2 ـ بعض المبادئ من فقه قضاء المحكمة
تضمنت قرارات بعض المبادئ القضائية العامة وبعض الأحكام الخاصة بالتقاضي أمامها نستعرضها من خلال النقاط التي تطرقت إليها.
* * بينت المحكمة في القضية عـدد 1 بتاريخ 12 أكتوبر 2004 الأسس القانونية التي تستند عليها في إصدار أحكامها:
تتمثل الدعوى في قيام المدعو عادل صالح المداح ضد الدولة التونسية ولجنة تنظيم العاب البحر الأبيض المتوسط لطلب التعويض عما لحقه من خسائر ناجمة عن أخطاء البث الإذاعي والتلفزيون والإعلامي ولإشهاري لدورة العاب البحر الأبيض المتوسط تونس2001.
وكانت فرصه للمحكمة في بيان الأسس التي تحكم النزاع أمامها وتستند عليها في فصل القضايا وهي المادة 4 من الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية قولا بما يلي:
" يستهدى في استخلاص الأحكام المتعلقة بهذه الاتفاقية وفي تفسيرها بالمبادئ التي تقوم عليها والأهداف التي استلهمتها ثم بالقواعد والمبادئ المشتركة في تشريعات الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ثم بالمبادئ المعترف بها في القانون الدولي".
وأضافت "انه من المقرر في كافة تشريعات الدول الأعضاء في الاتفاقية الموحدة أن حقوق والتزامات كل من طرفي العقد يحددها ذات العقد وأنه يتعين تنفيذ العقد وفق مقتضيات حسن النية."
ولما رفض مطلبه التمس المدعي إعادة النظر فيه وأسس طلبه على قاعدة الفصل 35 من الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية وفي المادة 44 من النظام الأساسي لمحكمة الاستثمار العربية التي تنص على " يقبل التماس إعادة النظر في الأحكام الصادرة من المحكمة إذا تضمن الحكم تجاوزاً خطيراً لقاعدة أساسية في الاتفاقية أو في إجراءات التقاضي" لأن الحكم صدر من عدد ثلاثة قضاة في حين أن الحد الأدنى أن تتكون المحكمة من خمسة قضاة وفق المادة 28 من الاتفاقية الموحدة والمادة الأولى من النظام الأساسي لمحكمة الاستثمار العربية والمادة الثانية من اللائحة الداخلية لمحكمة الاستثمار العربية وهو ما " اعتبره الطاعن تجاوزاً خطيرا".
ورفضت المحكمة الالتماس في حكمها عدد 1/6 بتاريخ 2010/12/6 وأجابت بصفة عامة حول تشكيلها وتركيبتها وعدد القضاة استنادا إلى المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة وأقرت المبدأ العام في ذلك قولا:" وهذا يدل على أنه يجوز للمحكمة أن تنعقد بكامل أعضائها في دائرة واحدة فضلاً عن جواز انعقادها في أكثر من دائرة والشرط الوحيد هو ألا يقل عدد أعضاء المحكمة أو الدائرة عن ثلاثة أعضاء".
ملاحظة: صدر الحكم موضوع الالتماس عن المحكمة دون التنصيص على أنه صادر عن إحدى دوائرها أو هيئة بل انه حكم صادر عن محكمة الاستثمار العربية.
ثم كان للمحكمة في نفس النزاع أن بينت رأيها في عدم جواز الالتماس ثانية بحكمها عدد 2/6 بتاريخ 2008/1/26 قولاً " ليس في نظام محكمة الاستثمار رؤوس الأموال العربية ما يجيز الالتماس لمرة ثانية ورفضت تبعاً له مطلب الالتماس الثاني الذي رفعه الطالب. "كما بينت بالقضية عدد 2/1 تاريخ 21 – 8 ـ 2007 حول مفهوم المستثمر العربي قولاً.
"حيث عرفت المادة الأولى من الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية المقصود بعبارة " المستثمر العربي" وذلك تحديداً بالفقرة السابعة بأنه هو المواطن العربي الذي يملك رأس مال عربي ويقوم باستثماره في إقليم دولة طرف لا يتمتع بجنسيتها...".
أما بخصوص التقاضي أمام المحكمة فقد أوردت معطيين إجرائيين هامين يهم الأول إجراءات التقاضي والثاني مفهوم التعسف فيه قولاً ما يلي:
1/ث أن إجراءات التقاضي لدى محكمة الاستثمار العربية منظمة بقواعد وآليات موجودة بصفة حصرية في نظامها الأساسي وفي لائحتها الداخلية...." وتأسيساً عليه " فإن الاحتجاج بعدم احترام إجراء أوجبه قانون وطني عند التقاضي أمام هذه المحكمة يكون في غير طريقه ويتعين بالتالي رفضه".
2/ كما أنها وضعت المبدأ العام في التقاضي وفسرت مفهوم التعسف فيه "وحيث أن حق التقاضي من الحقوق الأساسية المقررة بجميع التشريعات العربية يقابل هذا الحق بواجب يتمثل في كون المتقاضي هو محمول مبدئياً على الجدية وعلى حسن النية والقول بخلاف ذلك يعتبر من قبيل التعسف في استعمال هذا الحق ويعطي الحق للغير المتضرر في تعويضات مالية".
ــ كما أنها حددت ضوابط الاختصاص أمامها في الدعوى رقم 7/1 في 2010/2/6 من جهة أطراف النزاع وردتها لان احد أطرافها لا تنطبق عليه الاتفاقية وذلك في الدعوى الموجهة من رئيس اتحاد المقاولين ضد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية يطلب بموجبها تصفية حقوق الشركة في مشروع إنشاء جامعة الدولة دول العربية في الجمهورية التونسية وانتهت المحكمة إلى القول بعدم اختصاصها لأن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ليست دولة في مفهوم الاتفاقية الموحدة.
ــ وفي نفس إطار الاختصاص أقرت المحكمة بحكمها عدد 4/2 بتاريخ 2007/8/21 (التماس" أن لكل دولة عضو في الاتفاقية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها كلها أمور داخلية لا شان لهذه المحكمة بها".
ــ القضية عدد 7/2 التامة بتاريخ 27 فريل 2011 تفيد وقائعها أن ممثل شركة أفق للمشروعات السياحية رفع دعواه أمام المحكمة ضد عدد 5 مصالح وإدارات مصرية (محافظ البحر الأحمر ورئيس مدينة الغردقة وغيرهما) يعرض أن الشركة ضخت أموالاً للاستثمار داخل مصر في الميدان السياحي وبدأت بموجب عقود ثابتة في بناء 7 وحدات فندقية وتواصل العمل من سنة 1997 الى 2005 غير أنها لقيت عدة عراقيل وصعوبات ولم تتحصل على التراخيص الإدارية لإتمام كافة المباني زيادة على التعديات الحاصلة على المساحات المقتناة وهو ما ألحق بها ضرراً مادياً فيما أنفقته لإنشاء المباني السياحية وفيما بذلته للخبراء والمهندسين ولتحضير آلات وأدوات العمل وزيادة أيضاً لما فاتها من كسب بسبب عدم تمكنها من تنفيذ المشروع وردت الجهات المطلوبة بأن الشركة خالفت الترتيب الإدارية والإجراءات القانونية وليس لها المطالبة بالتعويض.
عرفت المحكمة في هذه الدعوى المستثمر أولاً لان الشركة المدعية مصرية وأن المدعى عليهم مصريون وأكدت بأن المادة 7 من الاتفاقية الموحدة تعرف المستثمر العربي بأنه ذلك المواطن العربي الذي يملك رأسمال عربي ويقوم باستثماره في إقليم دولة طرف لا يتمتع بجنسيتها.
ثم تطرقت ثانياً إلى النزاعات مناط اختصاصها وفق المادة 23 من النظام الأساسي للمحكمة والمادة 29 من الاتفاقية والتي تجتمع في عناصر أساسية وهي:
ــ وجود طرف عربي استثماري في المنازعة وذلك بقطع النظر من شكل الشركة وتسجيلها في سجل الشركات الاستثمارية.
ــ فالمنظور ليس التسجيل بالبلاد المستضيفة وإنما هو جنسية المستثمر أولاً ومصدر رأس المال المستثمر ثانياً وقد اتضح للمحكمة في النزاع الحالي أن صاحب الشركة سعودي وأن رأس المال المستمر هو رأس مال سعودي عربي بالإضافة ثالثاً إلى معيار النشاط الذي يجب أن يكون استثمارياً عربياً.