الحفظ أولًا... والتفكير مؤجل!"
صادق مهدي حسن
في زمن يُفترض أن يكون فيه التعليم وسيلة للتقدم، أصبح عبئًا ثقيلًا على كثير من الطلاب. فقد تحوّل من وسيلة للفهم والتفكير إلى سباق محموم نحو الدرجات، حيث يسعى الطالب للحصول على معدل عالٍ لدخول كلية معينة، دون أن يهتم بالمحتوى أو المعنى. أصبح الحفظ السريع المتقن هو الهدف، بدلًا من التعلم العميق والفعّال.
في المدارس، يُختزل التعليم في امتحانات وتقييمات، وفي الجامعات يزداد الوضع تعقيدًا؛ فالمحاضرات الطويلة والمملة، التي يقرأ فيها الأساتذة دون شرح أو تبسيط، لا تثير فضول الطلاب أو رغبتهم في المعرفة. الطالب لا يُطلب منه أن يسأل أو يبدع، بل فقط أن ينجح، وكأن التعليم مسار إجباري لا خيار فيه.
المشكلة الأعمق تكمن في أن كثيرًا مما يتعلمه الطلاب لا يمتّ بصلة لحياتهم اليومية، مما يخلق شعورًا بالاغتراب وفقدان الجدوى. يشعر الطالب كأنه رقم في نظام يقيّم الذكاء بالحفظ لا بالفهم، ويقيس النجاح بالدرجات لا بالأفكار.
لكن التعليم الحقيقي يجب أن يكون عكس ذلك تمامًا. يجب أن يفتح آفاق التفكير، ويشجع على التساؤل والاكتشاف، لا أن يُقيد بالحفظ والامتحانات. نحن بحاجة إلى تغيير جذري في طريقة التعليم: إلى محتوى أكثر جودة، إلى معلمين شغوفين بما يقدمونه، وإلى نظام يُحفز على التفكير لا على الخوف.
الأهم من كل ذلك، يجب أن نعيد للطالب الإحساس بأن ما يتعلمه مهم، وأن التعليم فرصة لتحسين الحياة، لا مجرد اختبار لتجاوزه. التعليم ليس عبئًا، بل أداة للحرية والتطور.







صادق مهدي حسن
منذ ساعتين
لغتنا المحتضرة
شخصية المنقذ في السينما الغربية
المراد بالفطرة الإنسانية
EN