0

بمختلف الألوان
من منا يجازف بإنكار حقيقة أن أغلب أدوات التقدم العلمي والتكنلوجيا الحديثة جاءت لخدمة المجتمعات البشرية ؟ حيثُ قصّرت الوقت وقلّلت الجهد ومحت المسافات، فأصبح العسير سهلاً يسير المنال.. ولكن- وكما هو معلوم- ان كل شيء متى ما زاد عن حده انقلب ضده ! فالإفراط باستخدام التقنية وبشكل عشوائي وغير منضبط،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
أنا عبد

منذ 3 شهور
في 2026/08/19م
عدد المشاهدات :320
في آخر الليل، حين تَخِفُّ الأصوات وتنسحب الدنيا إلى ظلّها، جلس الرجل وحيداً كغريقٍ نجا جسده وبقي قلبه في اليمّ. لم يحمل معه سؤالاً محدّداً، ولا طلباً مصوغاً، بل حمل انكساره كما هو، بلا زينة، ووضعه بين يدي السماء.
قال في سرّه: إن كان ذلك المتجبّر قد أُعطي، فكيف بمن جاء منكسر الجناح؟ وإن كان ذاك قد أُجيب امتحاناً، فكيف بمن جاء اعترافاً؟ شعر أنّ المسافة بينه وبين مولاه لا تُقاس بالخطايا، بل بالصدق؛ وأن القرب ليس في رفعة المقام، بل في انكسار المقصود.
مرّت بخاطره مشاهد النجاة الأولى: بحر ينشق، نار تبرد، جبٌّ يلفظ ظلامه، حوت يردّ الأمانة، محرابٌ يُنبت رجاءً بعد طول صمت. لم يرَها قصصاً بعيدة، بل مرايا، كلّ واحدةٍ تقول له: إن الضيق لغة، وإن الفرج جواب، وإن من قال “يا رب” صادقاً، لم يضلّ الطريق.
أطرق رأسه، فرأى طفولته تعود كنسمةٍ خفيفة: يدٌ خفيّة سقته، وربّت على ضعفه قبل أن يعرف اسمه. عرف أنّه لم يُخلق مصادفة، ولم يُترك سدى، وأن الرزق الذي ظنّه جهده كان عناية، وأن النجاة التي حسبها حظّاً كانت لطفاً مؤجّلاً.
ارتفعت أنفاسه، لا كدعاءٍ مرتّب، بل كنشيدٍ مكسور: “أنا عبدٌ… والعبد إذا اعترف، فُتحت له الأبواب”. لم يطلب رفع البلاء فقط، بل طلب أن يُصلح قلبه إن تأخّر الرفع، وأن يُهذّب روحه إن طال الطريق. فهم أنّ العافية ليست دائماً في زوال الألم، بل في أن لا يزول اليقين.
وحين سكنت كلماته، شعر بشيءٍ يتبدّل. لم تتغيّر الغرفة، ولم تُفتح السماء حسّاً، لكن ثقلاً كان على صدره انحلّ، كعقدةٍ أُحكمت طويلاً ثم أُطلقت. أدرك أنّه لم يكن وحيداً قط، وأن القرب ليس وعداً مؤجّلاً، بل حالٌ يُدرك.
قام من مجلسه أخفّ ممّا جلس، كمن أعاد حمل نفسه بعد أن وضعها بين يدي خالقها. لم يُعطَ جواباً مكتوباً، لكنّه أُعطي طمأنينة: أن من يسمع همس الظلمات، لا يُخيّب رجاء الصادقين؛ وأن من وسعت رحمته كلّ شيء، يجعل للمنكسرين مآباً، وللتائبين باباً، وللحائرين نوراً.
ومضى الرجل، وهو يعلم أن الطريق قد يطول، لكن الوجهة قد استقرّت؛ وأن من قال في آخر الليل: “يا رب”، قد وصل… ولو كان ما يزال في منتصف الدعاء.

اعضاء معجبون بهذا

الرابع (د)
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مستوحاة من الواقع العراقي عن طلاب أعدموا لأنهم كتبوا ما لم يحتمل الطغيان قراءته . لم تكن السبورةُ سوداء تماماً في ذلك الصباح؛ كان عليها غبارٌ أبيض، وبقايا معادلةٍ رياضية، وأثرُ قلبٍ صغيرٍ رسمه أحد الطلاب قرب النافذة. وكانت الشمس تتسلّل إلى الصفّ من زجاجٍ مغبرّ، فتوقظ على المقاعد الخشبية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 6 ايام
2026/11/02
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة واثنان وعشرون: النسبية العامة عند...
منذ اسبوعين
2026/10/26
لا يُعدّ لمس الطفل واحتضانه مجرد تعبير عن الحب والحنان، بل هو تجربة حسية مهمة تؤثر...
منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...