لماذا حين نكتب جراحنا علينا أن نكتبها بحذر خشية أمرٍ ما ؟
وكأننا نجتنب وضعاً ما ، ونخشى أن نجرحَ مشاعر أحد ما..
سنكتب بهدوء وكأن لا شيء ينزف في دواخلنا،
وكأن كربلاء لم تذبح وكأن شيئا لم يحدث ، هكذا ندخل بهدوء ندخل الجراح مبتسمين لكل منظر يدمي القلب.
يقول أحدنا :
ان هذه الجراح العنيفة التي نزفت في كبد كربلاء ستسقط الكثير من الاوراق ... فالتشخيص موجود عند الجميع لكن المعالجة ضعيفة..
هو سؤال جريح :
ماذا نريد من الحكومة التي نساندها ؟ والدولة الحلم ومجلس المحافظة الموقر سوى أن نراهم بحجم المسؤولية...
الضمائر اعين ترنو لمهج تتفتت وأجساد تحملها بطانيات الألم شغوفة بدمعٍ ساخن.
ما الذي يحدث ؟
كن هادئا ً...
ضحايانا يحملون بعربات حملٍ صغيرة...
شباب ونساء وأطفال وشيوخ وحَّدتهم الجراح - رضيع كربلائي آخر مزقته سهام حرملة...
الأمل - جسد محروق يركض صوب مخيم الحسين(ع)
من الصعب ان نضمن نتيجة انتخابنا - نحتاج إلى نقاهة وزير
فأحواض من السمك في بيت مسؤول تعبّر عن الوحدة الوطنية سمكٌ أحمر و سمكٌ أسود وسمكٌ أبيض كقلوب الشهداء...
ما أجملك يا كربلاء وأنت ترتدين ثياب الطف ثانية
تعقيب آخر يرتعش من شدة الغضب :
التصريحات التي ملأت سماء الفضائيات كلفتنا كل هذه الجراح - التصريحات نقرأ امامها (الارهابيون يعيدون تسليح أنفسهم ) يُعبّدون كربلاء لاستقبال جيش ابن سعد..
الفضائيات الموالية حملت خرسها بيارق ولاءٍ اعور
الفضائيات المشبوهة ترفع رايات خيانتها ، وتشير بأصابع الاتهام إلى أجساد ضحايانا... ان هؤلاء القتلى ايرانيون – يا لسخافة هذا المنطوق الأعوج.
عذرا لنكتب جراحنا صرخة في كل ضمير
نريد مسؤولا يخرج للعالم يشير، يتهم ، يصرخ لا أن يتصل بالجيش الأمريكي لإسكات الجراح مخافة أن تثور- لا نريد لجنة روتينية للتحقيق فالإهمال واضحٌ والخلل معلوم..
آخر خبر يقول : ان المجاميع الارهابية توصلت الى صنع صاروخ متطوّر لافتة بلون الدم تصرّح ان الدول المجاورة مجرمة بحقنا رغم موائدها السخية بالاجتماعات..
مسؤول سعودي يتبرع بمائتي وخمسين مليون دولار لإبادة الشعب العراقي،
ومسؤول عراقي يحمل مأساة الجرح العراقي ليعرضها على ملكٍ مشغول وولي عهدٍ مريض..
يا لغرابة هذا التشابه العجيب بين ما حدث في امس التواريخ وما يحدث لكربلاء اليوم
الجراح النازفة تسأل لماذا كربلاء؟
من المؤكد ان مثل هذا الجواب لن نجده عند ابتسامة مسؤول ولا عند كرسي هزاز ، ولا نجده قرب السيارات الفاخرة ، ولا عند القصور المسيجة والاسوار المدججة والاسفار المرتبة والحياة المرفهة ،ولا عند افرشة منضدة ،ولا اباريق مزخرفة ، ولا عند البدلات الحريرية . بل سنجده في عنقٍ مذبوحٍ وجسدٍ تناثر.. انهم يخافون كربلاء يخافون صمتها وقلقون من قداستها ومن هديل حمائم آمنة ترفل سلاما عند كل روضة من رياض أئمتنا.
كونوا هادئين..
واسألوا كل ما تريدون يا أهل الصحافة والثقافة المذبوحة
سؤال صحفي : بكم جرح سيشعر المسؤول بفشل قيادته ؟
هل سنحتاج الى جراح اضافية ونحن عشرات التفجيرات بسيارات مفخخة داخل مدينة صغيرة من اعظم مدن التاريخ قداسة؟
كونوا هادئين..
نحن لا نطالب بإسقاط احد لكننا نطالب بالتغيير الامثل وندرك تماما بأن الارهابيين يموّلون من الخارج العراقي ، واسلحتهم تجهز من اسرائيل ، واموالهم سعودية الحقد والضغينة ورغبة الثأر تقودهم ضد براءة مذهبٍ ودين،،
نحن ندرك ان الشراذم امتلكوا انصارا داخل وخارج الخريطة العراقية ، والارهاب صار بقدرة قادر مقاومة والهيمنة صارت ديمقراطية ،ومشاريع القتل والدمار صارت مشاوير سياسية مهمة..
عذرا اذا ما صرخت جراحي مدوية..
أي مجموعة ومهما كانت هويتها تقتل المدنيين ارهابية المتحضرون لا يقتلون المدنيين ، الدين والوطنية والانسانية وكل القوانين لا تسمح بالقتل العشوائي
من المؤكد انهم تآمروا على قربة العباس عليه السلام لتمتلئ بدل الماء دماً
تجمّعوا - ليرعّون الارهاب ويستنكروه
عذرا ومعذرة - لا نريد بعد اليوم من يستنكر حروفا ويشجب خداعا - فالرواية اصبحت واضحة في عيون كربلاء
هذه دماء ابن القيّن وحبيب والهفهاف وبرير وزهير ورأس أم عبد الله المشجوج
كربلاء قماط دمٍ لرضيعٍ مذبوح
سؤالُ وريدٍ أدهشني !
برأيك من الرابح من هذه الجراح؟
هل رأيتم عظمة هدوئي وأنا استمع إلى من يتحدث عن المصالحة الوطنية - لا بأس لكن فرص السلام تريد منا أن نكون أقوياء
نقول الكلمة دون مماراةٍ ومجاملاتٍ رخيصة
علينا أن لا نخجل من اخفاقاتنا كي نتجاوزها
يقول جريح :
مستشفياتنا قتلت الكثير منا بضعف ادائها وفقر امكانياتها - تبكي صيدلياتها من بؤس ؛ فهي لا تملك سوى أقراص مهدئة لوجع الراس
واداء الجهات الخدمية أثناء الطوارئ ضعيف ؛ فهي لا تجيد سوى الصراخ الفارغ وقوات التدخل السريع هي الوحيدة التي عملت بجد لحماية دور المسؤولين وأنا مازلت هادئاً هادئاً... اقرأ استذكارا لجرح مازال ينزف..







عبد الخالق الفلاح
منذ 1 يوم
قضيّةُ الامامِ الحُسَينِ ... رحلةُ البحثِ عنْ المعنى
حبوبتي كنداكة
الإصلاح الثقافي .. من أين نبدأ ؟
EN