Logo

بمختلف الألوان
ـ نشأ أميرُ المؤمنينَ وسيِّدُ الوصيّينَ عليُّ بن أبي طالبٍ (عليه السّلام) منذُ نعومةِ أظفارِهِ في حِجرِ رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) وتغذَّى من مَعِينِ هَديهِ، وكانَ أوَّلَ المؤمنينَ بِهِ والمُصدِّقِين، وفدى النبيَّ بنفسِهِ حتَّى نزلَ فيهِ قولُهُ تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الأخلاق والإحسان أساس نجاح المبلغ الرسالي

منذ ساعتين
في 2026/09/09م
عدد المشاهدات :70

حسن الهاشمي
إنّ المبلّغ الرسالي لا يحمل إلى الناس كلماتٍ فحسب، ولا يقتصر دوره على بيان الأحكام والمعارف، وإنما يحمل رسالةً إلهيةً وقِيَماً إنسانيةً ومنهجاً في الحياة، ولذلك فإن نجاحه في مهمته لا يتوقف على سعة علمه وقوة بيانه فقط، بل يرتبط قبل ذلك بمدى تجسيده لما يدعو إليه من أخلاقٍ وقيم.
قد يكون المبلّغ واسع العلم، قوي الحجة، حسن البيان، ولكن إذا افتقد الرفق والتواضع والصبر والإحسان، فإن كلماته قد لا تجد طريقها إلى القلوب، أما إذا امتزج العلم بالأخلاق، والكلمة بالإحسان، تحوّل المبلّغ من مجرد ناقلٍ للمعرفة إلى قدوةٍ حيّةٍ وداعيةٍ مؤثرة، وقد وضع القرآن الكريم قاعدةً عظيمةً في نجاح الدعوة، فقال تعالى مخاطباً نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران: 159.
فاللين والرحمة وحسن التعامل ليست أموراً هامشية في العمل الرسالي، بل هي من أسباب اجتماع الناس حول صاحب الرسالة، وإذا كان هذا الخطاب موجهاً إلى خير خلق الله صلى الله عليه وآله، فإن المبلّغ الرسالي أحوج ما يكون إلى التحلي بهذه الصفات وهو يؤدي مهمته بين الناس.
إنّ أول ما ينشره المبلّغ إلى الناس هو سلوكه؛ فقبل أن يسمع الناس كلامه، فإنهم يرون أخلاقه، وقبل أن يتأثروا بمواعظه، فإنهم يختبرون طريقة تعامله معهم، فإذا دعا إلى الصدق وكان صادقاً، وإلى التواضع وكان متواضعاً، وإلى الرحمة وكان رحيماً، وإلى خدمة الناس وكان خادماً لهم، أصبح كلامه أكثر تأثيراً وقبولاً، أما إذا تناقضت الأقوال مع الأفعال، فإن الرسالة تفقد جزءاً كبيراً من تأثيرها؛ لأن الناس بطبيعتهم يصدّقون ما يرونه أكثر مما يصدّقون ما يسمعونه، ولهذا فإن المبلّغ الرسالي الناجح ينبغي أن يسأل نفسه دائماً: هل يراني الناس في سلوكي مصداقاً لما أدعوهم إليه؟
لهذا فقد أكد ممثل المرجعية الدينية العليا سماحة العلامة السيد أحمد الصافي "أن الأخلاق والإحسان أساس نجاح العمل التبليغي وإيصال رسالة السماء". جاء ذلك أثناء لقاء سماحته وفدًا من مبلغي وأساتذة العلوم الدينية من جمهورية الفلبين يوم الجمعة، 14 أغسطس 2026م واستماعه إلى عرض تفصيلي حول نشاطاتهم التبليغية والبرامج والمشاريع الفكرية والقرآنية والإنسانية التي يقدمونها في بلدهم إلى جانب جهودهم المبذولة في ترسيخ قيم التعايش السلمي ونشر التوعية الدينية.
الرفق والمداراة سلم الصعود الى المجد
من أهم ما يحتاج إليه المبلّغ الرسالي الحكمة في معالجة الأخطاء، فليس كل خطأ يعالج بالطريقة نفسها، وليس كل إنسان يتقبل النصيحة بالأسلوب ذاته، فالرفق لا يعني السكوت عن الخطأ، كما أن الحزم لا يعني القسوة، والمبلّغ الحكيم هو الذي يعرف متى ينصح، وكيف ينصح، وأين ينصح، وبأي لغةٍ يخاطب الإنسان.
وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: (ثمرة العقل مداراة الناس) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي 4629. فمداراة الناس لا تعني التنازل عن المبادئ، وإنما تعني حسن التعامل معهم، وفهم اختلاف طبائعهم وظروفهم، واختيار الأسلوب الذي يجعل الحق أقرب إلى نفوسهم.
ولترسيخ قيم الرفق والمداراة بين الناس قدّم سماحة السيد الصافي "جملة من الوصايا الأخلاقية والإرشادية للمبلغين مشددًا على أن العمل التبليغي لا يقتصر على نقل المفاهيم فحسب، بل يرتكز أساسًا على السلوك والتعامل الإنساني الرفيع".
الاحسان وأثره في محبة الناس
الإحسان أبلغ من الكلام، كيف لا وهو من أعظم الوسائل التي يمتلكها المبلّغ الرسالي؛ لأنه يحوّل الرسالة من خطابٍ نظري إلى سلوكٍ عملي يراه الناس ويلمسونه، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) النحل: 90. فحين يساعد المبلّغ محتاجاً، أو يواسي حزيناً، أو يزور مريضاً، أو يرشد تائهاً، أو يستمع إلى مشكلة شاب، أو يبذل جهده في خدمة الزائرين، فإنه لا يمارس عملاً اجتماعياً فحسب، بل يمارس لوناً من ألوان التبليغ.
وقد لا يتذكر الإنسان بعد سنواتٍ تفاصيل محاضرةٍ سمعها، لكنه قد يتذكر موقفاً إنسانياً نبيلاً صدر من مبلّغٍ أحسن إليه، وربما يكون ذلك الموقف سبباً في تغيير نظرته إلى الدين وأهله، ومن هذا المنطلق أكد سماحة السيد الصافي "ضرورة التحلي بخلق الإحسان إلى الناس في مسيرتهم التبليغية، مبينًا أن الإنسان مجبول بطبيعته وفطرته على محبة من يحسن إليه".
العلم والأخلاق جناحا المبلّغ
ولا يمكن التقليل من أهمية العلم في العمل التبليغي؛ فالمبلّغ يحتاج إلى العلم الشرعي، والبصيرة، وفهم القرآن الكريم، ومعرفة سيرة أهل البيت عليهم السلام، والوعي بقضايا المجتمع وتحدياته.
لكن العلم بلا أخلاق قد ينفّر، والأخلاق بلا علم قد لا يهدي، ولهذا يحتاج المبلّغ إلى الجمع بين الأمرين: علمٍ صحيحٍ وأخلاقٍ رفيعة، حتى تكون كلمته قائمةً على الدليل، وقريبةً من القلب، وقادرةً على معالجة الواقع.
المبلّغ الرسالي وخدمة الناس
إنّ من أجمل صور الأخلاق والإحسان أن يتحول المبلّغ إلى خادمٍ للناس، يشعر بآلامهم، ويسعى في قضاء حوائجهم، ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم.
وهذا الأمر يتأكد في مواسم الزيارات والمناسبات الدينية، حيث يلتقي المبلّغ بملايين الزائرين من مختلف الأعمار والثقافات والمستويات، ففي هذه المواطن لا يكون التبليغ بالكلمة وحدها؛ بل إن الصبر على الزحام، واحترام الزائر، ومساعدته، وإرشاده، والابتسامة في وجهه، وتحمل مشقته، كلها رسائل عملية تعكس أخلاق مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وهنا تتجلى حقيقة مهمة: كل خدمةٍ صادقة للإنسان يمكن أن تكون باباً من أبواب الهداية.
الخلق الحسن والتراحم طريق الى تقبل القيم
اعلم ان حسن الخلق مفتاح القلوب، قد يدخل المبلّغ إلى مجلسٍ وفيه شخصٌ بعيدٌ عن الأجواء الدينية، أو شابٌ يحمل أسئلةً وشبهات، أو إنسانٌ ارتكب أخطاءً كثيرة، أو شخصٌ يختلف معه في الرأي، وهنا يظهر معدن المبلّغ الحقيقي.
فالمبلّغ الناجح لا ينظر إلى الناس من موقع الإدانة، بل من موقع الهداية والرحمة، لا يبحث عن الانتصار عليهم، وإنما يبحث عن إنقاذهم، ولا يجعل من الخطأ سبباً لإقصاء صاحبه، بل يحاول أن يجعل منه نقطة انطلاقٍ نحو الإصلاح.
والكلمة الطيبة، والابتسامة، وحسن الاستماع، واحترام الآخر، والصبر على أسئلته، كلها أبواب قد تفتح في القلب ما لا تفتحه عشرات المواعظ، ولأجل ترسيخ هذه الخصلة المباركة في نفوس المبلغين بيّن سماحة السيد الصافي "أن إيصال رسالة السماء الحقة يتطلب مقابلة الناس بالخلق الحسن ومد يد العون وإشاعة روح التراحم والبر في أوساطهم مما يترك أثرًا بالغًا في تقبل المعارف الدينية".
أخلاق أهل البيت عليهم السلام مدرسة المبلّغ
إنّ المبلّغ الرسالي الذي يريد أن ينجح في مهمته لابد أن يجعل أخلاق أهل البيت عليهم السلام حاضرةً في شخصيته وسلوكه، فهم لم يكونوا دعاةً إلى الله بالكلام وحده، بل كانوا دعاةً بأخلاقهم، وعبادتهم، وعفوهم، وكرمهم، وتواضعهم، ورحمتهم بالناس.
ومن هنا فإن الاقتداء بهم لا يكون بحفظ أقوالهم فقط، وإنما بتحويل تلك الأقوال إلى منهجٍ سلوكي، فحين يتعلم المبلّغ من الإمام السجاد عليه السلام كيف يخدم الفقراء، ومن أمير المؤمنين عليه السلام كيف يتعامل مع الناس بالعدل والرحمة، ومن الإمام الصادق عليه السلام كيف يجمع بين العلم والحلم وحسن المعاشرة، فإنه يبني شخصيةً تبليغية قادرة على التأثير في المجتمع.
إنّ نجاح المبلّغ الرسالي يبدأ من داخله؛ من علاقته بالله تعالى، ومن تهذيب نفسه، ومن صدقه مع رسالته، ثم يظهر أثر ذلك في تعامله مع الناس، فالمبلّغ الذي يحمل العلم في عقله، والإيمان في قلبه، والأخلاق في سلوكه، والإحسان في معاملته، يستطيع أن يجعل من وجوده رسالةً حيّةً تمشي بين الناس.
ولذلك فإن أعظم ما يحتاجه المبلّغ الرسالي اليوم ليس كثرة الكلام فحسب، وإنما أن يكون هو نفسه الكلمة التي تُرى، والقيمة التي تُلمس، والرحمة التي يشعر بها الناس، فإذا اجتمع العلم مع الحكمة، والكلمة مع القدوة، والأخلاق مع الإحسان، أصبح التبليغ أكثر قدرةً على النفاذ إلى القلوب، وأصبح المبلّغ بحقٍّ داعيةً إلى الله بأخلاقه قبل لسانه، وبإحسانه قبل بيانه.
دروس استثمارية ينبغي للآباء تعليمها لأبنائهم مبكراً
بقلم الكاتب : منتظر جعفر الموسوي
في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية وتتزايد فيه فرص الاستثمار والمخاطر المالية في الوقت نفسه، لم تعد الثقافة المالية والاستثمارية ترفاً يمكن تأجيله إلى مرحلة الاستقلال المالي، بل أصبح تعلّم أساسيات الادخار وإدارة المال وفهم الاستثمار، جزءاً من المهارات التي يجب اكتسابها منذ الطفولة. وبينما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ 3 ايام
2026/09/06
يُعد مشروع طريق التنمية من أهم المشاريع الاستراتيجية التي يمكن أن تؤثر في مستقبل...
منذ 3 ايام
2026/09/06
تناول الدكتور فاضل حسن شريف وغيره من الباحثين في الإعجاز الهندسي والإنشائي...
منذ 3 ايام
2026/09/06
عندما نتحدث عن الدماغ غالباً ما تتجه الأنظار مباشرةً إلى الخلايا العصبية (Neurons)...