0

بمختلف الألوان
من منا يجازف بإنكار حقيقة أن أغلب أدوات التقدم العلمي والتكنلوجيا الحديثة جاءت لخدمة المجتمعات البشرية ؟ حيثُ قصّرت الوقت وقلّلت الجهد ومحت المسافات، فأصبح العسير سهلاً يسير المنال.. ولكن- وكما هو معلوم- ان كل شيء متى ما زاد عن حده انقلب ضده ! فالإفراط باستخدام التقنية وبشكل عشوائي وغير منضبط،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
يا دائم الفضل على البرية

منذ 3 شهور
في 2026/08/19م
عدد المشاهدات :344
كان الليلُ قد أطبقَ أبوابَه، والمدينةُ ساكنةٌ كأنّها تحبسُ أنفاسَها. جلس الرجلُ وحيدًا عند نافذةٍ ضيّقة، تتكاثفُ في صدره أوجاعٌ لا اسمَ لها، وتتعاقبُ في قلبه أسئلةٌ أثقلُ من الصخر. لم يكن يملكُ سوى كفّين مرفوعتين، ولا لغةَ له إلا الرجاء.
حين أغمضَ عينيه، لم يستحضرْ ألفاظًا، بل استدعى معنىً أوسعَ من الكلمات؛ إحساسًا بأنّ ثمّة اسمًا سرّيًا، إذا لامسَ شغافَ الروح انفرجَ ما استعصى، وتحوّلَ الضيقُ ممرًّا، والعتمةُ نافذةً. أحسّ كأنّ السقفَ العالي انشقّ عن رحمةٍ هادئة، لا تُرى ولكن تُدرك، تسري في العروق كما يسري الماءُ في الأرضِ العطشى.
تداعى العالمُ من حوله في مشهدٍ مهيب: ليلٌ يُسلِمُ رايته للفجر، كواكبُ في مساراتها لا تتيه، بحرٌ كان يومًا حاجزًا فإذا به طريق، وجبلٌ تهشّمَ حين لامسه النورُ فعرفَ حدَّه. أدركَ أن القوّةَ ليست صخبًا، بل انتظامٌ حكيم، وأنّ الجبروتَ ليس قهرًا، بل حفظٌ دقيق لكلّ ذرةٍ من السقوط.
تذكّرَ الإنسانُ — ذاك الكائنُ الهشّ — أنّه ليس منسيًّا في هذا الاتساع. أنّ له مكانًا في التدبير، وأنّ قلبه، مهما ضاق، أوسعُ ممّا يظنّ حين يعلّقه بالسماء. فانسابَ خوفُه خشوعًا، وتحولت رهبته طمأنينةً لها جرسٌ خفيّ، كترتيلٍ داخليّ لا يُسمع.
وحين همسَ بحاجته، لم يطلبْ عدلًا يُقاسُ بميزانه، بل فضلًا يليقُ بعظمةٍ لا تحدّ. قال في سرّه : اللهم افعلْ بي ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله . فشعرَ أنّ ثقلَ الذنوب يتساقطُ عن روحه كما يتساقطُ الغبارُ عن وجهِ المطر، وأنّ رزقًا من نوعٍ آخر — رزقَ السكينة — قد فُتح له.
نهضَ قبل الفجرِ بقليل. لم تتغيّر المدينة، ولم تُحلَّ العقدُ كلّها، لكنّ قلبه لم يعد كما كان. صار يعرفُ أنّ وراء كلّ بابٍ مغلقٍ اسمًا، ووراء كلّ يأسٍ وعدًا، وأنّ من تعلّمَ الإصغاءَ لذلك النداء العميق، لا يعودُ وحيدًا أبدًا.

اعضاء معجبون بهذا

الرابع (د)
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مستوحاة من الواقع العراقي عن طلاب أعدموا لأنهم كتبوا ما لم يحتمل الطغيان قراءته . لم تكن السبورةُ سوداء تماماً في ذلك الصباح؛ كان عليها غبارٌ أبيض، وبقايا معادلةٍ رياضية، وأثرُ قلبٍ صغيرٍ رسمه أحد الطلاب قرب النافذة. وكانت الشمس تتسلّل إلى الصفّ من زجاجٍ مغبرّ، فتوقظ على المقاعد الخشبية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 6 ايام
2026/11/02
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة واثنان وعشرون: النسبية العامة عند...
منذ اسبوعين
2026/10/26
لا يُعدّ لمس الطفل واحتضانه مجرد تعبير عن الحب والحنان، بل هو تجربة حسية مهمة تؤثر...
منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...