0

بمختلف الألوان
من منا يجازف بإنكار حقيقة أن أغلب أدوات التقدم العلمي والتكنلوجيا الحديثة جاءت لخدمة المجتمعات البشرية ؟ حيثُ قصّرت الوقت وقلّلت الجهد ومحت المسافات، فأصبح العسير سهلاً يسير المنال.. ولكن- وكما هو معلوم- ان كل شيء متى ما زاد عن حده انقلب ضده ! فالإفراط باستخدام التقنية وبشكل عشوائي وغير منضبط،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الفيليون ..والرؤية المستقبلية

منذ 6 شهور
في 2026/05/12م
عدد المشاهدات :933
الثقافة والحضارة هي نتيجة تدافع وتسير في الأرض منذ الحضارات الأولى، بعد ان حاول الإنسان كشف محاكاة ما ييسر حياته، ويفضي إليها بعد يسر، فكشف ما ستر عورته، وطوره إلى ما يزيده جمالا في اللباس والتمدن مرتبطة ببعضها عضويا وتتضمن مجموعة متكاملة تتكون من اللغة التي ترتبط بالهوية الإنسانية، ولا تهذب الثقافة بعيدا عن الحضارة.والثقافات تتعدد وتدافع وتهذب، ولا يمكن تحقيق ذلك بمعزل عن الحضارة.والذي لا يمكن إنكاره إن هناك علاقة وطيدة بين الثقافة واللغة، فلا ثقافة بلا لغة، ولا لغة بلا ثقافة ثم الدين والمعتقدات والقيم والأخلاق والفن والأدب والرياضة وغير ذلك مما يتعلمه الإنسان من مجتمعه ومحيطه من المكملات.
الكورد الفيليين حالهم كحال كل المكونات بمختلف قومياتهم وطوائفهم وأديانهم، فهم موزعون على جهات وقوى وأحزاب مختلفة وليس لهم موقف سياسي معين يجمعهم فمنهم الاسلاميون والقوميون واليساريون..الخ، موزعون على أحزاب مختلفة وبالعشرات، وهذه من الأمور الطبيعية ولا يختلفون عن غيرهم ،ولكن من البديهات أن يحافظوا على تراثهم ولغتهم وثقافتهم حتى لا تضيع هويتهم الاصيلة،
ان تطوير ثقافة الكورد الفيليين ولهجتهم المستقلة في ظروف تتسم بالتعقيد والتخندق والأنانية الفئوية وانعدام الثقة والتوازن الاجتماعي لا تتعارض مع انتمائهم القومي، والتي مع الاسف من القلة التي يستفاد منه ابنائهم بسبب التأثيرات السياسية و لا تجد احدا منهم يتكلم بلغته الأصلية الا ما ندر في المناطق التي يتكاثرون ويتجمعون فيها أو في القرى النائية ، ولهم تراثا موحدا له خصوصيته،.. وباستطاعة العراقيين أن يميّزوا جملة من التقاليد والخصال التي يعيش عليها هذا المكون المسالم الذي يقف العمل في مقدمة قيمه اضافة الى المصداقية في التعامل اليومي ، ، ثم النظام والدقة.. وقبل هذا وذاك الإبداع من جانب والإخلاص سواء للوطن أو لروح الجماعة من جانب اخر.. فضلا عن التحمّل والصبر.
لقد سعى النظام البعثي طمس هويتهم من خلال ‘ تصفية الفيليين في أوسع عمليات تهجير قذرة شملت نصف مليون مواطن منهم في العام 1980 وكبسها في شاحنات مكشوفة تقودهم مجموعة من الاوباش والساقطين اخلاقياً لكي يُسمعوهم أرذل الكلمات والتعابير الخالية من الأخلاق والانطلاق بهم نحو الحدود مع إيران لإلقائهم وسط حقول الألغام.
لاشك فيه ان الدافع المذهبي أحد الأسباب الكامنة وراء حملة التهجير والظلم الذي لحق الفيليين تاريخياً في العراق و لأسباب ودوافع سياسية بسبب معارضتهم للنظام السابق وانتشار الفكر اليساري وسط أبنائهم، وانتماء الكثير منهم للحركات الكوردستانية وثوراتها أو تعاطفهم معها على الأقل ، كما أنَّ أوساط رجال الأعمال والتجار الفيليين كانت احد مصادر التمويل المالي لتلك الحركات لهذه الحركات النضالية … اثر هذه الجريمة البشعة ‘ اي التسفير’ تم احتجاز الشباب من أبناء المهجرين في السجون الرهيبة في عمق الصحراء’ سجن نقرة السلمان ‘ في بادية السماوة والذين طالتهم يد الغدر وتمت تصفيتهم جسدياً بعد قضائهم سنين طويلة في ذلك السجن الرهيب والسجون الاخرى للنظام. فيما تم مصادرة كل أموال وممتلكات وعقارات اهاليهم ومصادرة المستمسكات الرسمية التي تثبت عراقيته’ المرقنة حتى هذا اليوم في دوائر الجنسية ‘ ولم يسمح لهم بأخذ أكثر من الملابس التي يرتدونها ، أما من تبقى منهم فقد جرى ترحيلهم البعض منهم من مدنهم عبر التهجير القسري إلى وسط وجنوب العراق وإلى مدن الرمادي والسماوة والكوت والحلة وتخفى البعض منهم بألقاب وعناوين من اجل الابتعاد عن أعين السلطة ، فيما محقت أسماء مدنهم وقراهم وقصباتها وتم ترقين أسماؤهم من سجلات النفوس لعام 1957’
ان اللغة الفيلية هي العمود الفقري للثقافة و العامل المتين لحفظ الهوية الاصيلة للتفاعل والتأقلم مع المجتمع ولهم انسجام واضح المعالم في المجتمع العراقي ومن اهم الامور التي تساهم مساهمة اساسية وفعالة في تطوير ثقافة ابنائهم بشكل خاص والثقافة العراقية بشكل عام الذي هم جزء مهم منه هو المحافظة على لغتهم الأم التي تضاف بشكل جلي لتوطيد أو صورهم مع الآخرين ، والتنوع الثقافي في العراق نعمة يجب أن تحظى باهتمام جميع القوميات من أجل خلق مناخ صحي يتنفس فيه الجميع انسام الحرية الخلاقة، فلا تقدم ولا ازدهار دون شعار الحرية الذي يغمر شعوب العراق وأطيافه جميعا.
في واقع الحال تواجه اللهجة الكوردية الفيلية في العراق مخاطر حقيقية قد تؤدي الى انقراضها إذا لم يتم الاهتمام بها ، والسعي الى تنشيط آدابها ومساعدة الكورد الفيليين على التكلم بها، خاصة اولئك الذين تعرضوا للتهجير والترحيل القسري من مناطقهم صغارا، حيث عاشوا في بيئة مغايرة لبيئتهم الكوردية وصاروا بمواجهة جديدة على مختلف المستويات، مما أدى الى تركهم التكلم بلهجتهم بحكم سياسة الأمر الواقع، فاللغة السائدة الرسمية هي العربية فضلا عن كونها لغة التخاطب الوحيدة في الشارع والمحلات والدوائر والمؤسسات الحكومية وسط العراق وجنوبه، وهي من العوامل التي تضعف الحس القومي، لذا نرى ضرورة الاهتمام باللهجة الكوردية الفيلية ودعم سبل انتشارها ما بين صفوف الكورد الفيليين وانشاء محطات اعلامية مسموعة ومقروءة ومرئية من أجل تنشيط آدابها واعادة الذاكرة الشعبية الى مجراها الطبيعي، ومساعدة الجيل الذي حرم من لغته وثقافتها التي حاول النظام البعثي طمس هويتهم الاصيلة في اسقاط الجنسية عنهم جراء دورهم الوطني وتهجير المئات من العوائل من النساء والأطفال والشيوخ ورميهم على قارعة الحدود، وتلك وصمة عار في التاريخ المعاصر للبلاد في زمن حزب البعث وتحتاج اعتذارا تاريخيا ومواصلة حقوقية واعتبارية كيترسخ اللحمة الوطنية ، لازال الكورد الفيليون هم علامات مضيئة في ركب الحضارة الإنسانية، وشموع تنير دياجير الجهل أينما حلّوا وارتحلوا.

اعضاء معجبون بهذا

الرابع (د)
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مستوحاة من الواقع العراقي عن طلاب أعدموا لأنهم كتبوا ما لم يحتمل الطغيان قراءته . لم تكن السبورةُ سوداء تماماً في ذلك الصباح؛ كان عليها غبارٌ أبيض، وبقايا معادلةٍ رياضية، وأثرُ قلبٍ صغيرٍ رسمه أحد الطلاب قرب النافذة. وكانت الشمس تتسلّل إلى الصفّ من زجاجٍ مغبرّ، فتوقظ على المقاعد الخشبية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 6 ايام
2026/11/02
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة واثنان وعشرون: النسبية العامة عند...
منذ اسبوعين
2026/10/26
لا يُعدّ لمس الطفل واحتضانه مجرد تعبير عن الحب والحنان، بل هو تجربة حسية مهمة تؤثر...
منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...