

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
حالة إعادة المحاكمة القائمة على إخفاء أوراق منتجة في الدعوى الإدارية
المؤلف:
حسن صالح مهدي
المصدر:
إعادة المحاكمة في القضاء الإداري العراقي
الجزء والصفحة:
ص 102-112
2026-02-23
17
نص المشرع العراقي في قانون المرافعات المدنية على أنه يجوز الطعن بطريق إعادة المحاكمة ... إذا وجد سبب من الأسباب الآتية ...إذا حصل طالب الإعادة بعد الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها (1). أما في قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي فقد نص على أنه يجوز طلب إعادة المحاكمة في الدعاوى التي صدر فيها حكم بات بعقوبة أو تدبير في جناية أو جنحة في الأحوال الآتية ...إذا ظهرت بعد الحكم وقائع أو قدمت مستندات كانت مجهولة وقت المحاكمة وكان من شأنها ثبوت براءة المحكوم عليه."(2). ووفقاً لقانون المرافعات المدنية يجب إن يتعلق الأمر بدليل كتابي، وبالتالي فلا يكفي إي مستند إذا لم يكن ورقة مكتوبة، إلا إن هذا المبدأ بالإمكان عدم الأخذ به من القضاء الإداري العراقي استناداً إلى نص الإحالة الواردة في قانون مجلس الدولة بشان تطبيق نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية بما يتفق مع طبيعة الدعوى الإدارية، حيث إن قانون أصول المحاكمات الجزائية لم يشترط أوراق مكتوبة وإنما جاء النص عام من خلال بيانه إي مستند أو وقائع جديدة وبالتالي لا يتقيد بالنص الوارد في قانون المرافعات المدنية، وبناء على ذلك، يكفي أن يحصل الطاعن بعد صدور الحكم على شريط مسجل يعتبر منتجاً في الدعوى، كما يكفي الحصول على شريط مصور يعتبر منتجاً في الدعوى، وأيضاً يكفي الحصول على إقرار غير قضائي، فكل هذه الصور من الأدلة تعتبر دليلاً منتجاً في الدعوى، شريطة أن يتم الحصول على هذا الدليل أو ذاك بصورة مشروعة، وبعد إتباع كافة الإجراءات التي ينص عليها القانون، ويلحظ أن الاتجاه الثاني هو الأقرب إلى الواقع ومن ثم الأولى بالإتباع، وذلك لكفالة حقوق طالب الإعادة وحمايتها في ظل التقنيات الحديثة المتطورة، إذ إنَّ التطور المتلاحق في جميع مجالات الحياة، يجب أن يقابل من المشرع بتطور مماثل في وسائل الحماية القانونية، فإذا لم يتدخل المشرع لإجراء تغيير أو تعديل في القوانين القائمة على نحو يجعلها تتجاوب مع متطلبات العصر الحاضر، لحدث انفصال بين هذه القوانين وتلك المتطلبات ، فتصبح الأولى غير معبرة عن الثانية، ومن ثم يفقد القانون هيبته واحترامه من أفراد المجتمع (3) ، وهذا ما ذهب إليه القضاء الإداري العراقي في احد إحكامه الذي جاء فيه "... قدم طلب اعادة المحاكمة وقد ردت محكمة قضاء الموظفين طلبه لكون قرار فرض عقوبة العزل صادر من الجهة المختصة دون ان تلاحظ ان اعادة المحاكمة تقتضي تحقق احدى الحالات التي اقتضاها قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 وحيث انه لم تتحقق اي من هذه الحالات التي تسوغ إعادة المحاكمة وان محكمة قضاء الموظفين ردت طلب اعادة المحاكمة لأسباب لذا قرر تصديق الحكم المميز من حيث النتيجة ... (4).
إما فرنسا، فقد نصت مدونة القضاء الإداري على أنه لا يمكن تقديم الطعن بإعادة النظر ضد قرار وجاهي لمجلس الدولة إلا في ثلاث حالات ... إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها ....(5). إما المشرع الجزائري فقد نص على أنه "يمكن تقديم التماس إعادة النظر في إحدى الحالتين الآتيتين...2-إذا حكم على خصم بسبب عدم تقديم وثيقة قاطعة كانت محتجزة عند الخصم (6) .
مما تقدم يتضح إن من حالات إعادة المحاكمة حصول الطاعن بعد صدور الحكم المطعون فيه على ورقة أو أوراق منتجة ( قاطعة) في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها،
ولذا فانه يشترط لقبول هذا الوجه من الطعن بطريق إعادة المحاكمة توافر الشروط التالية:
أولاً- إن تكون الورقة أو الأوراق أو المستندات الجديدة التي حصل عليها الطاعن أو ظهور الوقائع الجديدة منتجة (قاطعة) في الدعوى:
يلحظ مما تقدم إن المشرع العراقي استخدم مفردة (منتجة) للدلالة على تأثير الورقة على حكم المحكمة، بينما استخدم كل من فرنسا والجزائر مفردة (قاطعة)، وبناء على ما تقدم، فإننا نود التنويه إلى أن معنى كون الورقة أو الأوراق قاطعة في الدعوى لهو أمر يختلف عن كون الأوراق منتجة في الدعوى. فالورقة تكون منتجة في الدعوى إذا كان من شأنها التأثير في إقناع القاضي بثبوت كل أو بعض ما يدعيه المدعي أو المدعى عليه ، وهذا الثبوت يختلف عن قطعية الورقة، فهذه الأخيرة يكون من شأنها التأثير في الحكم الصادر ، بمعنى نجاح الخصم في إقناع المحكمة بالحكم له بما يطلبه. فالورقة تكون منتجة في الدعوي إذا كان من شأنها إقناع القاضي بثبوت كل أو بعض ما يدعيه المتمسك بهذه الورقة وقد يتم هذا الثبوت، ولكن قد لا يحكم القاضي بما يطلبه المتمسك بالورقة، أما قطعية الورقة فهي تعنى أن لها تأثيراً في تشكيل عقيدة القاضي مما يحدو به إلى الحكم للمتمسك بها في المعنى الذي يريده(7).
وبالرجوع إلى الشرط الأول يجب توجد علاقة وثيقة بين الأوراق القاطعة والحكم الصادر بناء على التمسك بهذه الورقة، وعلى ذلك، فالأوراق القاطعة في الدعوى هي عناصر أساسية تدخل ضمن مجموعة الوقائع التي تطرح على القاضي بهدف التوصل إلى أعمال القانون عليها حسماً للنزاع، ووجود هذه الأوراق للقاطعة وقيام القاضي بإعطائها التكييف القانوني السليم الذي يستجيب إليها، يُمكن القاضي في نهاية الأمر من إنزال حكم القانون على النزاع بصورة صحيحة (8)، فإذا ما حجبت أوراق قاطعة في الدعوى، فمعنى ذلك أن يكون المطروح على قاضي الموضوع هو مجموعة من الوقائع الناقصة، وهنا لا نستطيع القول أن القاضي قد صدر منه خطأ عمدي أو غير عمدى (9) ، بمعنى أنه لو كان قد قدمت هذه الورقة أو الأوراق أو المستندات للمحكمة وأتيح لها الاطلاع عليه قبل إصدار الحكم المطعون فيه لتغير وجه الحكم أما إذا كان من شأن هذه الأوراق أنها لا تغير من وجه الحكم بمعنى أنه حتى لو كانت تحت بصر المحكمة قبل إصدار الحكم لما غيرت من حكمها فإن الطعن لا يكون مقبولاً (10). وتقدير ما إذا كانت تلك الورقة القاطعة كان من شأنها لو قدمت في الدعوى أن يتغير فيها وجوه الرأي متروك لتقدير للمحكمة التي تنظر الطعن بطريق إعادة المحاكمة (11)، وتأكيداً لذلك ذهب القضاء الإداري العراقي في حكم له على أنه ... ولدى عطف النظر على موضوعها تجد المحكمة ان طالب اعادة المحاكمة لم يقدم اية ادلة منتجة في الدعوى ... وحيث انه لا يتوافر اي سبب من الاسباب التي تبرر طلب اعادة المحاكمة على النحو المقتضى والواجب توافره بموجب المادة (196) من قانون المرافعات المدنية المذكور آنفاً لذا قررت المحكمة وبالاتفاق الحكم برد طلب اعادة المحاكمة... (12) . وأيضاً حكمه الذي جاء فيه .... ولدى عطف النظر على موضوعها تجد المحكمة ان طالب اعادة المحاكمة لم يقدم آية ادلة منتجة في الدعوى، حيث ان صورة الكتاب الذي ابرزه وكيل المدعي يعزى الى قيادة الفيلق الرابع ذي الرقم (484) في 1991/4/19 هو مجرد نسخة ضوئية لم تعزز بدليل ولا يتضمن ما يؤيد اعتقال المدعي... وحيث انه لا يتوافر أي سبب من الاسباب التي تبرر طلب اعادة المحاكمة على النحو المقتضى والواجب توافره بموجب المادة (196) من قانون المرافعات المدنية المذكور آنفاً لذا قررت المحكمة وبالاتفاق الحكم برد طلب اعادة المحاكمة....(13).
وهذا ما قرره مجلس الدولة الفرنسي في حكم له إذ جاء فيه "... يتبين مما سبق أن الوثيقة التي تعتمدها شركة (MesserFrance) لا تتمتع بصفة الوثيقة الحاسمة بالمعنى المقصود في المادة 1-834. من مدونة القضاء الإداري. وبناء على ذلك، يتعين رفض طلب إعادة النظر باعتباره غير مقبول...(14)، وأيضاً حكمه الذي ورد فيه ....مع الأخذ في الاعتبار، أولاً، أنه إذا ادعت السيدة ب... أن طلبها لإعادة النظر له ما يبرره بموجب الفقرة 2 من المادة 834.R، بسبب غياب إبلاغ وزير الدفاع بالمراسيم التي صدرت ورفعها إلى رتبة ملازم من الرتبة الأولى ثم الثانية... وبالتالي، فإن المراسيم التي تم الاستناد إليها، والتي لم يتم تقديمها في ثناء نظر الدعوى، لا تعتبر في هذه الحالة المستندات التي كان من الممكن أن تحتفظ بها الإدارة والتي كانت ستؤثر بنتيجة النزاع ...(15).
كما اعتبر مجلس الدولة الجزائري إخفاء ورقة تثبت إن الخصم الذي كسب الدعوى ليس له صفة في التقاضي تعتبر ورقة قاطعة بالإمكان الاستناد إليها لرفع الطعن بطريق إعادة المحاكمة استناداً لهذا السبب، حيث قضى على أنه "... من المقرر قانوناً انه اذا اخفى طرف في الدعوى وثائق تثبت انه ليس له صفة التقاضي جاز للمتضرر أن يرفع التماس إعادة النظر ..."(16). ويقع على عاتق طالب الإعادة إن يثبت إن الورقة أو الأوراق أو المستندات منتجة (حاسمة) في الدعوى، وان يحدد تأثيرها في حكم المحكمة (17)، وفي هذا الاتجاه ذهب القضاء الإداري العراقي في إحكامه حيث قرر في حكم له على أنه .... وحيث ان طالب اعادة المحاكمة ادعى بحصول الغش وعدم صحة المعلومات المقدمة امام محكمة القضاء الاداري، وحيث ان طالب إعادة المحاكمة لم يثبت واقعة الغش أو الحصول على أوراق منتجة في الدعوى التي ذكرها في طلبه كان المطلوب اعادة المحاكمة ضده قد اخفاءها وحال دون تقديمها، وحيث انه لا يتوفر أي سبب من الاسباب التي تبرر طلب اعادة المحاكمة على النحو المقتضى.... (18) ، أيضاً حكمه الذي جاء فيه "... وحيث ان طالب اعادة المحاكمة ادعى بحصول الغش وعدم صحة المعلومات المقدمة أمام محكمة القضاء الاداري، وحيث ان طالب إعادة المحاكمة لم يثبت واقعة الغش أو الحصول على اوراق منتجة الدعوى التي ذكرها في طلبه كان المطلوب اعادة المحاكمة ضده قد اخفاءها وحال دون تقديمها.....(19).
ثانياً- إن يكون المحكوم له قد احتجز أو حال دون تقديم الورقة أو الأوراق أو المستندات في الدعوى:
ويتحقق هذا الشرط بأن يكون الخصم الذي حكم له هو الذي حال دون تقديم الأوراق المنتجة (القاطعة) في الدعوى بأن حجزها تحت يده أو منع من كانت الأوراق تحت يده من تقديمها، فإذا لم يكن عدم تقديمها من فعل الخصم وإنما كان بسبب إهمال الطاعن أو فعل الغير فلا يجوز الطعن بإعادة المحاكمة (20)، كما لو كانت الورقة في ملف ولم يطلب من المحكمة الاطلاع عليها أو علم بوجودها ولم يطلب تقديمها أو سكوته عن الإشارة إليها (21)، فقد قضى مجلس الدولة الفرنسي بعدم توفر هذه الحالة للطعن بطريق إعادة المحاكمة، بالنسبة للقاعدة التي تنص عليها المادة (4-731.R) من مدونة القضاء الإداري، والتي مفادها أن بإمكان الخصوم وبعد إلقاء المقرر لتقريره أن يقدموا ملاحظاتهم الشفوية، ثم يلي تلك تقديم المقرر العام لتقريره حول القضية، فقد طعن أمام المجلس بطريق إعادة المحاكمة في هذا الفرض، على أساس النص المتقدم مفسراً بالرجوع إلى المادة (6) من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان المكرسة للحق في المحاكمة العادلة، بسبب عدم إحاطة الخصوم بتقرير المقرر العام تطبيقاً لمبدأ المواجهة، والذي يوجب - أي المبدأ إحاطتهم بكل أوراق القضية، إلا أن المجلس رفض الطعن في هذه الحالة، على أساسان مبدأ المواجهة لا يفترض لإعماله إطلاع الخصوم على تقرير المقرر كونه لا يعد طرفاً أو خصماً في المنازعة، ولا ينطبق ومن ثم الفقرة (2) من المادة (834.R) من مدونة القضاء الإداري (22) .
ويجب أن يكون حجز الأوراق مادياً، أما مجرد الإخطار وعدم ذكر الورقة القاطعة في الدعوى فلا يعتبر حجزاً بالمعنى القانوني بل قد يعتبر غشاً إذا توفرت فيه شروط الغش (23)، ولا يعد حجزاً للأوراق المنتجة (القاطعة) في الدعوى إذا كان المستند الذي يستند إليه طالب الإعادة موجود أصلاً في الدعوى واطلعت عليه المحكمة عند نظرها الدعوى المطعون في حكمها، وهذا ما ذهب إليه القضاء الإداري العراقي في حكم له الذي جاء فيه "... ولدى عطف النظر على موضوعها تجد المحكمة ان ما أبرزته طالبة اعادة المحاكمة لا تعد ادلة منتجة في الدعوى وحيث ان بيان الولادة المبرز من وكيلة المدعية كان من ضمن أوراق الدعوى عند نظرها في الدعوى الاصلية... وحيث انه لا يتوافر أي سبب من الأسباب التي تبرر طلب اعادة المحاكمة على النحو المقتضى والواجب توافره بموجب المادة (196) من قانون المرافعات المدنية المذكور آنفاً لذا قررت المحكمة وبالاتفاق الحكم برد طلب اعادة المحاكمة... (24) . وأيضاً حكمه الذي قرر فيه .... ولدى عطف النظر على موضوعها تجد المحكمة أن ما أبرزته طالبة اعادة المحاكمة لا تعد ادلة منتجة في الدعوى حيث ان الكتاب الذي ابرزته وكيلة طالبة إعادة المحاكمة ذي الرقم (12038) في 2014/8/28 كان احد المستندات المبرزة في الدعوى الاصلية واشارت اليه المحكمة في قرارها عند معرض استدلالها بالمستندات المقدمة اليها ... وحيث انه لا يتوافر اي سبب من الاسباب التي تبرر طلب إعادة المحاكمة على النحو المقتضى والواجب توافره بموجب المادة (196) من قانون المرافعات المدنية المذكور آنفاً لذا قررت المحكمة وبالاتفاق الحكم برد طلب اعادة المحاكمة ....(25).
ولا يعتبر مجرد السكوت عن الإشارة إلى الورقة أو حجزها بمعرفة شخص خارج عن الخصومة بغير تواطيء مع المطعون ضده سبباً للطعن بطريق إعادة المحاكمة وفقاً لهذه الحالة، والسكوت عن ذكر الورقة المنتجة (القاطعة) مع العلم بوجودها لا يعتبر حجزاً لهذه الورقة في المعنى المقصود في هذه الحالة، ومع ذلك فمن الممكن اعتبار هذا السلوك غشاً مؤثراً في الحكم وبناء الطعن عليه (26) ، والاستناد إلى القوة القاهرة والقول بأنها هي التي حالت دون تقديم الأوراق المنتجة (القاطعة) إلى المحكمة لا يصلح أيضاً سبباً لبناء الطعن بإعادة المحاكمة عليها، وذلك لأن القوة القاهرة لا تعتبر من عمل الخصم (27).
يشترط في رأى البعض أن يكون حجز الورقة حدث بغش من الخصم أي بقصد الإضرار بخصمه وكسب الدعوى منه، فإن حدث حجز الأوراق بغير غش أي إذا كان الخصم الذي ربح الدعوى يجهل وجود هذه الأوراق عنده فلا سبيل لإعادة المحاكمة (28)، غير أن هناك رأي اعتراض- وهو ما نؤيده - على الرأي السابق يذهب إلى أنه يوجد فرق كبير بين الغش وحجز الأوراق باعتبارهما من حالات إعادة المحاكمة، وإلا لما احتاج المشرع أن يوجد سبباً للطعن بطريق إعادة المحاكمة خاصاً : بحجز الأوراق إذا كان هذا السبب يدخل ضمناً في باب الغش، فتقريره هذا السبب دليل على أنه يقصد به غير ما قصد بإيجاده سبب الغش وإلا كان هذا النص بغير فائدة (29). وهو ما ذهب إليه مجلس الدولة الفرنسي حيث لم يشترط وجوب توافر الغش، فمثلاً في قضية (Chevallier) قبل مجلس الدولة الفرنسي الطعن لا لشيء ألا لوجود ورقة قاطعة في الدعوى موجودة في أرشيف الإدارة دون أن يوضح المجلس في حكمه وجود أي محاولات للغش، أما قضية (Lanoe) والتي تتلخص في أن السيد (Lanoe) كان قد أرسل إلى قلم كتاب محكمة المعاشات الإقليمية مذكرة مسببه ولكن المقرر (مفوض الدولة سابقاً) لدى هذه المحكمة كان قد نسي أن يرسلها في الوقت المناسب إلى مجلس الدولة فرفض مجلس الدولة قضيته فطعن عن طريق إعادة المحاكمة في هذا الرفض مستنداً على حجز هذه المذكرة فقضى له المجلس بقبول الطعن بإعادة المحاكمة دون أن يثبت في حكمه وجود أية محاولات للغش من جانب الإدارة، إلا إن مجلس الدولة الفرنسي والواقع أنه يتبين لنا من هذا الحكم أنه وان لم يشترط الغش فانه يتطلب وجود خطأ من جانب الإدارة ويتضح لنا أيضا أن المجلس يفرض على الإدارة التزاماً بأن تقدم له ملف كاملاً به جميع الأوراق القاطعة في الدعوى، فإذا لم تفعل أخلت بواجبها أي ارتكبت خطأ وبهذا فان المجلس لا يقضى برفض الطعن إلا في الأحوال التي يتبين فها أن صاحب الشأن قد ارتكب خطأ يجب خطأ الإدارة، حيث ذهب في حكم له إلى إن متقاض وكل آخر عنه بتوكيل يصلح أمام جميع جهات قضاء الضرائب المباشرة من 1912 – 1913، أستأنف هذا الوكيل حكماً صادراً على موكله من مجلس ديوان المديرية ( المحكمة الإدارية الآن بعد التعديل التشريعي الصادر سنة 1953) أمام مجلس الدولة، قضى مجلس الدولة برفض الطلب المقدم من الوكيل بحجة عدم وجود التوكيل المطلوب، إذ كان هذا التوكيل موجوداً في محكمة أول درجة ولم يرسله قلم كتابها إلى مجلس الدولة وإنما وضعه في قضية أخرى مرفوعة من نفس الأشخاص أمامه، قال المجلس إن الوكيل والموكل قد أخطأ كلاهما لأنهما لم يحددا في أي دعوى يوضع هذا التوكيل ، فقضى المجلس برفض الطعن بإعادة المحاكمة المرفوع ضد الحكم الصادر برفض الاستئناف لأن خطأ أصحاب الشأن قد جب خطأ الإدارة(30).
ثالثاً - أن يستحيل تقديم الورقة أو الأوراق أو المستندات أو ذكر الواقعة الجديدة قبل صدور الحكم المطعون فيه:
ومعنى ذلك، أنه يجب أن يثبت أمام محكمة الطعن أن الخصم الذي خسر الدعوى كان من المستحيل أن يقدم وقبل صدور الحكم الورقة أو الأوراق أو المستندات المحجوزة أو صورة منها ذات قيمة قانونية (31) ، ولا يقبل الطعن بطريق إعادة المحاكمة إذا كانت الورقة المنتجة (القاطعة) في الدعوى موجودة في حوزة الخصم الذي خسر دعواه وكان يجهل وجودها فلا يحق له أن يدعى أنها أخفيت عنه ويرفع الطعن عن الحكم الصادر ضده، ويعتبر هنا تقصيراً منه في الدفاع عن نفسه، ومن المعلوم أن التقصير في المرافعة أو الدفاع لا يعتبر وجهاً لإعادة المحاكمة (32) ، وقد قضى في احد قرارات القضاء الإداري العراقي بأنه"... كما وجدت المحكمة أن سبب طلب إعادة المحاكمة هو أمر صادر من طالب الإعادة وبالتالي يكون قد علم به أو يفترض علمه به من تاريخ صدوره....(33).
كذلك لا يقبل الطعن بطريق إعادة المحاكمة إذا كان مبنياً على حجز ورقة بمعرفة الخصم وذلك إذا كانت هذه الورقة مودعة في المؤسسات الحكومية أو شبة الحكومية وكانت تحت طلب الخصوم ولم يطلبوها (34) ، فقد ذهب مجلس الدولة الجزائري بعدم توفر هذه الحالة للطعن بطريق إعادة المحاكمة لان القرار القضائي يمكن لمن يهمه الأمر إن يطلبه ويطلع عليه، إذ جاء فيه "... ولما ثبت – في قضية الحال - أن الملتمس يؤسس طلبه على أنه حكم عليه لعدم تقديمه وثيقة قاطعة تتمثل في القرار المطعون فيه، غير أن قرار جهة قضائية ليس من المستندات التي يمكن للخصم أن يحول دون تقديمها، لأنه يمكن لمن يهمه الأمر أن يطلبها من الجهة المختصة، مما يجعل الطلب غير جدي مما يستوجب رفضه....(35).
رابعاً - أن يتم الحصول على الورقة أو الأوراق أو المستندات أو ظهور الواقعة الجديدة بعد صدور الحكم المطعون فيه وقبل الطعن بإعادة المحاكمة:
ويشترط أن يحصل الطاعن على الورقة أو الأوراق أو المستندات التي كانت محجوزة بفعل الخصم وان يقدمها بالفعل إلى محكمة الطعن بعد صدور الحكم وقبل الطعن بالإعادة، أما إذا كانت الورقة أو الأوراق أو المستندات باقية بيد الخصم فلا سبيل للطعن بطريق إعادة المحاكمة إلا انه لا يشترط ان يكون الورقة أو الأوراق أو المستندات في حيازة الطاعن المادية، ولكن يكفي إن يصبح في مكنته الاطلاع عليهم دون عائق (36).
واشترط المشرع الجزائري بالإضافة إلى الشروط المذكورة أعلاه شرط أخر لتطبيق هذه الحالة من حالات إعادة المحاكمة وهي إن يحكم على الخصم الذي حكم له بعدم تقديم وثيقة منتجة (قاطعة) وهو ما أشار إليه المشرع من إيراد مفردة إذا حكم على خصم ... (37)، إلا إن المشرع الجزائري لم يتناول بشكل مفصل حكم هذه الحالة، والباحث يرى إن للخصم الخاسر في الدعوى إن يلجأ إلى مجلس الدولة ويقيم دعوى بذلك ويكتسب قرار بحجز الورقة المنتجة ثم بعد ذلك يحق له رفع الطعن بطريق إعادة المحاكمة، إذ تقوم هذه الحالة إذا فصل مجلس الدولة في الدعوى الإدارية المرفوعة أمامه على الخصم لعدم طرح وثيقة في ملف الموضوع، تتصف بكونها منتجة (قاطعة) في الفصل في الموضوع، وثبت أنها كانت محتجزة عند الخصم (38).
______________
1- الفقرة (4) من المادة (196) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
2- الفقرة (4) من المادة (270) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل.
3- علي غازي فيصل المياحي: التنظيم القانوني لإعادة المحاكمة الإدارية ( دراسة مقارنة )، أطروحة دكتوراه، كلية القانون جامعة كربلاء ، 2020 ، ص 105.
4- قرار المحكمة الإدارية العليا المرقم (1554/ قضاء موظفين / تمييز /2020 في 2021/4/21. مشار إليه في قرارات مجلس الدولة وفتاواه لعام 2021 جمهورية العراق مجلس الدولة 2021، ص 370-371
5- الفقرة (2) من المادة (R834) من مدونة القضاء الإداري الفرنسي رقم (389) لسنة (2000) المعدل.
6- الفقرة (2) من المادة (967) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
7- د. عاشور مبروك : النظام القانوني للطعن بالتماس إعادة النظر كطريق طعن غير عادي في المواد المدنية والتجارية (دراسة تحليلية مقارنة)، الطبعة الأولى، دار الفكر والقانون المنصورة، 2015، ص 58.
8- د. نبيل إسماعيل عمر : الوسيط في الطعن بالتماس إعادة النظر، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2000، ، ص 240.
9- د. حسن السيد بسيوني: دور القضاء في المنازعة الإدارية (دراسة تطبيقية مقارنة)، القسم الثاني، عالم الكتاب، القاهرة، 1981 ، ص 82.
10- عبد المنعم حسني: طرق الطعن في الإحكام المدنية والتجارية، الطبعة الأولى، وزارة العدل، القاهرة، 1975، ص 521.
11- د. محمود السيد عمر التحتوي : النظام القانوني لأوامر وإحكام القضاء وطرق الطعن فيها بدون مكان نشر بدون سنة نشر ، ص 264
12- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/2964) الصادر في 2024/5/26. (غير منشور).
13- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/2953) في 2024/5/26. (غير منشور). بذات المعنى قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/1322) الصادر في 2024/2/27. وقرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/1338) الصادر في 2024/3/6. (غير منشورة).
14- حكم مجلس الدولة الفرنسي المرقم (427656) المؤرخ في 2019/10/7، متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات الفرنسية : https://www.legifrance.gouv.fr ، تاريخ الزيارة 2023/10/29
15- حكم مجلس الدولة الفرنسي المرقم (386266) المؤرخ في 2015/4/5، متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات الفرنسية : https://www.legifrance.gouv.fr ، تاريخ الزيارة 2023/10/29
16- حكم مجلس الدولة الجزائري رقم (101331) الصادر في 2004/5/11 ، أشار إليه سايس جمال، رشيد خلوفي: الاجتهاد الجزائري في القضاء الإداري الجزء الثالث الطبعة الأولى منشورات كليك، الجزائر، 2013، ص 1625.
17- زياد أيوب أسباب إعادة المحاكمة في التنازع الإداري، الطبعة الأولى منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2008، ص 51.
18- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2021/7540) في 2021/12/20. (غير منشور).
19- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2021/7596) في 2021/12/20. (غير منشور).
20- د. رمزي سيف: الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1961 ، ص 865. كذلك د . وجدي راغب فهمي: مبادئ القضاء المدني، الطبعة الأولى، دار الفكر القانوني، من دون مكان نشر، 1986 ص656.
21- د. محمد العشماوي، د. عبد الوهاب العشماوي : قواعد المرافعات في التشريع المصري والمقارن، طبعة حديثة من دون مكان نشر 2006 ص 948. كذلك د. محمد ماهر أبو العينين سلسة المرافعات الإدارية (الطعن في الإحكام الإدارية والطعن إمام المحكمة الإدارية العليا)، دار النهضة العربية القاهرة، 2002 ، ص 788.
22- حكم مجلس الدولة الفرنسي المرقم (243896) الصادر في 2003/2/7، متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات الفرنسية : https://www.legifrance.gouv.fr تاريخ الزيارة 2023/11/1
23- د. حمدي ياسين عكاشة: موسوعة المرافعات الإدارية والإثبات في قضاء مجلس الدولة، الكتاب الخامس، منشأة المعارف، الإسكندرية 2009، ص 1469 كذلك د. محمود عمر السيد تحتوي : النظام القانوني لأوامر وإحكام القضاء وطرق الطعن فيها وفقا لقانون المرافعات المدنية والتجارية، مصدر سابق، ص264.
24- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/2966) الصادر في 2024/5/26. (غير منشور).
25- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/2995) الصادر في 2024/5/27. (غير منشور).
26- د. ماجد راغب الحلو : الدعوى الإدارية دعوى الإلغاء - دعوى التعويض دعوى التأديب - طرق الطعن في الإحكام الإدارية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2004 . ص 398
27- د. نبيل إسماعيل عمر : الوسيط في الطعن بالتماس إعادة النظر، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2000، ص 245.
28- د. سنية احمد يوسف: غش الخصوم كسبب للطعن بالتماس إعادة النظر، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2002، ص 33.
29- د. احمد أبو الوفا المرافعات المدنية والتجارية، الطبعة الخامسة عشر منشأة المعارف، الإسكندرية 1990، ص 931 كذلك عز الدين الدناصوري، د. عبد الحميد الشواربي طرق الطعن في الإحكام المدنية في ضوء الفقه والقضاء، الجزء الأول، دار الكتب والدراسات العربية القاهرة، 2020، ص327.
30- د. مصطفى أبو زيد فهمي: طرق الطعن في إحكام مجلس الدولة (دراسة مقارنة بين مصر وفرنسا)، بحث منشور في مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، جامعة الإسكندرية، كلية الحقوق، العدد 4، 1956 ، ص 13-14.
31- د. وجدي راغب فهمي: مبادئ القضاء المدني، الطبعة الأولى، دار الفكر القانوني، من دون مكان نشر، 1986 ، ص 656. كذلك عبد الوهاب البنداري: طرق الطعن في العقوبات التأديبية إدارياً وقضائياً (دراسة فقهية قضائية، دار الفكر العربي، القاهرة، من دون سنة نشر ، ص 259
32- د رجب محمود طاجن الطعن بطريق التماس إعادة النظر في إحكام القضاء الإداري (دراسة مقارنة)، مصدر سابق، ص 161. كذلك د. محمود عمر السيد تحتوي: النظام القانوني لأوامر وإحكام القضاء وطرق الطعن فيها وفقا لقانون المرافعات المدنية والتجارية، مصدر سابق، ص264
33- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (39/ قضاء إداري) في 2012/2/22. (غير منشور).
34 - د. أسامة روبي عبد العزيز الروبي: الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية (الإحكام والأوامر وطرق الطعن عليها)، الجزء الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص243.
35- حكم مجلس الدولة الجزائري رقم (157864) في 1998/3/10، منشور في المجلة القضائية، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية عدد (2) لسنة 1999، ص48
36- د. أحمد إبراهيم محمد عطية حمام طرق الطعن في الإحكام الإدارية، مصدر سابق، ص 156.
37- الفقرة (2) من المادة (966) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
38- لحسين بن شيخ آث ملويا: قانون الإجراءات الإدارية ( دراسة قانونية تفسيرية، دار هومة للنشر والطباعة والتوزيع الجزائر 2017، ص 175
38- د. محمد حنفي محمود محمد: إعادة النظر في الإحكام الجنائية في القانون الفرنسي التشريعات العربية، مصدر سابق، ص 140.
الاكثر قراءة في قانون المرافعات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)