معنى قوله تعالى : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا
قال تعالى : {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يونس : 105].
قال الشيخ الطوسي ( رحمه اللّه تعالى ) : هذه الآية عطف على ما قبلها والتقدير وأمرت أن أكون من المؤمنين ، وقيل لي : أقم وجهك وقيل في معناه قولان :
1 - استقم بإقبالك على ما أمرت به من القيام بأعباء النبوة وتحمل أمر الشريعة ودعاء الخلق إلى اللّه بوجهك ، إذ من أقبل على الشيء بوجهه يجمع همته له فلم يضجع فيه .
2 - أن يكون معناه أقم وجهك في الصلاة بالتوجه نحو الكعبة . والإقامة نصب الشيء المنافي لإضجاعه تقول : أقام العود إذا جعله على تلك الصفة فأما أقام بالمكان فمعناه استمر به ، والوجه عبارة عن عضو مخصوص ويستعمل بمعنى الجهة كقولهم : هذا معلوم في وجه كذا ، ويستعمل بمعنى الصواب كقولك : هذا وجه الرأي .
وقيل في معنى الحنيف قولان :
1 - الاستقامة : وقيل للمايل القدم أحنف تفاؤلا.
2 - الميل ، وقيل الحنف في الدين لأنه ميل إلى الحق.
وقوله { وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } معناه نهي عن الإشراك مع اللّه تعالى غيره في العبادة تصريحا بالتحذير عن ذلك والذم لفاعله « 1 ».
__________
( 1 ) التبيان : ج 5 ، ص 440 - 441.