الثقافة غير المادية (أو التراث الثقافي غير المادي) هي الممارسات، والتقاليد، والمعارف، والمهارات التي تتوارثها الأجيال كجزء من هويتها. تشمل الفنون الأدائية، والطقوس، والمعارف التقليدية، والحرف اليدوية، والتعابير الشفهية. تعزز هذه الثقافة الإحساس بالهوية والاستمرارية، وتُبدع باستمرار لتتلاءم مع بيئة المجتمعات وتاريخها. مجالات الثقافة غير المادية (حسب اليونسكو): التعابير الشفهية: بما في ذلك اللغة كوعاء للتراث. الفنون الأدائية: مثل الرقص، الموسيقى، والمسرح. الممارسات الاجتماعية والطقوس: الاحتفالات والمناسبات الشعبية. المعارف المتعلقة بالطبيعة والكون: الممارسات التقليدية المرتبطة بالبيئة. مهارات الحرف التقليدية: المهارات اليدوية في إنتاج المصنوعات. خصائصها: متوارثة وحية: تنتقل من جيل إلى آخر وتتطور باستمرار. معنوية: تركز على ما يُمارس ويُعاش وليس على ما يُشيّد. تعزز الهوية: تنمي الإحساس بالانتماء والتنوع الثقافي. غير مادية: لا يمكن لمسها باليد مثل الآثار المادية. أهمية صون الثقافة غير المادية: الحفاظ على الهوية: تضمن استمرارية الثقافات المحلية. التنمية المستدامة: تُعد مصدراً لسبل العيش وتقدم حلولاً للتحديات المعاصرة. تعزيز الحوار: تساعد في حل النزاعات والمصالحة. أمثلة: الحناء: ممارسة تقليدية تستخدم في التجميل والطقوس الاجتماعية في العديد من الدول العربية. السمسمية: آلة موسيقية تقليدية تعزف في منطقة قناة السويس بمصر. مجالس الحكماء: ممارسات اجتماعية لحل النزاعات (مثل إسبانيا). تُعرف منظمة اليونسكو هذا التراث في إطار اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003.
جاء في الموسوعة الحرة عن التراث الثقافي غير المادي أو التراث الثقافي اللامادي (بالإنجليزية: Intangible cultural heritage) هو الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات - وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية - التي تعتبرها الجماعات والمجموعات، وأحيانا الأفراد، جزءا من تراثهم الثقافي. وهذا التراث الثقافي غير المادي المتوارث جيلا عن جيل، تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد بصورة مستمرة، بما يتفق مع بيئتها وتفاعلاتها مع الطبيعة وتاريخها، وهو ينمي لديها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها، ويعزز من ثم احترام التنوع الثقافي والقدرة الإبداعية البشرية. ولا يؤخذ في الحسبان لأغراض هذه الاتفاقية سوى التراث الثقافي غير المادي الذي يتفق مع الصكوك الدولية القائمة المتعلقة بحقوق الإنسان، ومع مقتضيات الاحترام المتبادل بين الجماعات والمجموعات والأفراد والتنمية المستدامة.
اتسع نطاق مفهوم التراث الثقافي بشكل كبير خلال القرن العشرين، وكان لليونسكو دور كبير في تحقيق هذا التوسع، الذي يشمل حالياً المناظر الطبيعية والآثار الصناعية، بل وامتد إلى أشكال أخرى مختلفة لها صلة بمفهوم التراث العالمي أو التراث المشترك بين بني الإنسان. ويعاني هذا النوع التراثي غير المادي من الهشاشة بشكل خاص، حيث يتطلب الرعاية والمتابعة الدائمة بشكلٍ كاف كي لا يتعرض للتشويه أو الانقراض، ويُعد واحداً من أولويات اليونسكو في المجال الثقافي. مجالاته: يتجلى “التراث الثقافي غير المادي” بصفة خاصة في المجالات التالية: التقاليد وأشكال التعبير الشفهي، بما في ذلك اللغة كواسطة للتعبير عن التراث الثقافي غير المادي. فنون وتقاليد أداء العروض. الممارسات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات. المعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون. المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية. أهميته: يشكل التراث الثقافي غير المادي -رغم عامل الهشاشة- ركيزة مهمة في الحفاظ على التنوع والتراث الثقافي في عصر العولمة المتزايدة، ففي فهم التراث الثقافي غير المادي للمجتمعات المحلية المختلفة يساعد على الحوار بين الثقافات ويشجع على الاحترام المتبادل لطريقة عيش الآخر. ويعتبر الحفاظ على التراث غير المادي هو حماية الهويات الثقافية، وبالتالي التنوع الثقافي للبشرية. ويشمل التراث غير المادي على سبيل المثال لا الحصر المهرجانات التقليدية والتقاليد الشفهية والملاحم، والعادات، وأساليب المعيشة، والحرف التقليدية، وما إلى ذلك.
جاء في موقع وزارة الشباب والرياضة العماني عن التراث الثقافي الغير المادي: يمثل التراث الثقافي غير المادي جزءًا هامًا من هوية الشعوب ويسهم في تعزيز احترام التنوع الثقافي والإبداع البشري والاحترام المتبادل بين الجماعات والمجموعات والأفراد. حيث يمثل “التراث الثقافي غير المادي” مجموعة الممارسات والتقاليد والمهارات والمعارف والتي يتم توريثها من جيل إلى جيل داخل مجتمع معين، وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية تعتبرها الجماعات والمجموعات وأحياناً الأفراد جزءا من تراثهم الثقافي الذي يبدع فيه الأفراد والجماعات بصورة مستمرة، وينمي لديه الإحساس بالهوية والشعور باستمراريتها. لهذا؛ قامت سلطنة عمان بجهود ملموسة في مجالات صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيزه وتسجيل العناصر في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية التابعة لمنظمة اليونسكو، والتي تسعى من خلاله إلى تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي غير المادي والمساهمة في حمايته والمحافظة عليه ليكون إرثًا ثقافيًا حيًا يستمد منه الأجيال القادمة تراثها وهويتها الثقافية. كما قامت وزارة الثقافة والرياضة والشباب بإعداد قوائم الحصر الوطنية وذلك بمشاركة مختلف المؤسسات الحكومية ذات العلاقة بهذا المجال. وضمت القائمة عدة أبواب وهي الفنون الشعبية والعادات والتقاليد والأكلات الشعبية والحرف التقليدية والألعاب الشعبية والقصص والحكايات الشعبية وغيرها من مفردات التراث الثقافي العماني غير المادي، وقد تم جمع هذه القائمة ميدانياً من المجتمع العماني، بهدف حصر وتصنيف جميع مفردات التراث الثقافي غير المادي العمانية. لهذا؛ قامت سلطنة عمان بجهود ملموسة في مجالات صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيزه وتسجيل العناصر في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية التابعة لمنظمة اليونسكو، والتي تسعى من خلاله إلى تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي غير المادي والمساهمة في حمايته والمحافظة عليه ليكون إرثًا ثقافيًا حيًا يستمد منه الأجيال القادمة تراثها وهويتها الثقافية. كما قامت وزارة الثقافة والرياضة والشباب بإعداد قوائم الحصر الوطني وذلك بمشاركة مختلف المؤسسات الحكومية ذات العلاقة بهذا المجال. وضمت القائمة عدة أبواب وهي الفنون الشعبية والعادات والتقاليد والأكلات الشعبية والحرف التقليدية والألعاب الشعبية والقصص والحكايات الشعبية وغيرها من مفردات التراث الثقافي العماني غير المادي، وقد تم جمع هذه القائمة ميدانياً من المجتمع العماني، بهدف حصر وتصنيف جميع مفردات التراث الثقافي غير المادي العمانية..
جاء في موقع المجلة عن التراث الثقافي غير المادي للكاتب جابر محمد مدخلي: في عمق كل أمة هناك ذاكرة لا تُرى، لكنها تُحس وتُعاش، ذاكرة تتجاوز الحجارة والآثار لتستوطن الوجدان، وتمنح الإنسان معنى انتمائه وتفرده. ذلك هو التراث الثقافي غير المادي، الذاكرة الحية التي تُنسج من الأصوات والحكايات والعادات والمهارات والحِرف التي يصوغ بها الإنسان ملامحه عبر الزمن. وينسب مصطلح "التراث غير المادي" إلى عالم الأنثروبولوجيا الفرنسي مارسيل موس باعتباره أول من استخدمه في بدايات القرن العشرين الميلادي، مشيرا إلى أنه يتجاوز كل ما يُشيّد أو يُصنع إلى ما يُمارس ويُتداول ويُعاش. وفي عام 2003، تبنّت منظمة اليونسكو رسميا مصطلح "التراث الثقافي غير المادي" لتواصل ما تبناه موس، لتؤكد بذلك أن الهوية الإنسانية لا تختزل في آثارٍ مادية، بل تتمثل في القيم والفنون والمعتقدات والعلاقات الاجتماعية التي تتوارثها الأجيال، وتتسع لتوثيق الفنون الشفوية والطقوس الشعبية، وكل ما يعبّر عن روح المجتمع من عادات ومعارف وحرف تقليدية وأهازيج ومزامير وأساليب حياة. في اليابان على سبيل المثال تحولت الفنون التقليدية مثل "الكيمونو" وحفلات الشاي وفن الزن إلى مدارس قائمة بذاتها، تُدرَّس وتُمارس وتُقدَّم كرموزٍ للهوية الوطنية، بل أصبحت جزءا من السياحة الثقافية التي تسهم في ناتجها المحلي. وتُدرج الحكومة اليابانية منذ عام 1950 قائمة تُسمّى "الكنوز الوطنية الحية" وهو برنامج لحماية الحرفيين والفنانين الذين يجسدون التراث غير المادي في أعمالهم، مما جعل من الحرفة التقليدية مصدر عزة ومكانة اجتماعية رفيعة. وأدرجت فرنسا فن المطبخ الفرنسي على قائمة اليونسكو للتراث غير المادي عام 2010، تقديرا لتقاليد إعداد الطعام الجماعي وطقوس المائدة التي تعكس فلسفة العيش الفرنسي، وبذلك تحول المطبخ فيها من شأن منزلي خاص إلى هوية وطنية تُسوّق عالميا، وتُقام لأجلها المعارض والمهرجانات، وتُدرّ عوائد ثقافية واقتصادية ضخمة. وفي المغرب، أصبح تراث موسيقى "كناوة" نموذجا ملهما لاستثمار الموروث الفني في التنمية الثقافية. فهذه الموسيقى التي ولدت في أحياء الصيادين، تحولت بفضل مهرجان "كناوة وموسيقى العالم" بمدينة الصويرة إلى تظاهرة عالمية تجمع الزوار من أكثر من خمسين دولة سنويا، ما جعلها أداة للتواصل الثقافي وبناء الجسور بين الحضارات. وكذلك كوريا الجنوبية التي دعمت "رقصة السامول نوري" كموروث وطني يروج له دوليا. وتحتفل المكسيك بيوم "الوفيات" كأحد أهم عناصرها الثقافية غير المادية المدرجة لدى اليونسكو. فيما اتخذ هذا النوع من التراث في المملكة العربية السعودية بعدا آخر تقاطعت فيه روح البادية، ونبض البحر، وعبق الجبال، وأناقة المدن القديمة، ليتعدى فنون الحداء التي تشق الصحراء بأنغامها، إلى زخارف القط العسيري التي تلوّن الجدران بأمل وبهجة، ومن رائحة البن الخولاني إلى فخامة الخط العربي، ونقوش الحنّاء في صورة تثبت أن كل تفصيلة من هذا الموروث ترسخ أصالة الإنسان، وتعيد تعريف العلاقة بين ماضيه وحاضره مكونة بذلك مشهدا تتشاركه مع العالم. ولم تغب الجمعيات السعودية عن أداء أدوارها كجمعية المحافظة على التراث "نحن تراث"، وجمعية الثقافة والفنون بفروعها المنتشرة في مختلف المناطق السعودية التي عرفت بجهودها الواسعة في إحياء الفنون الشعبية، وتنظيم الورش والفعاليات التي تُعيد التراث إلى فضائه الطبيعي بين الناس. كما جاءت مبادرة التراث الثقافي غير المادي الوطنية بالتعاون بين وزارتي الثقافة والتعليم والهادفة لتثقيف الطلاب والطالبات بالتراث الثقافي غير المادي للمملكة من أجل صونه والحفاظ عليه. ولا تنسى إسهامات المؤسسات الناشئة الحديثة، ومنها "تليد" التي اضطلعت بدورٍ جوهري في توثيق الموروثات، وجمع الروايات الشفهية، والحفاظ على الفنون الشعبية، وتدريب الأجيال على الحرف اليدوية والفنون التقليدية في محاولات حثيثة منها باستمرار المهارات والحفاظ على الموروث.
جاء في صحيفة المثقف عن التراث الثقافي غير المادي وأهمية صونه وحمايته من الاندثار للكاتبة أسماء محمد مصطفى: يعد التراث الثقافي غير المادي جزءًا مهماً من الذاكرة الشعبية والوطنية والإنسانية، ينبغي للمعنيين في كل بلد الإهتمام به وتوثيقه وحمايته من الضياع والنسيان، لاسيما أنه تراث روحي او معنوي، يؤدي إهماله او التهاون في حفظه الى جعله كذرات تنثرها ريح الزمن، حتى تختفي، وبذلك يُنسى تدريجيا، وقد يجيء زمن لايذكر عنه شيئا كأنّه لم يكن يوماً، ويفقد بذلك خصوصيته وهويته التراثية لانتفاء صفة استمراريته عنه نظرا لغياب شرط التناقل جيلا بعد جيل، ذلك الشرط الذي يجب توفره كي نطلق على شيء او أمر ما تسمية تراث. ويوصف التراث الثقافي غير المادي بأنّه " وعاء ذوبان للتعبير الإبداعي وقوة دافعة للثقافات الحية". أهمية التراث الثقافي غير المادي: يشكل التراث الثقافي غير المادي (عاملاً مهماً في الحفاظ على التنوع الثقافي في مواجهة العولمة المتزايدة. ففهم التراث الثقافي غير المادي للمجتمعات المحلية المختلفة يساعد في الحوار بين الثقافات ويشجع على الاحترام المتبادل لطريقة عيش الآخر. ولاتكمن أهمية التراث الثقافي غير المادي في تمظهره الثقافي بحد ذاته وإنما في المعارف والمهارات الغنية التي تنقل عبره من جيل إلى آخر، والقيمة الاجتماعية والاقتصادية التي ينطوي عليها هذا النقل للمعارف تهم الأقليات مثلما تهم الكتل الاجتماعية الكبيرة، وتهم البلدان النامية مثلما تهم البلدان المتقدمة. والتراث الثقافي غير المادي هو: • تراث تقليدي ومعاصر وحي في الوقت نفسه، فهو لا يقتصر على التقاليد الموروثة من الماضي فقط، وإنما يشمل أيضاً ممارسات ريفية وحضرية معاصرة تشارك فيها جماعات ثقافية متنوعة. • تراث جامع، ذلك أنّ أشكال التعبير المنبثقة عن التراث الثقافي غير المادي التي نمارسها قد تكون مشابهة لأشكال التعبير التي يمارسها الآخرون. وسواء أكان هؤلاء من قرية مجاورة أم من مدينة تقع في الجانب الآخر من العالم، أم هم جماعات هاجرت واستقرت في مناطق مختلفة، فإنّ كل أشكال التعبير التي يمارسونها تعد تراثا ثقافيا غير مادي. فهي أشكال للتعبير توارثتها الأجيال وتطورت استجابة لبيئاتهم، وهي تعطينا إحساساً بالهوية والاستمرارية وتشكل حلقة وصل بين ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. ولايثير التراث الثقافي غير المادي أسئلة عما إذا كانت بعض الممارسات خاصة بثقافة ما أم لا، فهو يسهم في التماسك الاجتماعي ويحفز الشعور بالانتماء والمسؤولية، الأمر الذي يقوي عند الأفراد الشعور بالانتماء الى مجتمع محلي واحد او مجتمعات محلية مختلفة، وبأنهم جزء من المجتمع ككل. • تراث تمثيلي: فهو لا يقيَّم باعتباره مجرد سلعة ثقافية أو لطابعه المتميز أو الاستثنائي على وفق سلّم المقارنات، بل يستمد قوته من جذوره في المجتمعات المحلية ويعتمد على هؤلاء الذين تنتقل معارفهم في مجال التقاليد والعادات والمهارات عبر الأجيال إلى بقية أفراد المجتمع او الى مجتمعات أخرى. • تراث قائم على المجتمعات المحلية، فهو لا يكون تراثاً إلاّ حين تسبغ عليه هذه الصفة الأطراف التي تنتج هذا التراث وتحافظ عليه وتنقله، أي المجتمعات المحلية أو الجماعات أو الأفراد، فمن غير اعتراف هؤلاء بتراثهم لا يمكن لأحد غيرهم أن يقرر بدلاً عنهم إن كان هذا الأمر أو ذاك يشكل جزءاً من تراثهم ).







السيد رياض الفاضلي
منذ 9 ساعات
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
عراق الحسين (ع) - من وحي الأربعينية
حينما تصبح النفايات مرآة لثقافة المجتمع وتمدنه
EN