لعل أول تقدُّم علمي في دراسة حاسة اللمس أنجزه أرسطو، لكنه لم يتمكن من الحصول على نتيجة حاسمة؛ وذلك لقلة معرفته بالجهاز العصبي، ولقلة التجارب التي قام بها، إضافةً لدقة عضو اللمس وصعوبة الكشف عنه.
يعود الإحساس عند الإنسان بحسب أرسطو إلى حاسة اللمس، فهي أولى الحواس؛ إنها تميز بين الحار والبارد، كما أنها تميز بين اليابس والرطب. وقد نبَّه أرسطو إلى أن اللمس لا يتم إلا بالملامسة المباشرة؛ وبذلك تكون حاسة اللمس الحاسة الوحيدة التي تستجيب إلى المحسوس إذا وُضع على العضو المدرَك مباشرةً، وأيَّد قولَه هذا بأننا إذا وضعنا الشيء على القرنية فإنها لا تُبصر.
ونجد في مكان واحد من كتاب «النفس» يذكر أرسطو بأن حاسة اللمس هي الحاسة الوحيدة الضرورية وغير المستغنى عنها للحفاظ على الحيوان، ثم في مكان آخر يعتبر أن حاسة الذوق شكلًا من اللمس؛ لذلك فهي ضرورية أيضًا لوجود الحيوان.
يبدأ أرسطو بالتساؤل حول ضرورة وجود اللحم حتى تقوم هذه الحاسة بعملها، بمعنى هل يوجد أي دور للعضلات في حاسة اللمس؟
قال أرسطو: «ما يقال عن الملموس يمكن أن يقال عن اللمس؛ ذلك أنه إذا لم يكن اللمس حاسةً واحدة بل أكثر من حاسة واحدة، بل أكثر من حاسة، فمن الضروري أن تكون الملموسات كثيرة. ولكن السؤال الذي نضعه أولًا هو: أهناك حواس كثيرة للمس أم حاسة واحدة؟ وأيضًا فما عضو اللمس؟ أهو اللحم؟ وفي الكائنات [التي لا لحم لها] ما يشبه اللحم؟ أم إنه ليس شيئًا من ذلك، وإنما كان اللحم فقط متوسطًا، وكان عضو الحس الأول في الحقيقة عضوًا باطنًا آخر؟
ويظهر مع ذلك أن كل إحساس فهو إحساس بتضادٍّ واحد؛ فللبصر مثلًا هو البياض والسواد، وللسمع الحاد والثقيل، وللذوق المُر والحلو. أما الملموسات فإنها على العكس تشمل متضادات كثيرةً؛ الحار والبارد، واليابس والرطب، والصلب واللين، وما إلى ذلك.»
«ومن جهة أخرى، هل عضو الحس باطن أم لا، وإنما هو اللحم نفسه مباشرةً؟ لا يمكن استخلاص أي دليل واضح على أن الإحساس يحصل مع الملامسة في وقت واحد؛ لأنه إذا مددنا حول اللحم غشاءً فإنه يوصل الإحساس عند الملامسة، ومع ذلك فمن الواضح أن عضو الحس ليس في هذا الغشاء، بل إذا اتَّحد الغشاء مع اللحم اتحادًا طبيعيًّا كان الإحساس أسرع؛ لذلك يظهر أن هذا الجزء من الجسم كأنه هواء محيط بنا إحاطةً طبيعية.»
ويقرِّر أرسطو أخيرًا أن حاسة اللمس شاملة؛ إذ يمكنها تحسُّس الحار والبارد، واليابس والرطب، والأملس والخشن، والصلب واللين؛ لذلك فإن الإحساس اللمسي يُعتبر أحد أنواع الانفعال؛ إذ إن المحسوس، أي الفاعل، يُخرج عضو الحس — وهو الجزء الذي به اللمس — من القوة إلى الفعل.