لا يختلف اثنان على أنَّ صفة العُجب هي من الصفات المذمومة شرعًا وعرفًا، كونه منقصة للعقول وإذا نقصت العقول نقصت أعمالها بالتبع، وأمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ((الإعْجاب يمنع الازْدِياد))(1).
ولعله من أوسع مناشئ العُجب هي النجاحات المتكررة، فالإنسان ينجح في المشروع الأول، وينجح في الثاني، والثالث، وإذا به قد دبّت فيه حالة من العُجب، ومعناه قد تحوّل النجاح إلى خلل، كون المسؤول الذي يداخله العُجب، سيغتّر بنفسه، ويبدأ بالقول: (أنا فعلت كذا وقمت بكذا)، لاغيًا جهود جميع من كان معه، وينسبها فقط لنفسه!.
حاذروا إخواني فهذه من مكائد وشراك الشيطان التي ينصبها لنا فنقع فيها في غفلة منا، المؤمن الملتزم لا يأتيه الشيطان ويقول له: العب القمار، واشرب الخمر؛ لأنَّه يعلم أنَّه سينفر منها، لكن يأتيه من باب التكبّر، ومن باب الرياء، ومن باب العُجب، ولذلك الروايات دقيقة في بيان بعض الأمراض النفسية التي تتخلل إلى نفوس البعض دون أن يشعروا، فقد جاء عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: (دَبِيبُ الشِّرْكِ فِي أُمَّتِي كَدَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاء)(2).
والعُجب من هذه الأمراض التي تدبّ إلى النفوس دبيب النمل؛ فحاذر أنت أيها المدير من العُجب ففيه إثمٌ كبير، وثانيًا: يمنع الازدياد، أي أن قسمك سيبقى يراوح في مكانه؛ لأنَّك اكتفيْتَ بالإنجاز السابق والآن لا جديد عندك أصلًا، فيبقى هذا القسم دون تحديث في برامج عمله، حتى يصل إلى مقام التقييم فيُؤشَر عليه بأنَّ هناك تراجع في العمل.
ففي الوقت الذي كان يُفترض أن ترتقيَ وتصعدَ سُلمَ الإنجاز والعمل هويت إلى دركِ العُجب الذي أخلّ بعملك ومنعه من الازدياد، وهذا ما يُخاف على الناجح منه، أي من ينجح يُخَافُ عليه من التكبر والعُجب وإلغاء الآخرين، ولذلك عندما تجلس معه وتقول له: حدثني عن العمل، يقول: أنا قمت بكذا، وفعلت كذا ويكرّر الأنا وكأنَّ الآخرين لا قيمة لجهدهم وعملهم!
أنا لا أُشير إلى أشخاصٍ بعينهم، لكن البعض يكون قد تعوّد على هذا، وهذا التعوّد يثير حفيظة الآخرين، لاسيما من الذين معه وحوله، والمفروض أن تدعهم هم يتحدثون عنك، أما أنت فلا تقل: أنا فهذا عُجب بنفسك في غير محله وأرجو أن نلتفت إليه...
__________________________
(1) نهج البلاغة: ص718.
(2) منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم: ص17.