المتطلبات البيئية لزراعة الزيتون
1 - الحرارة Temperature :
تتركز زراعة الزيتون بين خطي عرض 28 - 42 شمال خط الاستواء وتتحمل أشجار الزيتون الكبيرة درجات الحرارة من - 12 م شتاء إلى + 48 م صيفاً.
إن درجات الحرارة المنخفضة شتاءً ضرورية من أجل تمايز البراعم الزهرية وكلما زاد عدد ساعات البرودة دون 7 م التي تتعرض لها الشجرة في الشتاء، ازداد عدد البراعم الزهرية على الفروع وعدد الأزهار ضمن النورة الزهرية وعدد الأزهار الكاملة. وتتضرر الأشجار إذا انخفضت درجة الحرارة إلى 12 م تحت الصفر وما دون؛ ولم تزهر الأشجار المزروعة في بيوت زجاجية عندما تم تعريضها لدرجات حرارة 13 م فما فوق في فصل الشتاء؛ كما أن الأشجار المزروعة في المناطق الاستوائية لا تثمر بل تنمو نمواً خضرياً فقط.
لا تتعرض أشجار الزيتون لخطر الصقيع الربيعي، بسبب تأخرها بالإزهار وتنمو بشكل جيد مع ارتفاع درجات الحرارة حيث أن درجة الحرارة المثلى للنمو 15-20 م؛ وتحتاج إلى صيف مشمس طويل وحار أو دافئ من أجل النمو الجيد للثمار ولزيادة كمية الزيت فيها؛ ولكن الرياح الحارة والجافة في فترة الإزهار تؤدي إلى جفاف المياسم وبالتالي انخفاض نسبة عقد الازهار، كما تؤدي إلى سقوط الثمار الصغيرة وإذا هبت هذه الرياح في نهاية فصل الصيف تؤدي إلى تجعد الثمار الكبيرة. أما في فصل الخريف ومع انخفاض درجات الحرارة، فإن حدوث الصقيع الخريفي يؤدي إلى الإساءة إلى نوعية الثمار فتصبح غير صالحة للتخليل وتستعمل لاستخراج الزيت فقط.
2- الرطوبة Humidity :
ان معدل أمطار سنوية بحدود 200 مم كاف لنجاح زراعة الزيتون، ويعد هطول 400 - 600 مم سنويا كاف بشكل عام لإعطاء إنتاج جيد. ويفضل زراعة الزيتون بعيدا عن شاطئ البحر بحدود 1 - 2 كم للحد من الإصابة بالأمراض الفطرية.
تؤدي الرطوبة الجوية الزائدة أثناء التزهير إلى إعاقة عملية التلقيح مما يقلل من نسبة عقد الثمار، كما تؤدي إلى انتشار كثير من الأمراض مما يؤثر سلبا على كمية المحصول وجودته، ومن جهة أخرى فإن انخفاض نسبة الرطوبة الجوية يزيد التبخر ويسبب بالتالي تساقط الأزهار والثمار.
يحمي الثلج أشجار الزيتون المزروعة في المرتفعات من انخفاض درجة الحرارة خلال فترة الشتاء إلا أنه قد يسبب كسر الأغصان إذا تراكم عليها بكميات كبيرة.
يسبب البرد أضرارا ميكانيكية للطرود والفروع مما يؤدي إلـى انتشار الأمراض المختلفة (منها سل الزيتون) ونمو الطفيليات على الجروح التي يسببها. وإذا تساقط البرد في الخريف فإنه يؤدي إلى سقوط الثمار قبل نضجها الكامل.
يعد الضباب من العوامل الضارة إذا حصل خلال فترة التزهير ويسبب تساقط الأزهار. ويحد من تراكم الزيت في الثمار.
3 - الضوء Light :
تحب شجرة الزيتون الضوء وتعطي أفضل إنتاج في الجهات التي تتعرض للشمس، لاسيما في الأماكن المعرضة لحدوث الصقيع.
4 - الرياح Winds :
تتأذى الأزهار وتنخفض نسبة العقد في حال هبوب الرياح الشديدة، لذلك من الأفضل لأشجار الزيتون توفر رياح معتدلة لأنها ضرورية للتلقيح، حيث أن الحشرات الملقحة لا تقترب من أزهار الزيتون، كما أن الرياح الشديدة تسبب أضرارا ميكانيكية كبيرة كإسقاط الثمار وكسر الأغصان، خاصة في سنوات الحمل الغزير .
5 - الارتفاع عن سطح البحر :
إن الارتفاعات العالية عن سطح البحر والتي تتجاوز 800 م لا تلائم زراعة الزيتون، والسبب لا يكمن فقط في خطر الصقيع وأضرار الثلوج وإنما في تأخر البدء والتوقف المبكر للنمو الخضري، إلا أن نجاح زراعة الزيتون في المناطق المرتفعة يرتبط بخط العرض المار في تلك المناطق، ففي الأرجنتين، على سبيل المثال، تنمو أشجار الزيتون وتثمر بشكل جيد على ارتفاع 1000 - 2000 م عن سطح البحر في مناطق قريبة من الصحراء، وعلى العموم تنحصر زراعة الزيتون في بلادنا على ارتفاعات بين 200 - 400 م ويمكن أن تثمر بعض الأصناف وبشكل جيد على ارتفاع أكثر من 800 م عن سطح البحر، كما في بعض مناطق الساحل السوري، ولكن يفضل أن تجنى في وقت مبكر من الخريف قبل انخفاض درجات الحرارة عن صفر النمو، لأن أشجار الزيتون بعد هذه الدرجة تبدأ ولو بشكل محدود جدا باستهلاك بعض الزيت المخزون في ثمارها لعدم تمكنها من امتصاص المواد الغذائية بشكل جيد من التربة، كما أن صعوبة الجني بعد هذا التاريخ تحد كثيرا من زراعتها في مثل تلك المناطق.
6 - التربة Soil :
يمكن أن تنمو أشجار الزيتون فوق الصخور في طبقة رقيقة جدا من التربة، ولكنها لا تعطى إنتاجاً جيداً إلا إذا تمكن المجموع الجذري من النمو حتى اعماق التربة وبالأخص في المناطق الجافة، ويجب ألا يقل عمق التربة الملائمة لزراعة الزيتون عن 1 - 1,5م. وكبقية أشجار الفاكهة الأخرى فإن شجرة الزيتون تخشى ارتفاع مستوى الماء الأرضي نظرا لتعرض جذورها لظروف نقص الأوكسجين مما يؤدي إلى اختناقها وتعفنها.
تسهل التربة الخفيفة عملية الصرف وتساعد على انتشار الجذور وهي تلائم زراعة الزيتون ومن مساوئها عدم مقدرتها على الاحتفاظ بالماء بسبب نفاذيتها العالية، أما الأرض الطينية أو الثقيلة فتكون قليلة النفاذية وتحتفظ بالماء بدرجة كبيرة، ولا تجوز زراعة الزيتون في مثل هذه الأراضي إلا بعد تحسين قوام التربة.
يتحمل الزيتون وجود نسبة عالية من الكلس الفعال ويفضل الترب المائلة إلى القلوية 7.5 = pH وحتى 8-8,5 ويجب تجنب الزراعة في الأراضي التي تحتوي على نسبة تزيد عن 1 غ من كلوريد الصوديوم في كل 1 كغ من التربة.
تتحمل أشجار الزيتون ملوحة مياه الري حتى 2000 جزء/ مليون ويقل معدل نمو الاشجار والمحصول بارتفاع تركيز الأملاح عن هذا الحد، كما تتحمل تركيز عنصر البورون في مياه الري من 1 إلى أقل من 2 جزء/مليون.