

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الائمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
شرح الأبيات (926 ــ 936)
المؤلف:
شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي
المصدر:
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث للعراقي
الجزء والصفحة:
ج4، ص 266 ــ 282
2026-03-12
25
[الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ]
[المصنّفات فيه]
الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ.
926 - وَلَهُمُ الْمُتَّفْقُ وَالْمُفْتَرِقُ ... مَا لَفْظُهُ وَخَطُّهُ مُتَّفِقُ
927 - لَكِنْ مُسَمَّيَاتُهُ لِعِدَّهْ ... نَحْوُ ابْنِ أَحْمَدَ الْخَلِيلِ سِتَّهْ
928 - وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَدُّهْ ... حَمْدَانُ هُمْ أَرْبَعَةٌ تَعُدُّهْ
929 - وَلَهُمُ الْجَوْنِي أَبُو عِمْرَانَا ... اثْنَانِ وَالْآخَرُ مِنْ بَغْدَانَا
930 - كَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ... هُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ ذُو اشْتِبَاهِ
931 - ثُمَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ لَهُمْ ... ثَلَاثَةٌ قَدْ بَيَّنُوا مَحَلَّهُمْ
932 - وَصَالِحٌ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمُ ... ابْنُ أَبِي صَالِحٍ اتْبَاعٌ هُمُ
933 - وَمِنْهُ مَا فِي اسْمٍ فَقَطْ وَيُشْكِلُ ... كَنَحْوِ حَمَّادٍ إِذَا مَا يُهْمَلُ
934 - فَإِنْ يَكُ ابْنُ حَرْبٍ اوْ عَارِمُ قَدْ ... أَطْلَقَهُ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ أَوْ وَرَدْ
935 - عَنِ التَّبُوذَكِيِّ أَوْ عَفَّانِ ... أَوِ ابْنِ مِنْهَالٍ فَذَاكَ الثَّانِي
936 - وَمِنْهُ مَا فِي نَسَبٍ كَالْحَنَفِي ... قَبِيلًا اوْ مَذْهَبًا اوْ بِالْيَا صِفِ
(الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ) وَهِيَ نَوْعٌ جَلِيلٌ يَعْظُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، صَنَّفَ فِيهِ الْخَطِيبُ كِتَابًا نَفِيسًا شَرَعَ شَيْخُنَا فِي تَلْخِيصِهِ فَكَتَبَ مِنْهُ حَسْبَمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ يَسِيرًا مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ: إِنَّهُ لَخَّصَهُ وَزَادَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةَ، وَقَدْ شَرَعْتُ فِي تَكْمِلَتِهِ مَعَ اسْتِدْرَاكِ أَشْيَاءَ فَاتَتْهُ، وَفَائِدَةُ ضَبْطِهِ: الْأَمْنُ مِنَ اللَّبْسِ، فَرُبَّمَا ظَنَّ الْأَشْخَاصَ شَخْصًا وَاحِدًا عَكْسَ الْمَذْكُورِ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، الْمَاضِي شَرْحُهُ، وَإِنَّ لِلْخَطِيبِ فِيهِ (الْمُوَضِّحَ لِأَوْهَامِ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ)، وَرُبَّمَا يَكُونُ أَحَدُ الْمُشْتَرِكَيْنِ ثِقَةً وَالْآخَرُ ضَعِيفًا، فَيُضَعَّفُ مَا هُوَ صَحِيحٌ، أَوْ يُصَحَّحُ مَا هُوَ ضَعِيفٌ.
(وَلَهُمُ) أَيْ: لِلْمُحَدِّثِينَ (الْمُتِّفِقُ) وَ(الْمُفْتَرِقُ) مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَنَحْوِهِمَا، وَهُوَ (مَا لَفْظُهُ وَخَطُّهُ مُتَّفِقٌ لَكِنْ) مُفْتَرِقٌ إِذْ كَانَتْ (مُسَمَّيَاتُهُ لِعِدَّهْ) وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا يُسَمِّيهِ الْأُصُولِيُّونَ الْمُشْتَرَكَ - أَعْنِي اللَّفْظِيَّ لَا الْمَعْنَوِيَّ - بَلْ لَهُمْ فِي الْبُلْدَانِ الْمُشْتَرِكُ وَضْعًا، وَالْمُفْتَرِقُ صُقْعًا، وَقَدْ زَلَّ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكِبَارِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ فِي كُلِّ عِلْمٍ، وَالْمُهِمُّ مِنْهُ مَنْ يَكُونُ فِي مَظِنَّةِ الِاشْتِبَاهِ لِأَجْلِ التَّعَاصُرِ أَوِ الِاشْتِرَاكِ فِي بَعْضِ الشُّيُوخِ أَوْ فِي الرُّوَاةِ.
[أقسامه]
[الْأَوَّلُ: أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ]
وَيَنْقَسِمُ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ خَاصَّةً نَحْوُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ اثْنَانِ فِي الصَّحَابَةِ؛ أَشْهَرُهُمَا الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ الْمُلَقَّبُ سَيْفَ اللَّهِ، وَالْآخَرُ أَنْصَارِيٌّ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ [عليه السلام] وَأَبْلَى فِيهَا بَلَاءً شَدِيدًا، وَكَذَا فِيمَنِ اسْمُهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَذُكِرَ لِذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَكِنِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ تَابِعِيٌّ وَآخَرُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُمْ، وَلَكِنَّ الْوَلِيدَ جَدُّهُ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ بِكَمَالِهَا عِنْدَ الْخَطِيبِ.
وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ اثْنَانِ: إِمَامُ الْمَذْهَبِ، وَآخَرُ كُوفِيٌّ مُقِلٌّ قَرِيبٌ الطَّبَقَةِ مِنْهُ، لَا يُؤْمَنُ الْتِبَاسُهُ بِهِ عَلَى مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِالرِّجَالِ، وَمِنَ الْعَجِيبِ أَنَّ الْإِمَامَ سَمِعَ مِنْهُ شَيْخُهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ الْفُرَيْعَةِ، وَرَوَاهُ عَنْهُ قَائِلًا: حَدَّثَنِي فَتًى يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِنَّهُ مَنْ رَأَى مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَبَحِّرٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، جَزَمَ بِأَنَّهُ الْإِمَامُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَ(نَحْوُ ابْنِ أَحْمَدَ الْخَلِيلِ سِتَّهْ) حَسْبَمَا ذَكَرَهُمُ ابْنُ الصَّلَاحِ، اقْتَصَرَ مِنْهُمُ الْخَطِيبُ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ، فَالْأَوَّلُ اسْمُ جَدِّهِ عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ
الْفَرَاهِيدِيُّ الْبَصْرِيُّ النَّحْوِيُّ صَاحِبُ الْعَرُوضِ وَأَوَّلُ مَنِ اسْتَخْرَجَهُ، وَكِتَابِ الْعَيْنِ فِي اللُّغَةِ وَشَيْخُ سِيبَوَيْهِ، كَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةَ مِائَةٍ، يَرْوِي عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ وَآخَرِينَ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ أَوْ بِضْعٍ وَسِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ أَوْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ أَبُوهُ أَوَّلَ مَنْ تَسَمَّى فِي الْإِسْلَامِ أَحْمَدَ فِيمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَالْمُبَرِّدُ، وَعَزَاهُ شَيْخُنَا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا؛ لِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَحْمَدَ بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ زَوْجِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ، وَالْمُكَنَّى بِأَبِي عَمْرٍو، فَقَدْ سَمَّاهُ كَذَلِكَ النَّسَائِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هِشَامٍ الْمَخْزُومِيَّ وَكَانَ عَلَّامَةً بِأَنْسَابِهِمْ عَنْهُ، وَتَبِعَهُ الذَّهَبِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ، بِحَيْثُ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَبِأَحْمَدَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ شِهَابٍ الْأَوْسِيِّ، سَمِعَ مِنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ حَدِيثًا فِي السُّجُودِ. وَبِأَحْمَدَ أَبِي مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ مَسْعُودُ بْنُ زَيْدِ بْنِ سُبَيْعٍ، لَا أَحْمَدُ، وَبِأَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ فِيمَنْ وَلَدَتْهُ أَسْمَاءُ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ، كَمَا حَكَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ، وَاسْتَدْرَكَهُ ابْنُ فَتْحُونَ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: إِنَّ الْوَاقِدِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ، وَفِيهِ أَنَّ أَسْمَاءَ وَلَدَتْهُ بِالْحَبَشَةِ، وَبِأَحْمَدَ وَالِدِ أَبِي السَّفَرِ سَعِيدٍ فِيمَا سَمَّاهُ ابْنُ مَعِينٍ، لَكِنَّ الْأَكْثَرَ فِيهِ يَحْمَدُ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ. وَالثَّانِي بَصْرِيٌّ اسْمُ جَدِّهِ بِشْرُ بْنُ الْمُسْتَنِيرِ أَبُو بِشْرٍ الْمُزَنِيُّ وَيُقَالُ: السُّلَمِيُّ. رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَيْنَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْمُسْنَدِيُّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا فِي الثِّقَاتِ، وَمِمَّنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا غَيْرَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُنَى وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْخَطِيبُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَقَالَ شَيْخُنَا: إِنَّهُ الصَّوَابُ. قَالَ - وَقَوْلُ الْخَطِيبِ -: إِنَّ الْمُسْنَدِيَّ مَا أَدْرَكَ الْأَوَّلَ. وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا أَرَّخَ بِهِ وَفَاةَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ أَقْدَمَ شَيْخٍ لِلْمُسْنَدِيِّ، وَهُوَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، مَاتَ بَعْدَ الْخَلِيلِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ تَزِيدُ عَلَى عَشْرَةِ سِنِينَ، لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ أَعْلَمُ بِشَيْخِهِ الْمُسْنَدِيِّ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ فِي الرُّوَاةِ عَنِ الْأَوَّلِ، هَذَا مَعَ أَنَّ شَيْخَنَا جَنَحَ إِلَى الِافْتِرَاقِ؛ لِكَوْنِ اشْتِرَاكِهِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا لَا يَمْنَعُهُ، وَيَتَأَيَّدُ بِافْتِرَاقِهِمَا فِي اسْمِ الْجَدِّ. وَالثَّالِثُ بَصْرِيٌّ أَيْضًا يَرْوِي عَنْ عِكْرِمَةَ، ذَكَرَهُ أَبُو الْفَضْلِ الْهَرَوِيُّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ (مُشْتَبِهِ أَسْمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ) فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَلْقِيحِهِ عَنْ خَطِّ شَيْخِهِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلَ؛ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، بَلْ قَالَ شَيْخُنَا: أَخْلَقُ بِهِ أَنْ يَكُونَ غَلَطًا؛ فَإِنَّ أَقْدَمَ مَنْ يُقَالُ لَهُ: الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ. الْأَوَّلُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ لَقِيَ عِكْرِمَةَ، بَلْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَقِيَ أَصْحَابَ عِكْرِمَةَ؛ كَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ أَسْقَطَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِكْرِمَةَ، فَظَنَّهُ أَبُو الْفَضْلِ آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ تَسَمَّ أَحْمَدَ مِنْ بَعْدِ قَرْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ إِلَّا وَالِدَ الْأَوَّلِ، يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ مَا فِيهِ. وَالرَّابِعُ اسْمُ جَدِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ أَبُو سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ قَاضِي سَمَرْقَنْدَ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ صَاعِدٍ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ، سَمِعَ مِنْهُ الْحَاكِمُ، وَذَكَرَهُ فِي (تَارِيخِ نَيْسَابُورَ)، مَاتَ بِسَمَرْقَنْدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. وَالْخَامِسُ اسْمُ جَدِّهِ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَيُكَنَّى أَيْضًا أَبَا سَعِيدٍ، الْبُسْتِيُّ الْمُهَلَّبِيُّ الشَّافِعِيُّ الْقَاضِي، ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ وَمِنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْبَكْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا، حَدَّثَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَالسَّادِسُ اسْمُ جَدِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَيُكَنَّى أَيْضًا أَبَا سَعِيدٍ، وَهُوَ أَيْضًا بُسْتِيٌّ فَقِيهٌ شَافِعِيٌّ، فَاشْتَرَكَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ فِي أَشْيَاءَ؛ وَلِذَا جَوَّزَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَكُونَ هُوَ إِيَّاهُ، وَلَكَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي تَارِيخِ الْأَنْدَلُسِ الْمُسَمَّى بِالْجَذْوَةِ، وَابْنُ بَشْكُوَالَ فِي الصِّلَةِ، وَقَالَ: إِنَّهُ قَدِمَ الْأَنْدَلُسَ مِنَ الْعِرَاقِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَرَوَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ بِمِصْرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْمَالِينِيِّ وَأَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَائِينِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَحَكَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ خَزْرَجٍ أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعُذْرِيُّ، وَكَانَ أَدِيبًا نَبِيلًا ثَبَتًا صَدُوقًا مُتَصَرِّفًا فِي عُلُومٍ.
هَكَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى سِتَّةٍ، وَلَكِنَّ الرَّاوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ السَّابِقَ، التَّرَدُّدُ فِيهِ لَمْ يَقَعْ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا عِنْدَهُ بَدَلَهُ آخَرُ، أَصْبَهَانِيٌّ رَوَى عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْجَوْزِيِّ، وَهُوَ تَبِعَ أَبَا الْفَضْلِ الْهَرَوِيَّ، وَالصَّوَابُ فِي اسْمِ أَبِيهِ مُحَمَّدٌ، لَا أَحْمَدُ، فَكَذَلِكَ هُوَ فِي تَارِيخَيْ أَصْبَهَانَ لِأَبِي الشَّيْخِ وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعِجْلِيُّ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ صَحِيحِهِ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ بِوَاسِطٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ الْكُرْدِيِّ حَدِيثًا، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ابْنُ مُحَمَّدٍ أَيْضًا، فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بِوَاسِطٍ أَحَادِيثَ أَوْرَدَهَا مُفَرَّقَةً فِي كِتَابِهِ عَلَى الصَّوَابِ، فَلَا يُغْتَرُّ بِمَا وَقَعَ لَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَزَادَ الْمُصَنِّفُ سَابِعًا، هُوَ بَغْدَادِيٌّ رَوَى عَنْ سَيَّارِ بْنِ حَاتِمٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي الذَّيْلِ. وَثَامِنًا وَهُوَ أَبُو الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ الشَّاعِرُ رَوَى عَنْهُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ الطَّحَّانِ الْحَافِظُ، وَذَكَرَهُ فِي ذَيْلِهِ لِتَارِيخِ مِصْرَ، وَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. وَتَاسِعًا اسْمُ جَدِّهِ عَلِيٌّ وَيُكَنَّى أَبَا طَاهِرٍ الْجَوْسَقِيَّ الصَّرْصَرِيَّ الْخَطِيبَ بِهَا، سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَابْنِ الْبَطِيِّ وَشُهْدَةَ وَغَيْرِهِمْ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ النَّجَّارِ وَابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَذَكَرَاهُ فِي ذَيْلِهِمَا، وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. وَوَجَدْتُ مِنْ نَمَطِ مَنْ ذَكَرَهُمُ الْمُؤَلِّفُ جَمَاعَةً مِنْهُمْ وَاحِدٌ اسْمُ جَدِّهِ رُوزْبَةُ حَنَفِيٌّ تَفَقَّهَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامِغَانِيِّ، وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُظَفِّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْخُوَارِزْمِيِّ، رَوَى عَنْهُ السَّلَفِيُّ، وَآخَرُ شَيْبَانِيٌّ أَنْشَدَ الْبَاخُرْزِيَّ فِي دُمْيَةِ الْقَصْرِ لِوَلَدِهِ الْمُوَفَّقِ قَصِيدَةً مَدَحَ بِهَا نِظَامَ الْمُلْكِ، وَيُحَرَّرُ كَوْنُهُ غَيْرَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَآخَرُ سَكُونِيٌّ لَبْلِيٌّ مَغْرِبِيٌّ مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَآخَرُ اسْمُ جَدِّهِ خَلِيلُ بْنُ بَادِرِ بْنِ عُمَرَ وَيُكَنَّى أَبَا الصَّفَا مِنْ شُيُوخِ الدِّمْيَاطِيِّ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، فِي آخَرِينَ مِمَّنْ عَاصَرْنَاهُمْ ؛ كَابْنِ الْغَرْزِ الشَّاعِرِ الْمُسَمَّى جَدُّهُ خَلِيلًا أَيْضًا، وَابْنِ جُمْعَةَ الْحُسَيْنِيِّ الْعَدْلِ، وَابْنِ عِيسَى الْقَيْمُرِيِّ وَقَدْ كَتَبَ الْكَمَالُ بْنُ الْبَارِزِيِّ عَلَى دِيوَانِ صَاحِبِ حِصْنِ كَيْفَا الْعَادِلِ خَلِيلِ بْنِ الْأَشْرَفِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَادِلِ سُلَيْمَانَ الْأَيُّوبِيِّ:
أَبْحُرُ الشِّعْرِ إِنْ غَدَتْ مِنْكَ فِي قَبْضَةِ الْيَدِ ... غَيْرُ بِدْعٍ فَإِنَّهَا لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدِ
وَبِالْجُمْلَةِ فَتَتَبُّعُ الْمُتَبَاعِدِينَ فِي الطَّبَقَةِ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ طَائِلٍ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا فِي (مُخْتَصَرِ التَّهْذِيبِ): وَأَمَّا مَنْ يُقَالُ لَهُ: الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ غَيْرُ الْعَرُوضِيِّ وَالْمُزَنِيِّ وَمَنْ قَرُبَ مِنْ عَصْرِهِمَا، لَوْ صَحَّ فَجَمَاعَةٌ تَزِيدُ عِدَّتُهُمْ عَلَى الْعَشَرَةِ، قَدْ ذَكَرْتُهُمْ فِيمَا كَتَبْتُهُ عَلَى (عُلُومِ الْحَدِيثِ) لِابْنِ الصَّلَاحِ، سَبَقَنِي فِي النُّكَتِ إِلَى نَحْوِ النِّصْفِ. انْتَهَى. وَمَا وَقَفْتُ مِنَ النُّكَتِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا إِلَّا إِلَى الْمَقْلُوبِ خَاصَّةً، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ سِتَّةَ عَشَرَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى اثْنَا عَشَرَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ تِسْعَةٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَمَانِيَةٌ، وَعُمَرُ بْنُ خَطَّابٍ سَبْعَةٌ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ سِتَّةٌ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ خَمْسَةٌ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَرْبَعَةٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ثَلَاثَةٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ اثْنَانِ.
[وَالثَّانِي: أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ]
(وَ) الثَّانِي: أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ، فَمِنْهُ (أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَدُّهُ حَمْدَانُ هُمْ أَرْبَعَةٌ) مُتَعَاصِرُونَ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ (تَعُدُّهُ) أَيِ: الْمُسَمَّى، كَذَلِكَ أَشْهَرُهُمُ اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ مَالِكُ بْنُ شَبِيبٍ، وَيُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ الْبَغْدَادِيَّ الْقَطِيعَيَّ؛ لِسُكْنَاهُ قَطِيعَةَ الدَّقِيقِ، كَانَ مُسْنَدَ الْعِرَاقِ فِي زَمَنِهِ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الْمُسْنَدَ وَالتَّأْرِيخَ وَالزُّهْدَ وَالْمَسَائِلَ كُلَّهَا لِأَبِيهِ، وَأَخَذَ عَنْهُ الْحُفَّاظُ؛ كَالدَّارَقُطْنِيِّ وَابْنِ شَاهِينَ وَالْحَاكِمِ وَالْبَرْقَانِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَمَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةَ، وَثَانِيهِمُ اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ عِيسَى، وَيُكَنَّى أَيْضًا أَبَا بَكْرٍ السَّقْطَيَّ الْبَصَرِيَّ، يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيِّ، وَعَنْهُ أَيْضًا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ وَآخَرُونَ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَقَدْ جَازَ الْمِائَةَ، وَقَدْ تَجِيءُ رِوَايَتُهُ عَنِ الدَّوْرَقِيِّ غَيْرَ مَنْسُوبٍ فَيَشْتَدُّ اشْتِبَاهُهُ بِالْأَوَّلِ، وَثَالِثُهُمْ يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ الطَّرَسُوسِيَّ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ الطَّرَسُوسِيَّيْنِ، وَعَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْخَصِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَصِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرَابِعُهُمُ الدِّينَوَرِيُّ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الرَّوْحِيِّ نِسْبَةً لِشَيْخِهِ رَوْحٍ لِإِكْثَارِهِ عَنْهُ، وَعَنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ ثَلَاثَةٌ مُتَعَاصِرُونَ مَاتُوا فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَهُمْ فِي عَشْرِ الْمِائَةِ، أَوَّلُهُمُ اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ الْبُنْدَارُ مِنْ شُيُوخِ أَبِي نُعَيْمٍ، وَثَانِيهِمُ اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ كِنَانَةُ، وَيُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ أَيْضًا الْبَغْدَادِيُّ الْمُؤَدِّبُ شَيْخٌ لِبِشْرِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَاتِنِيِّ، وَثَالِثُهُمُ اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ مَطَرٌ، وَيُكَنَّى أَبَا عَمْرِو بْنَ مَطَرٍ النَّيْسَابُورِيَّ الْحَافِظَ مِنْ شُيُوخِ الْحَاكِمِ، وَفِي الْحُفَّاظِ اثْنَانِ مِنَ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ أَيْضًا مِمَّنْ شَارَكَهُمْ فِي الِاسْمِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ، وَمَاتَا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَوَّلُهُمَا وَأَشْهَرُهَا اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ سَهْلُ بْنُ شَاكِرٍ أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ الْمُصَنِّفُ الشَّهِيرُ، وَالْآخَرُ اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ نُوحٌ أَبُو نُعَيْمٍ الْبَغْدَادِيُّ، وَقَرِيبٌ مِنْ طَبَقَتِهِمَا آخَرُ اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ هِشَامُ بْنُ قَسِيمِ بْنَ مَلَّاسٍ أَبُو الْعَبَّاسِ النُّمَيْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْمُحَدِّثُ صَاحِبُ الْجُزْءِ الشَّهِيرِ، مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ، وَقَبْلَهُمَا بِيَسِيرٍ آخَرُ اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ خَازِمٌ، وَيُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ الْخَازِمَيَّ الْجُرْجَانِيَّ أَحَدَ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ سُرَيْجٍ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، وَكَذَا فِي الرُّوَاةِ آخَرُ اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ كَامِلٌ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَضْرَمِيُّ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَآخَرُ اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ جَعْفَرُ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، وَيُعْرَفُ بِأَبِي قِيرَاطٍ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَآخَرُ اسْمُ جَدِّ أَبِيهِ فَضَالَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْقَارِئُ، مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ، وَآخَرَانِ فِي حُدُودِ الْأَرْبَعِينَ اسْمُ جَدِّ أَبِي أَحَدِهِمَا عِصَامٌ الْأَنْصَارِيُّ النَّسَفِيُّ، وَالْآخَرُ الْمُسْتَفَاضُ أَبُو الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ فِي آخَرِينَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبْلَهُ مِمَّنْ كُلُّهُمْ مِنَ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ، لَا نُطِيلُ بِهِمْ، وَمِثْلُ هَذَا الْقِسْمِ لَكِنْ مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي النِّسْبَةِ أَيْضًا مِمَّا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ قِسْمًا آخَرَ؛ كَمُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيِّ، اثْنَانِ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ يَرْوِي الْحَاكِمُ عَنْهُمَا؛ أَحَدُهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، وَالْآخَرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْرَمِ الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ السُّعُودِيُّ، اثْنَانِ: أَحَدُهُمَا شَافِعِيٌّ أَخَذْتُ عَنْهُ، وَالْآخَرُ حَنَفِيٌّ أَخَذَ عَنْهُ الْفِقْهَ بَعْضُ مَنْ أَخَذْتُ عَنْهُ، وَهُوَ أَقْدَمُ وَفَاةً مِنَ الْأَوَّلِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا شَيْئًا مِنْ مَسْمُوعِهِ فِي سَمَاعَاتِ الْأَوَّلِ، وَنَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ.
[الثَّالِثُ: أَنْ تَتَّفِقَ الْكُنْيَةُ وَالنِّسْبَةُ مَعًا]
وَالثَّالِثُ: أَنْ تَتَّفِقَ الْكُنْيَةُ وَالنِّسْبَةُ مَعًا (وَلَهُمُ) أَيْ: لِلْمُحَدِّثِينَ فِي أَمْثِلَتِهِ (الْجَوْنِي) بِفَتْحِ الْجِيمِ ثُمَّ وَاوٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ (أَبُو عِمْرَانَا اثْنَانِ) كُلٌّ مِنْهُمَا بَصْرِيٌّ، أَحَدُهُمَا اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ تَابِعِيٌّ شَهِيرٌ، مَاتَ قَبْلَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ، (وَالْآخَرُ مِنْ بَغْدَانَا) بِنُونٍ بَعْدَ مُعْجَمَةٍ عَلَى إِحْدَى اللُّغَاتِ فِي بَغْدَادَ، مَدِينَةِ السَّلَامِ وَقُبَّةِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْإِمَامِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْأَيَّامِ، وَاسْمُهُ مُوسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، رَوَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَطَبَقَتِهِ، وَعَنْهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي آخَرِينَ، لَكِنَّهُمَا مَعَ تَبَاعُدِهِمَا نِسْبَتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ، فَالْأَوَّلُ لِلْجَوْنِ بَطْنٌ مَنِ الْأَزْدِ، وَالْآخَرُ وَوُرُودُهُ كَذَلِكَ قَلِيلٌ تَخْفِيفًا، وَإِلَّا فَالْأَكْثَرُ فِيهِ الْجُوَيْنِيُّ بِالتَّصْغِيرِ نِسْبَتُهُ إِلَى نَاجِيَةٍ، وَكَذَا مِنْ أَمْثِلَتِهِ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْعَنْسِيُّ اثْنَانِ، أَقْدَمُهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ، بَقِيَ إِلَى قَرِيبِ التِّسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَالْآخَرُ وَهُوَ الزَّاهِدُ الشَّهِيرُ، اسْمُهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَطِيَّةَ، تَعَاصَرَ مَعَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ مَوْلِدَهُ فِي حُدُودِ الْأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَذَا مِنْ أَمْثِلَتِهِ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ اثْنَانِ، ذَكَرَهُمَا الْخَطِيبُ.
[الرابع: مُتَّفَقٌ مَعَهُ فِي الِاسْمِ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي النِّسْبَةِ]
(كَذَا) أَيْ: مِمَّا هُوَ مُتَّفَقٌ مَعَهُ فِي الِاسْمِ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي النِّسْبَةِ وَهُوَ الرَّابِعُ (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ)، أَحَدُهُمَا بِالنَّسَبِ، وَاسْمُ جَدِّهِ الْمُثَنَّى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي الثِّقَةُ صَاحِبُ الْجُزْءِ الْعَالِي الشَّهِيرِ وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ عَنْ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَالْآخَرُ بِالْوَلَاءِ وَاسْمُ جَدِّهِ زِيَادٌ أَبُو سَلَمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا مُقِلٌّ يُقَالُ: إِنَّهُ جَازَ الْمِائَةَ. وَهُمَا لِانْتِسَابِهِمَا كَذَلِكَ، بَلْ وَلِكَوْنِهِمَا مِنَ الْبَصْرَةِ، وَاشْتَرَكَا فِي الرِّوَايَةِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَقُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، (ذُو اشْتِبَاهٍ) وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اقْتَصَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا فَلِأَوَّلِهِمَا قَرِيبٌ شَارَكَهُ فِي الِاسْمِ وَالْأَبِ وَالنِّسْبَةِ، وَفِي كَوْنِهِ بَصْرِيًّا غَيْرَ أَنَّهُ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ، وَاسْمُ جَدِّهِ حَفْصُ بْنُ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ صَاعِدٍ وَآخَرُونَ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَكَذَا فِي الرُّوَاةِ آخَرُ إِلَّا أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْأَوَّلِينَ فَضْلًا عَنِ الثَّالِثِ، تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ اسْمُ جَدِّهِ زَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْعِجْلِيُّ.
[الْخَامِسُ: أَنْ تَتَّفِقَ كُنَاهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ]
وَالْخَامِسُ: وَلَمْ يُفْرِدْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، بَلْ أَدْرَجَهُ فِي الثَّالِثِ؛ لِكَوْنِهِ كَمَا قَالَ مِمَّا يُقَارِبُهُ أَنْ تَتَّفِقَ كُنَاهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ؛ كَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمَاعَةً، (ثُمَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، (لَهُمْ) أَيْ: لِلْمُحَدِّثِينَ مِنَ الرُّوَاةِ كَذَلِكَ (ثَلَاثَةٌ) فَقَطْ لَا رَابِعَ لَهُمْ، (قَدْ بَيَّنُوا مَحَلَّهُمْ) أَيْ: فِي مَحَلِّهِمْ، أَوَّلُهُمُ الْكُوفِيُّ الْقَارِئُ الشَّهِيرُ رَاوِي قِرَاءَةِ عَاصِمٍ، وَاسْمُ جَدِّهِ سَالِمٌ الَّذِي أَسْلَفْتُ فِي الْكُنَى الْخِلَافَ فِي اسْمِهِ، وَكَوْنَ الصَّحِيحِ أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ وَأَنَّهُ عُمِّرَ نَحْوَ مِائَةِ سَنَةٍ، وَثَانِيهِمْ حِمْصِيٌّ يَرْوِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ شِبَاكٍ الشَّامِيِّ، وَعَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: إِنَّهُ هُوَ وَشَيْخُهُ مَجْهُولَانِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ، وَثَالِثُهُمْ سُلَمِيٌّ مَوْلَاهُمْ بَاجُدَّائِيٌّ، وَاسْمُهُ حُسَيْنٌ، لَهُ مُصَنَّفٌ فِي الْغَرِيبِ كَمَا أَسْلَفْتُهُ فِيهِ، رَوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، وَعَنْهُ عَلِيُّ بْنُ جَمِيلٍ الرَّقِّيُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَكَانَ فَاضِلًا أَدِيبًا، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ بِبَاجُدَّا، قَالَهُ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ.
[السَّادِسُ: ضِدُّ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَكُنَى آبَائِهِمْ]
وَالسَّادِسُ: ضِدُّ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ أَنْ تَتَّفِقَ أَسْمَاؤُهُمْ وَكُنَى آبَائِهِمْ، (وَ) مِنْهُ (صَالِحٌ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمْ وَلَدُ (أَبِي صَالِحٍ اتْبَاعٌ) بِالنَّقْلِ (هُمُ)، فَأَوَّلُهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ابْنَةِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ، وَاسْمُ أَبِي صَالِحٍ نَبْهَانُ، وَقِيلَ: إِنَّ نَبْهَانَ جَدُّهُ، فَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: هُوَ صَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ، وَنَبْهَانُ يُكَنَّى أَبَا صَالِحٍ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: نَبْهَانُ أَبُو صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، هُوَ جَدُّ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ؛ لِأَنَّهُ صَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ. قَالَ شَيْخُنَا: وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِهِ. كَذَا قَالَ يَرْوِي عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَثَانِيهِمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ السَّمَّانُ، وَاسْمُ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانُ يَرْوِي عَنِ أَنَسٍ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ، وَثَالِثُهُمُ السَّدُوسِيُّ، يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ، وَعَنْ خَلَّادِ بْنِ عَمْرٍو، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِهِ، وَرَابِعُهُمُ الْكُوفِيُّ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيِّ، وَاسْمُ أَبِي صَالِحٍ مِهْرَانُ، يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشَ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِهِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَجَهَّلَهُ النَّسَائِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْخَطِيبُ، وَفِيمَنْ بَعْدَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ آخَرُ أَسَدِيٌّ يَرْوِي عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدِيثُهُ فِي النَّسَائِيِّ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَتَرَكَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ؛ لِتَأَخُّرِهِ، لَا سِيَّمَا وَبَعْضُهُمْ سَمَّى وَالِدَهُ صَالِحًا، لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ. وَكَذَا بَعْدَهُمْ آخَرُ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، وَعَنْهُ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(وَمِنْهُ) أَيْ: هَذَا النَّوْعُ وَهُوَ سَابِعُ الْأَقْسَامِ (مَا) الِاتِّفَاقُ فِيهِ (فِي اسْمٍ) أَوْ فِي كُنْيَةٍ أَوْ فِي نِسْبَةٍ (فَقَطْ) وَيَقَعُ فِي السَّنَدِ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِاسْمِهِ أَوْ بِكُنْيَتِهِ أَوْ بِنِسْبَتِهِ خَاصَّةً مُهْمَلًا مِنْ ذِكْرِ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنِ الْمُشَارَكَةِ لَهُ فِيمَا وَرَدَ بِهِ فَيَلْتَبِسُ (وَيُشْكِلُ) مَرَّ فِيهِ، وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ بِخُصُوصِهِ كِتَابٌ مُفِيدٌ سَمَّاهُ (الْمُكْمَلَ فِي بَيَانِ الْمُهْمَلِ)؛ وَلِذَا كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُفْرَدَ بِنَوْعٍ مُسْتَقِلٍّ خُصُوصًا، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا: إِنَّهُ عَكْسُ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ فِي كَوْنِهِ يُخْشَى مِنْهُ ظَنُّ الْوَاحِدِ اثْنَيْنِ، (كَنَحْوِ حَمَّادٍ إِذَا مَا يُهْمَلُ) مِنْ نِسْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ يَتَمَيَّزُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِحَسَبِ مَنْ أَطْلَقَهُ، (فَإِنْ يَكُ ابْنُ حَرْبٍ) هُوَ سُلَيْمَانُ (أَوْ عَارِمُ) بِمُهْمَلَتَيْنِ، وَهُوَ لَقَبٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ السَّدُوسِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ (قَدْ أَطْلَقَهُ) أَيْ: مُهْمَلًا (فَهْوَ) كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَالرَّامَهُرْمُزِيُّ ثُمَّ الْمِزِّيُّ (ابْنُ زَيْدٍ) حَمَّادٌ (أَوْ وَرَدْ) مُطْلَقًا أَيْضًا (عَنْ) وَاحِدٍ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ (التَّبُوذَكِيِّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، نِسْبَةً فِي الْبَصْرَةِ؛ لِبَيْعِ السَّمَاذِ، بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ، وَهُوَ السَّرْجِينُ وَالرَّمَادُ يُسَمَّدُ بِهِ الْأَرْضُ. وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: هُوَ عِنْدَنَا الَّذِي يَبِيعُ مَا فِي بُطُونِ الدَّجَاجِ مِنَ الْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَالْقَانِصَةِ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا جُوزِيَ خَيْرًا مَنْ نَسَبَنِي كَذَلِكَ، أَنَا مَوْلًى لَبَنِي مِنْقَرٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَ دَارِي قَوْمٌ مِنْ أَهْلِهَا فَنُسِبَتْ كَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: إِنَّهُ اشْتَرَى بِهَا دَارًا فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ، (أَوْ) عَنْ (عَفَّانِ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ (أَوِ ابْنِ مِنْهَالٍ) هُوَ حَجَّاجٌ أَوْ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَلَا نَظَمَهُ الْمُؤَلِّفُ، (فَذَاكَ الثَّانِي) أَيْ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَطْوِيُّ فِي الذِّكْرِ، وَوُصِفَ بِالثَّانِي؛ لِتَأَخُّرِهِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ بِالْإِشَارَةِ وَإِلَّا فَابْنُ سَلَمَةَ أَقْدَمُ وَفَاةً مِنْهُ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنَ التَّبُوذَكِيِّ، الرَّامَهُرْمُزِيُّ، وَكَذَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَزَادَ أَنَّ التَّبُوذَكِيَّ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْهُ خَاصَّةً، وَمِنَ ابْنِ مِنْهَالٍ الذُّهْلِيُّ وَالرَّامَهُرْمُزِيُّ وَالْمِزِّيُّ، وَمِنْ عَفَّانَ هُوَ نَفْسُهُ كَمَا رَوَاهُ الذُّهْلِيُّ عَنْهُ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمِزِّيُّ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: إِنَّهُ الصَّوَابُ. وَقَوْلُ الرَّامَهُرْمُزِيِّ: إِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا. وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا يَجِيءُ بَعْدَ نَصِّهِ عَلَى اصْطِلَاحِهِ وَإِنْ مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ بِحِكَايَةِ قَوْلَيْنِ وَمِنْ هَدِيَّةِ الْمِزِّيِّ، وَقَدْ نَظَمَهُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ تِلْمِيذُ النَّاظِمِ فَقَالَ:
كَذَا إِذَا أَطْلَقَهُ هَدَّابُ ... هُوَ ابْنُ خَالِدٍ فَلَا يُرْتَابُ
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ: إِطْلَاقُ عَبْدِ اللَّهِ وَحُكِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ. فَقِيلَ لَهُ: ابْنُ مَنْ؟ فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، أَمَا تَرْضَوْنَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ حَتَّى أَقُولَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنْظَلِيُّ الَّذِي مَنْزِلُهُ فِي سِكَّةِ صُغْدٍ، ثُمَّ قَالَ سَلَمَةُ: إِذَا قِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بِمَكَّةَ، فَهُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ بِالْمَدِينَةِ فَابْنُ عُمَرَ، أَوْ بِالْكُوفَةِ فَابْنُ مَسْعُودٍ، أَوْ بِالْبَصْرَةِ فَابْنُ عَبَّاسٍ، أَوْ بِخُرَاسَانَ فَابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ الْقَزْوِينِيُّ: إِذَا قَالَهُ الْبَصْرِيُّ فَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَوِ الْمَكِّيُّ فَابْنُ عَبَّاسٍ. انْتَهَى.
فَاخْتَلَفَ الْقَوْلَانِ فِي إِطْلَاقِ الْبَصْرِيِّ وَالْمَكِّيِّ، وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: إِذَا قَالَهُ الشَّامِيُّ فَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَوِ الْمَدَنِيُّ فَابْنُ عُمَرَ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ فِي إِطْلَاقِ عَبْدِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَإِطْلَاقِ شُعْبَةَ أَبَا جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَصْرَ بْنَ عِمْرَانَ الضُّبَعِيَّ، وَهُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَإِنْ كَانَ يَرْوِي عَنْ سَبْعَةٍ مِمَّنْ يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كُلِّهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّاءِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ وَاحِدًا مِنْهُمْ بَيَّنَهُ وَنَسَبَهُ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ بَعْضِ الْحُفَّاظِ، وَيَتَبَيَّنُ الْمُهْمَلُ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّظَرِ فِي الرِّوَايَاتِ، فَكَثِيرًا مَا يَأْتِي مُمَيَّزًا فِي بَعْضِهَا، أَوْ بِاخْتِصَاصِ الرَّاوِي بِأَحَدِهِمَا؛ إِمَّا بِأَنْ لَمْ يَرْوِ إِلَّا عَنْهُ فَقَطْ؛ كَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ، وَقُتَيْبَةَ وَمُسَدَّدٍ، وَأَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَرْوُوا إِلَّا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ خَاصَّةً، وَبَهْزِ بْنَ أَسَدٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ إِلَّا عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ، خَاصَّةً، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ عِنْدَ الْمُلَازِمِينَ لَهُ دُونَ الْآخَرِ، وَقَدْ حَدَّثَ الْقَاسِمُ الْمُطَرِّزُ يَوْمًا بِحَدِيثٍ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ، أَوْ غَيْرُهُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبِ بْنُ نَصْرٍ الْحَافِظُ: مَنْ سُفْيَانُ هَذَا؟ فَقَالَ: الثَّوْرِيُّ. فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: بَلْ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ. فَقَالَ لَهُ الْمُطَرِّزُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الْوَلِيدَ قَدْ رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَحَادِيثَ مَعْدُودَةً مَحْفُوظَةً وَهُوَ مَلِيءٌ بِابْنِ عُيَيْنَةَ، أَوْ بِكَوْنِهِ كَمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ بَلَدِيِّ شَيْخِهِ، أَوِ الرَّاوِي عَنْهُ إِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالرِّحْلَةِ فَإِنَّ بِذَلِكَ وَبِالَّذِي قَبْلَهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ تَبْيِينُ الْمُهْمَلِ، وَمَتَى لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، أَوْ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِمَا مَعًا، فَإِشْكَالُهُ شَدِيدٌ، فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْقَرَائِنِ وَالظَّنِّ الْغَالِبِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَدْ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ عَنْهُ، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي ذَلِكَ بِظَنٍّ لَا يَقْوَى.
وَمِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ غَيْرِ مَنْسُوبٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ؛ فَإِنَّهُ إِمَّا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ أَوْ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، وَكَذَا رِوَايَتُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ غَيْرِ مَنْسُوبٍ أَيْضًا عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُ إِمَّا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْبِيكَنْدِيُّ، أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، أَوْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرِ مَنْسُوبٍ، تَارَةً عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَتَارَةً عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ فَإِنَّهُ إِمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ كَمَا قَالَهُ الْكَلَابَاذِيُّ، أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخُوَارِزْمِيِّ الْقَاضِي، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ الظَّاهِرُ لِرِوَايَتِهِ فِي كِتَابِهِ فِي الضُّعَفَاءِ عَنْهُ صَرِيحًا عِدَّةُ أَحَادِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ، أَوْ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ غَيْرِ مُسَمًّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى؛ فَإِنَّهُ إِمَّا مُرَّارُ بْنُ حَمُّوَيْهِ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبِيكَنْدِيُّ.
[الثامن: مَا يَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ فِيهِ فِي لَفْظٍ نَسَبٍ فَقَطْ]
(وَمِنْهُ) أَيْ: هَذَا النَّوْعُ، وَهُوَ ثَامِنُ الْأَقْسَامِ (مَا) يَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ فِيهِ (فِي) لَفْظٍ (نَسَبٍ) فَقَطْ، وَالِافْتِرَاقُ فِي أَنَّ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ الْآخَرُ، وَلِأَبِي الْفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ الْحَافِظِ فِيهِ بِخُصُوصِهِ تَصْنِيفٌ حَسَنٌ، (كَالْحَنَفِي) حَيْثُ يَكُونُ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ (قَبِيلًا) أَيْ: قَبِيلَةٌ، وَهُمْ بَنُو حَنِيفَةَ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْكَبِيرِ، وَأَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَنَفِيِّ، أَخْرَجَ لَهُمَا الشَّيْخَانِ، (أَوْ) بِالنَّقْلِ يَكُونُ (مَذْهَبًا) وَهُمْ خَلْقٌ يَدِينُونَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ الْكُوفِيِّ، أُفْرِدُوا بِالتَّصْنِيفِ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَأَنْتَ فِيمَنْ يُنْسَبُ لِلْمَذْهَبِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ: حَنَفِيٌّ بِلَا يَاءٍ، (أَوْ) بِالنَّقْلِ (بِالْيَاءِ) الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِالْقَصْرِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، مِنْهُمُ ابْنُ طَاهِرٍ الْمَذْكُورُ، (صِفْ)؛ لِيَكُونَ إِثْبَاتُهَا مُمَيِّزًا لَهُمْ عَنِ الْآخَرِينَ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ الْإِمَامِ، قَالَهُ فِي (الْكَافِي). انْتَهَى.
وَقَدِ اشْتَبَهَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ نُسِبَ إِلَى الْقَبِيلَةِ، عَلَى بَعْضِ مَنْ صَنَّفَ طَبَقَاتِ الْحَنَفِيَّةِ فَأَدْخَلَهُمْ فِيهَا، وَرُبَّمَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى إِمَامِ الْمَذْهَبِ، كَمَا اتَّفَقَ لِابْنِ شَهْرَدَارَ الدَّيْلَمِيِّ صَاحِبِ (الْفِرْدَوْسِ)؛ فَإِنَّهُ أَدْخَلَ فِي تَارِيخِهِ - لَهَمْدَانَ كَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ - خَلْقًا مِنَ الْهَمْدَانِيِّينَ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْقَبِيلَةِ، وَكَالْآمُلِيِّ فَهُوَ مَوْضِعَانِ؛ آمُلُ طَبَرِسْتَانَ، قَالَ السَّمْعَانِيُّ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَهِلِ طَبَرِسْتَانَ مِنْهُ، وَآمُلُ جَيْحُونَ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ أَحَدُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ جَعَلَهُ الْحَافِظَانِ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ ثُمَّ عِيَاضٌ مِنَ الْأُولَى، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ خَطَأٌ. وَمِنْهُ أَنْ يَتَّفِقَ اسْمُ أَبِ الرَّاوِي وَاسْمُ شَيْخِهِ مَعَ مَجِيئِهِمَا مَعًا مُهْمَلَيْنِ مِنْ نِسْبَةٍ يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا بِهَا عَنِ الْآخَرِ؛ كَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، هَكَذَا يَأْتِي فِي الرِّوَايَاتِ فَيُظَنُّ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ، كَمَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، وَهُوَ أَبُوهُ، وَلَيْسَ أَنَسٌ شَيْخَ الرَّبِيعِ وَالِدِهِ، بَلْ أَبُوهُ بَكْرِيٌّ، وَشَيْخُهُ أَنْصَارِيٌّ، وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الصَّحَابِيُّ الشَّهِيرُ، وَلَيْسَ الرَّبِيعُ الْمَذْكُورُ مِنْ أَوْلَادِهِ.
الاكثر قراءة في علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)