حاسة اللمس والإحساس الحراري عند ابن باجة (القرن 6ﻫ/12م)
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص71
2026-07-27
11
يعرِّف ابن باجة حاسة اللمس بأنها القدرة على معرفة الملموس، ومهما تعدَّدت أشكال الجسم الملموس (حار، بارد، خشن، ناعم …) فإن وظيفة هذه الحاسة تبقى واحدةً بالتعرف إليها. هذه الحاسة تعمُّ كل أنحاء الجسم، وهي موجودة في كل حيوان حي.
قال ابن باجة: «اللمس هو القوة على إدراك الملموس. والملموس قد يُظَن به أنه أصناف كثيرة، فتكون قوة اللمس أصنافًا كثيرةً، إلا أنها في موضوع واحد. وهذه الحاسة شائعة في بدن الإنسان، وليس لها عضو مخصوص كما لسائر الحواس، بل لها قابلٌ محدود النوع في كل حيوان، وهو اللحم أو ما يقوم مقامه فيما لا لحم له؛ فإن الجلد ليس فيه الحاس الأول؛ لأنه إذا كُشط أحسَّ اللحم ليس بأنقص من إحساس الجلد، بل هو أحرى أن يظن به أنه أشد لمسًا. وهذه الحاسة، على ما تقدم، هي التي لا يخلو منها حيوان، وبها يكون الحيوان حيوانًا؛ ولذلك متى فُقدت هذه الحاسة ارتفع معنى الحيوان عن ذلك الشخص. ولا تخلو [من] أن يكون لها لمس. ولما كانت الملموسات، على ما تبيَّن في الثانية من الكون والفساد، يرجع كلها إلى الحار والبارد والرطب واليابس، وكان هذان التضادان ليس يرجع أحدهما إلى الآخر، فإن كل حس فإنه لمتضادَّين.»
ولتفسير آلية الإحساس باللمس يعتبر ابن باجة أن هذه الحاسة تتصف بالاعتدال، وهي صفة تخصُّ الجلد وحده، وعندما قال جالينوس وغيره إن آلة حاسة اللمس هي اليد فقد كان يقصد جلد اليد الذي يتصل بالأعصاب مع الدماغ.
قال ابن باجة: إن «المعتدل هو بوجهٍ ما ولا واحد من الطرفين بالقوة؛ فلذلك كانت آلة اللمس معتلة من الحار والبارد والرطب واليابس؛ ولذلك لما ظن جالينوس أن اليد هي آلة اللمس حكم بأن جلدة اليد هي المعتدلة بين الأطراف. فنقل ما للجسم الذي فيه القوة اللامسة إلى بعض آلات اللمس، وهذا الجسم الحار الغريزي. ولما لم يكن فيه الاعتدال لذلك وصلته الأجسام التي يُسميها جالينوس عصبًا؛ لأنها تأتي بالبرودة النفسانية من الدماغ؛ ولذلك فأي عضو لم يتصل به سيل من الدماغ لم يكن فيه لمس؛ ولذلك لا يلمس الكبد ولا الكلى ولا العروق الضوارب وهي مملوءة من الروح الغريزي.»
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الفيزياء وفلسفة العلم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة