ان المتأمل في القرآن المجيد وفي خصوص قصة نبي الله موسى والخضر [ العبد الصالح ] عليهما السلام ، يجد ان سخط نبي الله موسى من افعال الخضر [ خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وبناء الجدار ] بسبب خفاء الحكمة عليه .
الحال كذلك في قضية صلح [ هدنة ] الامام الحسن عليه السلام مع معاوية ، فان اتباع الامام الحسن بل حتى بعض محبيه وحوارييه سخط على الامام [ يقولون له : أذللت رقابنا ، واخرى السلام عليك يا مذل المؤمنين ] على ما فعله من الصلح مع معاوية ، وسخطهم ناتج من عدم معرفتهم للحكمة من صلح الامام ، وهذا ما نستفيده من جواب الامام الحسن عليه السلام عندما دخلوا عليه بعد الهدنة ساخطين فأجابهم الامام :
[ ... أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة، وأقام الجدار، وقتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران عليه السلام إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك، وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصوابا؟ ] الاحتجاج ج١
وكأن الإمام يريد ان يقول انكم بالنظرة الأولية الخالية من وجه الحكمة من فعلي الصلح تروني قد خرقت سفينة الشيعة بالصلح في بحر الفتن والمهالك ، ولكن بالنظرة الناتجة من معرفة الحكمة :
١- اني اخرقت سفينة الشيعة بالصلح لكي لا تستأصل الشيعة وتؤخذ سفينتهم غصباً [ يعني اعطي شيء وهو السلطة الظاهرية ، ولكن لاجل بقاء الشيعة والحفاظ على ارواحهم من الهتك بهم ، مع بقاء مقام الولاية للامام التي جعلها الله له ، وحفظ الامام من القتل ] .
٢- وكذلك ان الصلح بناء جدار عازل لأهل الحق عن اهل الباطل .
٣- وفي نفس الوقت قتل للفتنة في مهدها ومرحلتها الغلامية [ قبل ان تكبر الفتنة ويكون من الصعب القضاء عليها ] .
ولذلك هو نفسه روحي فداه عندما سألوه قال لهم :
[ ويحكم ما تدرون ما عملت، والله الذي عملت لشيعتي خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت ] الحتجاج ج١
اي انكم بسبب خفاء الحكمة وعدم معرفتها ترون ما فعلته هتكا وبشطا بالشيعة والحال ان اعتراضكم هذا مثل اعتراض نبي الله موسى على الخضر عليهما السلام فأنه اعترض عليه لخفاء الحكمة لديه [ إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ] .







عبد الخالق الفلاح
منذ 1 يوم
تأثير الخلل في الحاضنة على سوء تلقي الدين
إستعراض موجز لحياة السيدة زينب الكبرى
ماذا لو تخلى العرب عن لغتهم ؟
EN