Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
القدس ضحية التخاذل!

منذ 8 سنوات
في 2017/12/17م
عدد المشاهدات :1668
بيت القصيد
لا محيص للأمة الاسلامية إن أرادت تحقيق أهدافها من توحيد الكلمة
تعتبر القدس من أقدس البقاع في العالم وأشرفها، ولها من الأهمية والشرفية والمكانة الرفيعة ما لا يعد بالعدد لأنه ليس من المعدود ولا يكال بالكيل لأنه ليس من المكيل ولايوزن بالوزن لأنه ليس من الموزون ، ولها من القداسة ما خفي على الكثير من الناس ، وإذ انها أولى القبلتين وثالث الحرمين ومهد الأديان ومزار الأنبياء ومرآة الحضارات الدينية المتلاحقة، ولها في الإسلام تأريخ عميق ومنزلة عظمى ، حيث قال تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) فمنها عُرج بالنبي الأكرم الى السماوات العلا في حادثة الإسراء والمعراج حتى دنى فتدلى ، ولذا يرتبط بها المسلمون إرتباطا عقائديا وثيقا متجذرا من الدين والرسالة الإسلامية ، وإذ انها تمثل رمزا عظيما من رموز الإسلام الباسقة ذات الطلع النضيد.

ولا أريد الخوض في بيان تأريخ القدس أو مكانتها في الإسلام في هذا المقام فيكفي أنها مهوى القلوب ، وثراها يحتضن ذلك التأريخ المشرف ويتكلّل بالقداسة وإن كان يشكو الزمان بما جرى عليه من النكبات ويلفظ أحشاء الألم ، ولكن يحق للأجيال الناشئة أن تتسائل عن الأسباب التي وقفت خلف المحصلة المأساوية التي وصلت اليها القدس في السنين المتأخرة ولاسيما القرار المشؤوم ، والذي تجسّدت فيه كل معالم الإستهتار العالمي ،وقد تم إستنكاره من قبل الكثير من الدول والمؤسسات والشخصيات ، وصدر بيان إدانة و إستنكار من المرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني(دام ظله) والذي جاء فيه : (ان هذا القرار مدان ومستنكر، وقد اساء الى مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين، ولكنه لن يغير من حقيقة ان القدس ارض محتلة يجب ان تعود الى سيادة اصحابها الفلسطينيين مهما طال الزمن ، ولا بد ان تتضافر جهود الامة وتتحد كلمتها في هذا السبيل والله ولي التوفيق) ، ذلك لتجسّد صوت الضمير الحي في حنجرة الأمة الإسلامية ، ولتيقظ الأمة من سباتها الذي طال مداه وكثر صداه ، بل اصبح سباتهم معشوقهم الوحيد الذي ليس لديهم سواه.

وليس بالضرورة أن نبحث عن فلسفة ذلك القرار المشؤوم بقدر ما يجب تسليط الضوء على أحد أهم الأسباب في هذا الصدد وهو تخاذل العرب والمسلمين منذ العشرات من السنين والأعوام المنصرمة عن الحفاظ على قدسية القدس ومكانة بيت المقدس، فهم تخاذلوا عن بعضهم البعض بما يكفي لتشجيع صدور تلك الإنتهاكات المتعاقبة ، وبعد صدورها تجدهم يجتمعون بيد أنهم في الحقيقة يتفرقون ، وتراهم من بعضهم يقتربون وهم في الواقع عن بعضهم يتباعدون ، وترى أيديهم تتصافح وسيوفهم تتبارز، يسترقون السمع ويغضون البصر ، تتحرك ألسنتهم وشفاههم في المؤتمرات وصوتهم لا يكاد يسمع إلا همسا ، فالأجسام حاضرة والقلوب غائبة ، والإبتسامة ظاهرة والضغينة خافية ، حتى آلت الأمور الى ما آلت اليه، وجرت الأحول الى ما تحوّلت اليه وهم يقرأون قوله تعالى : (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) !.

إن الأمم إنما تحيى بالوحدة ، وتتقارب بالألفة ، وتتعاون بالمحبة ، وتتقدم بالعمل ، وتزدهر بالإبداع ، وتتطور بالفكر ، فأنى للأمة العربية والإسلامية من كل هذه المبادىء؟ ، وهي بذلك أولى وأحق من غيرها لأن الله تعالى قد منّ عليها بخاتم الإنبياء محمد -صلى الله عليه وآله- وبأهل البيت العلماء الخالدون بعلمهم المعطاء والشامخون بفكرهم الوضاء ، وبالقرآن الذي هو خير دستور أنزله الله تعالى للإنسانية أجمع، فإنهم لطالما بذلوا للإنسانية جهودا كبيرة حتى دغدغت رائحة شذى تعاليمهم السامية أنوف الجبابرة ، فهم لم يتركوا مافيه خير للناس إلا وطأوه برونق إرشاداتهم الوهاجة ، وإن أزهار منهجهم القويم نبتت في الضمائر و القلوب رغبة وعنوة كي تفتت تلك الطبقات الصخرية المتكلسة على القلوب ، حتى أشرقت الشمس في النفوس، وبان نور القمر في قزحيات العيون، أبعد كل تلك الجهود ؟! فلم هذا التخاذل؟! .

فلابدّ من أن تتظافر الجهود وتتوحد الكلمة لإرجاع القدس الى مكانتها التي كانت عليها ، ولابدّ للقيود أن تنكسر حتى يستجيب القدر ، فالسلاسل التي قيّدت الأمة أوهن من بيت العنكبوت ولكن الأمة الإسلامية بتنازلها عن وحدتها وبسكرها في غفلتها صارت أوهن منها وهذا مما لاريب فيه و لا غبار عليه، فلا محيص للأمة الاسلامية إن أرادت تحقيق أهدافها من توحيد الكلمة ، وحقيق عليها توحيد الهدف وتزويق الجهود نحو بوصلة واحدة ، ولابدّ من الترفع عن إختلاف المصالح لأجل هدف أسمى حتى يعود المسجد الأقصى الى أحضان المسلمين.

الكاتب : مهند سلمان السهلاني

اعضاء معجبون بهذا

الظواهر الاجتماعية السلبية: التسول (ح 1)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع كل العرب عن الظواهر الاجتماعية المقلقة في السنوات العشر الأخيرة للكاتب مرعي حيادري: في السنوات العشر الأخيرة وربما أكثر طرأ في مجتمعنا العربي عامة وبكل أماكن تواجده مظاهر مقلقة تحمل في طياتها الكثير من السلبيات، وانعكاسا على مجتمعنا وعزائمنا نتيجة التربية البيتية ومن خلال المدارس... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

جاء في منتدى انما المؤمنون أخوة عن ظاهرة التكرار في القرآن الكريم للكاتب أحمد... المزيد
نداء الفرج في مرافئ الرحيل م. طارق صاحب الغانمي يا سيدة الرزايا ومجمع الشجون.. إن... المزيد
يا أميرا أنت أمين * رب الأرض والسماء يا أميرا نفسك نفس * ابن عمك أبو الزهراء يا... المزيد
كان هناك رجل يُدعى سامر، يعمل موظفًا في دائرة الأراضي. كان سامر معروفًا بنزاهته... المزيد
لغة العرب لسان * أبنائك تميز بالضاد لغة العرب نشيدك غنى * حتى البلبل الغراد لغة... المزيد
في زاوية خافتة من بيت بسيط، جلس يوسف يحدق في شجرة الليمون التي غرستها يداه قبل... المزيد
يا هادي الخير لقبت أنت * وأبنك بالعسكرين النجباء يا هادي الخير نشأت على * مائدة قرآن رب...
الْتَّضَارِيْسُ إِنَّ الْـعُـيُوْنَ الَّـتِـيْ سَـالَـتْ تُـوَدِّعُـكُمْ جُـزْءٌ مِ...
كان اسمها (زينب)  ويقال إن للإنسان نصيبا من اسمه،وهي كذلك،ترتدي الخُلق وتنطق الهيبة،وتشكو...
ونحنُ في المشتاةِ ندعو الجَفَلَىٰ لا تُرى الآدِبَ فينا يُنتَقَرُ طرفة بن العبد يصف قومه...


منذ اسبوعين
2026/01/02
بين ضجيج التوقعات القاتمة وسقف المخاطر المرتفع، دخل الاقتصاد العالمي العام 2025...
منذ اسبوعين
2026/01/02
هي ظاهرة جغرافية وهيدرولوجية تحدث عندما تقوم المياه الجارية، سواء كانت أنهارًا...
منذ اسبوعين
2026/01/01
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء الثامن والثمانون: الفاصل الزمني في النسبية الخاصة:...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+