Logo

بمختلف الألوان
يُحرِّكُ القلوبَ نحوَ معشوقِها شوقُ اللِّقاءِ، فيدنُو مِن أبصارِهِم كأنْ لا بينَ بينَهُما! وتُصبحُ الدقائقُ خانقةً عندَما تهيجُ صبَابةُ التائقِ في طريقِ الوِصالِ، فيُسَعِّرُ البعدُ نارَ الوَجدِ شوقاً وحنيناً وأنيناً.. أنّى أُحدِثُكَ عَنِ العَاشقين ... رِحلةٌ لا يُدرِكُ سِرّها إلّا مَن شَهِدَ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
مشنقة بتوقيت بغداد الجديدة[قصة قصيرة]

منذ 1 ساعة
في 2026/09/03م
عدد المشاهدات :24
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم الرابع من حزيران عام 1997؛ لم يكن مجرد أربعٍ وعشرين ساعة عبرت ركود الأيام، بل كان فخاً زمنياً أطبق على روحيهما معاً. كلما فرّا من خطوط التجاعيد على وجهيهما، أعادهما التفصيل ذاته إلى ذلك الزقاق، وإلى الساعة التي تجمدت عقاربها عند حافة الانتظار. كان موعداً مشحوناً بالوعود، لكن القدر غافلهما ليترك الحكاية معلقةً في المنتصف.

ساعة الجدار في مطعم "الدامياء" لم تكن تقدم الوقت، بل كانت تطحنه طحناً بطيئاً مرعباً. في تلك الزاوية القصية من "بغداد الجديدة"، كان يجلس وحيداً، يراقب عقرب الثواني وهو يغرس إبره المعدنية المدببة في لحم صمته وانتظاره المتفحم. في ذلك الزمن الذي يخلو من الهواتف المحمولة، يغدو الجلوس دون جليس مواجهة عارية، شرسة ومباشرة مع المجهول، حيث ينبثق الوقت من إطاره الفيزيائي البارد ليتحول إلى وحش ضاري ينهش الوعي.

للمرة الثالثة، يقتحم النادل عزلته بابتسامة متكلفة صيغت من مجاملات باهتة، ليقذف في وجهه سؤاله الرتيب: "تطلب شي عيوني؟"، فيكتفي بإيماءة نفي خرساء، شاعراً بكلمات النادل كأنها وخز ميكانيكي حاد يجلده، ويذكره بعبثية الموقف وهوانه.

غرق في لجة مونولوج داخلي سحيق، متسائلاً بمرارة فلسفية: أليس الانتظار في جوهره اعترافاً صامتاً ومذلاً بأن وجودنا كائنات ناقصة، ومبتورة لا تكتمل إلا بعبور الآخر؟ وماذا لو كان هذا الآخر بأكمله مجرد وهم ركّبناه في مصانع المخيلة المهجورة؟ بدأت الظنون السوداء تنهش هدوءه المصطنع، وتقذف بعقله القلق بين سيناريوهات الفجيعة؛ هل الأمر كله مجرد مقلب فج وألعوبة طفولية دُبِّرت لكسر كبريائه المتغطرس؟ أم أن عارضاً أسود في منعرجات شوارع بغداد ودروبها قد خطفها من الوجود؟ أم أنها، وهو الاحتمال الأكثر إيلاماً، لا تحبه، وأن هذا الغياب هو رسالة رفض واضحة؟

مع كل فكرة مسمومة كانت تتخلق في رأسه، كان الهواء في الصالة يغدو رصاصاً كثيفاً يمتص الأكسجين من رئتيه، وجدران "الدامياء" تضيق وتزحف نحوه لتطبِق على أنفاسه. امتدت أصابعه المرتجفة في حركة مذعورة إلى ربطة عنقه، فكّ عقدتها بعنف أهوج وهو يشعر باختناق حاد وضيق لم يكن يسببه القماش قط، بل تسببه فكرة الخذلان التي طوقت عنقه كحبل مشنقة.
لم يعد يطيق البقاء في دور الطرف الأضعف، ذلك الطرف المهزوم في معادلة الانتظار, انتفض واقفاً بغتة، حاسماً أمره بمرارة تقطر قيحاً، وغادر المكان بخطى متعثرة وهو يهمس لنفسه باحتقار مبطن بالهزيمة: لعنة الله على الحب... إنها لعبة خاسرة.

بعد رحيله بنصف ساعةٍ قطّعت نياط الأمل، وصلت هي، والأنفاس في صدرها تتسابق مذعورةً مع دقات قلبها الخائف، ووجهها الشاحب يحمل آثار رعبٍ حقيقي خطّته تضاريس ازدحام بغداد الخانق، حيث حافلات "الريم" والسيارات المتكدسة كأجسادٍ بلا أرواح شلّت الحركة تماماً في الشارع العام، لتقضي نصف ساعةٍ مريرة، بائسة، وهي عاجزة في هذا العصر الخالي من الهواتف عن إبلاغه بأي وسيلةٍ أنها تقاتل الوقت في الطريق إليه.

صعدت درج المطعم مهرولة، والكون يضيق في عينيها اللتين تتلفتان بجنونٍ بحثاً عن ملامحه التي رسمتها في خيالها لأيامٍ وليالٍ، لكن الزاوية كانت فارغةً كفراغ روحها، والمقعد بارداً كبرود الموت، والنادل ينظف الطاولة بنظرةٍ آلية خالية من أي اهتمام.

في تلك اللحظة، سقطت فوراً في فخ الأسئلة النفسية القاتلة، ولكن من الطرف المقابل للوجع ذاته؛ فتساءلت بمرارةٍ تنهش وعيها إن كان ما جرى مقلباً خبيثاً منه ليعاقبها ويهين أنوثتها، أم أنه خدعها منذ البداية ولم يطأ المكان أصلاً، أم أنه ببساطة لا يحبها بما يكفي ليدفع ثمن الانتظار؟ اصطدمت فلسفتها بجدار الواقع الأصم، وتساءلت بمرارة غاضبة عن هشاشة هذا الحب المزعوم الذي لا يحتمل اشتياقه صبر نصف ساعةٍ على أرصفة الأعذار، وعما إذا كانت "الأنا" لديه قد تضخمت وتورمت إلى حدٍ قتل فيه كل احتمالات الالتماس والتماس العذر.

هبطت درجات "الدامياء" بخطى وئيدة واجفة، كأنما تجر خلفها سلاسل الخيبة وأثقال انكسار مرير. كانت تمشي كأثر عابر يلملم شظايا كبريائها الجريح، في عصر غاشم بدائي، شحت فيه سبل الوصال وغابت وسائل التواصل الفوري، لتسوده قسوة الأحكام الجائرة المتسرعة، وتتحكم بمصائره قطيعة أبدية لا رجعة فيها.
ومثل غيمة حالكة مثقلة بالسموم واللواعج، نفثت في فضاء "بغداد الجديدة" زفرة حارقة، صاغتها في عبارة واحدة اختزلت بها دوي خيبتها التي هزت أركان روحها، فقالت بنبرة غلبها الأسى: "سحقاً للحب... و.."... ومع تلاطم الحروف في فم المدينة، بقيت تلك الـ "واو" معلقة في الهواء كمشنقة للأمنيات، تاركة خلفها صدى مأساة لم تكتمل، وعاصفة من الصمت تبتلع ما تبقى من حطام القلب.
نموذج المرأة: روايات عن السيدة خديجة عليها السلام والقرآن الكريم (ح 2)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع مركز الابحاث العقائدية عن السيد محمد مهدي الخرسان: فاطمة الزهراء عليها السلام، بنت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وفلذة كبده رضي الله عنها، ولها فضائل كثيرة. منها: أن ينادي مناد يوم القيامة، قال: نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمّد صلي الله عليه... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ 1 ساعة
2026/09/03
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز...
منذ 1 ساعة
2026/09/03
يناقش الدكتور فاضل حسن شريف تصميم سفينة نوح وقدرتها الإنشائية على مواجهة...
منذ 1 ساعة
2026/09/03
قد يبدو المنزل المكان الأكثر أمانًا بعيدًا عن المصانع والملوثات الكيميائية، لكن...