يُعد الطرف الصناعي الخشبي المكتشف في منطقة توربان بإقليم شينجيانغ غربي الصين من أبرز الشواهد الأثرية على التقدم الطبي والهندسي في العالم القديم. وقد عُثر عليه داخل قبر يعود تاريخه إلى نحو 2200 عام، وهو من أقدم الأطراف الصناعية الوظيفية التي وصلت إلينا بحالة جيدة، مما يسلط الضوء على محاولات الإنسان المبكرة لتعويض فقدان القدرة على الحركة وتحسين جودة الحياة.
صُنع الطرف الصناعي من خشب الحور (Poplar)، وثُبّت بواسطة أشرطة جلدية تمر عبر ثقوب جانبية لتلائم الساق المصابة. أما قاعدته السفلية فقد صُممت لتوفير قدر من الثبات أثناء المشي، مع تغليفها بمواد جلدية لتقليل الاحتكاك وإطالة عمر استخدامها. وتشير آثار التآكل الواضحة على القطعة إلى أنها استُخدمت لسنوات طويلة، ما يؤكد أنها لم تكن قطعة رمزية أو جنائزية، بل أداة عملية اعتمد عليها صاحبها في حياته اليومية.
وأظهرت الدراسات الأنثروبولوجية أن صاحب الطرف الصناعي كان رجلاً يتراوح عمره بين 50 و65 عامًا عند وفاته، وكان يعاني من التحام في مفصل الركبة اليسرى، يُرجح أنه ناتج عن التهاب مزمن أو إصابة قديمة جعلت استخدام الساق الطبيعية أمرًا بالغ الصعوبة. وقد ساعده هذا الابتكار على استعادة قدر من القدرة على الحركة، في دلالة واضحة على معرفة المجتمعات القديمة بأساليب العلاج التعويضي.
وتكتسب هذه القطعة أهمية استثنائية لأنها تثبت أن تقنيات صناعة الأطراف الصناعية لم تكن حكرًا على الحضارات الغربية، بل عُرفت أيضًا في آسيا قبل أكثر من ألفي عام. ويضعها علماء الآثار ضمن أقدم الأطراف الصناعية المعروفة عالميًا، إلى جانب الإصبع الصناعي المصري القديم والساق الخشبية المكتشفة في مدينة كابوا الإيطالية، مما يجعلها شاهدًا فريدًا على تطور الطب وتقنيات التأهيل في الحضارات القديمة.
المراجع:
Chinese Archaeology (مجلة الآثار الصينية)، الدراسة الخاصة بالطرف الصناعي الخشبي المكتشف في توربان.
Li Shuicheng وآخرون، دراسات حول الطرف الصناعي الخشبي من مقبرة توربان، شينجيانغ، الصين.
Journal of Archaeological Science، الأبحاث الخاصة بتحليل بقايا الهيكل العظمي ووظيفة الطرف الصناعي.







محمد عبد السلام
منذ 1 يوم
الشعائر الحسينية وتحقيق العدالة الاجتماعية
زيارة الأربعين والإبداع في نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)
تذكرة شهر رمضان المبارك
EN