لقد تناولت بحوث علماء كُثُر دراسات حول تراكيب اجسام الحيوانات وتبيان الخصائص الفسيولوجية لكل كائن وطبيعتها من خلال تشريح تلك الاجسام ودراسة كل عضو تابع لجهازه التكويني، وأحدى أهم الغايات من تلك الدراسات هي ايجاد قرائن وتشابهات بين طبيعة اجساد تلك الحيوانات وبين طبيعة الجسد البشري؛ وذلك لغرض الاستفادة منها من خلال صنع علاجات للأمراض المستعصية التي تصيب الانسان ويصعب الوصول الى اكتشافها دون ذلك.
الإبل... كانت احدى الأحياء التي خضعت لتلك البحوث والدراسات؛ ذلك لطبيعتها التصنيفية التي تعد احدى انواع الحيوانات الثديّة، وطبيعة جسدها الذي يتميز بقوته البنيوية وامتلاكها جهاز دفاع مناعي يساعدها في تحمل أمراض فتاكة قد تدمر اجساد الحيوانات الأُخَر.
ففي دارسة حديثة اجراها مجموعة باحثين على اجساد الجِمال وجهازها المناعي تحديدا، تبين لهم أن طبيعة الاجسام المضادة للأمراض الموجودة في جهاز الجِمال المناعي تتميز بصغر حجمها مقارنة بحجم تلك الاجسام لدى الانسان وباقي الحيوانات الثدية.
كما بين الباحثون أن صغر حجم تلك الاجسام المضادة يجعلها قادرة على اختراق اعماق الانسجة والخلايا التي لا يمكن الوصل اليها، واشاروا الى أن الاجسام هذه لها القدرة الفائقة على مقاومة الفايروسات ؛ لكونها تستطيع إبطال مفعول إفرازها المسبب للإصابة بذلك المرض.
وكما أن صغر اجسامها المضادة هذه وبساطتها تجعلها أكثر قابلية للتوالد الاصطناعي من المضادات الموجودة عند الانسان.
وكان مما حمل العلماء هؤلاء الى دراسة الاجسام المضادة لدى الإبل هو الحاجة الماسة الى ايجاد مضادات حيوية جديدة لها القدرة على التصدي للانتشار المتزايد للأوبئة التي تتميز بأجسامها المقاومة لمفعول الادوية التقليدية.
ومن هنا تتضح اهمية التأمل في الإبل الذي نبّه اليه القرآن الكريم: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) [الغاشية: 17]، فالإنسان لا يكاد يتأمل بطبيعة اجسامها وخصائص اجهزتها الحيوية حتى ينتهي الى دقة جهازها المناعي وقدراته الفائقة على التصدي للأمراض ، الذي أكدت عليه هذه الدراسة المجراة حديثاً. كما ندرك ايضا سبب توصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بشرب لبن الإبل واصفا اياه بالدواء، فألبانها هذه يمكن اعتبارها احدى المضادات الحيوية ؛ لكونها حاوية على كمية كبيرة من تلك الاجسام المناعية التي تفيد الانسان في مقاومته للأمراض الوبائية التي تتصف بالقدرة على التجديد في تركيبها والتمركز بشكل اكبر في الكائنات التي تصيبها وتجعلها موطنا لها، مع ان البانها هذه قادرة على البقاء طازجة لمدة تدوم اكثر من ثلاثة اشهر، أي اكثر من مدة حليب البقر والإنسان.







عبد الخالق الفلاح
منذ 1 يوم
شخصية المنقذ في السينما الغربية
منارة موقدة العراقية : نارٌ للحجيج والإنذار
من قتل علياً عليه السلام ؟
EN