0

بمختلف الألوان
من منا يجازف بإنكار حقيقة أن أغلب أدوات التقدم العلمي والتكنلوجيا الحديثة جاءت لخدمة المجتمعات البشرية ؟ حيثُ قصّرت الوقت وقلّلت الجهد ومحت المسافات، فأصبح العسير سهلاً يسير المنال.. ولكن- وكما هو معلوم- ان كل شيء متى ما زاد عن حده انقلب ضده ! فالإفراط باستخدام التقنية وبشكل عشوائي وغير منضبط،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
بين باب المندب وهرمز: أهل اليمن وأهل فارس… سدان في وجه الحصار

منذ شهرين
في 2026/09/11م
عدد المشاهدات :743
بين مضيق باب المندب جنوباً ومضيق هرمز شرقاً، يقف شعبان كأنهما سدان منيعان في وجه العواصف، لا يفصل بينهما إلا الجغرافيا، ولا يجمعهما إلا تاريخ طويل من الصمود والثبات. إنهما أهل اليمن وأهل فارس، قومان جمعت بينهما نبوءات وأحاديث تحدثت عن دورهما في نصرة الحق كلما اشتدت الفتن، وسجّل التاريخ صمودهم الأسطوري في وجه حصار تلو حصار، وعدوان تلو عدوان، حتى غدا كل منهما حصناً لا يُقهر ورقماً صعباً في معادلات القوة.
فأهل اليمن، الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وآله بأنهم "ألين قلوباً وأرق أفئدة"وأن "الإيمان يمان والحكمة يمانية" يجمعون بين رقة القلب وصلابة المعدن
عُرف اليمن تاريخياً بأنه "مقبرة الغزاة"، فقد تواترت عليه حملات الغزو منذ الرومان عام 25 قبل الميلاد، مروراً بالعثمانيين والبريطانيين، وكلهم ذاقوا بأس اليمانيين وخرجوا منها مهزومين. وكما وصفهم القرآن على لسان ملكة سبأ: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، فهم لا يُتربّون على الرفاهية بل على الكفاح والصبر، وتكيّفوا مع أقسى الظروف. وفي روايات أهل البيت، يحمل أهل اليمن راية الهدى والولاء الخالص للإمام علي، إذ دخلت قبائل همدان واليمن بكاملها في الإسلام طوعاً في يوم واحد، ومن هذه الأرض خرج أويس القرني، وخرجت رايات المناصرة التي حملت همّ الهدى، ويُعدّون في الصلابة كزبر الحديد في نصر القائم.
وفي المقابل، يضرب أهل فارس المثل في الصلابة والعلم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "لو كان العلم بالثريا لتناوله قوم من أبناء فارس". ويُروى أن النبي ﷺ وضع يده على سلمان الفارسي عند قوله "لناله رجال من هؤلاء"، في إشارة إلى أن الإيمان قد يتراجع عند العرب فيأتي من يحمله من أبناء فارس. وقد تحقق هذا الوعد تاريخياً حين صمدت إيران أمام أقسى أنواع الحصار؛ ففي مواجهة حصار بحري أمريكي خانق، انهارت صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر تقريباً، وارتفعت أسعار الوقود، وتدهورت العملة بشكل حاد، ومع ذلك لم تركع طهران، بل حوّلت استراتيجيتها إلى نقل كلفة الحصار إلى الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز، فانخفضت حركة السفن بنسبة 50%، وتجمّد نحو 10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات. بهذا صار هرمز ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، تماماً كما كان صمود فارس عبر التاريخ سيفاً بتاراً في وجه كل من حاول إخضاعها.
واليوم، يتحول المضيقان إلى نقطتي ارتكاز في صراع الإرادات. في باب المندب، كسرت القوات اليمنية مخططات عدة للسيطرة على المضيق، وأحبطت هجمات واسعة حاولت التقدم نحوه. وفي هرمز، أعلنت طهران أن عهد "الردود المتناسبة" انتهى، وهددت بفرض "منطقة محظورة" على الملاحة تتجاوز هرمز نفسه. وما يجمع أهل اليمن وأهل فارس هو أن كليهما لم يسقط بالحصار، بل تحوّل الحصار عندهما إلى دافع للاعتماد على الذات وتحويل المحنة إلى منحة. هم من وصفهم التاريخ بأنهم "زبر الحديد" في الصلابة، يتحملون ما لا يتحمله غيرهم، ويقاومون بما لا يملكه سواهم. فبين المضيقين، تظل راية الهدى مرفوعة في صنعاء، والإيمان راسخاً في فارس، حتى يأتي وعد الله.

اعضاء معجبون بهذا

الرابع (د)
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مستوحاة من الواقع العراقي عن طلاب أعدموا لأنهم كتبوا ما لم يحتمل الطغيان قراءته . لم تكن السبورةُ سوداء تماماً في ذلك الصباح؛ كان عليها غبارٌ أبيض، وبقايا معادلةٍ رياضية، وأثرُ قلبٍ صغيرٍ رسمه أحد الطلاب قرب النافذة. وكانت الشمس تتسلّل إلى الصفّ من زجاجٍ مغبرّ، فتوقظ على المقاعد الخشبية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 6 ايام
2026/11/02
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة واثنان وعشرون: النسبية العامة عند...
منذ اسبوعين
2026/10/26
لا يُعدّ لمس الطفل واحتضانه مجرد تعبير عن الحب والحنان، بل هو تجربة حسية مهمة تؤثر...
منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...