لقد فجعنا في الايام الاخيرة من شهر رمضان بتفجير هز العاصمة بغداد [ تفجير الكرادة ] وراح ضحيته الابرياء العزل [ الذي تجاوز عددهم ٢٠٠ شهيد ] الذي لا حول ولا قوة لهم ، فهم بين بائع ومشتري وعابر سبيل وغيرهم .
وهذا الشيء ليس جديداً لانه قد تعودنا على التفخيخ والتفجير والقتل والتشريد منذ ازمان طوال تتجاوز مئات السنين ولله در الشاعر [ الدر العاملي ] عندما كتب ابياته قائلاً :
[ صبراً عراقَ الحبِّ أضحت عادة
أن ترتدي في العيد ثوب شهادة
مِن يـــــومِ أحببتَ النبيَّ وآلَـــــهُ
ولِيومِنــــا... وختامها الكــــرَّادة ]
فرحم الله الشهداء واسكنهم الله فسيح جناته
الذي نريد ان نقوله : انه بعد الانفجار لفت انتباهي شيء وهو الكثير من الاشخاص في مواقع التواصل الاجتماعي نشروا من شعارت توحي الى انه [ لا عيد ] في هذه السنة تضامنا عوائل الشهداء لما حل بهم من حزن ومع عظم هذه المصيبة .
وهنا اقول : الحزن شيء طبيعي ولحق الانسان ان يحزن لامر يهمه ، ونحن جميعا حزنا لهذا الانفجار ، بسبب الفتك الذي عمله الارهاب بالمواطنيين .
واما الذين صدر منم انه [ لا عيد ] هذه السنة بسبب الانفجارات فقد حصل لهم لبس وخلط في الاوراق بسبب عدم معرفتهم لماهية العيد .
اغلب الناس ومع شديد الاسف من عندهم العيد لعب ولهو وتحرر من قيود كانت عليهم في ايام الصيام وفي الحقيقة هذا ليس عيد بل هو [ عيد مقلوب ] فمن حق الذين نشروا انه لا عيد هذه السنة ان يلغوا العيد لما في ذهنم من ان العيد غناء وطرب، والغناء منافي للحزن ونحن في ايام حزن على ارواح الشهداء فلابد من نلغي العيد ولا نتعايد مع بعضنا البعض لاننا في حزن .
ولكن تعالوا لنرى ماهو العيد هل هو غناء ولهو ولعب ؟
ام هو شيء اخر غير ما هو مشاع عند الاذهان
العيد لغة : هو من العود اي الرجوع .
فالعيد عند المسلمين بعد شهر من الطاعة في صوم رمضان ، وبعد أداء فريضة الحج العظيمة يعود الى النفس طهرها وصفائها الأوليين الفطريين ، ويزول التلوث عن الفطرة فيكون العيد اي عودة الانسان الى فطرته التي فطره الله عليها.
ولذلك امير المؤمنين في نهج البلاغة يقول :
[ إنما هو عيد لمن قبل الله من صيامه وشكر قيامه، وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد ]
وفي تحف العقول وغيره من المصادر الاقدم منه روي :
[ مر - الإمام الحسن عليه السلام- في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال : إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا وقصر آخرون فخابوا. فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون وأيم الله لو كشف الغطاء لعلموا أن المحسن مشغول بإحسانه والمسيئ مشغول بإساءته، ثم مضى. ]
فالعيد ليس هو للهو واللعب ، نعم الانسان يفرح فيه لما وفقه الله لطاعته في ايام شهر رمضان .
وعندما يلتقي الاخوان يعيد احدهم الاخر بالدعاء [ اعاده الله عليكم بالصحة والعافية، تقبل الله طاعتكم ، ان شاء الله من حجاج بيته الحرام ، الوقوف على جبل عرفات وغيره من هذه الادعية المتي يدعي بها المؤمنون عندما يتعايدون] ،
فهل الحزن يقتضي عدم الدعاء ام ماذا ؟ فلماذا هذه الشعارات الفارغة من المفاهيم الإسلامية من عدم معايدة الاخرين وغيرها.
هل يوجد اناس ظلموا كما ظلموا آل محمد عليهم السلام ؟
اشد انواع الظلم والذي لا ليس مثله ظلم قد نزل على آل محمد صلوات الله عليهم فانهم يحزنون خصوصا ايام العيد لما يرون من حقهم في ايادي عدوهم
[ روي عن أبي جعفر- الباقر - عليه السلام قال:
يا عبد الله ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يجدد لآل محمد فيه حزنا،
قلت: ولم ذاك؟
قال: لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم ] الكافي ج٤
ومع انهم يتجدد حزنهم ولكن لم نرى ان معصوماً من أئمتنا لم يعيد وولم يقوم باعمال العيد من المستحبات ومنها الدعاء للاخرين فقد روي عن الامام الرضا عليه السلام :
[ عن الرضا عليه السلام قال: قال لبعض مواليه يوم الفطر وهو يدعو له: يا فلان تقبل الله منك ومنا ] الكافي ج٤
فالذي يحصل هو الخلط في الاوراق بسبب فقدان المفاهيم الاسلامية .







عبد الخالق الفلاح
منذ 1 يوم
منهجية الإصلاح وتقويم الأمم
في شأن التعليم العالي وما يتّصل به ..
هتفَ البشيرُ فَقبِّلْ ابنَكَ ياعَليّ
EN