0

بمختلف الألوان
من منا يجازف بإنكار حقيقة أن أغلب أدوات التقدم العلمي والتكنلوجيا الحديثة جاءت لخدمة المجتمعات البشرية ؟ حيثُ قصّرت الوقت وقلّلت الجهد ومحت المسافات، فأصبح العسير سهلاً يسير المنال.. ولكن- وكما هو معلوم- ان كل شيء متى ما زاد عن حده انقلب ضده ! فالإفراط باستخدام التقنية وبشكل عشوائي وغير منضبط،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
العهد المنتظر

منذ 3 شهور
في 2026/08/12م
عدد المشاهدات :422

في أعماق بحر الزمان، حيث ينام النور تحت ستار الغيبة، تختمر أسرار الأقداس. هناك، في صومعة الدهر التي لا ينفذ إليها إلا همسُ الأنبياء ووجيبُ قلوب الأولياء، تُعدّ العدةُ للفجر الأطول. إنه فجرُ الغائب المنتظر، الذي تُختم به مسيرةُ الظلم، ويُشرق على إثره وجهُ الحق الأبلج.
إن العالمَ يترنح، متكئاً على ساق واحدة من الظلم، يبحث عن خلاصه في سراب الفلسفات البائدة. لكن في غيابة الصمت، وبين طيات قلوب العارفين، تُنسج خيوطُ النور الأولى. هنالك، في معامل الإيمان الخالص، تتم عمليةُ التمحيص العظيم؛ فتُصفّى النفوسُ كما يُصفّى الذهب في أتون الشدائد. تخرج منه خلاصةُ البشر، أولئك الذين سيكونون عمادَ الدولة، وحماةَ الملة. ثلاثة عشر وثلاثمائة، كنجوم بدرية تنتظم في سماء القيادة، هم "رهبان الليل" إذا هدأت العيون، و"أسود النهار" إذا احمرّت الحدق. في قلوبهم معرفةُ الله تزلزل الجبال، وفي أيديهم حكمةُ القضاء تزن الحق بالقسطاس المستقيم، وشجاعةُ الولاية تذود عن حريم العدل. هم ليسوا جيشاً فحسب، بل هم نظامٌ كونيٌّ جديد، يحملون في صدورهم مخططَ العالم العادل، وينقشونه على صفحة الوجود بإذن ربهم.
وفي آفاق الدنيا المترامية، تهبّ رياحُ اليقظة. تتهاوى الأقنعةُ المزيفةُ واحداً تلو الآخر، وتبدو معالمُ الصراط المستقيم واضحةً جلية. منهجُ النبوة الخالد، الذي حمله أوصياءُ محمد حملاً أميناً، يطلّ من وراء غيوم التشويه والتضليل، كشمس تريد أن تشرق بعد طول كسوف. تتحرك حركةُ التمهيد، فتُزيح غبارَ القرون عن وجه الحقيقة النقية، وتعرض الإسلامَ الأصيل كما نزل على قلب الحبيب المصطفى، بلا تحريف ولا تبديل. فيشرق نورُه في شرق الأرض وغربها، فيتطلع إليه المتعبون من أوهام المادية، والعطشى إلى معين الروح، فيجدون فيه واحةَ الأمان، وبديلَ الحضارة الذي يبحثون عنه بلهفة. تُفتح القلوبُ قبل الأبواب، فيصبح العالمُ كله تربةً خصبةً لزرع بذور الثورة الإصلاحية الكبرى.
وفي هذا العصر الذي شبكت فيه خيوطُ المعرفة أقطارَ المعمورة، فصار الكوكبُ قريةً واحدةً تتناقل أنباءها في لمح البصر، تصبح وسائلُ الاتصال تلك نوافذَ مفتوحةً على الحقيقة. لا يستطيع أحدٌ أن يحجب النورَ بعد اليوم، أو يطمس كلمةَ الحق. تصل الدعوةُ إلى كل أذن، وتنفذ الصورةُ إلى كل عين، فيسقط الجهلُ الطويل، وتنكشف الزيفُ كلُّه. وحينئذٍ، تهاجر القلوبُ من ظلمات الانتماءات الباطلة إلى نور الولاية الحق، كأنها "ودائع الله" تعود إلى مستودعها الأصلي. يخرج المؤمنون من أصلاب قد تكون حاملةً لغير منهج الحق، لكن فطرةَ الله التي فطر الناسَ عليها تنتصر، فتنقلب الموازين، ويتغير المجرى.
وهكذا، عندما تكتمل الصورة، وتنضج الثمرة، وتتوافر كلُّ عناصر المعادلة الإلهية: الأنصارُ الخلّص، والقاعدةُ الواسعة، والوسيلةُ الشاملة… حينها فقط، ينشق أفقُ الغيبة. لا يعود للغيبة سببٌ، ولا للانتظار معنى. عند طرف العالم، ومن حيث لا تحتسب القلوب، ينبلج الصبح. يأتي هو، الإمام، حجةُ الله، الموعود. ليس بجيش مجلجل، ولا بصيحة مدوية فحسب، بل بقدَرٍ محتوم، وحقٍّ مُنتَظر، ووعدٍ لا يُخلف. يخرج من مخبئه في كبد التاريخ، حاملاً رايةَ "يا لثارات الحسين"، ومكملاً مسيرةَ جده رسول الله، ليَمْلاَ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئت ظلماً وجوراً.
في تلك اللحظة الفاصلة بين عهدين، تسكت الأصواتُ كلها، إلا صوتَ الحق يُدوّي في الآفاق: "البقيةُ من حجج الله، والخليفةُ من آل محمد، فمَن يحاجني في الله، وأنا أولى بالله". فتخضع له الرقابُ طوعاً أو كرهاً، ويشهد العالمُ بأن الله منجزٌ ما وعد، وقادرٌ على ما أراد.
اللهمّ عجّل فرجه، وسهّل مخرجه، وأجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه.

اعضاء معجبون بهذا

الرابع (د)
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مستوحاة من الواقع العراقي عن طلاب أعدموا لأنهم كتبوا ما لم يحتمل الطغيان قراءته . لم تكن السبورةُ سوداء تماماً في ذلك الصباح؛ كان عليها غبارٌ أبيض، وبقايا معادلةٍ رياضية، وأثرُ قلبٍ صغيرٍ رسمه أحد الطلاب قرب النافذة. وكانت الشمس تتسلّل إلى الصفّ من زجاجٍ مغبرّ، فتوقظ على المقاعد الخشبية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 6 ايام
2026/11/02
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة واثنان وعشرون: النسبية العامة عند...
منذ اسبوعين
2026/10/26
لا يُعدّ لمس الطفل واحتضانه مجرد تعبير عن الحب والحنان، بل هو تجربة حسية مهمة تؤثر...
منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...