0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
يا دائم الفضل على البرية

منذ 1 شهر
في 2026/08/19م
عدد المشاهدات :146
كان الليلُ قد أطبقَ أبوابَه، والمدينةُ ساكنةٌ كأنّها تحبسُ أنفاسَها. جلس الرجلُ وحيدًا عند نافذةٍ ضيّقة، تتكاثفُ في صدره أوجاعٌ لا اسمَ لها، وتتعاقبُ في قلبه أسئلةٌ أثقلُ من الصخر. لم يكن يملكُ سوى كفّين مرفوعتين، ولا لغةَ له إلا الرجاء.
حين أغمضَ عينيه، لم يستحضرْ ألفاظًا، بل استدعى معنىً أوسعَ من الكلمات؛ إحساسًا بأنّ ثمّة اسمًا سرّيًا، إذا لامسَ شغافَ الروح انفرجَ ما استعصى، وتحوّلَ الضيقُ ممرًّا، والعتمةُ نافذةً. أحسّ كأنّ السقفَ العالي انشقّ عن رحمةٍ هادئة، لا تُرى ولكن تُدرك، تسري في العروق كما يسري الماءُ في الأرضِ العطشى.
تداعى العالمُ من حوله في مشهدٍ مهيب: ليلٌ يُسلِمُ رايته للفجر، كواكبُ في مساراتها لا تتيه، بحرٌ كان يومًا حاجزًا فإذا به طريق، وجبلٌ تهشّمَ حين لامسه النورُ فعرفَ حدَّه. أدركَ أن القوّةَ ليست صخبًا، بل انتظامٌ حكيم، وأنّ الجبروتَ ليس قهرًا، بل حفظٌ دقيق لكلّ ذرةٍ من السقوط.
تذكّرَ الإنسانُ — ذاك الكائنُ الهشّ — أنّه ليس منسيًّا في هذا الاتساع. أنّ له مكانًا في التدبير، وأنّ قلبه، مهما ضاق، أوسعُ ممّا يظنّ حين يعلّقه بالسماء. فانسابَ خوفُه خشوعًا، وتحولت رهبته طمأنينةً لها جرسٌ خفيّ، كترتيلٍ داخليّ لا يُسمع.
وحين همسَ بحاجته، لم يطلبْ عدلًا يُقاسُ بميزانه، بل فضلًا يليقُ بعظمةٍ لا تحدّ. قال في سرّه : اللهم افعلْ بي ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله . فشعرَ أنّ ثقلَ الذنوب يتساقطُ عن روحه كما يتساقطُ الغبارُ عن وجهِ المطر، وأنّ رزقًا من نوعٍ آخر — رزقَ السكينة — قد فُتح له.
نهضَ قبل الفجرِ بقليل. لم تتغيّر المدينة، ولم تُحلَّ العقدُ كلّها، لكنّ قلبه لم يعد كما كان. صار يعرفُ أنّ وراء كلّ بابٍ مغلقٍ اسمًا، ووراء كلّ يأسٍ وعدًا، وأنّ من تعلّمَ الإصغاءَ لذلك النداء العميق، لا يعودُ وحيدًا أبدًا.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 4 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 4 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...