المعية الإلهية الخاصة ضمانة النصر
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص681-682
2026-10-27
775
عندما أراد الخواص من أنصار طالوت أن يثبتوا مـا يـرونـه مـن أنّ الله سينصرهم كما نصر الفئات القليلة الماضية على أعدائهم الكثيرين، أشاروا إلى الأمر المتمثل بأنّ انتصار السابقين كان ببركة صبرهم، وأنّ كل من يصبر فالله في معه (المعية الخاصة): (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة: 249] وهكذا فنحن كذلك إن صبرنا سنستفيد من المعية الإلهية ولا يمكن الادعاء بأن السنة الإلهية لا تتكرر أو أنه كانت هناك في السابق مصلحة ما ليست موجودة في الآن الحالي؛ بل لو أن أكثر أفراد مجتمع ما انحرفوا عن الدين، فإن هناك بين ظهرانيهم عدداً قليلاً مـن المتدينين الذين لا يضيعون دينهم في كل الظروف، وهذه الفئة القليلة هي التي تكون سبباً في نجاة المجتمع.
ويجدر القول إنّ هناك نوعين من المعيّة الإلهية أثبتهما القرآن الكريم، هما:
1. المعية المطلقة: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) [الحديد: 4].
2. المعية الخاصة: (وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت: 69] (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [الأنفال: 19].
إن معية الله المطلقة معيّةٌ شهوديّة، وهي تشمل جميع الناس سواء الخير منهم أم الشرير وفي جميع الأزمنة والأمكنة. وهي في حقيقتها تحذير لهم كي يـراقبوا أنفسهم لأنّ الله في جميع أحوالهم وحيثما كانوا هو معهم، هكذا كان ولا يزال كذلك.
أما المعية الخاصة فهي وعد إلهي لا يناله الإنسان إلا من خلال كـونـه مـع المحسنين أو الصابرين أو... .
ولا شك في أن المعيّة الخاصة تكون أحياناً مقترنة بالوعيد الإلهي؛ بمعنى أن الله سبحانه مع المتآمرين بشكل خاص بحيث يوقعهم في الشباك في اللحظات الحاسمة، كما تشير إلى ذلك آية (وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) [النساء: 108] حيث يكون مفادها هذه المعية الخاصة التهديدية والوعيدية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة