الوصف المورفولوجي للزيتون
الزيتون شجرة مستديمة الخضرة متوسطة الحجم، ارتفاعها من 5-8 م، تعيش فترة طويلة جداً، حتى يسود الاعتقاد لدى الكثيرين بأنها لا تموت وتمتاز أشجار الزيتون بالمقدرة على تجديد المجموع الخضري إذا ضعف ومات وذلك عن طريق السرطانات التي تنشأ من قاعدة الساق المتدرنة والمدفونة في التربة.
المجموع الجذري:
كبير وقوي كثير التفرع يرتبط نموه بشكل أساسي بالخواص الفيزيائية والكيميائية للتربة وبطريقة الإكثار ففي الأراضي الرملية وعندما لا تتجاوز كمية الأمطار الهاطلة 200 مم سنوياً فإن بعض الجذور قد يصل إلى عمق 6 م بحثاً عن الرطوبة، وفي الأراضي الطينية، في المناطق التي تصل فيها كمية الأمطار إلى 400 مم أو اكثر سنوياً فإن التوزع الأعظمي للجذور يكون في حدود 60 سم من سطح التربة . ويكونالمجموع الجذري وتدياً عند الأشجار الناتجة عن الإكثار البذري مع الإشارة إلى أن نقل الغراس المتكرر خلال فترة وجودها في المشتل يؤدي في كثير من الأحيان إلى تقطع الجذور الوتدية وخروج عدد كبير من الجذور الجانبية، أما إذا كانت الأشجار ناتجة عن الإكثار الخضري فيلاحظ عليها منذ المراحل الأولى لنموها مجموع جذري متطور مع مجموعة هامة من الجذور من الدرجة الثانية والثالثة تعطي عند نقلها إلى الأرض الدائمة مجموعاً جذرياً حزمياً ينتشر أفقياً في التربة، وإضافةً إلى الجذور الرئيسة يضم المجموع الجذري عدداً ضخماً من الجذور الجانبية التي تنشأ على الجذور الثانوية أو على قاعدة جذع الشجرة عند سطح التربة من الأورام والانتفاخات والتي تملك قدرة كبيرة على إنتاج شبكة جديدة من الجذور السطحية تؤدي تدريجياً إلى زيادة حجم المجموع الجذري.
الساق :
تكون ساق شجرة الزيتون أسطوانية ملساء بلون غامق في السنوات الأولى من عمر الغراس لا تلبث أن يتحول لونها تدريجياً إلى اللون الرمادي الغامق ويبدأ نمو خشب الساق في مناطق أكثر من مناطق أخرى ويكثر ظهور الدرنات عليه وتختلف درجة ظهور هذه الدرنات باختلاف الأصناف ويصبح شكل الساق أسطوانياً غير منتظم وتزداد قساوة خشبه أيضاً.
الفروع الهيكلية ونصف الهيكلية :
تتكون الفروع الهيكلية على الشجرة منذ التقليم الأول في المشتل ويتعلق شكل الشجرة وتطورها في المستقبل بحسن اختيار هذه الفروع ويتراوح عددها عادةً وتبعاً لشكل التربية من 3-5 فروع أما إذا زادت عن هذا الحد فيحدث تزاحم في الفروع والطرود ويؤدي ذلك إلى سوء التهوية وقلة الإضاءة إضافة إلى الإصابة بالأمراض والحشرات.
تنمو الفروع نصف الهيكلية على الفروع الهيكلية والتي تعطي بدورها مجموعةً ضخمة من الفروع والطرود الثانوية التي تكون مع الفروع الهيكلية ونصف الهيكلية ما يسمى تاج الشجرة.
الطرود الشحمية :
عبارة عن طرود قوية تلاحظ بشكل أساسي على الأشجار الضعيفة أو المتقدمة في العمر نتيجة التوزيع السيئ للعصارة النباتية وهي قليلة جداً على الأشجار الفتية، وتظهر بشكل عام على قواعد الأغصان الضعيفة وعلى الفروع التي تعرضت لأضرار ميكانيكية كبيرة / كسر / أو نتيجة التقليم الجائر ؛ وتتصف الطرود الشحمية بنموها القوي وبانتفاخ قواعدها عند نقاط نشوئها على الفروع وبازدياد المسافة بين العقد /ازدياد طول السلاميات/. يمكن الاستفادة منها باختيار أقواها وتربيته لسد فراغ ما في الشجرة أو ليحل مكان أحد الفروع القديمة أو المصابة مع الإشارة إلى أن الطرود الشحمية لا تشكل طروداً ثمرية قبل سنتين إلى ثلاث سنوات من ظهورها. أما إذا ظهرت في قواعد فروع منتجةٍ فتزال مباشرةً لأنها تعمل دور جاذب للنسغ، الشيء الذي يؤدي إلى إنهاك الطرود المنتجة.
الطرود الثمرية:
عبارة عن الطرود التي تشكلت ونمت خلال السنة الماضية والتي تحمل الأزهار ثم الثمار وتختلف أطوالها تبعاً للصنف ولطبيعة نمو الشجرة ولخصوبة التربة، فقد تصل في بعض الأحيان إلى عدة عشرات من السنتيمترات وتحوي في قواعدها على سلاميات قصيرة جدا ناتجة عن توقف، النمو في الشتاء. يمتاز هذا النوع من الطرود بارتفاع معدل الأزهار والذي قد يصل إلى 50-60 ٪ من المجموع العام وفي بعض الأصناف قد يصل إلى 80 ٪ وتتباين هذه النسبة تبعاً لموقع الطرد على الشجرة والظروف الجوية المحيطة.
الأوراق:
بسيطة التركيب تتوضع بشكل متقابل على الفروع، رمحية الشكل، جلدية المظهر، مزغبة بكثافة على سطحها السفلي، فضية مخضرة اللون عنقها قصير وحافتها كاملة، ويغطي سطحها العلوي طبقة من الكيوتين تحد من النتح ، وثغور الورقة صغيرة وغائرة؛ كل هذا يساعدها في تحمل الجفاف تعيش الورقة 3-4 سنوات.
البراعم :
توجد في آباط الأوراق على شكل تجمع برعمي (غالباً من برعم زهري وبرعم خضري). قد تنمو البراعم في نفس السنة معطية فروعاً خضرية وقد تبقى ساكنة لتعطي في العام اللاحق نورة زهرية إذا تعرضت لساعات برودة معينة وتتحول من برعم خضري إلى زهري، إن الفرع المزهر هو فرع نما خلال ربيع وصيف وخريف السنة الماضية ويحمل الأزهار ومن ثم الثمار في العام التالي الذي يلي سنة نموه.
يرتبط المحصول النهائي للشجرة بتشكل الأزهار وهنا يجب عدم المزج بين أشجار الفاكهة متساقطة الأوراق والتي تتشكل براعمها الزهرية خلال فصل الصيف في حين تعمل الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء على إزالة سكونها وبين شجرة الزيتون مستديمة الخضرة التي لا تظهر أي إشارة لتمايز البراعم الزهرية قبل منتصف آذار أي بعد حدوث موجة البرودة المطلوبة؛ فلا بد من تعرض الأشجار إلى موجة من البرودة تنخفض فيها درجة الحرارة إلى حدود معينة تختلف تبعاً للأصناف من أجل تمايز البراعم الزهرية، وتسمى الفترة اللازمة لذلك بفترة التحريض الزهري. وتكون فترة التحريض الزهرية تكون قابلة للعكس في نهاية شهر تشرين الثاني وتصبح غير قابلة للعكس خلال أشهر كانون الأول والثاني والنصف الأول من شباط. وعلى سبيل المثال يحتاج الصنف السيليسي Nocella del belice إلى 400 ساعة برد تنخفض درجة الحرارة خلالها إلى أقل من 9 م، وإن الصنف الشملالي المزروع في تونس لا يثمر إلا إذا كان متوسط درجة الحرارة في كانون الثاني دون 11.5 م.
يتبين مما سبق أن الدورة البيولوجية لشجرة الزيتون تستغرق سنتين، في السنة الأولى تنمو الفروع الخضرية بشكل قوي في الربيع يعقبها موجة نمو في الخريف، وفي الشتاء يبدأ التحريض الزهري ثم تتمايز البراعم الزهرية وتعطي نورات زهرية تعقد لتعطي الثمار، حيث يبدأ نضجها في أواخر الخريف وأوائل الشتاء في السنة التالية.
الازهار وعقد الثمار:
تحمل البراعم الزهرية في آباط الأوراق على فروع عمرها سنة، وتعطي عند تفتحها نورات زهرية على شكل عناقيد، يبدأ موسم التزهير من شهر نيسان ويستمر حتى حزيران. تلاحظ النورات الزهرية العنقودية بشكل غزير في الجزء الطرفي من الفرع، ويستمر الفرع بالنمو حتى بعد تفتح الأزهار لذلك تظهر الثمار بعيدة عن قمة الفرع.
تحتوي النورة الزهرية 10 - 40 زهرة حسب الصنف، فعلى سبيل المثال يبلغ متوسط عدد الأزهار في نورة الخضيري 12 زهرة وفي نورة التفاحي 22 زهرة.
تحمل أشجار الزيتون أزهاراً خنثى وأزهارا مذكرة الوظيفة، وتحمل الفروع المثمرة ذات السلاميات الطويلة نسبة عالية من الأزهار الخنثى مقارنة مع الفروع ذات السلاميات القصيرة. وتتألف الزهرة من كأس مكون من أربع سبلات ملتحمة أثرية وتويج أبيض اللون أو أبيض سمني حسب الصنف يتكون من أربع بتلات بشكل شبه أنبوبة جرسية تتمايز وريقاتها من الأعلى، وسداتين تحمل كل منهما كيساً طلعياً، ومبيض يتكون من كربلتين تحتوي كل منهما على بويضتين، تخصب عادة بويضة البويضات الأربع أما البويضات الثلاث الأخرى فإنها تتحلل وتزول عند ما يتكون الإندوسبيرم في البيضة المخصبة.
إن التلقيح والإخصاب السائد عند معظم أصناف الزيتون ذاتي علماً أنه توجد أصناف تتميز بعدم التوافق الذاتي كالأصناف الإيطالية ,Moraiolo, Leccino ،Pendolino وفي بعض الأصناف يكون العقم الذاتي جزئياً كما في الصنف Ascolano. ومن الأصناف المحلية المتميزة بظاهرة العقم الذاتي الصنف زيتي، ويمكن اعتماد الصنفين الصوراني والقيسي كصنفين ملقحين متوافقين خلطياً معه.
الثمرة:
حسلة Drupe تحتوي على ميزوكارب لحمي غني بالدهون، يتحول لونه عند النضج من الأخضر إلى البنفسجي أو الأحمر ثم الأسود. أما الإندوكارب فيتألف من غلاف خشبي قاس يحوي في داخله على البذرة، ويدعى الغلاف الخشبي مع البذرة بالنواة التي يختلف شكلها باختلاف الأصناف، ويستخدمها البعض كوسيلة لتمييز الأصناف عن بعضها.
نمو الثمرة وتطورها : بعد حصول العقد مباشرة تظهر الثمرة الصغيرة خارج القمع الجاف الناتج عن كأس الزهرة، وفي هذه الفترة بالذات تبدأ بعض الثمار بالتساقط وهو ما يسمى بسقوط حزيران وقد يشمل 50٪ من الثمار . تسقط في البداية الأزهار التي لم تخصب ثم تلك الثمار التي لا تصلها كمية كافية من المواد الغذائية، ومن الجدير بالذكر أن زيادة الرطوبة وانخفاض درجات الحرارة تزيد نسبة التساقط. أما ما تبقى من الثمار فإنها تتابع تطورها خلال ثلاثة أطوار مميزة:
1. الطور الأول يحصل فيه نمو سريع للثمرة بسبب عدد ضخم من الانقسامات الخلوية.
2. الطور الثاني: يتصف بتباطؤ نمو الثمرة، في وقت يتطور فيه الجنين بسرعة ويصل إلى أطواره النهائية، ويتميز هذا الطور أيضا بتخشب الإندوكارب.
3. الطور الثالث: في هذا الطور تستأنف الثمرة نموها من جديد وتستمر هكذا حتى النضج ويكون النمو خلال هذا الطور على حساب تضخم وامتلاء الخلايا التي تكونت في الطور الأول وليس على حساب انقسام الخلايا.
وخلال فترة نمو الثمرة وتطورها (نهاية تموز وبداية آب) يبدأ السقوط الثاني للثمار الذي يعزى بشكل أساسي إلى نقص في المواد الغذائية، خاصة الماء والآزوت وكذلك إلى مهاجمة الطفيليات وسيما عثة الزيتون وذبابة الزيتون.