المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


أثر الخوف من الله  
  
810   03:26 مساءً   التاريخ: 2023-06-01
المؤلف : الشيخ / حسين الراضي العبد الله
الكتاب أو المصدر : التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع
الجزء والصفحة : ص88 ــ 90
القسم : الاسرة و المجتمع / التربية والتعليم / التربية الروحية والدينية /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 3-2-2020 3140
التاريخ: 21-9-2018 2465
التاريخ: 2024-03-20 449
التاريخ: 2023-10-25 878

الميزان في المفهوم الإسلامي في التغلب والنصر هو الخوف من الله والإعداد فمع الإعداد التام: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ } [الأنفال: 60]، والخوف من الله (عز وجل) وهو قوة الإرادة وقوة الثبات فإن من يخاف لا بد أن يكون قوياً أمام أقوى قوة عاتية سواء كانت أمريكا أم غيرها فلا بد من تمتين العلاقة بيننا وبين الله، فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : (إن المؤمن من يخافه كل شيء وذلك أنه عزيز في دين الله ولا يخاف من شيء وهو علامة كل مؤمن)(1).

وهذا هو منطق الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء فهو وإن لم ينتصر عسكرياً إلا أنه انتصر سياسياً ومعنوياً.

إن المسيرة المليونية التي خرجت في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) هي ثمرة من ثمار انتصار الثورة الحسينية، فعن صفوان الجمال عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (إن المؤمن يخشع له كل شيء ثم قال إذا كان مخلصاً لله قلبه أخاف الله منه كل شيء حتى هوام الأرض وسباعها وطير السماء)(2).

نعم هذا ما حققه شهداء كربلاء فبالرغم من قلتهم إلا أن أعدائهم كانوا يتحاشونهم في ساحة الوغى ويتهيبون من مبارزتهم. وبالنتيجة انتصر الدم على السيف، إن المسيرة المليونية إفرازات لتلك الدماء الزكية التي سالت على أرض كربلاء.

هذه بعض من صفات المؤمنين العامة والآن نأتي إلى دراسة صفاتهم الخاصة والتي تفتح لهم بسببها أبواب الجنان لما يحملونه من سمو المعنى في سمو الذات قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 133 - 135].

وقال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21].

وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].

هذه الآيات وغيرها من الآيات والأحاديث الشريفة تعطي صورة واضحة: إن الله سبحانه وضع هدفاً وجائزة كبرى بمسابقات أقامها للبشرية جمعاء وندبهم إليها وحثهم عليها كقوله تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [الحديد: 21] وقوله: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [الواقعة: 10]، وقوله {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ} [التوبة: 100]، تدعو إلى المشاركة في هذه المسابقة المصيرية وأن من يدخل في حلبتها بجدية وعزم وإرادة وثبات فسوف ينجح ولن يعدم الأجر.

ولم يكتفي المولى سبحانه بمشاركة العبد في هذه المسابقة وإنما حثه على الإسراع فيها وأن لا يتأخر ولا يتلكأ بل يجب عليه الإسراع في المبادرة وفي داخل المسابقة أن الجائزة مهمة والوقت قصير مهما مُدّدَ قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ} [آل عمران: 133].

ما هي الجائزة

الجائزة التي وضعها الله سبحانه لعباده وهي كالتالي:

1- مغفرته ورضوانه. وهي من أسمى الأهداف وأكبر الجوائز.

2- التي لا نفاذ فيها ولا تعب ولا نصب. قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 72].

وينبغي الالتفات إلى أن الجنة والنار من الأمور الحقيقية وهما مخلوقتان بالفعل لا أنهما سوف تخلقان، كما أن تمثل الجنة وأن عرضها عرض السماوات والأرض مما يدلل على وجودها وأن الكون لا ينحصر في السماوات والأرض وإنما ملك المولى سبحانه أوسع وأشمل مما نتصوره ومما نحن فيه الآن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ بحار الأنوار، ج 64، ص 305.

2ـ المصدر السابق. 




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.