المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر
بين مجاهد والمنصور
2024-02-25
شاعر يهجو رندة
2024-02-25
شعر لحبلاص الرندي
2024-02-25
شعر لابن سعيد
2024-02-25
شعر للأرقم
2024-02-25
البياض الزغبي على الصليبيات
2024-02-25

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


تنازع القواعد ذات التطبيق الضروري  
  
1043   10:30 صباحاً   التاريخ: 21/11/2022
المؤلف : خليل ابراهيم محمد خليل
الكتاب أو المصدر : تكامل مناهج تنازع القوانين
الجزء والصفحة : ص341-352
القسم : القانون / القانون الخاص / القانون الدولي الخاص /

قد لا توجد أية قاعدة من القواعد ذات التطبيق الضروري تريد الانطباق على المركز المطروح أمام القضاء، ومثل هذا الأمر وان كان لا يثير تنازعا بالمعنى الفني الدقيق لهذه الكلمة إلا أنه ينجم عنه فراغ تشريعي يتعين على القاضي مواجهته و العمل على تلافيه وإلا عد منكرا للعدالة، وقد استقر الفقه علی إطلاق مسمى التنازع السلبي على مثل هذا الوضع، الذي تتخلى فيه القواعد ذات التطبيق الضروري جميعها عن حكم المسألة المطروحة، ومن ثم ترفض الانطباق(1)، كما قد يجد القاضي نفسه أمام أكثر من قاعدة من القواعد ذات التطبيق الضروري تريد الانطباق على النزاع المطروح فيكون هناك تنازع فيما بينها، ويطلق الفقه على هذا النوع من التنازع، بالتنازع الايجابي، وعليه ولبيان التنازع السلبي والايجابي للقواعد ذات التطبيق الضروري نقسم هذا الموضوع على فرعين نخصص الأول للتنازع السلبي والثاني للتنازع الايجابي وكالآتي:

الفرع الأول: التنازع السلبي.

الفرع الثاني: التنازع الايجابي.

الفرع الأول

التنازع السلبي

إن الفقهاء (2)الذين تناولوا منهج القواعد ذات التطبيق الضروري بالدراسة والتحليل، ذهبوا إلى إمكانية وقوع تنازع سلبي بين هذه القواعد، فقد يحدد المشرع نطاق تطبيق قواعد البوليس ذات التطبيق الضروري، فهنا على القاضي احترام إرادة المشرع في تطبيق هذه القواعد (3)، إلا أن المسألة إذا كانت لا تدخل في إطار سريان قاعدة من القواعد ذات التطبيق الضروري، أي لا توجد قاعدة من هذه القواعد تريد الانطباق في شأنها، فعلى القاضي الإذعان لإرادة هذه القواعد في عدم الانطباق الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تنازع سلبي للقواعد ذات التطبيق الضروري، ومعالجة هذه المشكلة حسب وجهة نظر جانب من الفقه (4) تكون باللجوء إلى منهج قاعدة الإسناد، فهذا الأمر كفيل بحل مشكلة الفراغ التشريعي الناجم عن هذا التنازع السلبي، فيمكن للقاضي في مجال العقد الدولي مثلا أن يرجع بصدد المسألة العقدية المطروحة التي رفضت قاعدة من القواعد ذات التطبيق الضروري الانطباق في شأنها إلى القانون المختص بمقتضى منهج الإسناد، وهو قانون الإرادة أو القانون الأوثق صلة بالرابطة العقدية عند سكوت الإرادة عن اختيار قانون العقد (5).

والوضع يختلف لدى شراح المنهج الأحادي (6). الذين يرفضون حلول التنازع من خلال قواعد الإسناد المزدوجة، فلا يجوز الرجوع عندهم في هذه الحالة إلى القانون المختص بموجب منهج الإسناد لسد الفراغ التشريعي الناجم عن رفض القواعد ذات التطبيق الضروري المختلفة الانطباق على المسألة المطروحة، ولغرض تلافي النقص التشريعي الناجم عن رفض القوانين المختلفة الانطباق على المسألة المطروحة، اضطروا إلى الرجوع إلى قانون القاضي أو القانون الذي يعتقد الأطراف أنهم خاضعون الأحكامه(7). وهذا الأمر انتقدته الأستاذة ديبي جيرارد "Deby Gerard" لأن أعمال قانون القاضي لمجرد انه لا توجد قاعدة أخرى تريد الانطباق هو حل غير ملائم في كثير من الفروض، وعلى وجه الخصوص إذا كان هناك قانون آخر أكثر اتصالا بالنزاع، وهو في حالتنا هذه القانون الذي تشير قواعد الإسناد باختصاصه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فوفقا لأي معيار سيحدد القاضي القانون الذي يعتقد الأطراف أنهم خاضعون لأحكامه؟ لاشك أن هذا التحديد يتضمن قدرا كبيرا من التحكم، مما يؤدي إلى الإخلال بالتوقعات المشروعة لأطراف العلاقة وهو ما يخالف الهدف الذي يسعى أنصار هذا الرأي إلی إدراكه. وأيا ما كان الأمر فلا محل لكل الحلول المتقدمة في الأنظمة التي تحتفظ لمنهج التنازع التقليدي قاعدة الإسناد - بمكان الصدارة ولا تلجأ إلى المنهج الأحادي إلا في صدد القواعد ذات التطبيق الضروري إذ يطبق القاضي عند التنازع السلبي بين هذه القواعد أحكام القانون الذي تشير إليه قواعد الإسناد المزدوجة(8).

ويبدو من خلال ما سبق أن التنازع السلبي للقواعد ذات التطبيق الضروري لا يكون إلا عند من يرى بان هذا المنهج له ذاتية واستقلالية عن منهج قاعدة الإسناد، وإلا لما كانت هناك حاجة لبحث التنازع السلبي لهذه القواعد، ويبدو نتيجة لذلك أنه مادام هذا المنهج منهجا مستقلا من مناهج تنازع القوانين، وحيث لا توجد مثل هذه القواعد لغرض تطبيقها على النزاع، كان لا بد هنا من البحث عن منهج آخر كمنهج قاعدة الإسناد لغرض البحث عن الحل واجب التطبيق على النزاع.

ونعتقد أن البحث في مسألة التنازع السلبي بخصوص القواعد ذات التطبيق الضروري هي مسألة منتقدة و غير عملية، فيكيف يكون هناك تنازع سلبي لقواعد لا تريد الانطباق؟ وحتى عند الأخذ بوجهة نظر أنصار منهج القواعد ذات التطبيق الضروري من أنها تطبق مباشرة على النزاع بغض النظر عن القانون واجب التطبيق إذا كانت تشكل جزءا من قانون القاضي، فإننا هنا سوف نطبقها إذا كانت تدخل في نطاق تطبيق قانون القاضي، وإذا لم تكن داخلة في نطاق تطبيق هذا القانون فلا مشكلة هنا فيسري على النزاع القانون واجب التطبيق بموجب منهج قاعدة الإسناد.

لذلك نجد وفي صدد هذه المسألة ذهب جانب من الفقه (9). إلى القول فهذه النظرية القواعد ذات التطبيق الضروري في الواقع لا تجاهر بطرح منهجية تنازع القوانين كلية وبصفة دائمة، بل تسلم بإمكانية الاستعانة بهذه المنهجية ولكن بصورة احتياطية أو ثانوية، أي كلما كان النظام القانوني الوطني لا يحتوي على قوانين ضرورية التطبيق لحسم المسألة محل البحث بصورة مباشرة. فعند غياب هذه القوانين الضرورية يمكن لقواعد الإسناد الوطنية أن تؤدي دورها في البحث عن القانون واجب التطبيق".

وفي الغرض التي تكون القواعد ذات التطبيق الضروري جزءا من القانون واجب التطبيق بموجب قاعدة الإسناد، فإنها إن وجدت فهي تطبق إعمالا لفكرة الإسناد الإجمالي حسب وجهة نظر الفقه التي سبق وان طرحناها بهذا الخصوص (10)، وان لم توجد فلا مشكلة في الأمر إذ يبقى الإسناد للقانون واجب التطبيق بمقتضى قاعدة الإسناد.

فإذا ما تبين للقاضي الوطني أن نظامه القانوني الداخلي لا يتضمن قواعد ذات تطبيق ضروري ليحكم المسألة محل البحث، فحينئذ يفتح الباب وفقا لمنهج قاعدة الإسناد لإعمال قواعد الإسناد الوطنية، وإذا كانت هذه القواعد تعين قانونا أجنبية لحكم تلك المسألة وكان هذا القانون الأجنبي من قبيل القواعد ذات التطبيق الضروري، فإنه يمكن في هذه الحالة إعمال هذا القانون الأجنبي في إطار النظام القانوني الداخلي ولكن في حدود عدم تعارضه مع النظام العام في دولة القاضي، وهنا يتبين أن إعمال القواعد ذات التطبيق الضروري الأجنبية لا يتم إلا على أساس وضع أو تصور احتياطي يستمد من ذات الطبيعة الاحتياطية المنسوبة إلى قواعد الإسناد الوطنية طبقا لمنهج القواعد ذات التطبيق الضروري، بل أن هذا الوضع الاحتياطي يبدوا مصطدمة منذ البداية مع ما يضفيه سائر أنصار هذا المنهج من طابع انفرادي يحول من حيث المبدأ دون ازدواجيتها (11).

وفي الفروض التي يتم فيها إعمال القواعد ذات التطبيق الضروري الأجنبية التي لا تشكل جزءا من القانون واجب التطبيق بمقتضى منهج الإسناد، فان تطبيقها كما سبق يجب أن يكون مشروطأ بوجود صلة بينها وبين المسألة محل النزاع، فإذا لم توجد مثل هذه القواعد فأين هو التنازع السلبي بخصوصها؟.

لذلك لا نؤيد وجود فكرة التنازع السلبي في القواعد ذات التطبيق الضروري، فهذه القواعد إن وجدت سوف تطبق، وان لم توجد، عاد الأمر إلى المنهج التقليدي في البحث عن القانون واجب التطبيق وهو منهج قاعدة الإسناد.

وعلى فرض وجوده فان لمنهج الإسناد التقليدي دورا كبيرا في حل مثل هذا التنازع مما يجعل منهج الإسناد منهجا مكملا لمنهج القواعد ذات التطبيق الضروري.

الفرع الثاني

التنازع الايجابي

يكون هناك تنازع ايجابي بين القواعد ذات التطبيق الضروري إذا أرادت أكثر من قاعدة من هذه القواعد الانطباق على المسألة محل النزاع، ولا صعوبة في الأمر إذا ما تبين للقاضي أن هناك قاعدة تريد الانطباق على النزاع المطروح، إذ يتعين عليه إعمال حكمها في هذه الحالة إذا كانت المسألة المطروحة تدخل في نطاق سريانها(12). فلو تعلق النزاع المطروح أمام القضاء بمسألة الزواج، وكان أحد الزوجين عراقية، فان المحكمة سوف تلجأ إلى تطبيق القانون العراقي استنادا إلى المادة (19/5)  من القانون المدني العراقي التي تقضي بتطبيق القانون العراقي إذا كان أحد الزوجين عراقية وقت انعقاد الزواج، لأن المسألة هنا سوف تدخل في نطاق تطبيق هذه القاعدة.

فرغبة المشرع في تحقيق الاستقرار الاجتماعي جعلته يتجه إلى وضع هذه القاعدة ذات الأسلوب الانفرادي لترجيح كفة القانون الوطني من حيث التطبيق، لوجود مصلحة وطنية جديرة بالحماية في إطار المسائل التي يحكمها هذا النوع من القواعد، ومثل هذا النص ورد في الكثير من القوانين (13).

كما لا صعوبة فيما إذا كانت هناك أكثر من قاعدة واحدة من القواعد ذات التطبيق الضروري تريد الانطباق على مختلف جوانب العلاقة إذ يمكن أن يخضع كل جانب منها للقاعدة التي تريد الانطباق عليها (14)، ولا مشكلة كذلك فيما إذا كانت القواعد ذات التطبيق الضروري المختلفة تقرر حلا و أحدا للمسألة المطروحة، كأن تقرر بطلان العقد مثلا (15).

ولا مشكلة كذلك في الفرض الذي تتنازع فيه أكثر من قاعدة واحدة من القواعد ذات التطبيق الضروري تنتمي كل منها لنظام قانوني مختلف ويكون لكل منها إرادة الانطباق على جانب واحد من جوانب النزاع، إذ يمكن من وجهة جانب من الفقه (16) للقاضي حل مثل هذا التنازع بين القواعد ذات التطبيق الضروري التي يؤدي إعمالها إلى إرضاء المصالح التي تسعى إلى تحقيقها باقي القواعد الأخرى المتنازعة والتي تريد الانطباق، فلو قام القاضي في مجال العقد الدولي - بإعمال القاعدة ذات التطبيق الضروري التي تقرر حدا أقصى لسعر الفائدة يقل عن الحد المقرر في القواعد الأخرى، فتطبيق هذه القاعدة سوف يرضي بالضرورة المصالح التي تسعى القواعد ذات التطبيق الضروري الأخرى إلى تحقيقها، لان التطبيق الضروري لقاعدة البوليس ينصب على جانبها الأمر وليس على جانبها المكمل و الذي يجوز دائما استبعاده.

أما إذا كانت هناك أكثر من قاعدة من القواعد ذات التطبيق الضروري تريد الانطباق على جانب من العلاقة محل النزاع، وكانت كل قاعدة منها تتعارض وباقي القواعد الأخرى، كما لو فرضت إحدى القواعد سلوكا معينا تمنعه قاعدة أخرى، أو كما لو تضمنت احداها مفهوما عكسيا يتعارض مع المفهوم الذي تعتنقه القاعدة الأخرى، كان تكون هناك قاعدة من القواعد ذات التطبيق الضروري تكفل حرية الانضمام للنقابة، بينما توجد قاعدة تنتمي إلى دولة أخرى وتريد الانطباق بدورها على النزاع المطروح تمنع الانضمام إلى النقابة (17)، مثال ذلك عامل يعمل في شركة مقرها في دولة (أ) ويقوم بالعمل في الدولة (ب) التي يوجد فيها موطنه، فإذا كان قانون الدولة الأولى يحظر على العمال الانضمام لأي تنظيم نقابي، بينما کانون قانون الدولة الثانية يحظر على رب العمل فصل العامل بسبب انضمامه إلى نقابة العمال، فإذا انضم العامل إلى نقابة العمال في الدولة (ب) التي يؤدي فيها عمله، وقام رب العمل في الدولة (أ) حيث مقر الشركة بفصل العامل فماذا يكون الحل وكل دولة تنظر إلى قانونها في هذه الحالة على أنه من القواعد ذات التطبيق الضروري المنظمة لجانب حيوي من جوانب علاقات العمل؟ (18). فنواجه في هذه الحالة تنازع ايجابية حقيقية بين هذه القواعد لا يجد معه القضاء مناصأ من تفضيل أحداها على حساب بقية القواعد (19)، ويتفق غالبية الفقه (20) في هذه الحالة على التفرقة بين فرضين: الأول: هو الفرض الذي تكون فيه إحدى القواعد ذات التطبيق الضروري المتنازعة منتمية إلى قانون القاضي إذ يتعين في هذه الحالة ترجيح هذه القاعدة (21)، إذ أنه ومن المقرر إذا كانت قوانين بوليس القاضي من بين القوانين المتزاحمة يكون له أولوية في التطبيق على سائر قوانين البوليس الأخرى(22). فعلى سبيل المثال فان قوانين المصارف تتضمن بعض القواعد الآمرة المنظمة لعمليات المصارف، والتي لا يمكن مخالفتها، و استنادا إلى ذلك تلتزم جميع المصارف التي تمارس نشاطها في الدولة التي أصدرت هذه القوانين على سبيل المثال باحترام القواعد المنظمة التعامل بالنقد الأجنبي والقواعد التي تحدد مبلغ الاعتماد ومدته، وسعر الفائدة، وسعر الخصم، وتلك المتعلقة بالمدفوعات الدولية سواء لحسابها الخاص، أم لحساب عملائها، ويسري هذا التنظيم حتى لو كانت هذه المصارف أجنبية مادامت تمارس نشاطها المصرفي في هذه الدولة، ولا يمكن للمصرف الأجنبي أن يحتج بتطبيق قوانين البوليس الأجنبية، أو أن يستند إليها(23). وذلك لتعلق الأمر بالنظام العام في دولة القاضي، ولما يكفله ذلك من تحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي ترمي هذه القاعدة إلى تحقيقها في دولة القاضي، لاسيما أن القاضي الوطني لا يسهر على حماية مصالح الدول الأخرى إذا ما تعارضت ومصالح دولته، وهو رأي ينتقده الفقيه جوتو "Gothot الذي يرى أن الأخذ بهذا المعيار يتضمن انحيازا لمعيار انطباق هذه القواعد في دولة القاضي وهو ما يعني تحويل القاعدة الأحادية إلى قاعدة مزدوجة. إلا أن هذا الحل اعتنقه جانب من الفقه الأمريكي فعند وجود أكثر من قاعدة قانونية تريد الانطباق على النزاع المطروح إذ يتم تطبيق قانون القاضي فيما إذا كانت أحداها تنتمي إلى هذا الأخير (24).

الثاني: إذا كانت القوانين المتزاحمة تنتمي جميعها إلى دول أجنبية عن دولة القاضي، سواء كان من بينها قانون الدولة التي أختص قانونها بموجب قواعد الإسناد المزدوجة في قانون القاضي من عدمه، فقد تباينت اتجاهات الفقه في التصدي لحلول هذه الحالة (25).

فذهب لوسوران "Loussouarn" إلى ضرورة العودة في هذا الفرض إلى القانون المختص بموجب قواعد الإسناد (26)، وهو حل يتنافي في رأي جانب من الفقه(27) مع طبيعة قواعد البوليس والهدف المراد إدراكه من خلال إعمالها.

في حين يذهب جانب من فقه مدرسة المصالح الحكومية إلى تطبيق قانون القاضي في هذه الحالة على الرغم من أنه لا يريد الانطباق، وهو الأمر الذي يشكل تجاه تامة للقوانين الأجنبية المتنازعة التي تريد الانطباق على النزاع المطروح(28). ويذهب الفقيه الألماني فينجلر W. Wengler (29).إلى تطبيق قواعد قانون الدولة التي كان يمكن أن تختص محاكمها بالفصل في النزاع لو لم ترفع الدعوى أمام القاضي الذي ينظر الدعوى الآن، لأنه يوجد في الغالب محكمة مختصة تستطيع إلزام الأفراد بأحترام إرادة المشرع، وعادة تختص محاكم الدولة التي يكون النزاع على صلة بنظامها القانوني و هو ما يبرر تطبيق قواعده. وهذا الاتجاه بدوره منتقد لان مصلحة الدولة التي كان يمكن أن تختص محاكمها أيضا بالفصل في النزاع ليست المصلحة الأولى بالاعتبار، فهناك مثلا الدولة التي يرجع تنفيذ الحكم فيها والتي لا يختلف احد في اعتبار مصالحها أجدر بالحماية، ففي هذه الدولة سيتم تنفيذ الحكم بمقتضى تدخل عمال السلطة العامة الذين لا يخضعون إلا لأوامر المشرع في دولتهم (30).

ولعل هذه الاعتبارات هي التي حدت بجانب من الفقه (31) إلى أن يترك للقاضي المطروح أمامه النزاع سلطة تحديد أي من القواعد ذات التطبيق الضروري الأجنبية التي تتزاحم لحكم النزاع هي الأولى بالتطبيق في ضوء معيار الدولة صاحبة المصلحة الجدية في تطبيق قانونها، ومثل هذا الحل يتفق مع مصالح من سيصدر الحكم في مصلحته والذي قد يتعذر عليه عملية إدراك حقوقه فيما لو تجاهل الحكم القواعد ذات التطبيق الضروري في دولة التنفيذ، إذ سيمتنع قضاء هذه الدولة عادة عن الأمر بتنفيذ الحكم مما يجرده من أية قيمة فعلية(32).

ويميل جانب من الفقه العربي(33). إلى هذا الرأي فهو يرى أن الراجح تطبيق قانون الدولة التي لها مصلحة حقيقية وجدية في أن يسري قانونها، فقد يكون قانون الدولة التي يتم فيها تنفيذ الحكم الصادر فلا مراء أن الحكم بغير تنفيذه يكون شبه مجرد من كل قيمة إذ أن الحماية القضائية التي يقررها لا تعدو أن تكون نظرية لا يرتفع بها الاعتداء الواقع على الحق أو المركز القانوني المتنازع عليه، فدولة محل التنفيذ عادة هي التي تكون مصالحها اقوي و أجدر بالحماية وفيها تنتهي آخر مراحل النزاع، كما يقتضي التنفيذ تدخل عمال السلطة العامة بها وهؤلاء لا يخضعون في عملهم إلا لأوامر مشرع دولتهم، ويجب أن يترك القاضي المختص سلطة تقدير وتحديد الدولة التي لها مصلحة حقيقية ومشروعة في أن يطبق قانونها في قواعده ذات التطبيق الضروري أو القانون العام.

ويميل جانب آخر من الفقه العربي (34) وفي مجال العقد الدولي إلى تطبيق القواعد الأكثر ارتباط بالمتعاقدين من حيث الواقع و التي يصعب عليهم استبعادها و الإفلات من أحكامها، وهذا هو معيار الفعالية الذي يعد الهدف الرئيسي للمنهج الأحادي والذي يسعى إلى إخضاع الأفراد للقانون الذي يتمتع بالفعالية الأقوى في مواجهتهم (35)، وغالبا ما يؤدي معيار الفعالية على هذا النحو إلى ترجيح تطبيق القاعدة ذات التطبيق الضروري التي تنتمي إلى الدولة التي يتوقع القاضي تنفيذ حكمه فيها، والتي سترفض تنفيذ الحكم فيما لو صدر مخالفا لقاعدة من قواعدها الآمرة ذات التطبيق الضروري، ويميل بعض المحكمين إلى اعتناق هذا المعيار لكفالة تنفيذ أحكامهم، بل أن هذا المعيار يصلح لا شك فيما إذا كان النزاع مطروحا أمام قضاء دولة معينة على الرغم من توقع تنفيذ الحكم في دولة أخرى (36).

ويفضل الفقيه ماير "Mayer" حل التنازع بین القواعد ذات التطبيق الضروري في ضوء معيار مستمد من العناصر التي تسمح للقاضي بأن يتخذ قراره في شأن تطبيق القاعدة ذات التطبيق الضروري الأجنبية(37) حتى لو لم يكن هناك تعارض بين هذه القاعدة و غيرها من القواعد ذات التطبيق الضروري الأخرى.

وهذا الرأي يفضله جانب من الفقه العربي (38) على الأقل في الفروض التي يتوقع فيها تنفيذ الحكم في إقليم دولة القاضي، وبهذه المثابة يتعين في هذا الفرض أن يعتد القاضي عند إجراء المفاضلة بين القواعد ذات التطبيق الضروري الأجنبية المتنازعة بطبيعة كل قاعدة وموضوعها ومدى مشروعيتها حتی يستطيع في ضوء هذه العناصر اتخاذ قراره في شأن أختيار القاعدة واجبة التطبيق، ولعل سکوت معاهدة روما عن وضع قواعد خاصة لحل التنازع بين القواعد ذات التطبيق الضروري الأجنبية يكشف عن قصد واضعيها في ضرورة العودة في هذا الصدد إلى الموجهات العامة المنصوص عليهما في مادتها السابعة والتي يتعين في ضوئها أن يتخذ القاضي قراره في شأن مدى سلامة إعمال القاعدة ذات التطبيق الضروري الأجنبية التي تمسك بها الخصوم والتي يمكن أيضا من باب القياس أن يضعها القاضي في اعتباره عند المفاضلة بين القواعد ذات التطبيق الضروري التي تتنازع لحكم المسألة المطروحة.

وعلى هذا النحو يمكن للقاضي أن يعتد بهذا الصدد بطبيعة القاعدة وموضوعها و الآثار المترتبة على تطبيقها أو عدم تطبيقها وهي ذات العناصر التي يضعها القاضي في اعتباره بصريح نص المادة (7) من اتفاقية روما للقانون واجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية لعام 1980(39)، قبل اتخاذ قراره بإعمال القاعدة ذات التطبيق الضروري الأجنبية التي لا تنتمي إلى القانون المختص بمقتضى قواعد الإسناد ولو لم يكن هناك تنازع بين هذه القاعدة و غيرها من القواعد ذات التطبيق الضروري. ولا شك أن تحديد القاضي للقاعدة ذات التطبيق الضروري الأجنبية واجبة الإتباع في شأن المسألة المطروحة تكون في كل حالة علی حدة، إذ أن على القاضي أن يقوم بتحليل مضمون هذه القاعدة وأهدافها حتى يتسنى استخلاص إرادتها في الانطباق فيما إذا كانت هناك قاعدة من القواعد ذات التطبيق الضروري تريد الانطباق على جانب من جوانب النزاع، وهذا الاستخلاص لا يعني التطبيق التلقائي لتلك القاعدة المذكورة وإنما على القاضي أن يتأكد من وجود صلة عقلانية تربط أهدافها بنطاق تطبيقها كما حدده المشرع الأجنبي، أي أن يتأكد من سلامة تكييفها باعتبارها من القواعد ذات التطبيق الضروري التي يمكن أن تقيد من مجال سريان قانون العقد بمقتضى منهج الإسناد، وهو ما يستلزم التأكد أيضا من عدم اصطدام أهدافها والسياسات التي تسعى إلى إدراكها مع النظام العام في دولة القاضي، وتقدير القاضي لهذه الاعتبارات يستلزم الكشف عن مضمون القاعدة وتحليل أهدافها والسياسات التي تسعى إلى إدراكها مع النظام العام في دولة القاضي(40).

وعلى الرغم من أهمية الرأي الأخير بخصوص البحث عن القواعد ذات التطبيق الضروري في حالة وجود التنازع بين هذه القواعد التي تنتمي إلى القانون الأجنبي، فانه يتعارض مع مبدأ الاقتصاد في الإمكانيات الذي قالوا به في تبرير التطبيق المباشر لهذه القواعد، إذ انه وبدلا من البحث عن القانون الأجنبي و أجب التطبيق بموجب منهج قاعدة الإسناد الذي يأخذ وقتا أو جهدا في البحث عن مضمونه ثم يظهر هذا القانون متعارضة مع النظام العام في قانون القاضي ومن ثم يتعين استبعاد القانون الأجنبي، و إحلال القانون الوطني محله، عاد هؤلاء الفقهاء ليتبعوا ذات النهج في البحث عن هذه القواعد إذ يتعين في هذا القرض أن يعتد القاضي عند إجراء المفاضلة بين القواعد ذات التطبيق الضروري الأجنبية المتنازعة بطبيعة كل قاعدة وموضوعها ومدى مشروعيتها حتى يستطيع في ضوء هذه العناصر اتخاذ قراره في شأن اختيار القاعدة واجبة التطبيق. كما نجد نوعا من التناقض بين ما انتهى إليه جانب من الفقه في الدفاع عن خصوصية منهج القواعد ذات التطبيق الضروري من خلال تطبيقه المباشر والتلقائي لينتهي إلى القول بان هذا الاستخلاص لا يعني التطبيق التلقائي لتلك القاعدة المذكورة وإنما على القاضي أن يتأكد من وجود صلة عقلانية تربط أهدافها بنطاق تطبيقها كما حدده المشرع الأجنبي، وفي تقديرنا للآراء المعروضة نجد أن الراجح منها يعتمد على معيار الفعالية الذي ينتهي بضرورة إعمال القواعد ذات التطبيق الضروري في دولة التنفيذ، لأنها الدولة التي لها مصلحة حقيقية وجدية في أن يسري قانونها، ولان عدم الأخذ بهذه القواعد سيؤدي إلى رفض تنفيذ الحكم فيها، وان الحكم بغير تنفيذه يكون شبه مجرد من كل قيمة، إذ أن الحماية القضائية التي يقررها لا تعدو أن تكون نظرية لا يرتفع بها الاعتداء الواقع على الحق أو المركز القانوني المتنازع عليه، ودولة محل التنفيذ عادة ه ي التي تكون مصالحها أقوي و أجدر بالحماية وفيها تنتهي آخر مراحل النزاع، وان ترك الحرية للقاضي المختص سلطة تقدیر و تحديد الدولة التي لها مصلحة حقيقية ومشروعة في أن يطبق قانونها في قواعده ذات التطبيق الضروري أو القانون العام سينتهي إلى تطبيق قانون دولة محل التنفيذ.

إن ما انتهت إليه الآراء السابقة في خصوص الاعتداد بالقواعد ذات التطبيق الضروري لدولة التنفيذ، وترك الحرية للقاضي في تحديد الدولة التي لها مصلحة حقيقية ومشروعة في إعمال قواعدها ذات التطبيق الضروري يجعلنا نتساءل عن خصوصية هذا المنهج هنا التي تقتضي تطبيقه مباشرة عن منهج قاعدة الإسناد؟

في الحقيقة يمكن القول بان الطريقة التي انتهت إليها الآراء الفقهية السابقة لا تختلف عن الطريقة التي تتبع وفق منهج قاعدة الإسناد في البحث عن القانون واجب التطبيق، فعندما تعطى الحرية للقاضي في البحث عن قانون الدولة التي لها مصلحة في تطبيق قانونها فهذا يعني أن عملية البحث عن هذه القواعد أو القوانين تسبق عملية تطبيقها، وهو الأسلوب نفسه المتبع في تطبيق قواعد القانون الأجنبي طبقا لمنهج الإسناد التقليدي الذي قال به الفقيه الألماني سافيني، فهذه القواعد لن تنطبق مباشرة بل لابد من معرفة مضمونها لغرض تطبيقها، وهي الطريقة ذاتها المتبعة في تحديد القانون الأكثر ارتباط بالعلاقة محل النزاع. وعوامل الارتباط هذه تتحقق في دولة التنفيذ وهو ضابط الإسناد التي انتهى إليه الفقيه الألماني سافيني الذي تنسب إليه قواعد الإسناد المزدوجة- في تحديد الدولة الأكثر ارتباطأ في النزاع، فعنده أن هذه الدولة هي دولة التنفيذ، ومن ثم فان تحديد هذه الدولة لن يتم إلا وفقا لقاعدة الإسناد المزدوجة لان دولة التنفيذ يمكن أن تكون دولة أجنبية ويمكن أن تكون دولة القاضي الوطني.

لذلك نجد أن جانبا من الفقه(41) ينتهي إلى تطبيق قواعد البوليس في دولة التنفيذ بقوله "تعتقد أن على | القاضي أن يطبق القانون الأكثر فعالية، أي ذلك القانون الذي يربطه بالمسألة المطروحة روابط وثيقة يترجح معها احتمال تطبيقه لما يوجد من درجة ارتباط تفوق ذلك الارتباط الذي يربط سائر القوانين الأخرى بالمسألة المطروحة، ويمكن للقاضي الناظر بالمنازعة أن يقف على هذا القانون متى أخذ في الحسبان   الضوابط الآتية: طبيعة النصوص المتضمنة في كل من هذه القوانين وموضوعها ودرجة الارتباط الوثيق الذي يربطها بالمنازعة، والنتائج المترتبة على تطبيق أو عدم تطبيق هذه النصوص القانونية. وعلى القاضي أن يأخذ هذه المسائل جملة في الحسبان عندما يعقد المقارنة بين قوانين البوليس الأجنبية المتزاحمة ليصل إلى انتقاء قانون واحد واجب التطبيق. والذي لا شبهة فيه لدينا أن القانون الذي يمكن أن تتحقق فيه هذه الضوابط في عقد العمل هو قانون دولة التنفيذ، وفي العمليات المصرفية هو قانون الدولة التي يوجد بها المصرف أو الفرع الذي قام بالعملية".

وينتهي هذا الرأي إلى تطبيق قانون المصرف على الرغم من وصفه له بقانون البوليس من خ لال منهج قاعدة الإسناد المزدوجة بالقول: "حينما نقول أن قانون البنك ينطبق بوصفه من قوانين البوليس فان قصدنا يتوجه أصلا ناحية الفرض حيث تتم العملية المصرفية ذات الطبيعة الدولية في مصر بواسطة أحد المصارف العاملة فيها وايا كانت صفة هذا المصرف. ففي هذه الحالة يكون القانون المصري قانون المصرف- هو واجب التطبيق دون شبهة من خلال منهجية التنازع منهجية قاعدة الإسناد - وهو ما يتحقق بالاختيار الصريح أو المؤكد لهذا القانون أو باعتبار أن هناك قاعدة إسناد تقضي من حيث المبدأ بتطبيق قانون المصرف بوصفه صاحب الأداء المميز (42).

ومن جانب آخر نجد أن جانبا من الفقه (43) يقرر بأنه ومع ذلك فقد دللت بعض الدراسات الحديثة على أن تطبيق القانون الوطني في هذه الأحوال علاقات العمل - إنما يعود في حقيقة الأمر ليس إلى منطق | النظرية المذكورة القواعد ذات التطبيق الضروري- بل إلى إتباع منهجية الإسناد في تركيز عقد العمل مكانيا، والأخذ بهذا الشأن بمعيار محل تنفيذ العقد كونه انسب المعايير الدالة على هذا التركيز المكاني".

بل أن جانبا من الفقه(44) قد اتجه إلى صياغة قاعدة إسناد ذات طابع كاف ومجرد ومؤداها أن تطبق في المسائل الدولية قوانين البوليس التي تتأثر مصالحها الاجتماعية والاقتصادية بالعملية التعاقدية مادامت العملية التعاقدية أو آثارها تتركز في نطاق التطبيق الذي تحدده هذه القوانين لذاتها، وهذا الاتجاه يؤدي إلى الاعتراف لقوانين البوليس بنطاق تطبيق أوسع من النطاق الإقليمي الضيق.

ويرى الفقيه  "Neumayer  (45). تطبيق القواعد الآمرة في النطاق الدولي كلما تحققت العناصر الواقعية المقصودة في نص معين سواء بصفة كلية أم في شقها الجوهري وذلك في النطاق الاجتماعي الخاص بالمشرع الذي أصدر النص.

وهنا يمكن تطبيق قوانين البوليس التي تنتمي إلى نظام قانوني معين بواسطة قاعدة التنازع قاعدة الإسناد التي تستعمل طريقة التركيز الموضوعي وهذا الإسناد تتحقق به رابطة جدية بين النزاع و الإقليم ويعتبر أفضل من أي وسط اجتماعي آخر. ويمكن التوصل إلى ذات النتيجة عن طريق نظرية الأداء المميز التي يمكن أن تجد سندها في نص المادة (30) (46).

من القانون المدني العراقي التي تتيح للقضاء الرجوع إلى المبادئ العامة في القانون الدولي الخاص لحل مشاكل التنازع التي لم يرد بشأنها نص صريح حتى يجد مخرجا من جمود ضوابط الإسناد الاحتياطية المنصوص عليها في المادة (20/1).من القانون المدني العراقي (47).

_______________

1- د. محمود محمد ياقوت، قانون الإرادة وقواعد البوليس ضرورية التطبيق، دراسة تحليلية وتطبيقية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2003 ، ص 185 .

2- د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1990 ، ص 75؛ د. محمود محمد ياقوت، حرية المتعاقدين في اختيار قانون العقد الدولي بين النظرية والتطبيق دراسة تحليلية ومقارنة في ضوء الاتجاهات الحديثة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2000، ص 259.

3- مثال ذلك المادة (66) من قانون إيجار السفينة و النقل البحري الفرنسي " French Act on maritime chartering and transport" التي حددت نطاق تطبيق القانون الفرنسي إذ ينطبق هذا القانون على كل سند شحن عندما تكون نقطة الانطلاق من والی ميناء فرنسي. ينظر:

T. Struycken, Op., Cit., P19.                                                           

4-  ينظر في رأي هذا الجانب من الفقه د. محمود محمد ياقوت، قانون الإرادة وقواعد البوليس ضرورية التطبيق، المرجع السابق، ص 186 .

5- د. هشام علی صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، المرجع السابق، ص 745

6-  ينظر في رأي هؤلاء د. محمود محمد ياقوت، قانون الإرادة وقواعد البوليس ضرورية التطبيق، المرجع السابق، ص189، وقد أشار إلى الفقيه کوادري كونه من أنصار المنهج الأحادي.

7- يرى الفقية الألماني "Wengler" أنه يجب تطبيق قانون الدولة التي كان ينبغي أن تختص محاكمها بالنظر في النزاع فيما لو لم يرفع هذا النزاع أمام القاضي المختص، استنادا إلى ارتباط هذا النزاع بنظامها القانوني في قواعده المتعلقة بالبوليس و القانون العالم، مما يحقق مصلحتها في تطبيق قانونها ليس فقط بسبب رغبة المشرع الذي أصدره ولكن أيضا لوجود محكمة تلزم الخصوم بضرورة احترام إرادة تطبيق القانون. نقلا عن د. مظفر ناصر حسين، قواعد التنازع وقواعد التطبيق المباشر في القانون الدولي الخاص، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، تصدر عن كلية القانون في جامعة بغداد، المجلد الحادي عشر العدد الثاني، 1996، ص 145-146

8-  د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، المرجع السابق، ص 746

9- د. أحمد قسمت الجداوي، نظرية القوانين ذات التطبيق الضروري ومنهجية تنازع القوانين ، بجث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة عين شمس ، العدد الاول والثاني ، السنة الرابعة والعشرون 1982  ، ص 17.

10- ينظر ص 317 من هذه الأطروحة.   

11-  د. أحمد قسمت الجداوي، نظرية القوانين ذات التطبيق الضروري ومنهجية تنازع القوانين ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة عين شمس ، العدد الاول والثاني ، السنة الرابعة والعشرون 1982  ، ص 22 .

12-  د. أحمد عبد الكريم سلامة، القواعد ذات التطبيق الضروري، وقواعد القانون العام في القانون الدولي الخاص ، دراسة تحليلية مقارنة ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1985، ص 192؛ د. عكاشة محمد عبد العال، قانون العمليات المصرفية الدولية، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية 1994 ، ص 188.  د. محمود محمد ياقوت، قانون الإرادة و قواعد البوليس ضرورية التطبيق، المرجع السابق، ص 188.

13-  كالمادة (14) من القانون المدني المصري. ينظر بخصوصها د. حسام الدين فتحي ناصف، المرجع السابق، ص215؛ والمادة (15) من القانون المدني السوري التي نصت على أن في الأحوال المنصوص عليها في المادتين السابقتين إذا كان أحد الزوجين سوريا وقت  انعقاد الزواج، يسري القانون السوري وحده فيما عدا شرط الأهلية للزواج و النص نفسه ورد في المادة (14) من قانون المعاملات المدنية الإماراتي. والمتأمل في النصين السوري والإماراتي يتبين له أن هناك تكاملا بين منهج القواعد ذات التطبيق الضروري عند من اعتبر هذه المادة من قواعد هذا المنهج- وبين منهج الإسناد من خلال إحالة شرط الأهلية للزواج القانون الشخصي الذي تحدده قاعدة الإسناد التقليدية المزدوجة .

14- د. عكاشة محمد عبد العال، قانون العمليات المصرفية، المرجع السابق، ص188.

15-  بيار ماير و فانسان هوزيه، القانون الدولي الخاص، ترجمة د. علي محمود مقلد، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، -2008م ، ص 129.

16- د. محمود محمد ياقوت، قانون الإرادة وقواعد البوليس ضرورية التطرق، المرجع السابق، ص 189 .

17- د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1990، ص748

18- ينظر في هذا المثال معروضة لدى بیار مایر و فانسان هوزيه، المرجع السابق، ص129؛ وينظر كذلك د. عكاشة محمد عبد العال، قانون العمليات المصرفية، المرجع السابق، ص 189 .

19- يذهب جانب من الفقه اته في الحالة التي يستحيل معها التوفيق بين القوانين المتنازعة يقتضي التضحية بأحدهما. ينظر: پیار مایر و فانسان هوزيه، المرجع السابق، ص 130،

20- ينظر في رأي هذا الجانب من الفقه د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، المرجع السابق، ص 48 - 49 47 د. محمود محمد ياقوت، حرية المتعاقدين في اختيار قانون العقد الدولي، المرجع السابق، ص242؛ وينظر للمؤلف نفسه، قانون الإرادة وقواعد البوليس ضرورية التطبيق، المرجع السابق، ص 190-191.

21- يذهب جانب من الفقه إلى أن في حالة التنازع بين القواعد ذات التطبيق الضروري المنتمية إلى قانون المحكمة والقواعد ذات التطبيق الضروري الأجنبية يبدو من غير المتوقع في هذا الحالة أن لا يعطي القاضي الأولوية للقواعد ذات التطبيق الضروري في قانونه، ينظر

T. Struycken, Op., Cit., P22.                                                           

22- د. منير عبد المجيد، الأسس العامة للتحكيم الدولي والداخلي في القانون الخاص في ضوء الفقه وقضاء التحكيم، مطابع الشرطة، من دون مكان نشر، 2005، ص 81

23- ينظر بهذا المعني د. عكاشة محمد عبد العال، قانون العمليات المصرفية، المرجع السابق، ص 205 وما بعدها.

24- د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، المرجع السابق، ص749

25- ينظر في هذه الاتجاهات د، محمود محمد ياقوت، قانون الإرادة وقواعد البوليس ضرورية التطبيق، المرجع السابق، ص 191

26-Yvon Loussouarn et Pierre Bourel, Op., Cit., P137.                  

27-  د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، المرجع السابق، ص749

28- نقلا عن المرجع نفسه، ص 749.

29- ينظر في هذا الرأي د. مظفر ناصر حسين، قواعد التنازع وقواعد التطبيق المباشر في القانون الدولي الخاص، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، تصدر عن كلية القانون في جامعة بغداد، المجلد الحادي عشر العدد الثاني، 1996، ص145-146 .

30- ينظر في هذا الانتقاد د، محمود محمد باقوت، قانون الإرادة وقواعد البوليس ضرورية التطبيق، المرجع السابق، ص 192.

31- وهذا الرأي يعود للفقيه "Chapelle" نقلا عن المرجع نفسه، ص 192.

32- د. هشام علي صادق، الموجز في القانون الدولي الخاص، تنازع القوانين، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1993، ص 321.

33- د. أحمد عبد الكريم سلامة، القواعد ذات التطبيق الضروري، وقواعد القانون العام في القانون الدولي الخاص ، دراسة تحليلية مقارنة ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1985، ، ص 194.

34- د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، المرجع السابق، ص749، وهو يتفق هنا مع اتجاه المدرسة الأحادية الحديثة من أمثال جونو Gothot". وينتهي هذا الرأي بالقول: في الغالب يكون أختصاص القاضي بالنزاع قائمة علی أن حكمه هو الأكثر قابلية للتنفيذ من الحكم الصادر من قضاء أي دولة أخرى، أي متوقع تنفيذه في الدولة التي سيصدر الحكم عن محاكمها، وما دام الأمر كذلك فلم يعد من المجني أن يعتنق القاضي معيار الفعالية كأساس للترجيح بين القواعد الأجنبية ذات التطبيق الضروري التي تتنازع للانطباق على المسألة المطروحة والحال أن الحكم سيلقى التنفيذ الفعلي في دولة القاضي الذي يتصدى لنظر النزاع. ونعتقد أن هذا الفرض قد لا يتحقق دائمة ومن ثم يتم الرجوع لهذا المعيار مرة ثانية لكفالة تنفيذ هذه الأحكام.

35- ينظر للمزيد من التفصيل حول معيار الفعالية الفقيه الأيطالي كو أدري Qadri" د. طرح البحور علي حسن فرج، تدويل العقدة دراسة تحليلية على ضوء الاتفاقية الخاصة بالقانون الواجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية الموقعة في روما 19 يونيو 1980، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2000 ، ص 232

36- د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، المرجع السابق، ص749

37-  وهو يستعين بما جاءت به اتفاقية روما إذ أن العناصر التي يأخذ بها القاضي هنا مثل طبيعة القاعدة وموضوعها وصلتها بالنزاع ونتائج تطبيقها أو عدم تطبيقها. ينظر: بيار مایر و فانسان هوزيه، المرجع السابق، ص 130

38- د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، المرجع السابق، ص 750

39- أشارت المادة (7/1) من اتفاقية روما للقانون واجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية لعام 1980 على الأخذ بنظر الاعتبار طبيعة القاعدة الآمرة و أغراضها والنتائج التي تترتب على تطبيقها أو عدم تطبيقها. ينظر للمزيد من التفصيل د. عوني محمد الفخري، اتفاقية روما لسنة 1980 بشأن القانون واجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية مكتبة صباح، بغداد، 2007، ص92.

40- د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، المرجع السابق، ص 750- 751 .

41- د. عكاشة محمد عبد العال، قانون العمليات المصرفية، المرجع السابق، ص 191-192

42-  فمثلا بالنسبة للحساب الجاري يطبق قانون المصرف الذي تم فيه فتح الحساب الجاري على اعتبار أن أداء البنك في عملية الحساب الجاري بعد بمثابة الأداء المميز، وأن المصارف ترتبط بالوسط الاقتصادي الذي تمارس فيه أنشطتها، والذي تسود فيه القوانين ذات التطبيق الفوري الضروري بحيث يحكم العديد من جوانب الحساب الجاري دون ثمة اعتبار لموطن العميل أو جنسيته، ما لم يتفق الأطراف على أختبار قانون يكون على اتصال بالعملية المصرفية طبقا لمبدأ قانون الإرادة الصريحة أو الضمنية. ينظر: المرجع نفسه ص 191-1992 وص119 وص279 .

43- أحمد قسمت الجداوي، نظرية القوانين ذات التطبيق الضروري ومنهجية تنازع القوانين ، بجث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة عين شمس ، العدد الاول والثاني ، السنة الرابعة والعشرون 1982  ، ص 55-59.

44-Toubiana. Le domaine de la loi du contrat en dr. int prive, These Paris 1973, P233.

نقلا عن د. منير عبد المجيد، الأسس العامة للتحكيم الدولي والداخلي، المرجع السابق، ص 215.

45- Neumayer, Autonmie de la volonte et dispositions imperatives en drint, prive, Rev. crit. 1957, P73.

نقلا عن د. منير عبد المجيد، الأسس العامة التحكيم الدولي والداخلي، المرجع السابق، ص214-215.

46-تنص هذه المادة على أن يتبع فيما لم يرد بشأنه نص في المواد السابقة من أحوال تنازع القوانين مبادئ القانون الدولي الخاص الأكثر شيوعا".

47- ينظر بهذا المعني د. منير عبد المجيد، الأسس العامة للتحكيم الدولي والداخلي، المرجع السابق، ص 22، وهو بصدد تعليقه على نص المادة (24) من القانون المدني المصري التي تنص على أن تتبع فيما لم يرد في شأنه نص في المواد السابقة من أحوال تنازع القوانين مبادئ القانون الدولي الخاص والمادة (19) التي تنص على أن يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطئة، فإذا اختلفا موطئ سری قانون الدولة التي تم فيها العقد، هذا ما لم يتفق المتعاقدان أو يتبين من الظروف أن قانونا أخر هو الذي يراد تطبيقه.

 

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






العتبة العبّاسية تعلن عن أسماء الفائزين بمسابقة ولادة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)
قسم الإعلام يصدر العدد (479) من مجلة صدى الروضتين
العتبة العبّاسية تقيم مهرجان الولادات المحمدية في مدينة الحمزة الشرقي
العتبة العباسية تشارك في معرض البصرة الدولي للتسوق الرمضاني