إنّ انشغالنا في هذه الدنيا قد أعمى أعيننا وأصمّ آذاننا فلا ندري أنّنا غاضبون تجاه خالق الخُلُق معرضون عنه، ولا نعلم هذا الغضب والإعراض بأيّ صورة سيظهر لنا في مسكننا الدائم في تلك الدار! إنّ ضيق القلب وكدره الّذي سبّبه الحسد سيتسبّب بضيق القبر وظلمته! فإنّ ضيق القبر أو اتساعه منوط بضيق الصدر أو انشراحه كما ذكر العلماء.
فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما خرج في جنازة سعد وقد شيّعه سبعون ألف ملك، فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه إلى السماء
ثمّ قال: مثل سعد يضمّ؟ قال: قلت جعلت فداك أنّا نحدّث إنّه كان يستخف بالبول.
فقال (صلى الله عليه وآله): "معاذ الله، إنما كان من زعارة في خُلُقه على أهله" .
إنّ الضيق والضغط والكدر والظلام الّذي يحصل في القلب بسبب الحسد قلّما يوجد في خلق فاسد آخر. فصاحب هذا الخُلُق يعيش في الدنيا معذّباً مبتلى ويكون له في القبر ضيق وظلمة.
أمّا في الآخرة فسيحشر مسكيناً متألّماً، يكفي الحديث القدسي المروي عن الإمام الصادق) عليه السلام (: "من يك كذلك فلست منه وليس منّي".
ولا نفهم ماذا يحمل لنا تبرّؤ الحقّ تعالى منّا وإعراضه عنّا من مصائب. إنّ من يخرج عن ولاية الله ويُطرد من ظلّ رحمته لن يكون له أمل في النجاة، ولن تشمله شفاعة الشافعين
﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ من سيتقدّم ليشفع لمن سخط عليه الله وخرج من حصن ولايته !
لم يزل الأنبياء والأولياء يصرخون في آذاننا ليوقظونا من النوم ولكنّنا نزداد غفلة وشقاء يوماً بعد يوم!







د.فاضل حسن شريف
منذ 1 يوم
لغتنا المحتضرة
من الذاكرة الرمضانية الكربلائية.. الجزء الاول
في رثاء العقيلة زينب (ع)
EN