ان المتتبع للاحداث في اي ثورة يجد هناك تلاحم وتلازم بين اصحاب القرار الثوري وبين معطيات التفكير غير المعروف . هذا وان دل على شيء فانما يدل على وجود مقدرات فكرية ومعرفية اراد لها الغير أن تأفل وتذهب في مهب الريح ولكن الواقع الثوري يتطلب وقوفا جديا وبحزم بوجه كل من يريد أن يغير مسار الثورة لذلك جاءت ثورة زيد الشهيد منطلقة من كل هذا.
يعد زيد بن علي من الشخصيات الاسلامية الهاشمية الكبيرة في صدر الاسلام فهو ابن ألامام علي السجاد عليه السلام واعطى روح جديدة للاسلام من خلال ثورته التي وجهها ضد الظلم والطغيان.
كانت ولادته سنة 80هجرية نشأ في حجر أبيه السجاد عليه السلام وتخرج على يد أخيه الباقر وابن اخيه الصادق ومنهم اخذ المعارف وألاسرار وألاحكام فافحم العلماء وأكابر المناظرين من سائر الملل والاديان.
ويتصف زيد الشهيد عليه السلام بسرعة الجواب والوضوح في البيان ممزوج ببراعة الخطاب فبلغ بذلك كله مقام لم يترك لاحد ملحد من الاذعان له بالعبقرية والنبوغ.
ودرس زيد الشهيد علي السلام القرآن الكريم فقال (خلوت بالقران ثلاث عشرة مرة أقرأه واتدبره فما وجدت من وصل الله الا العبادة)(1)
ودرس الحديث ودرس الفقه فكان له باع طويل وهو فقيه من الطراز الاول ويقول الامام الصادق عليه السلام في زيد (والله كان أقرانا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله وأوصلنا للرحم والله ماترك فينا لدنيا ولا لاخرة مثله) (2)
وكان معروفا بفصحاحة المنطق وجزالة القول والايجاز في تأدية المعاني على ابلغ وجه)(3) ونظمه في غاية الجودة مع سلامة في الالفاظ فمن نظمه ينقل الاشبهي في الباب الحادي والاربعين من ج ل من المستطرق قوله : (4)
السيف يعرف عومي عند هزته... والرمح بي خبروالله لي وزر
أنا لنأمل ما كانت اوئلنا... من قبل تأمله ان ساعد القدر
وثأر زيد الشهيد عليه السلام على الاوضاع الفاسدة وعلى انصراف الحكام عن جادة الصواب وكان هدف زيد الشهيد احياء الشريعة والعمل وفق كتاب الله وسنة نبيه (5) وثورته تعبيرا عن تحقيق الثأر للعلويين الذين نكل بهم الامويون فقد استباح الامويون حرمة الامام الحسين عليه السلام وافراد أسرته ومثلوا بهم (6) .
والاحداث القاسية التي وقعت في الحجاز من استباحة المدينة وضرب الكعبة كان لها أثر عميق في نفس زيد .
وثار على الدولة الاموية على النحو الذي ثار عليه من قبل جده الحسين عليه السلام وأستشهد في سبيل الدفاع عن المبادئ الاسلامية والمثل العليا التي جاءت بها تعاليم الاسلام و يبقى ذكره عامرا في قلوب المؤمنين والحشد المقدس المجاهدين في نصرة العراق ضد الارهاب الاموي الجديد ورثاه أبو محمد العبدي الكوفي المترجم في كتاب الغدير ج2ص326-329 الطبعة الثانية :
حسبت أمية أن سترضى هاشم... عنها ويذهب زيدها وحسينها
كلا ورب محمد والهه... حتى نباح سهولها وحزونها
وتذل ذل حليلة لحيلها ... بالمشرفي وتسترد ديونها
__________________________
1 ) المقريزية : الخطط المقريزية .4:207.
2) أبن عساكر : تهذيب أبن عساكر .6:15
3) المقرم : زيد الشهيد:30
4) محمد مهدي : برهان الجلي ايمان زيد بن علي:40
5) المفيد والارشاد ص247 البغدادية.







عبد الخالق الفلاح
منذ 1 يوم
واقع وحقيقة وليس خيال
وعي الاستذكار وضرورة الاعتبار
مرض الاستسهال
EN