بادر سوتشين إلى الانضمام إلى التحالف الرأسي، باسم دولة جاو، وكان أن حاول الدعوة (لموقفه) لدى ملك دولة وي قائلًا له: «إذ نظرنا إلى المعالم الطبيعية التي تتميز بها حدود بلادك، وجدنا أن أرضك يحدُّها من الجنوب عدد من المجاري المائية، والأقاليم، مثل: ترعة هونغ، وإقليم تشن، ورونان، وبلدة شيو، ويان وكونيان، وشاولين، وأويان، وشين تشي، وفى الشرق يحيط بها نهر «هواي» وسلسة أنهار: إينغ، ونهر «إي» وإيهوان، وجيتزاو، وهايان، وأوليو وفى الغرب يحيط بحدودها السور العظيم، وإلى الشمال تمتد أنهار: خاواي، وجیوان، یان وصوائزاو؛ كما تبلغ مساحة أرضك ما مقداره ألف لي مربع، وهكذا فعلى الرغم من أنها (نظريًّا) تبدو مساحة ضئيلة بعض الشيء فإنه قلَّما وجدت مساحات لزرع الحشائش أو للرعي بين المنازل والمزارع. بالإضافة إلى العدد الهائل من السكان والدواب والأدوات والعربات، والحركة الدائبة التي لا تهدأ نهار مساء، (والمنظر كله يبدو كأنه الجيش العرمرم؛ بكتائب جنوده المتعددة، ومُشاته وركبانه.) حتى إني توصلت، فيما بيني وبين نفسي إلى تقدير عام لمبلغ ما تتَّسم به بلادك من مزايا، ووجدتها لا تقل عما تملكه دولة تشو من خصائص ومع ذلك فها هم المخططون السياسيون الداعون إلى التحالف الأفقي [المحور الموالي لدولة تشين] يضعون التصورات أمام جلالتك لإقناعك بالدخول في علاقات دبلوماسية مع تشين (تلك الدولة التي تُشبه الذئب في نهمها والنمر في وحشيته) وذلك لكي تفرض تشين سطوتها على العالم كله [حرفيًّا: على الممالك التي تحت السماء] مما أودى بأوطانهم هم أنفسهم وجلبوا على بلادهم المحن والكوارث التي بقوا هم بعيدًا عنها، بمأمن من تبعاتها ونتائجها الوخيمة. ولطالما أوقعوا الرعب والتهديد بقلوب ملوكهم، استنادًا إلى ما تتمتع به تشين من قوة ومهابة مرتكبين — بذلك — أشنع الجرائم وأقبح الآثام (في حق أوطانهم).
فما بالك والأمر الآن يتعلق بدولة وي، وهي واحدة من أقوى الممالك التي تحت السماء، وعلى رأسها حاكم من أعظم الملوك قاطبةً وأكثر الزعماء حكمة وعبقرية. وعلى الرغم من هذا فالرغبة تحدوك إلى أن تضع نفسك تحت إمرة دولة تشين، وتصبح مجرد «دولة تابعة ﻟ تشين عند حدودها الشرقية» وتقتصر جهودك على بناء المقاصير والاستراحات الإمبراطورية الفخمة لملك دولة تشين. وأن تقبل سلطة ونظام التاج الملكي لهذا البلد وتبذل له مراسم وطقوس الفصول الأربعة المقدسة وترفع عند معابده التقدمة والقرابين. وهو ما يجعلني أشعر بالعار والخجل من أجلك.»
«قد قيل، يا مولاي، إن الملك قوجيان — حاكم دولة يوي — [حاكم يوي في أواخر عصر الدول المتحاربة، وهو ابن الملك يونشان (497–465ق.م) وكان قد لقي هزيمة شنعاء على يد دولة «أو»، فخضع لشروطها وجنح للسلم، وبعد سنوات استجمعت دولة يوي قوتها وتغلبت على دولة أو فدحرتها، وصارت في عِداد الدول ذات الشأن] استطاع بقوة من أراذل الجند البالغ عددهم ثلاثة آلاف فرد أن يقبض على الملك «فوشاي» حاكم دولة أو، وذلك في موقعة «قانصوي».
كما بلغني أيضًا أن الملك أو حاكم دولة جو كان قد تقدم على رأس جيش قوامه ثلاثة آلاف رجل وثلاثمائة عربة عسكرية وتمكن من أسر الملك (الطاغية) تشو آل شانغ وقتله في الأحراش. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن هو: هل كان نجاح أولئك الأبطال في غاراتهم راجعًا إلى وفرة أعداد جنودهم؟ إن الأمر المؤكد هو أنهم بذلوا أقصى طاقاتهم فاشتعلت إرادتهم حماسة غامرة فاقتحموا الويلات.
وقد علمت (بطريقةٍ ما) أن لديك ما يزيد على مائتي ألف فارس، ومائتي ألف مقاتل (من ذوي العصابات السوداء فوق رءوسهم) ومائتي ألف آخرين من الجنود الشجعان [الاقتحاميين - قُل الصاعقة!] بالإضافة إلى مائة ألف من الجنود المأجورين، وستمائة عربة عسكرية، ومن الخيل خمسة آلاف رأس وهو ما يفوق، في مجموعه، قوة كلٍّ من الملك أو حاكم جو، والملك فوجيان حاكم يوي.
ومع ذلك فأنت تسير على نهج وزرائك في العمل على خدمة مصالح دولة تشين تحت إلحاح تلك الفئة الفاسدة من رجال الدولة وما يروِّجونه من أفكار. علمًا بأن العمل على خدمة تشين والاعتراف لها بالطاعة سيئول بك إلى التنازل عن مساحاتٍ من أرضك لتُهديها لها، بجانب الهدايا الثمينة والعطايا الكثيرة، وهو ما يعني تبديد مواردك من دون الدخول في حربٍ معها، واعلم أنه ما من وزير يطلب منك الاعتراف بطاعة تشين، إلا كانت نواياه منطوية على الغدر.
واعلم أيضًا أن أولئك النفر من الوزراء الذين يتنازلون عن أراضي بلادهم سعيًا وراء مصالحهم الخاصة مع الدول الأخرى إنما يتبعون أهواءهم الوقتية دون النظر إلى العواقب البعيدة المدى. إن الإضرار بمصالح الوطن سعيًا وراء مصلحة ذاتية والاستناد إلى قوة دولة ذات شأن لدفع الملك الحاكم (في اتجاه اتخاذ سياسات معينة) بحيث يتم التخلي عن أراضي البلاد لقاء توفير مناخ من الأمان العارض، لهو القضية الكبرى التي أرجو من جلالتك مزيد التأمل والتروي في النظر إليها بمنتهى الدقة.»
وجاء في «كتاب تشو» ما نصه:
«حتى أوهن سيقان الخيزران،
تمتدُّ بطيئًا جدًّا،
تتسحَّب خفيةً فتمتد وتطول،
ولن تملك أن تفعل إزاءها أي شيء
إذا ما تجاوزت المدى.
قل ماذا تفعل حينئذ؟
(واعلم أنه) ما لم تنزع عن حقلك
شجيرة فاسدة الجذور،
فستطول وتشتد،
ويتصلَّب منها عود يتحول
إلى فأس ذي رأس قاطع!
لأن الأمور التي
تَتَقلَّب في سراديب الشك والحيرة،
تنتفض، يومًا، لتنقض على الرءوس،
كارثة داهمة فادحة الخطر.»
فماذا تفعل إذ تطل الكوارث برؤوسها؟ لو كنت حقًّا يا مولاي تريد أن تصيخ السمع لنصح خادمك الأمين [المتكلم بصيغة حرفية!] فاعلم أن التحالف لو قام بين الدول الست التي على المحور الرأسي، واجتمعت كلمتهم جميعًا على إرادة رجل واحد، فلن يبقى للكارثة المحتملة (في بزوغ نجم تشين) أي وجود؛ وهذا هو الموضوع الذي أوفدَتْني إليك من أجله دولتنا [الضئيلة … حرفيًّا] دولة جاو؛ لأعرض عليك الخطة المتواضعة، مقرونة بميثاق التحالف، دون لَبْسٍ أو غموض، والأمر كله مُعلَّق بما تصدرونه جلالتكم من قرارات لجعل مادة التحالف سارية المفعول.» وعندئذٍ تكلم ملك وي، فقال له: «أعترف بأني قد غابت عني الحكمة في هذه المسألة؛ نظرًا لعدم اتصالي بالإرشادات الذكية والنصائح الحكيمة، وبما أنك قد أثرت عندي الوعي بما يطرحه ملك جاو من آراء وقرارات (تنير الطريق وتهدي السبيل) فإني أعلن الآن، أنه مما يشرفني بوصفي قائدًا لبلادي، أن أنضم إلى التحالف الرأسي.»