في قريةٍ صَغيرةٍ تحتضنُها الجبالُ، عاشتْ فاطمةُ، أمٌّ لثلاثةِ أطفالٍ، عُرفتْ بحنانِها وحِكمَتِها التي تتجاوزُ سنواتِ عُمرِها. كانَتْ فاطمةُ تواجهُ تحدّياً كبيراً بعدَ أنْ أصابَ المرضُ زوجَها، فاضطرّتْ لتحمُّلِ مسؤوليّةٍ الأُسرةِ وحدَها. كانتْ تستيقظُ معَ الفجرِ لتخبِزَ الخبزَ وتعملَ في الحقولِ، وكلُّ ذلكَ وهيَ تبتسمُ رغمَ التعبِ.
في أحدِ الأيّامِ، عادَ ابنُها الأصغرُ باكياً؛ لأنّهُ تعرّضَ للإهانةِ منْ أحدِ أقرانِهِ. احتضنتْهُ فاطمةُ وقالتْ:
"يا بُنيّ، الصبرُ شجاعةٌ، كما قالَ أميرُ المؤمنينَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (عليهِ السَّلامُ). حينَ تصبرُ على الأذى، أنتَ لا تضعُفُ، بل تُصبحُ أقوى." ثمّ استشهدتْ بآيةٍ منَ القرآنِ الكريمِ، بصوتِها المليءِ باليَقينِ:
{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}
مَرّتِ الأيّامُ، وشَهِدَ الجميعُ كيفَ كانتْ فاطمةُ تتحدّى الصعابَ بشجاعةٍ صامتةٍ. في يومٍ، قالَ أحدُ الجيرانِ: "كيفَ تتحمّلينَ كلَّ هذا" فأجابتْ بابتسامةٍ هادئةٍ: "تعلَّمتُ أنَّ الصبرَ ليسَ ضَعفاً، بلْ هُوَ شجاعةُ القلبِ وإيمانُ الروحِ بأنَّ الفرجَ قريبٌ."
كبُرَ أطفالُها، وصارُوا يردِّدونَ دائماً: "كانتْ أمّي شجاعةً كالجّبلِ، وصَبرُها كانَ أجنحةً حملتْنا نحوَ النّجاحِ."
--------------
قالَ الإمامُ عليٌّ (عليهِ السَّلامُ):
"وَالصَّبْرُ شَجَاعَةٌ".







زيد علي كريم الكفلي
منذ 4 ايام
حسين مني وأنا من حسين
صنّاع المحتوى في مواقع التواصل الاجتماعي
في باب عتبة ضريح الإمام
EN