إنّ مسائل من قبيل ما هي حقيقة شخصيّة الإمام المعصوم "عليه السلام"؟ وكيف يمكن معرفته؟ وما هو حقّه؟ وما حقّ معرفته؟... تتطلّب بحوثاً مطوّلة؛ ولكن يمكن القول بإيجاز:
الإمام جامع كلام التكوين والتدوين، وعنده كتاب الحقيقة والشريعة، ومحيط بالنشأة الحقيقيّة والاعتباريّة، وهذه الجامعيّة ليست من شأن نظام الوجود بعوالمه الثلاثة (عالم العقل وعالم المثال وعالم الطبيعة)؛ لأنّ كلاً من المراحل الثلاث لنظام الوجود تكوين محض، ولا يوجد فيها سوىٰ الوجود والعدم، كما أنّها ليست في رتبة نظام التدوين للقرآن الكريم؛ لأنّ كلّ مضامينه، الأعم من الإخبار والإنشاء اللفظيين، هي مفاهيم للعلم الحصولي وحاكية عنه، وإن كانت ينابيعها العليا حقائق تكوينيّة لنظام الوجود؛ لكنّ الإنسان الكامل، وأهل بيت العصمة والطهارة "عليهم السلام" هم المثل الأعلى له، إضافة إلى مجال التكوين الوسيع، متسلّط على منطقة الاعتبار الرحبة أيضاً؛ لأنّ الإنسان موجود مفكّر ومختار، وهو يستنُّ بالقوانين الاعتباريّة، بغضّ النظر عن قوانين نظام الوجود. علماً أنّ عماد هذه القوانين الاعتباريّة هي القوانين التكوينيّة، وأصول النظام الموضوعي هي التي تشرق بنورها على فروع المنظومة الاعتباريّة؛ ومن هنا فليس بمقدور أيّ موجود أن يكون بمستوى جامعيّة الإنسان الكامل، فهو لا غير من بمقدوره أن يصبح كوناً جامعاً.
* للمزيد راجع كتاب أدب فناء المقربين شرح الزيارة الجامعة الكبيرة للشيخ عبد الله الجوادي الآملي.







وائل الوائلي
منذ 3 ساعات
من أدب الدفاع المقدس.. ( لا تكتملُ البهجة إلا بحزن )
لمحات من خطة طريق بناء الدولة كما بينها الامام علي (ع)
الإصلاح الثقافي .. من أين نبدأ ؟
EN