جهود تربية المحاصيل لتحمل الملوثات البيئية
Breeding efforts for environmental pollutants tolerance
طرق التربية التقليدية Traditional Breeding methods
توجد بعض الجهود البحثية التي ساعدت في تحقيق بعض التقدم في مجال التربية لتحمل الملوثات البيئية يمكن تناولها على النحو التالي :
أولاً: الانتخاب Selection :
يلعب الانتخاب الطبيعي والصناعي دوراً هاماً في تحسين مقاومة التراكيب الوراثية لضرر الملوثات البيئية، فقد أفرزت بعض الأصناف المتحملة من المحاصيل الزراعية نتيجة وجودها في مناطق ترتفع فيها طبيعياً نسبة الملوثات.
وجدير بالذكر، أن إمكانية تحقيق تحسين في مقاومة العشائر للملوثات البيئية ممكنة عن طريق الانتخاب المظهري أو الانتخاب الدوري البسيط أو الانتخاب المتكرر لعائلات الأخوة الأشقاء، لاسيما عندما تمثل تقديرات الفعل الجيني المضيف والقدرة العامة على الائتلاف الجزء الأكبر من التباين الوراثي.
فقد أشارت الدراسات إلى تحقيق تحسين فعلى في تحمل نباتات القمح لملوثات الهواء من أكاسيد النيتروجين والكبريت، نتيجة الانتخاب خلال برامج التربية (1989 ,Gould and Mansfield كما كانت هناك إمكانية لانتخاب تراكيب وراثية من النباتات الراقية أكثر تحملاً للأشعة النووية تحت ظروف منطقة تشيرنوبيل بروسيا (Kilchevsky et al., 1999) .
كما قام Howell وآخرون (1971) بزراعة بادرات البرسيم الحجازي في بيوت محمية في جو من الأوزون وانتخاب النباتات المقاومة لضرر الأوزون (على أساس ضرر المجموع الخضري) وأكثرت كصنف جديد سمي Team، كان أكثر تحملاً للأوزون من العشائر الأخرى التي لم يمارس فيها الانتخاب .
كما أمكن غربلة 229 سلالة وصنف من الأرز لتحمل أو حساسية عنصر الرصاص طريق معاملة البادرات عمر 3 أيام على مدى 12 يوم بمحلول الرصاص بتركيز 20 Mμ. وأمكن انتخاب ثلاث أصناف متحملة للرصاص على أساس الوزن الجاف للجذور هي KH - 2J, CH-55 و Kumnung ، تميزت بزيادة وزن المجموع الجذري بـ 10 أضعاف وتطور الجذور العرضية وارتفاع محتوى الجذور من الاكسالات والتي تحجب تيسر عنصر الرصاص، مقارنة بالأصناف الحساسة Aixueru و C - 9491 و (Yang Youngyell et al., 2000) Milyang 23.
ثانيا: التهجين Hybridization :
لوحظ خلال عدة أجيال من التهجينات بين ثلاث تراكيب وراثية من الذرة السكرية متباينة في مقاومتها لضرر الأوزون تحت الظروف الحقلية، ظهور درجة عالية من الاستجابة لضرر الأوزون الحاد على الأوراق (1975 ,Cameron). وأسفر التهجين بين الأب القابل للإصابة × المقاوم إلى استعادة القابلية للإصابة في نباتات الجيل الأول، وانعزلت عائلات الجيل الثاني كمياً مع وجود بعض الانعزالات فائقة الحدود، واتجه التوزيع ناحية الضرر المنخفض. وأعطت التهجينات بين الآباء المقاومة هجن كاملة المقاومة في الجيلين الأول والثاني، وأدى الانتخاب على مدى ثلاث أجيال والتربية في العشائر الانعزالية إلى ثبات مقاومة السلالات الناتجة.
وقد أوضح كلارك وآخرون (1997) أهمية التهجين الرجعي في إنتاج سلالات من قمح الديورم منخفضة في محتوى حبور من الكادميوم، وأمكن الحصول على سلالات في الجيل التاسع 9F أقل تلوثاً بالعنصر.
ثالثا: الطفرات Mutations
يؤدى تعرض النباتات للملوثات إلى حدوث تغيرات في الخلايا الجسمية وحالات من التضاعف غير المنتظم Anuploidy. فقد زادت نسبة الانحرافات الكروموسومية 2.5 - 6 مرات مع ظهور شظايا فردية وزوجية في خلايا نباتات الذرة الشامية المعرضة للتلوث الناتج عن تصنيع سماد السوبر فوسفات مقارنة بنباتات المقارنة (et al., 1977 Aleksanyan) .
وعند تحليل أنوية بادرات القمح المعرضة لظروف طبيعية وأخرى ملوثة، ظهرت نسبة عالية من حالات التضاعف غير المنتظم بلغت 22.1 % في الجو الملوث مقابل 0.3% في نباتات المقارنة، ووجدت حالات بها نقص كروموسوم (2 ن = 41 كروموسوم) وأخرى بها زيادة كروموسوم (2 ن = 43 كروموسوم) مقارنة بالعدد الطبيعي من الكروموسومات في اقماح الخبز (2 ن = 42 كروموسوم) (1981 ,.Shelepina et al) .
دور التقنية الحيوية في التربية لتحمل الملوثات البيئية
Role of biotechnology in breeding for environmental pollutants tolerance
أولاً: معلمات دنا DNA - markers
تلعب معلمات دنا دوراً هاماً في تعيين جينات المقاومة في المصادر الوراثية وكمساعدات للانتخاب ونقل الجينات وإنتاج أصناف جديدة أكثر تحملاً لملوثات في وقت أقل من الطرق التقليدية. وفى هذا الصدد، فقد أفادت تقنية الـ RAPD في تحديد اليل واحد يتحكم في المحتوى العالي من الكادميوم في حبوب أنسال بعض هجن قمح الديورم (1995 ,.Penner et al). وفي تعيين اليل يتحكم في المحتوى المنخفض من الكادميوم في 4 عائلاً لهجين قمح الديورم Fanfarron/DT369 في حين غاب في عائلة عالية المحتوى من الكادميوم. كما ساعدت في تعيين اليل يتحكم في المحتوى المنخفض من الكادميوم في 5 عائلات للهجين DT369 (Clarke Tschermovska et AL., 1997). وفي تعيين 4 أربعة مواقع وراثية للصفة الكمية على المجاميع الارتباطية C2 و I و G مسئولة عن مقاومة فول الصويا لسمية عنصر المنجنيز (Kassem et al., 2004). كما ساعدت تقنية PCR في إثبات نجاح إنتاج نباتات دخان معدلة وراثياً بجينات mer A,mer B لمعالجة التلوث بعنصر الزئبق (2003 ,.Ruiz et al).
ثانياً: التطويع الوراثي ونقل الجين Gene manipulation
لما كان التلوث البيئي يؤدى إلى إنتاج جيل من الأصول (الشقوق) الحرة النشطة (ROS) مثل شق الهيدروكسيل OH الأكثر سمية للنبات، فكان الاتجاه الأول للتعامل مع شقوق الهيدروكسيل هو خفض مستويات الحديد الحر والتخلص منه عن طريق Multimeric proteins. والاتجاه الثاني بزيادة مستويات الجلايسين بيتاين والذي يساعد في التخلص من الشقوق الحرة. وبناءً على ذلك كان الهدف هو إنتاج نباتات دخان معدلة وراثياً بجينات cod A و Ferritirt لمقاومة عوامل إجهاد الأكسدة Oxidative stress . وقد ساعدت تقنية الـ PCR في انتخاب ونقل هذه الجينات وإنتاج نباتات دخان تحمل الجينين (Ferritin cod) تميزت بالتحمل العالي مقارنة بالطرز البرية أو النباتات الحاملة لجين واحد (2003 .Poornima et al).
وقد أفادت التقنية الحيوية في إنتاج نباتات دخان معدلة وراثياً متحملة للتلوث بالعناصر الثقيلة ؛ الكادميوم والنحاس والسيلنيوم والنيكل مقارنة بالطرز البرية من خلال زيادة تخليق السستئين Cysteine وكان الجيل الأول الهجين أعلى مقاومة من باقي السلالات المعدلة الأخرى، وتميزت نباتاته بالقدرة على تجميع الكادميوم في المجموع الخضري، في إشارة إلى إمكانية تنظيف البيئة بالمعالجة الحيوية (Kawashima et a 2004) . وفى هذا السياق أمكن إنتاج نباتات دخان معدلة وراثياً بجين تخليق السستئين RCSL من الأرز تضاعف فيها نشاط تخليق السستئين 3 مرات، كما تميزت ليس فقط بارتفاع مستوى إنتاج مركبات هدم سمية الكادميرم المحتوية على الكبريت مثل مركب Phytocheiatins ، ولكن أيضاً في نشاط استبعاد سمية الكادميوم من خلايا النبات. وأظهر التحليل الوراثي، وجود إنعزالات متحمله للكادميوم (2001 ,.Harada et al) وكانت نباتات الجيل الأول المعدلة وراثياً بجين تخليق الستتين أكثر مقاومة لسمية ثاني أكسيد الكبريت والسلفيت والأوزون، حيث زادت فيها معنوياً مستويات السستئين والجلوتاثيون (2001 ,.Noji et al).
وفى هذا المجال تمكن Ruiz وآخرون (2003) من هندسة أصناف من خلال التطويع الوراثي للكلوروبلاست بجينات mer A.mer B والتي تشفر لاختزال الزئبق، ومن ثم زيادة قدرة نباتات الدخان المعدلة وراثياً على تنقية التربة الملوثة بالعنصر، وقد أمكن إثبات هذا التعديل بتقنية الـ PCR ، ومن هذا المنطلق، فإن استخدام التحول الوراثي للكلوروبلاست لتحسين المعالجة الحيوية للزئبق تبدو معيدة، حيث تمنع هذه التقنية هروب الجيبات المعدلة عن طريق حبوب اللقاح إلى الحشائش أو أقارب المحصول كما يمكن تطبيقها لتنقية البيئة من العناصر الملوثة الأخرى.
كما أشارت الدراسات المتقدمة التي قام بها Agrawal وآخرون (2002) إلى حدوث حث لعملية نسخ وتنظيم تعبير جين OSMSRMK2 في الأرز والذي يشفر لتخليق 380 حمض أميني من سلسلة عديد الببتيد الطويلة بمختلف إجهادات البيئة الحيوية وغير الحيوية، موضحاً أهمية دور هذا الجين في مسارات التخليق الحيوي والحماية من المؤثرات والملوثات البيئية كالأوزون والأشعة فوق البنفسجية وثاني أكسيد الكبريت والحرارة.
وفى هذا السياق تمكن Heaton ومعاونوه (2003) من توظيف تنقية قذف الجين mer A، من إنتاج نباتات أرز معدلة وراثياً تميزت بقدرتها على استخلاص الزئبق Hg (II) من التربة وتحويله إلى صورة متطايرة (0) Hg أو بالقدرة على التحويل المباشر لميثيل methylmercury إلى الصورة غير الفعالة (0) Hg وتنظيف البيئة حيوياً.
علاوة على ذلك فقد أفادت التقنية الحيوية في إنتاج نباتات من الخردل معدلة وراثياً قادرة على التخلص من سمية عنصر السيلنيوم، احتوت على 2.5 مرة زيادة من العنصر مقارنة بالطراز البرى (2004 ,.Hysen et al) .