0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

المبادئ الحاكمة لصياغة قواعد الإسناد

المؤلف:  زكي عادل عبد العالي الظالمي

المصدر:  تطويع منهج الاسناد في القانون الدولي الخاص

الجزء والصفحة:  ص 80-87

2026-09-29

32

+

-

20

أولا - الأساس العلمي في بناء ضوابط الإسناد :
..... يقوم على عدة أسس منها تحقيق العدالة المادية، وبالطبع ان طبيعة القانون الدولي الخاص لا يقوم على العزلة والانفراد فهو قانون له دور ملموس في الانفتاح والتفاعل مع أنظمة القوانين الدول الأخرى، لذلك يرى الفقه ان تحقيق العدالة المادية لا يمكن أن تتحقق ما لم تكون الصياغة القانونية لقواعد الإسناد بشكل مرن تعطي للقاضي سلطة تقديرية في اختيار القانون الملائم والمناسب لتطبيقه على النزاع أو العلاقة المشوبة بعنصر أجنبي، وهذا خلاف ما للصياغة الجامدة التي تكتفي بتحقيق العدالة الشكلية، أي تحقيق العدل المجرد وتقف حجر عثرة أمام التطورات على مختلف الأصعدة منها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لذلك تأتي صياغة قاعدة الإسناد انعكاساً لفلسفة الدولة، كأن تمس هذه الأخيرة الجانب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وان كان الجانب السياسي يلعب دوراً اقل أو محدود من الجانبين الاجتماعي والاقتصادي، كذلك تعد قواعد الإسناد أداة للتعبير عن حاجات المتعاملين المادية والمعنوية في اطار القانون الدولي الخاص، لذلك يتوجب على المشرع الجمع بين هذه العناصر التي تكون الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي في داخل الدولة هذا التوجه سوف يساهم بشكل كبير في صياغة قاعدة قانونية تتوخى تحقيق العدالة وتتسم بالوضوح وتتواءم مع قواعد ومعايير القانون الدولي الخاص (1)، أما الأساس الثاني فهو تحقيق الأمن القانوني من خلال صياغة نصوص قانونية عامة مجردة تحقق الحماية القانونية للأطراف (2)، حيث يقوم الأخير على عدة اعتبارات منها وضوح القاعدة القانونية واستقرارها وسهولة فهمها وعدم رجعيتها وضمان التوقع للقانون والحافظ على قدر من الثبات للعلاقات القانونية وسهولة الوصول إلى القانون المختص والمحكمة المختصة (3) ، وأما الأساس الأخير فهو التنسيق بين النظم القانونية، أي أن المشرع عندما يريد صياغة قاعدة قانونية ينبغي أن يضع في نصب عينيه التنسيق والانسجام بين قواعد الإسناد الوطنية والأجنبية، لأن العلاقات الدولية تفترض بداهة اتصالها بأكثر من قانون واحد، فلا يصح أن يحل التنازع عن طريق قواعد الإسناد الوطنية فقط، ففي ذلك تجاهل لطبيعة القانون الدولي الخاص في النظام القانوني الأجنبي الذي أشارت إليه قواعد التنازع في قانون القاضي(4)، حيث ستكون هذه الأسس هي المعايير الموجه إلى الصائغ التشريعي عند وضع النص القانوني المتعلق بقواعد التنازع (5).
إذاً، فصياغة النصوص التشريعية لا يعني وضع نصوص قابلة للتطبيق العملي بمجرد صياغتها، بل إنما لها مفهوم أوسع يتضمن آليات الصياغة التشريعية الصحيحة، وكيف أسهمت الصياغة التشريعية في إخراج قواعد الإسناد إلى الحيز الخارجي، فالصياغة التشريعية تعد فنأ من الفنون القانونية التي تهدف إلى تحقيق العدالة داخل المجتمع، لذلك لا يمكن الاستغناء عن الصياغة الجيدة في جميع فروع القانون وبالخصوص المواد القانونية التي تتعلق بحل النزاعات الدولية الخاصة (6)، وبهذه المثابة فأن الصياغة التشريعية يجب أن تتضمن أسس علمية، وتتمثل هذه الأسس بالآتي:
1 - تعدد الخيارات المطروحة:
إن قاعدة الإسناد التي يضعها المشرع ينبغي أن تتضمن عدة ضوابط إسناد حتى تسمح للقاضي من اختيار القانون الأفضل والملائم للمسألة محل النزاع، خذ مثلاً المادة (20) من القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1949 ، إذ تنص العقود ما بين الأحياء تخضع في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه، ويجوز أيضا ان تخضع للقانون الذي يسري على أحكامها الموضوعية، كما يجوز ان تخضع لقانون موطن المتعاقدين أو قانونهما الوطني المشترك" يتضح من هذا النص أن المشرع المصري وضع أربعة ضوابط إسناد لمعرفة القانون الواجب التطبيق على شكل العقد وهما قانون البلد الذي تم فيه العقد، والقانون الذي يسري على الأحكام الموضوعية للعقد، وقانون كل من المتعاقدين، والقانون الوطني المشترك لهما ، والملاحظ أن هذه المادة جاءت على سيبل التخيير، مما تزيد من مبدأ المرونة والتي يتحقق من خلالها فكرة التطويع التشريعي وبالمقابل نجد نص المادة (26) من القانون المدني العراقي حيث تنص تخضع العقود في شكلها لقانون الدولة التي تمت فيها ويلاحظ على النص المتقدم ذكره انه جاء جامدا لكونه يعتمد على ضابط إسناد واحد، مما يحد من السلطة التقديرية للقاضي وبالتالي لا يمكنه إجراء التطويع، وعلى هذا الأساس يرى قسم من الفقه ان الهدف من وراء هذا النص تحقيق الطمأنينة في صحة التصرفات القانونية، ومن ثم فهي قاعدة آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها (7)، إلا أن القول بذلك غير مقبول فليس هنالك ما يدعو إلى الأخذ بها بصورة إجبارية، لأن اعطائها صفة الإلزام يفقدها أساسها ولا يتفق مع تحقيق هدفها (8)، لذلك نقترح ان يكون نص المادة (26) من القانون المدني العراقي مشابه إلى ما جاء به المشرع المصري في نص المادة (20).
2- استخدام ألفاظ تدل على السلطة التقديرية:
إن فن الصياغة القانونية قد انتقل من أسلوب الصياغة الأدبية والتي تتميز بصعوبة الفهم إلى أسلوب يمتاز بالبساطة وسهولة الفهم من قبل الأطراف (9) ، فمن أهم الأسس العلمية التي يجب ان تبنى عليها الصياغة التشريعية لقواعد الإسناد، أن تكون واضحة غير غامضة لأن الغموض يقع عندما يستخدم المشرع ألفاظ غير واضحة الدلالة على معناها أو انه يستعمل ألفاظ وعبارات تتضمن معاني مختلفة، ويتخذ الغموض صورا عدة منها الغموض باللفظ الخفي وهو اللفظ الذي يدل على معنى دلالة ظاهرة ولكن يوجد في ثناياه فروض متعددة" كنص المادة (19/1) من القانون المدني العراقي(10) والتي تنص " يرجع في الشروط الموضوعية لصحة الزواج إلى قانون كل من الزوجين..." يلاحظ على هذا النص أنه جاء بصيغة غامضة إذ أشار إلى خضوع الشروط الموضوعية لصحة عقد لقانون كلا الزوجين وسكت، ولم يوضح المشرع المقصود بقانون كلا الزوجين وهل يقصد تطبيقه تطبيق جامعا ام موزعا، لذلك تعتبر عبارة النص المتقدم غامضة عند تطبيقها عمليا، لأنها نقلت من القانون الفرنسي من دون تدقيق (11).
3- التكميل أو التعديل بالرجوع إلى مبادئ اعلى:
يلجأ المشرع في بعض الأحيان إلى وضع قاعدة إسناد عامة وظيفتها معالجة النقص الحاصل في قواعد الإسناد يطلق عليها بمبادئ القانون الدولي الخاص، حيث يستعين بها القاضي عندما يعرض نزاع دولي أمامه من أجل إيجاد القانون الواجب على ذلك النزاع، ونجد أن الغرض من وضع هكذا نصوص هو بسبب ما دعت إليه الحاجات الضرورية والاعتبارات العملية التي فرضتها زيادة المبادلات التجارية وحركة السلع وانتقال الخدمات وانتقال الأفراد خارج الحدود مما أوجد فروض اقتصادية واجتماعية لم يسعفها النص التشريعي، وعلى أثر ذلك أصبحت المبادئ القانونية رافداً لتطويع قواعد الإسناد من خلال سد النقص التشريعي عند افتقاد النص القانوني أو نقصه (12)، ويلاحظ إلى ان المشرع العراقي قد نص عليها في المادة (30) من القانون المدني العراقي، إذ تنص يتبع فيما لم يرد بشأنه نص من أحوال تنازع القوانين مبادئ القانون الدولي الخاص الأكثر شيوعاً فإذا افترضنا أن المشرع العراقي لم يضع هذا النص فهذا يعني أن القاضي لا يستطيع الاجتهاد والبحث عن القانون الواجب التطبيق، لأن في هذا الفرض عليه أن يطبق القانون العراقي لعدم وجود نص قانوني يحكم النزاع، فوجود نص المادة (30) ينهي ذلك الحصر لقواعد الإسناد ويفتح الباب أمام عدد غير متناهي من حالات التنازع (13).
ثانيا - منهج المرونة التشريعية ودوره في إعادة صياغة قواعد الإسناد :
يقصد بمنهج المرونة التشريعية هو ذلك المنهج الذي يقتصر فقط على وضع المعيار أو الفكرة تاركاً تحديد ما يدخل بها من مفردات لتقدير من يقوم بتطبيق القاعدة ذاتها، اي منح القضاء سلطة تقديرية في تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع أو العلاقة، وهذا ما يؤدي إلى تحقيق فكرة العدالة المادية التي تعد جوهر القانون الدولي الخاص، وبهذه المثابة فأن الإسناد المرن يسمح باستيعاب النص مسائل جديدة ربما لم تكون حاضرة في ذهن المشرع وقت تشريع النص القانوني، كذلك يؤدي منهج الإسناد المرن إلى مواكبة التطور الحاصل في العلاقات أو النزاعات الأولية الخاصة، إذ يعالج المستجدات التي تفرزها مظاهر التطور في المجتمع، وتتحقق المرونة في الإسناد حينما لا تفرض القاعدة على القاضي حكماً ثابتاً لا يتغير بتغير الظروف، وإنما تجعل بين يديه معيارا مرنا يسمح له بجعل حكمه منسجماً مع ظروف الحالة التي هو بصدد تطبيق القاعدة عليها (14).
ويمتاز الإسناد المرن بأنه أكثر عدالة من الإسناد الجامد بسبب مراعاته لملابسات وظروف المحيطة بكل حالة، لمواجهة كافة الفروض المتنوعة التي كشف عنها التطور العلمي والتكنولوجي الذي طرأ على العلاقات الخاصة الدولية، ولعل ذلك السبب الذي دفع بعض المشرعين، كالمشرع السويسري لتبني ضوابط إسناد أكثر مرونة، يطبقها القاضي في الالتزامات التعاقدية وغير التعاقدية كمبدأ القانون الملائم وفكرة القانون الملائم للعقد مقتضاها أن من حق القاضي أن يكشف في كل حالة على حدة، عن أنسب القوانين لحكم العلاقة التعاقدية مثار النزاع، رغم انه يعتد بحسب الأصل بالقانون الذي اختارته إرادة المتعاقدين، فيجوز للقاضي مع وجود قانون الإرادة أن يعتد بأي قانون آخر يراه أكثر انسجاماً، وخاصة فيما لو كان القانون المختار منعدم الصلة بظروف التعاقد وموضوعه أو كان اختيار المتعاقدين لهذا القانون بقصد التحايل على القانون الواجب التطبيق حسب قاعدة الإسناد (15).
وتبرز أهمية الصياغة المرنة في مساعدة القضاء على وضع حل لكل حالة على حدة، وأيضا تواكب التطورات التي تحصل في الحياة الواقعية التي لم تكن متوقعة وقت تشريع القانون، كما أنها تعد وسيلة لتحقيق العدالة المادية (16).
وأيضا أخذ المشرع المصري بمنهج المرونة التشريعية في المادة (17/2) من القانون المدني يسري على شكل الوصية قانون الموصي وقت الايصاء أو قانون البلد الذي تمت فيه الوصية، وكذلك في شكل سائر التصرفات المضافة إلى ما بعد "الموت" وكذلك اتبع المشرع المصري ذات المنهج في المادة (20) حيث نص " العقود ما بين الأحياء تخضع في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه، ويجوز أيضا ان تخضع للقانون الذي يسري على أحكامها الموضوعية، كما يجوز ان تخضع لقانون موطن المتعاقدين أو قانونهما المشترك" يتضح من هذا النص أم المشرع المصري أعطى للقاضي سلطة تقديرية واسعة في اختيار القانون الواجب التطبيق على العلاقة القانونية من خلال إيراده عدة ضوابط إسناد (17). وهذه الميزة التي جاء بها المشرع المصري لا يوجد مثيلها في القانون المدني العراقي، حيث اكتفى المشرع العراقي بإيراد نص جامد لا يعطي القاضي أية سلطة سواء التطبيق المباشر للنص وذلك في المادة (26) من القانون المدني العراقي " تخضع العقود في شكلها لقانون الدولة التي تمت فيها"
وتجدر الإشارة إلى أن للطبيعة المرنة والجامدة لقاعدة الإسناد أثراً مباشراً على تطبيق استثناءات تقويم الإسناد، ذلك انه لا يتصور تدخل القاضي لتقويم الإسناد إلا إذا كان بصدد تطبيق قاعد تنازع تتبنى ضابط إسناد جامد أما إذا كان بصدد تطبيق قاعدة تنازع تتبنى ضابط إسناد مرن فأن القاضي في هذه الحالة يتمتع بقدر كبير من الحرية التي تمكنه من مواءمة قاعد التنازع مع المعطيات الخاصة بالنزاع دون ان يحتاج إلى تقويمها وعلى ضوء ذلك لا يتصور تطبيق قاعدة استثناءات تقويم الإسناد على قانون الإرادة الضمنية أو المفترضة (18)
لقد تبنت صياغة اللائحة الثانية 205 من القانون الأمريكي نهجاً أكثر مرونة من الذي اعتمدته صياغة اللائحة الأولى، حيث أخذت اللائحة الثانية بنظر الاعتبار عدداً من العوامل وذلك من أجل تبني المنهج المرن والذي يتمثل في تحديد الحقوق والالتزامات المتعلقة بمسألة معينة من خلال اللجوء إلى أحكام موضوعية لقانون الدولة المعنية والعناصر الأكثر أهمية في العلاقة القانونية والتي لها علاقة بسبب الأطراف والنزاع القائم وفقا لنص المادة (6) من اللائحة، وهنالك مجموعة من العوامل والمعايير من أجل اختيار القانون واجب التطبيق وبالتالي فأن نص المادة (6) من اللائحة يلخص هذا المنهج:
1. يجب على المحكمة الأخذ بالحسبان القيود الدستورية وأن تتبع قاعده تنازع قوانين في دولتها.
2. في حالة عدم وجود قاعدة فهناك مجموعة من العوامل من أجل اختيار قانون واجب التطبيق:
أ- الحاجه إلى نظم قانونيه وذلك عن طريق تعزيز التعاون فيما بين الدول.
ب- السياسة التشريعية لقانون المحكمة المرفوع أمامها النزاع.
ج- البحث في السياسات التشريعية ذات الصلة في الدول المعنية الأخرى والمصالح النسبية لتلك الدول لإيجاد حل للمشكلة معينة أمام المحكمة.
د- حمايه التوقعات المشروعة لأطراف النزاع.
هـ - الأخذ بالحسبان السياسات التشريعية الأساسية في الدول الأخرى ذات الصلة بقواعد القانون الدولي الخاص.
و- اليقين والقدرة على التنبؤ وتوحيد الحلول
ز - سهوله في تحديد وتطبيق القوانين ذات الصلة
هذه الطريقة في الوصول إلى الحل تعطي حرية للمحكمة في التحرك من أجل إيجاد حل للمنازعة المعروضة وبهذه المثابة لم يتم تخليها المنهج قواعد الإسناد التقليدية وإنما لطف منها وذلك بإضافة بعض الاعتبارات من أجل تحقيق بعض الأهداف، وعليه فأن المنازعات التي تدخل في إقامة موضوعات القانون الدولة الخاص تحسم على وفق ما نسميه بالمنهج التجريبي من دون العقائدي أو الديمقراطي ودون إنكار وجود قواعد الإسناد (19).
أما بالنسبة الى القانون العراقي فقد أخذ في بعض نصوصه بالصياغة المرنة، حيث يتضح ذلك في المادة (19/1) ....... أما من حيث الشكل فيعتبر صحيحاً الزواج ما بين أجنبيين أو ما بين اجنبي وعراقي إذا عقد وفقا للشكل المقرر في قانون البلد الذي تم فيه أو إذا روعيت فيه الأشكال التي قررها قانون كل من الزوجين" وأيضا الفقرة الثالثة من نفس المادة والتي تقضي " ويسري في الطلاق والتفريق والانفصال قانون الزوج وقت الطلاق أو وقت رفع الدعوى وأيضا نص المادة (2/1) والتي تقضي يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين ان اتحدا موطناً، فإذا اختلفا يسري قانون الدولة التي تم فيها العقد، هذا ما لم يتفق المتعاقدان أو يتبين من الظروف ان قانوناً آخر يراد تطبيقه ويلاحظ على هذه النصوص أنها تمت صياغتها بشكل مرن يعطى فيها القاضي السلطة التقديرية في اختيار القانون الأنسب لحكم العلاقة لذلك فأن التطويع التشريعي يكمن في هذه النصوص.
نصل إلى نتيجة من كل مما تقدم، أن الصياغة المرنة تترك مجالاً واسعاً لاستجابة القاعدة القانونية لمتطلبات الواقع فهي لا تقيد القاضي كما هو الحال بالصياغة التشريعية الجامدة، إذ إنّها تجعل من الصياغة التشريعية ذات معيار عام يتضمن فروض معينة وحلول متعددة، فتعد الصياغة المرنة ذات طابع معياري يعطي حكماً أو حلاً واسعاً عند تطبيق القاعدة القانونية إذ من خلالها يصدر القاضي أحكاماً مختلفة تبعاً لكل حالة وما يحيط بها من ظروف وملابسات، بمعنى أنها تجعل النص القانوني يتمتع بنوع من المرونة فهي قاعدة مرنة تستجيب لظروف الواقع المتغيرة عند التطبيق، لأنها تخاطب ظروف الواقع التي تتطلب غالباً المرونة حتى يكون لها حلاً عادلاً ، فهو معيار مطاط كما يصفه البعض، وتساهم في مواكبة التطور ومواجهة التغيرات التي تكشف عنها الحياة العملية من حالات لم يكون المشرع يتوقعها عند صياغة النص القانوني، لأنها تقتصر على وضع فكرة في النص التشريعي تاركة تحديد ما يدخل فيها لسلطة القاضي التقديرية، أي إنها تواكب متطلبات الواقع، إذ إنها تساير التغيرات التي تحدث في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتساعد القضاء على وضع حكم لكل واقعة على حدة من خلال تحليل ظروف كل حالة أو واقعة واختيار قانون ملائم ومناسب لها، فيؤدي إلى تحقيق العدالة المادية والتي تعتبر غاية قاعدة الإسناد، وهذا عكس الصياغة الجامدة، التي لا تواكب متطلبات الواقع وتجعل القاضي مقيداً بالنص القانوني ولا تتيح له أية سلطة تقديرية وإنها تحدد حكماً واحداً ثابتاً جامد ينطبق على الواقعة القانونية بغض النظر عن ظروف كل واقعة أو حالة، فتؤدي إلى تحقيق العدالة الشكلية بعيداً عن مصلحة الطرف الضعيف في هذه العلاقة.
____________
1- خير الدين كاظم، نظرة انتقادية لمنهج قواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص العراقي، بحث منشور في مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية، مجلد ،26 ، العدد ،8، 2018، ص 104.
2- أستاذنا صالح مهدي كحيط، نظرية الحل الوظيفي واثرها في تطوير قواعد الإسناد، دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه، كلية القانون جامعة كربلاء، 2018، ص 71.
3- فاطمه عبد ،دهش اليقين القانوني والمرونة في تقنين القانون الدولي الخاص، أطروحة دكتوراه، معهد العلمين للدراسات العليا، 2021، ص 26.
4- أستاذنا صالح مهدي كحيط ، مصدر سابق، ص 49
5- احمد عباس عمران اثر العدالة المادية في الصياغة التشريعية لقواعد الإسناد دراسة مقارنة، رسالة ماجستير معهد العلمين للدراسات العليا، 2021 ص 75
6 - اميرة حمزة كاظم الصياغة التشريعية المرنة لقواعد تنازع القوانين أطروحة دكتوراه جامعة كربلاء، كلية القانون، 2021، ص 6.
7- عباس العبودي، تنازع القوانين والاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية، دار السنهوري بیروت، 2015، ص188.
8- د. حسن الهداوي القانون الدولي الخاص (تنازع القوانين)، مكتبة القاهرة للنشر والتوزيع، 1997 ص 171.
9- خير الدين كاظم، نظرة انتقادية لمنهج قواعد الإسناد في القانون الأولي الخاص العراقي، مصدر سابق، ص 103.
10- تقابلها نفس المادة (12) من القانون المدني المصري رقم 113 لسنة 1948.
11- اميرة حمزة كاظم، مصدر سابق، ص11.
12 - نور حسین جواد دور مبادئ القانون الأولي الخاص في معالجة الفراغ التشريعي أطروحة دكتوراه، جامعة بابل، كلية القانون، 2020، ص3.
13 - د. وسام توفيق عبد الله، مبادئ القانون الأولي الخاص بحث منشور في مجلة الرافدين للحقوق، مجلد 16، العدد 18، 2018، ص50.
14- د. خالد جمال أحمد، ماهية الصياغة التشريعية ومقومات جودتها بحث منشور في مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 2، الجزء الأول، 2017، ص128.
15- عدنان يونس مخيبر استبعاد القانون الأجنبي المخالف للنظام العام في القانون العراقي، رسالة ماجستير، الجامعة العراقية، كلية القانون والعلوم السياسية، 2018، ص 434.
16- سلوى مهدي حسين قاعدة الإسناد بين النص القانوني ومتطلبات الواقع رسالة ماجستير، جامعة كربلاء - كلية القانون، 2023، ص 80
17- بارق حمزه عبد، جدلية قواعد الإسناد، بحث منشور في مجلة نعهد العلمين للدراسات العليا taguj377https://share.google/ECkcGm تاريخ الزيار 2026/1/1، ص 246.
18 - د. احمد محمد الهواري استثناءات تقويم الإسناد، دار النهضة العربية القاهرة، 1995، ص 121.
19- خير الدين كاظم، نظرة انتقادية لمنهج قواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص العراقي، بحث منشور في مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية، مجلد ،26 ، العدد ،8، 2018، ص 107.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد