قبل التطرق لبيان الشروط التي نص عليها الفقه ولوائح التحكيم، والتي اشترط وجوبها فيمن يباشر تلك المهمة أي بما يعرف بالمحكم، "هو ذلك الشخص الذي يُعهد اليه بالفصل في النزاع المعروض على التحكيم بحكم ملزم". (1)
ويعرفه جانب آخر من الفقه بأنّه شخص يتمتع بثقة الخصوم، ويُعطى عناية للفصل في خصومة قائمة. وقد يتم تعيينه من قبل المحكمة إذا كان التشريع يسمح بذلك للقيام بنفس المهمة المذكورة (2). كما لا بد أن نشير الى أنّ المحكّم لا يملك سلطة الأمر والجبر التي يملكها القاضي. وعليه لا يستطيع المحكم أن يوقع الجزاء على أحد طرفي التحكيم أو الشهود، كما لا يستطيع من خلال قراراته إلزام أي من الأطراف تقديم مستند تحت يده، أو أن يصدر أمرا بإيقاع الحجز التحفظي على أموال الخصوم وممتلكاتهم، في حين يملك القاضي كل هذه السلطات، بل إن المحكم لا يستطيع ممارسته السلطات المتقدمة إلا من خلال المساعدة القضائية في ذلك(3).
وفي سبيل إيضاح اللوازم الخاصة بعمل المحكم لابد التعرض للإجابة عن السؤال الذي يمكن أنّ يثار بهذا الصدد ألا وهو:
ما مدى جواز إسناد مهمة التحكيم إلى شخص معنوي؟ وما موقف الفقه والقانون؟
يرى بعض الفقه أنّه لا يوجد مانع من أن يكون الشخص المعنوي محكمًا (4)، على أساس أن يتولى مهمة التحكيم من خلال ممثليه وينسب إليه في النهاية حكم التحكيم ويكون هو المسؤول عنه. ويقدر في هذا الاتجاه أنّ اختيار الشخص المعنوي محكمًا من شأنه أن يحفظ للقائمين بمهمة التحكيم استقلالهم عن الخصوم
ويرى البعض الآخر (5) عدم جواز أن يكون الشخص المعنوي محكمًا بمعنى أن يُنسب إليه حكم التحكيم فيكون محل الاعتبار في إصدار الحكم هو هذا الشخص لا الشخص الطبيعي الذي قام بتحقيق الخصومة وإعداد الحكم فعليا". فإذا اتفق الطرفان على أن يكون الشخص المعنوي محكما كان هذا الاتفاق باطلا، ويستند هذا الرأي إلى عنصر الثقة التي ينبغي أن تتوافر بين المحكم والمحتكمين وهي ثقة لا تتوافر إلا في الشخص الطبيعي وحده.
وتناول قانون التحكيم المصري هذا الأمر ، فنص صراحة على أن الشخص الذي يجوز له تولي مهمة التحكيم هو الشخص الطبيعي أو الاعتباري والتصرف في حقوقه.
أما في القانون الفرنسي (6) فقد نصت المادة 1451/1 من قانون المرافعات الفرنسي(7)، وعليه قد منع على الشخص المعنوي في التشريع الفرنسي أن يكون محكّما ، واقتصر دوره على صلاحية تنظيم التحكيم، وهذا بخصوص التحكيم الداخلي، في حين المادة 1492 التي تتكلم عن التحكيم الدولي(8) لم تشير إلى عدم جواز تولي الشخص المعنوي مهمة التحكيم.
وأما بخصوص ما يتعلق بالتشريع العراقي فلا توجد أي إشارة لهذا الموضوع، إلا أن هذا لا يعني بأنه ليس هناك ما يمنع من تطبيق هذا الاتجاه وأن لم ينص عليه القانون(9).
في حين أن هناك جانب اخر يرى إمكانية أنّ يتولى مهمة التحكيم شخص معنوي ولكن عن طريق ممثليه، بحيث ينسب اليه في النهاية حكم التحكيم ويكون مسؤول 16 عنه، وفي تقديرهم أن اختيارالشخص المعنوي محكما على هذا النحو من شأنه أن يحفظ للقائمين بمهمة التحكيم استقلالهم عن الأطراف، فأنّ ذلك لا يحول دون تنظيمه التحكيم في حالة اللجوء إلية كونه مركزا أو مؤسسة تحكيم(10) .
ويؤيد الباحث لرأي القائل بعدم جواز إسناد صفة المحكم إلى الشخص المعنوي؛ تأسيسا على أنّ التحكيم يقوم في جوهره على الاعتبار الشخصي والثقة المباشرة في المحكم، وهي عناصر لا يمكن تصور قيامها إلا في شخص طبيعي يتحمل مسؤولية إصدار الحكم.
كما أن نسبة الحكم التحكيمي إلى شخص معنوي تفرغ فكرة المحكم من مضمونها، وتضعف الضمانات المرتبطة بالحياد والاستقلال التي يفترض توافرها فيمن يفصل في النزاع شخص طبيعي يتمتع بالأهلية التي تخوله ممارسة كافة حقوقه، وإذا عين الشخص المعنوي في العقد التحكيمي أو في اتفاق التحكيم فأنّ هذا الشخص لا تكون له سوى سلطة تنظيم التحكيم دون أن تكون له سلطة الفصل في النزاع أو إصدار الحكم التحكيم.
وما للمحكم من دور جوهري في عملية التحكيم فقد تم إيلاؤه جانبًا كبيرًا من الأهمية لان؛ النجاح في اختيار محكم مناسب ومحايد هو الكفيل بتحقيق مزايا العملية التحكيمية وفعاليته وضمان سلامة اجراءاها وإصدار قرار تحكيمي منضبط، كما يساعد على تحقيق العدالة الي يبتغيها الأطراف في مثل هذا النزاع بصورة أفضل، وأنّ المحكَّم المختار المحايد بتراض يعد ضمانة أساسية لعملية التحكيم (11).
ومبدأ الحياد يعد من الضوابط الأساسية التي يجب مراعاتها لتحقيق التوازن الاجرائي اثناء سير إجراءات التحكيم؛ لكون الحياد يعتبر ضمانه حقيقية يجب مراعاتها من قبل المحكم في سبيل تحقيق العدالة الاجرائية (12).
فيعرف بعض الحياد بأنّه الميل النفسي أو الذهني للمحكم لصالح أو ضد أحد أطراف النزاع، بحيث يصير معه غير قادر على الحكم دون ميل أو هوى لأحد الأطراف أو ضده (13).
وجانب آخر من الفقه يعرفه أيضا عدم انحياز المحكم تجاه أي طرف يعكس سلوكًا مرتبطًا بالعواطف الشخصية للمحكم، ويستند إلى دوافع داخلية، مثل وجود علاقة ودية أو عدائية مع أحد الخصوم أو وجود مصلحة خاصة للمحكم في النزاع (14) .
ويعرفه اخرون: هو أن يقف القاضي موقفا سلبيًا من كلا الخصمين فيما يتعلق بإثبات الدعوى، فالقاضي لا يمكنه أن يؤسس قناعته ألا على عناصر الاثبات التي أدلى بها الأطراف، ولا يمكنه التدخل تلقائيا في البحث عن الحقيقة من دون دليل قدم من قبلهما اثناء نظر الدعوى (15). وغرف كذلك بأن يقوم المحكّم بمهمته في الخصومة التحكيمية بكل تجرد ونزاهة فلا يميل ولا يتحيز لأي من الأطراف أو ضده (16) .
ويذهب جانب آخر بتعريف الحياد بأنه قابلية المحكَّم لأن يكون وأن يظل متساوي المسافة تماما في الفكر والسلوك طوال إجراءات التحكيم (17).
أما بخصوص تعريفه القضائي فقد ذهبت المحكمة الدستورية العليا في مصر بتصدي لوضع تعريف للحياد إذ قالت أن الحيدة تعني عدم التحيز (18).
وفي حكم حديث لمحكمة النقض المصري الى أن حياد المحكم هو عدم انحيازه الى جانب طرف أو ضد طرف، بما يشكل خطرًا حقيقيًا في احتمال الميل تجاه أحد الطرفين " the real danger of bias ، أو يثير شكوكا مبررة justifiabie doubts" في هذا الشأن (19).
وأخيرا يعرف الباحث الحياد هو تجرد القاضي أو المحكم من أي ميل أو تحيز شخصي، والتزامه بمعاملة أطراف النزاع على قدم المساواة دون تأثير مصلحة أو ضغط.
وبخصوص الموقف التشريعي فاتجه التشريع العراقي إلى معالجة حياد المحكم بدرجتين؛ فمشروع قانون التحكيم العراقي نص صراحة في المادة (13/ثانيا) على أنّه: " إذا كان أطراف التحكيم من جنسيات مختلفة، فعلى المحكمة المختصة عند تعيين المحكم مراعاة كونه مستقلا ومحايدًا ونزيها....."، كما عزز هذا الاتجاه في المادة (14/اولا) التي قررت أنه: " لا يجوز رد المحكمِ المعين إلا للأسباب التي يرد بها القاضي، أو إذا وجدت ظروف تثير شكوكا جدية في شأن حيادتيه أو استقلاليته........"، وبذلك يكون المشروع قد جعل الحياد والاستقلال والنزاهة شروطًا لازمة عند تعيين المحكم، وضمانات مستمرة أثناء سير الخصومة من خلال نظام الرد.
أما قانون التحكيم المصري رقم (27) لسنة 1994 ، فقد نص في المادة (18/1) على أنه: "لا يجوز رد المحكم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكا جدية حول حيدته أو استقلاله"، وهو نص صريح يجعل الحيدة والاستقلال معيارا لبقاء المحكم في مهمته.
أما القانون الفرنسي، فقد أكد هذا المبدأ في المادة (1456) من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي، إذ أوجب على المحكم قبل قبول مهمته أن يفصح عن كل ظرف من شأنه أن يؤثر في استقلاله أو حياده، وأن يفصح كذلك عن كل ظرف مماثل يستجد بعد قبول المهمة، وتمتد هذه القاعدة إلى التحكيم الدولي بموجب المادة (1506) من القانون ذاته؛ وبذلك يتضح أن التشريعات المقارنة تتفق في جوهرها على اعتبار حياد المحكَّم واستقلاله ضمانة أساسية لصحة الخصومة التحكيمية وتحقيق التوازن الإجرائي بين أطرافها.
أما بالنسبة لأهمية الحياد فأنها تتمثل بالعمل على تحقيق العدالة بشكل فعلي وجوهري وليس شكليا، فضلا عن تعزيز ثقة أطراف الدعوى في القضاء. وحماية القاضي نفسه من الاتهامات بالتحيز أو الانحراف والعمل على ترسيخ قيم استقلال القضاء والقاضي كسلطة محايدة. وبالمقابل فأن هناك تحديات ترافق هذا الحياد، اهمها أنّ القاضي ليس بمعزل عن المجتمع، فله ماله وعليه ما عليه من ضغوط اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، أو إعلامية، فضلا عن أن هناك علاقات شخصية وانتماءات أو اجتهادات مسبقة أو آراء او خبرات سابقة في قضايا مشابهة للدعوى(20).
ويستفاد من دراسة القواعد التحكيمية الرئيسة أنّ شرط الحياد لا ينفصل، في كثير من الأحيان، عن مسألة جنسية المحكم؛ سواء أكان ذلك بنص صريح، أم باستنتاج ضمني من أحكام تلك القواعد. ويجسد تمكين الأطراف من اختيار جنسية المحكم تطبيقا مباشرًا لمبدأ سلطان الإرادة، الذي يقوم عليه نظام التحكيم، غير أنّه عند غياب اتفاق واضح بهذا الشأن تميل أغلب القواعد إلى اشتراط اختلاف جنسية المحكم عن جنسية أطراف النزاع، تأسيسا على ما قد يترتب على وحدة الجنسية مع أحدهم من مساس ظاهر أو محتمل بالاستقلال والحياد ولا سيما في منازعات التحكيم الدولية.
ومع ذلك، لا يخلو الأمر من استثناءات محدودة تجيز الخروج عن هذا الأصل متى اقتضت ظروف النزاع ذلك، أو صدر قبول صريح من الأطراف.
وانطلاقا من ذلك، واستنادًا إلى متطلبات الحياد والمساواة بين الأطراف، يستحسن عند اختلاف جنسية أطراف النزاع أن تكون جنسية المحكم المنفرد أو المحكم المرجح مغايرة لجنسيات جميع الأطراف؛ وذلك تفاديًا لأي مظنة انحياز محتمل.
وقد كرست هذا الاتجاه صراحة المادة (9/5) من لائحة محكمة غرفة التحكيم الدولية بباريس، التي تهدف إلى تعزيز استقلال هيئة التحكيم وضمان ثقة الأطراف في إجراءاتها وقراراتها (21).
الذي يربط أهمية جنسية المحكّم باعتبارات إنسانية ونفسية تتجاوز التحليل القانوني المجرد، إذ يفترض الأطراف بدافع فطري احتمال تأثر المحكّم بالبيئة القيمية والفكرية المرتبطة بانتمائه الوطني(22). ومن ثم، فأنّ اشتراط اختلاف جنسية المحكّم لا يستهدف التشكيك في نزاهته الشخصية بقدر ما يهدف إلى درء مظاهر التحيز وتعزيز الثقة في عدالة العملية التحكيمية.
ويؤكد واقع التحكيم الدولي أنّ الحساسية تجاه الهوية الوطنية تظل قائمة لا سيما عند نشوء النزاع، حيث يميل الأطراف إلى استحضار مرجعياتهم القومية.
وفي هذا الإطار، تغدو قاعدة الحياد من حيث الجنسية وسيلة وقائية لضمان الاطمئنان إلى استقلال المحكم، حتى وأنّ لم يكن ثمة تحيّز فعلي. ورغم ما يوجه إلى هذه القاعدة من انتقادات تتعلق بإمكان استبعاد كفاءات عالية، فأنها تظل في نظر أنصارها أداة ضرورية لصون مصداقية التحكيم، ما لم يتفق الأطراف صراحة على خلاف ذلك.
ويفهم من الكلام أعلاه أن قواعد التحكيم لا تتسم جميعها بنفس التشدد في الحياد الذي يجب توفره في المحكم؛ لكون هذا الشرط يختلف من مركز لآخر، ولا سيما في مسالة الجنسية.
وكما لابد أن نشير أن التحكيم يختلف عن القضاء، فيشترط في القاضي أن لا يربطه بأحد الخصوم رابطة توثر في مظهر حياده ونزاهته التي يجب أن يتحلى بها، وهذا الغرض الأساسي من وضع نظام عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى ونظام رده عملا بالمادة (146) من قانون مرافعات مصري، نجد أن المشرع لا يتطلب كل ما تقدم في المحكم؛ كون الخصوم عندما اتفقوا على التحكيم يقصدون حسم خلافهم في جو خاص لا يوجد فيه ما يوجد في المحاكم من رسميات ومظاهر وشكليات وعليه يتضح أن الغرض الرئيسي منه هو وضع النزاع في يد امين يكون حريصًا على حسم النزاع (23) ، كما ذهب بذات الاتجاه أيضًا قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة (1969) المعدل المادة (261) " 1 - يجوز رد المحكم لنفس الاسباب التي يرد بها القاضي ولا يكون ذلك الا لأسباب تظهر بعد تعيين المحكم".
ولا يؤثر وجود مصلحة أدبية للمحكم في نزاهته وحياده، وإنما يعيب اختياره إذا كانت رغبته في حسم النزاع تصب في مصلحة خصم معين سواء لتحقيق مصلحة مادية أو أدبية (24).
وأن الواقع العملي يبين أنّ كل محكّم قد تكون له علاقة أو درجة من القرب مع الطرف الذي قام بتعيينه، حتى وأنّ كأنّ هذا الطرف على وعي تام بواجب المحكَّم في التحلي بالحياد وعدم التأثر بأي اعتبارات خارجية، وغالبًا ما ينظر إلى المحكم المرجح بوصفه الضامن الأساسي للنزاهة والاستقلال داخل هيئة التحكيم، إذ يُفترض فيه أن يجسد أعلى درجات الحياد.
ورغم أن هذا التصور قد يبدو غير منسجم ظاهريًا مع بعض الأنظمة، إلا أن هناك أنظمة تحكيم أخرى (25) ولا سيما في التحكيمات الداخلية، يعكس هذا الواقع بوضوح، حيث يقر بأن المحكمين الذين يعينهم الأطراف قد لا يكونون محايدين بصورة مطلقة بخلاف المحكم الثالث، غير أنّ هذا الإقرار لا يعني قبول الانحياز أو التسليم به، وإنما هو اعتراف بواقع عملي لا يمكن تجاهله، مع السعي الدائم إلى الحد من آثاره.
أما في نطاق التحكيم الدولي (26) ، فقد استقر العرف على أن يعين الأطراف محكمين يتمتعون بالحياد والاستقلال، ولا يُستثنى من ذلك إلا بعض الحالات الخاصة؛ وذلك لكون غالبية قواعد ومراكز التحكيم تشترط على المحكم الإفصاح عن أي ظروف قد تؤثر في حياده، وأن يصرح عند قبوله بالمهمة بأنه مستقل ومحايد (27)، يترتب عليه جواز عزله متى ثبت ذلك الإخلال بصورة واضحة (28) .
ومع ذلك، فأن مسألة تمثيل المحكَّم لمصالح الطرف الذي عينه ليست بالأمر المستحدث، لا سيما في التحكيمات بين الدول، حيث تسعى كل دولة عادة إلى تعيين محكّم من مواطنيها أو ممن يرتبطون بها، تحقيقا لنوع من التوازن بين أطراف النزاع، على أساس المساواة بين الدول المتنازعة في تشكيل هيئة التحكيم.
وفي جميع الأحوال، لا يفترض في أي محكم (29) ، سواء عين من أحد الأطراف، أو كان محايدا أن يميل أو ينحاز ، كما لا يجوز أن يعامل أي طرف معاملة تفضيلية أو ينتقص من حقوقه، إذ يظل مبدأ المساواة بين الأطراف والحياد أساسًا جوهريا لصحة التحكيم ومشروعية، أو يجب على المحكم أنّ يباشر إجراءات التحكيم ويستمر فيها دون أي إبطاء غير مبرر، وأن يصدر قراره خلال المدة المحددة أو المتفق عليها.
فإذا طرأت ظروف من شأنها إثارة الشك في نزاهة المحكم أو حياده، فإن القواعد العامة في التحكيم تقضي بوجوب تمكين الأطراف من طلب رده غير أن هذا الحق لا يُقبل إلا إذا لم يكن الطرف طالب الرد على علم بتلك الظروف وقت تعيين المحكم أو أثناء مشاركته في الإجراءات دون اعتراض، إذ يعد ذلك تنازلاً ضمنيًا عن حقه في طلب الرد لاحقا (30).
ويتجلى ذلك بوضوح في النزاع التحكيمي بين الجمهورية الاسلامية الإيرانية، والولايات المتحدة الامريكية، الذي أنشئ بموجب إعلان الجزائر، حيث اختيرت مدينة لاهاي مقرًا للتحكيم، وشكلت هيئة التحكيم من عدد متوازن من المحكمين من كلا الطرفين إلى جانب محكمين محايدين، بما يحقق التوازن دون الإخلال بمبدأ العدالة وأخضع التحكيم لقواعد تحكيم لجنة القانون التجاري الدولي في الأمم المتحدة التي تفرض أن يكوز المحكمين حياديين (31).
ولكن الحياد لم يكن ظاهراً على الأقل في الجلسات فمحكّموا كل دولة لم يكونوا محاموها فحسب، بل جنودها أيضاً، وعليه فمن الأكيد أن تحكيماً فيه محكّمان غير حياديين مسمى كل واحد منهما من طرف، لا يلحق أذى وظلماً بأي طرف، إذا كان الطرفان على قدم المساواة أي المحكمان جنديان.
وقد يثار تساؤل مفاده، هل يحق للمحكمين أن يتصلوا خلال الدعوى بأطراف النزاع الذين سموهم (32) ؟
وهذا السؤال لا يحتاج الى تردد بالقول أن المحكمين لا يحق لهم الاتصال بالأطراف الا في مرحلة واحدة وقصيرة، وهي مرحلة اختيار المحكّم الثالث، أذا كان المحكمان مكلفين باختيار المحكمِ الثالث، اذ ذاك يُقبل اتصال المحكمين بالأطراف الذين سموهم للتداول معهم في اسم المحكم الثالث، حتى لا يأتي مفاجئا أو غير مقبول من أطراف النزاع.
ولا يعد مجرد اتجاه أحد أطراف النزاع إلى تعيين محكم معروف باتجاه فقهي أو قانوني معين، سبق له الإفصاح عنه من خلال أبحاثه العلمية، أو مواقفه القانونية سببًا كافيًا للقول بعدم حياد هذا المحكم (33).
إذ إن تبني المحكم لاتجاه فقهي أو قانوني في مسألة أخلاقية لا يعني بالضرورة انحيازه لأحد أطراف، النزاع طالما كان هذا الاتجاه ذا طابع علمي مجرد، وغير مرتبط مباشرة بوقائع النزاع أو بمراكز أطرافه. غير أن معرفة أحد الأطراف المسبقة بهذا الاتجاه واتخاذه أساسا لاختيار المحكم قد يثير لدى الطرف الآخر شكوكا مشروعة بشأن حياد المحكم لا سيما إذا كان هذا الاتجاه معروفا ومعلنا وهو ما يستوجب تقدير مدى تأثيره الفعلي على استقلال المحكم عند نظر النزاع.
كما لا يُعد المحكم غير محايد لمجرد سبق تقديمه خدمات مهنية لأحد أطراف النزاع، كان يكون قد انتصب وكيلاً عنه في نزاعات سابقة، أو قدّم له استشارات قانونية في مسألة معينة متى كانت تلك الأعمال ذات طابع عام، أو كانت قد انتهت قبل نشوء النزاع المعروض للتحكيم ولم تكن مرتبطة به ارتباطًا مباشرًا (34).
ومع ذلك، فأن قيام علاقة مهنية سابقة من هذا القبيل قد يكون من شأنه إثارة شكوك لدى الطرف الآخر حول حياد المحكم رغم عدم قيام انحياز فعلي، الأمر الذي يستوجب تقييم هذه العلاقة في ضوء طبيعتها وحداثتها ومدى اتصالها بموضوع النزاع؛ صونا لمبدأ حياد المحكم وضمانا للثقة في عدالة التحكيم (35).
فقد يثار تساؤل آخر مفاده كيفية عمل محكم التحكيم الإلكتروني (36) ومدى حياده؟
وبما أن التجارة الدولية قائمة على السرعة، فقد رحبت بكل التطورات التكنولوجيا التي من شأنها تسهيل حركة التجارة وفض ما ينشأ عنها من منازعات وبما أنّ تقنيات الذكاء الاصطناعي قد أثرت بشكل إيجابي في الخدمات القضائية وبقية القطاعات الأخرى، فقد تساهم هذه التقنيات في مسائل التحكيم التجاري الدولي وتتفاعل معها (37).
ويترتب على ذلك أنّ يتولى المحكم الآلي القيام بالبحث القانوني واستخلاص التقارير وتحليل الأدلة القانونية، باعتباره نظامًا قادرًا على إصدار القرارات بصورة مستقلة من خلال عملياته المعرفية والتحليلية، دون الحاجة إلى برمجة خارجية مباشرة، الأمر الذي يجعل إجراءات التحكيم تتم بواسطة محكم غير بشري(38).
وفي المقابل، يثار جانب من التحفظ بشأن غياب العنصر البشري في عملية إصدار قرار التحكيم، إذ قد ينشأ لدى أطراف النزاع شعور بعدم الارتياح تجاه المحكم الآلي؛ لافتقاره إلى الذكاء العاطفي، أي عدم قدرته على إبداء التعاطف مع الحالات الإنسانية التي يتعامل معها المحكم البشري استنادا إلى روح القانون، كما تبرز صعوبة إدماج خوارزميات التعاطف ضمن آليات عمل المحكمِ الآلي (39).
ومن ناحية أخرى، قد يُفضل بعض المحكمين اللجوء إلى الهيئة التحكيمية البشرية تأسيسا على أن القرار التحكيمي قد يكون في بعض الأحيان محكومًا باعتبارات إنسانية وعاطفية، غير أن مزايا المحكم الآلي قد تفوق قدرات المحكَّم البشري في بعض الجوانب.
كما أن الغالبية العظمى من التشريعات الوطنية أو الدولية مثل فرنسا لا تشترط أن يكون المحكمِ شخص طبيعي، بمعنى إمكانية أن يكون المحكم آليا ماعدا القانون الفرنسي الذي اشترط في المحكم أنّ يكون شخص طبيعي متمتعا بالأهلية الكاملة (40).
كما أن مسألة استقلال وحياد المحكم الالي أقل صعوبة من المحكم البشري، فلا يمكن تطبيق المسائل التي من شأنها التأثير على حياد المحكم البشري أو استقلاله أمام المحكم الالي؛ لكون هذا الأخير ليس لديه اي علاقة عاطفية او معاملات مالية، كأن يعمل أحد الأطراف مستشارا له، وبالتالي تتأثر تلك العلاقة، وكذلك المحكم الالي لا تكون له عداوة مع أحد الأطراف، فهو يعمل على الحقائق المتقدمة لديه فلا يتعامل معهم بالحالات العاطفية التي يمكن أن تؤثر على صحة قراره كما لا يوجد من يضغط عليه من الأطراف لكي يصدر القرار لصالحه، وبالتالي كل هذا لا يمكن أثارته إمام المحكم الالي، ومن اهم مظاهر حياد المحكم هي:
أولا. عدم جواز قضاء المحكم بعلمه
إن من أهم الالتزامات التي تقع على عاتق المحكم هو عدم الحكم بعلمه الخاص للابتعاد عن شبهة عدم حياده، وهذا المبدأ يلتزم به القاضي ويكون ساريا عليه أيضا (41).
يعد المحكَّم فردًا من أفراد المجتمع ولا يمكن فصله عن الوسط الذي ينتمي إليه، إذ قد يكون قد اطلع بحكم معيشته على وقائع مادية تتعلق بالموضوع المعروض عليه، أو تأثر بظروف وملابسات لها صلة به وقد تصل هذه الوقائع إلى علمه من أشخاص لا علاقة لهم بأطراف النزاع وخارج نطاق الدعوى(42).
وبناء عليه لا يجوز للمحكم أن يستند في حكمه أو في تكوين قناعته بشأن النزاع إلى ما تحصل عليه من معلومات خارج إطار الدعوى أو دون اتباع إجراءات التحقيق المقررة. ويتعين التمييز بين ما يجوز للمحكم القيام به من إجراءات وأبحاث مباشرة؛ بهدف الكشف عن حقيقة النزاع المعروض عليه وبين اعتماده على معلوماته الشخصية، فعندما يتولى المحكم معاينة النزاع ويباشر التحقيق بنفسه، فأنه يمارس مهمة مخولة له قانونًا (43).
وبالتالي، فأنّ اعتماد المحكَّم على علمه الشخصي متى كان في إطار هذه الإجراءات، ووفق الضوابط القانونية المحددة لا يُعد إخلالا بمبدأ حياد المحكم(44).
غير أنه يتوجب التفريق بين المعلومات التي يتلقاها المحكم بصفته الشخصية دون تمكين الأطراف من الاطلاع عليها أو مناقشتها، حتى وأنّ كانت معلومات فنية أو تقنية ملما بها وبين المعلومات العامة المتاحة للكافة، والتي لا تعد من قبيل الوقائع المشهورة التي تقع في المجتمع أو في جزء منه، وتكتسب قدرًا من الشهرة يجعلها معروفة لدى الشخص العادي، بحيث لا تحتاج إلى إثبات(45). غير أن هناك من يرى أنّ السماح للمحكّم بالاعتماد على وقائع عامة في النازلة لا ينبغي أن يؤدي إلى تخليه عن التزامه بالحياد، وهو ما يفرض عليه عرض هذه الوقائع على أطراف النزاع وتمكينهم من مناقشتها وإبداء آرائهم بشأنها (46).
كما يقتضي الأمر التمييز بين العلم الشخصي للمحكم المتعلق بالعناصر الواقعية للنزاع، وبين العناصر القانونية المرتبطة به، إذ إنّ هذه الأخيرة لا تعد من قبيل العلم الشخصي للمحكم؛ لكونها تدخل ضمن صميم مهمته بل وتعد من جوهر اختياره كمحكم (47) .
ويتعين على القاضي في بناء حكمه وتكوين عقيدته بشأن واقعة النزاع، وأن يؤسس هذا الاقتناع بناء على الوقائع الواردة في ملف الدعوى، تطبيقا للمبدأ العام الذي يحكم نشاط القاضي وعمله بمبدأ الحياد الذي يوجب عليه الا يقضي بناء على علمه الشخصي وأنّ كأنّ لا يعتبر العلم الشخصي ما يحصله المحكم استقصاء من خبرته بالشؤون العامة المفروض المام الكافة بها (48).
وكذلك احتراما لمبدأ المواجهة بين الخصوم، فلا يجوز للمحكّم أن يفصل في الدعوى بناء على وقائع نمت إلى علمه من خارج ملف الدعوى ولم تكن محلا لمناقشة بين الخصوم، حتى ولو كانت هذه الوقائع التي وصلت اليه أكثر أنصافا وتعبيرًا عن حقيقة النزاع وبدت مهمة له(49).
وقد يثار تساؤل مفاده مدى إمكانية اعتداد القاضي بوقائع واردة في ملف الدعوى لم يثيرها الخصوم صراحة؟
يمنع على المحكم أن يحكم بناء على علمه الشخصي، لكن هذا لا يمنعه من اصدار قراره بناء على الوقائع الموجودة في ملف الدعوى إذ تؤكد النصوص الفقهية والقانونية الواردة أنه يجوز للقاضي أن يستند في حكمه إلى وقائع ثابتة في ملف الدعوى، حتى وإن لم يقم الخصوم بإثارتها أو التمسك بها صراحة في ادعاءاتهم. وهذا الأمر لا يعد خرقاً لمبدأ حياد القاضي أو خروجاً عن حدود الدعوى، بل هو رخصة مخوّلة له لتمكينه من الوصول إلى الحقيقة ويشبه الفقيه PARODI ملف الدعوى بـ "السلة المليئة بالبضائع المتنوعة "(50) يقدم الخصوم هذه السلة ويسلطون الضوء على بعض البضائع (الوقائع) التي يعتقدون أنها تخدم مصلحتهم.
ولكن للمحكم الحق (الرخصة) في أن يبحث في قاع السلة أي في عمق ملف الدعوى) ليستخرج وقائع أخرى قد تؤدي إلى إقناعه وتكوين عقيدته، طالما أنّ هذه الوقائع موجودة داخل الملف ولم يأتِ بها من الخارج، وبالتالي فهو لا يخل بمبدأ سيادة الخصوم؛ لأنه مقيد بما قدموه في الملف وهذا التوجه كرمه العرف قضائي الفرنسي المستقر منذ وقت طويل (51).
ثانيا- الإفصاح
الالتزام بالإفصاح من أهم الواجبات الملقاة على عاتق المحكم والمرتبطة ارتباطا وثيقا بمبدأ حياده، إذ يشكل هذا الالتزام إجراءً وقائيًا جوهريًا يهدف إلى التحقق من توافر هذا المبدأ وضمان سلامة عملية التحكيم.
واستقرت معظم التشريعات والأنظمة القانونية (52) المعاصرة على اشتراط الإفصاح كضمانة أساسية في شخص المحكم، فلم تكتف بتقريره من حيث المبدأ؛ بل أولت عناية خاصة بتحديد نطاقه وضوابطه وآثاره القانونية بما يعزز الثقة في عدالة ونزاهة إجراءات التحكيم (53)، وأنّه حتى في وقت قريب لم يكن كل المحكمين ملزمين بالإفصاح ، لذا كأن يسلم بإمكان افتراض قدر من عدم الحياد لدى بعض المحكمين، ولا سيما المحكم الذي يعينه أحد أطراف النزاع ضمن هيئة تحكيم مشكلة من عدة أعضاء، وذلك في نطاق التحكيم الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 2003(54).
وقد استند هذا التصور إلى اعتبار المحكَّم المعين من قبل الطرف ممثلا لمصالحه داخل الهيئة، الأمر الذي ترتب عليه التسامح مع مستوى محدود من الانحياز؛ غير أنّ هذا النهج قد جرى التخلي عنه لاحقا لصالح إقرار مبدأ الحياد والاستقلال الكاملين لجميع المحكمين دون تمييز، بما يتوافق مع ما استقرت عليه أبرز الأنظمة القانونية الحديثة ومعايير التحكيم المعاصرة (55).
وعندما يقوم أحد الأطراف بتعين المحكّم فأنّ من أول الأسئلة التي تواجهه عند قيامه باستيفاء الإفصاح هي هل أنا محكّم متكرر (56) ؟ ما الذي ينبغي أن أفصح عنه؟ متى التزم بالإفصاح؟ وما هي نتائج عدم إفصاحي؟
يرى البعض يجب على المحكم الالتزام بالإفصاح وكما يشير الى أنّ الإفصاح يتم من تلقاء ذات المحكم (57)، وأن يتم الى الأطراف وباقي المحكمين بل ومركز التحكيم(58).
كما يجدر التمييز بين معيار الإفصاح الملقى على عاتق المحكم، ومعيار تقدير حياده واستقلاله، إذ إن لكل منهما نطاقا ووظيفة قانونية مغايرة. فبينما يقدر مدى تأثير العلاقة أو الظرف محل البحث على حياد المحكم واستقلاله وفق معيار موضوعي عند البت في طلب رده، فأن الالتزام بالإفصاح ذاته يقوم وفق معيار شخصي(59)، قوامه ما قد يراه أطراف التحكيم ذا صلة بتكوين شكوك مشروعة حول حياد المحكم. وعليه، لا يُشترط أن تكون الواقعة محل الإفصاح مؤثرة فعليًا في حياد المحكم؛ بل يكفي أن يكون من شأن عدم الإفصاح عنها إثارة الريبة لدى أحد أطراف النزاع.
وبناءً على ذلك، يخضع الإفصاح لما يعرف باختبار الإفصاح الشخصي ( subjective disclosure test) في مرحلة الكشف، في حين يحتكم إلى معيار موضوعي مستقل ( objective disqualification test) عند الفصل في طلب رد المحكم ويعكس هذا التمييز توجه الأنظمة القانونية الحديثة (60) نحو توسيع نطاق واجب الإفصاح مع الإبقاء على ضوابط موضوعية صارمة عند تقرير عدم أهلية المحكم أو استبعاده، بما يوازن بين متطلبات الشفافية وضمان استقرار إجراءات التحكيم.
وقد تجلى هذا التوجه بوضوح في التطبيق القضائي المقارن، ولا سيما في القضاء الفرنسي الذي أولى واجب الإفصاح أهمية خاصة، وعده التزاما جوهريا يختلف في مداه وطبيعته عن متطلبات الحياد في القضاء الرسمي نظرا لخصوصية التحكيم وطبيعته الاتفاقية.
أما بخصوص موقف القوانين من الإفصاح، فقد اتجه مشروع قانون التحكيم العراقي إلى تكريس التزام المحكم بالإفصاح، وأن لم يستخدم هذا المصطلح ،صراحة، إذ أوجب في المادة (13/أولاً) على من يُرشح أو يُختار لمهمة التحكيم التصريح بكل ما من شأنه إثارة شكوك جدية بشأن استقلاله أو حياده أو نزاهته، وجعل هذا الالتزام مستمرًا من تاريخ الترشيح أو التعيين وحتى انتهاء مهمة المحكم، وهو ما يعكس حرص المشروع على تعزيز الثقة في هيئة التحكيم وضمان نزاهة إجراءاتها.
وأما المشرع المصري نص على وجوب التزام المحكم بالإفصاح عن الأسباب التي تثير الشك في حياده أو استقلاله عند قبول مهمة التحكيم " يكون قبول المحكم القيام بمهمته كتابة، ويجب عليه أنّ يفصح عند قبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله أو حيدته" (61) وفي فرنسا يذهب قانون الإجراءات المدنية الفرنسي إلى إلزام المحكّم بهذا بالإعلان عن الاسباب التي تودي الى رده، لا يقبل المهمة الا باتفاق الأطراف على تعينه (62).
وعند المقارنة و التقييس بين تنحي القاضي الوجوبي والاختياري يتبين (63) السبب في المادة (91) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ نجد أن التنحي الوجوبي يكون بحكم القانون لا مجال لإرادة القاضي فيه، ونجد في قبالة ذلك التنحي الاختياري المقدم بطلب من القاضي نفسه(64)، أما في مجال التحكيم الذي لم يورد لحياد القاضي نظاما قانونيًا في قانون المرافعات المذكور، نجد أن المحكم و أن توافرت فيه أسباب الشك في حياده الا أنه يمضي قدما في حلحلة النزاع فيما لو توحدت كلمة الأطراف على استبقائه، وهنا يتجلى التحكيم بأبهى صورة له من حيث خضوعه لسلطان الإرادة.
وعلى الصعيد الدولي (65) نجد لهذا المبدأ صدى دوليا، لذا يجب على المحكمِ وأَنَّ يفصح قبل او بعد تعينه عن أي ملابسات تثير الشك أو الريبة في حياده.
وفي هذا السياق، أصدرت محكمة استئناف ريمس الفرنسية (Cour dapple de Reims) حكمها الصادر بتاريخ 12 نوفمبر 2011 في قضية (66) Tecnimon Avax، المعروفة فقهيًا باسم قضية Jarvin Saga، نسبة إلى المحكم الدولي (67)Sigvard Jarvin.
وقد أنصب النزاع في هذه القضية على إخلال المحكَّم بواجب الإفصاح لعدم كشفه عن توليه منصبا مؤسسيًا بارزا في إحدى الهيئات التحكيمية الدولية، رغم عدم ثبوت وجود تعارض فعلي في المصالح أو تأثير مباشر لهذا المنصب على حياده واستقلاله غير أن المحكمة رأت أن مجرد عدم الإفصاح عن هذا الظرف يعدّ إخلالا جسيمًا بواجب الإفصاح لما له من أثر محتمل في تكوين شكوك مشروعة لدى أطراف النزاع.
وأسست المحكمة قضاءها على أنّ العبرة في تقدير الالتزام بالإفصاح لا تقوم على تحقق الانحياز فعليًا، وإنما على معيار الشك المعقول في نظر الأطراف، مؤكدةً أنّ هذا المعيار يختلف عن معيار الرد الذي يفحص لاحقًا وفق أسس موضوعية أكثر صرامة.
وبناء عليه قررت المحكمة بطلان حكم التحكيم معتبرة أن إخلال المحكم بواجب الإفصاح قد حرم الأطراف من حقهم الأصيل في تقييم مدى ملاءمته للاستمرار في نظر النزاع، وهو حق لا يتحقق إلا في ظل شفافية كاملة منذ بداية الإجراءات.
ويستفاد من هذا الاتجاه القضائي أن واجب الإفصاح لا يعد التزاما شكليًا أو ثانويا؛ بل يمثل إحدى الدعائم الأساسية لشرعية التحكيم ومصداقيته، ويفرض على المحكم التزامًا إيجابيًا واسع النطاق يسبق النظر في قيام سبب الرد ويستقل عنه (68).
وفي الختام يتبين أن حياد المحكم يعد من أهم الأسس التي تقوم عليها عملية التحكيم؛ لما له من دور مباشر في ضمان عدالة الإجراءات، وتحقيق المساواة بين أطراف النزاع، فحياد المحكم لا يُعد مجرد التزام أخلاقي، وإنما هو ضمانة قانونية جوهرية تلازم عمله منذ قبوله لمهمة التحكيم وحتى إصدار الحكم.
كما يتضح أنّ واجب الإفصاح يمثل الوسيلة الأساسية التي تتيح للأطراف الاطمئنان إلى استقلال المحكم وحياده، من خلال كشف أي ظروف قد تثير شكوكا مشروعة بشأنه، ويظهر التمييز بين معيار الإفصاح ومعيار الرد حرص القواعد القانونية الحديثة على تحقيق التوازن بين متطلبات الشفافية واستقرار إجراءات التحكيم. كما تؤكد التطبيقات القضائية المقارنة أهمية توسيع نطاق الإفصاح دون التوسع غير المبرر في أسباب رد المحكمين ومن ثم فإن احترام مبدأ الحياد والالتزام بالإفصاح يظل شرطًا لازما لصحة التحكيم ومصداقيته وأساسا لترسيخ الثقة في التحكيم كوسيلة فعالة لتسوية المنازعات.
وفي ضوء ما تقدم، يجب على المحكم وأنْ يظل ملتزما بالإفصاح في جميع الأحوال، ابتداء من قبول مهمته الى اصدار القرار التحكيمي، كما يكون ملزمًا بالكشف عن كل ما من شأنه أن يثير شكوكا حول حياده واستقلاله وأن لا يقتصر ذلك على علاقته بالأطراف فقط بل بعلاقته بالمحكمين الآخرين ويلاحظ أن المشرع العراقي، وأن كان قد تناول مسألة الإفصاح إلا أنه لم يضع لها تنظيمًا تفصيليًا مماثلا كما ورد في بعض التشريعات المقارنة، الأمر الذي قد يثير إشكالات عملية عند تطبيق قواعد التحكيم.
ومن ثم، يجب على المحكم لا ينظر إلى الإفصاح كالتزام شكلي أو إجراء ثانوي؛ بل هو التزام جوهري يهدف إلى حماية العملية التحكيمية منذ بدايتها، ويقع على عاتق المحكم واجب الالتزام به منذ لحظة عرض مهمة التحكيم عليه، مع الاستمرار في هذا الالتزام طوال إجراءات التحكيم كلما طرأت ظروف جديدة من شأنها التأثير في حياده أو استقلاله.
____________
1- وفاء فاروق محمد حسني، مسئولية المحكم، أطروحة دكتورا، كلية الحقوق جامعة عين الشمس، 2008 ص 74.
2- حميد علي الهبي، مرجع سابق، ص 67 ، أحمد أبو الوفا التحكيم الاختياري والاجباري، منشاة المعارف بالإسكندرية، ط5 ، 2001، ص 153.
3- أحمد أبو الوفاء التعليق على القضية الخاصة بحكم التحكيم الصادر في 31 يوليو 1989 بين السنغال وغينيا بيساو طلب الأمر بالإجراءات التحفظية المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس والأربعون، الجمعية المصرية للقانون الدولي، 1990 ، ص 200 وما بعدها.
4- وفاء فاروق محمد حسني مسئولية المحكم، مرجع سابق، ص 75.
5- مصطفى محمد الجمال، عكاشة محمد عبد العال التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، ج 1، ط، منشاة المعارف، الإسكندرية، 1998، ص 604.
6- مصطفى محمد الجمال، عكاشة محمد عبد العال التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، ج 1، ط، منشاة المعارف، الإسكندرية، 1998 ص 605.
7- لا يمكن أن يتولى التحكيم إلا الشخص الطبيعي ويجب على المحكم أن يتمتع بالأهلية التي تخوله ممارسة كافة حقوقه المدنية. وإذا عين اتفاق التحكيم شخصا معنويا فأنّ هذا الأخير لا يتمتع إلا بصلاحية تنظيم التحكيم".
8- هذا ما مضت به محكمة جرينويل في حكمها الصادر في 26 إبريل للعام 1995 و المشار إليه في
Ph FOUCHARD,OP.CIT. P.328.
9- أسعد فاضل منديل، أحكام عقد التحكيم وإجراءاته ،ط1، منشورات زين الحقوقية جامعة القادسية، 2011، ص112.
10- نجم رياض نجم الربضي، ضمانات أطراف التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة، أطروحة دكتوراة، كلية الحقوق جامعة . عين شمس، 2003، ص77.
11- معمرو بومكوسي ضمانات تشكيل الهيئة التحكيمية مجلة القضاء المدني، العدد الخامس السنة الثالثة، 2012، ص 96.
12- عبد الإله البرجاني، محكمة التحكيم، مجلة المنتدى العدد الثاني، دجنبر 2000، يصدرها منتدى البحث القانوني مراكش، ص 65.
13- طلعت محمد دويدار ضمانات التقاضي في الخصومة التحكيم، ط 2 ، دار الجامعة الجديدة 2009، ص90.
14- أبو العلا علي أبو العلا النمر النظام القانوني للتدابير الوقتية والتحفظية في مجال التحكيم، ط1، دار النشر الالكتروني، 2005 ، ص 101، وللتفصيل أكثر راجع فتحي والي، الوسيط في قانون القضاء المدني، ط2 دار النهضة العربية القاهرة 2001، ص 959
15- جعفر كاظم المالكي، المفهوم المتطور لفكرة حياد القاضي مقال منشور على موقع جمهورية العراق مجلس القضاء الأعلى 3764.https://www.sic.iq/view/ تمت الزيارة بتاريخ 10/1/2026.
16- عكاشة عبد العال، المفترضات الموضوعية والشروط الذاتية في المحكم، مجلة الدراسات القانونية، عدد الثالث، كانون الأول، 1999، ص 14 .
17- Hunter, Law and Practice of International Commercial Arbitration, Sweet & Maxwell, London, 4th ed., 2003, para. P54.
18- أنظر جلسة 2/2/1992 ، دستورية، القضية رقم 13 ، لسنة 2 قضائية، ج 5 ، المجلد الأول، ص 165، حيث فسرت المحكمة الدستورية المصرية حياد القاضي بقولها " وحيث أن استقلال السلطة القضائية وأن كان لازماً لضمان موضوعية الخضوع للقانون ولحصول من يلوذون بها على الترضية القضائية التي يطلبونها عند وقوع عدوان على حقوقهم أو حرياتهم إلا أنّ حيدتها عنصر فاعل في صون رسالتها لا يقل شأناً عن استقلالها بما يؤكد تكاملها. ولئن كان بعض الفقهاء يولون عنايتهم لاستقلالها ولا يعرضون لحيدتها إلا بصورة جانبية ويمزجون بينهما أحيانا، إلا أن التمييز بين مفهوم استقلال السلطة القضائية وحيدتها يتعين أن يكون فاصلاً بين معنيين لا يتداخلان ذلك أن استقلال السلطة القضائية يعني أن تعمل بعيداً عن أشكال التأثير الخارجي التي توهن عزائم رجالها فيميلون معها عن الحق إغواء أو ارغاماً، ترغيباً أو ترهيباً، فاذا كان انصرافهم عن أنفاذ الحق تحاملاً من جانبهم على أحد الخصوم وانحيازا لغيره المصالح ذاتية ولغيرها من العوامل الداخلية التي تثير غرائز موالاة فريق دون آخر كان ذلك منهم تغليباً لأهواء النفس منافياً لضمانة التجرد عند الفصل في الخصومة القضائية الأمر الذي يخل بحيادهم...... راجع تفصيلات أكثر في ذلك: م/ فاروق الكيلاني: استقلال القضاء، توزيع المركز العربي للمطبوعات، بيروت، طبعة ثانية 1999، صم 376 هامش رقم 1.، أو كما عرفته محكمة النقض المصرية في إحدى القضايا التي أثيرت بمناسبته " حياد القاضي قوامه اطمئنان المتقاضي إلى أن القضاء لا يصدر إلا عن الحق دون تحيز أو هوى راجع د/ عبد التواب معوض: المرجع في قانون المرافعات، ج 2، ط2 ، مكتبة عالم الفكر والقانون للنشر والتوزيع طنطا، مصر، 2004، 576 .
19- نقض مدني، جلسة ،22/2/2022، طعن رقم 13892 ، لسنة 81 قضائية، نقلا عن أسماء السيد أحمد عبد الله إسماعيل، مفهوم المحكم واستقلاله" دراسة مقارنة"، المجلة القانونية، كلية الحقوق جامعة الزقازيق، مصر، ص1305.
20- ناصر عمران، مقال منشور في الموقع الرسمي لمجلس القضاء الأعلى جمهورية العراق، 76840.https://www.sjc.iq/view ، تمت الزيارة بتاريخ 10/1/2026
21- تنص المادة 9/5 من لائحة محكمة غرفة التحكيم الدولية بباريس على ما يلي: " يتم اختيار المحكم الواحد أو رئيس محكمة التحكيم من بلد غير الذي ينتمي إليه الاطراف"
وفي الاتجاه نفسه ذهب نظام مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي المأخوذ من قواعد تحكيم اليونسترال، وكذلك فعل نظام محكمة لندن للتحكيم الدولي إذ نص نظامها على أنه إذا كأن الأطراف من جنسيات مختلفة، إلا إذا اتفقوا على غير ذلك، فأن المحكم الأوحد أو الرئيس الذي يجري تعيينه يقتضي ألا يكون حاملاً أياً من جنسيات الاطراف."
22- IL Hyung Lee, Practice and Predicament: The Nationality of the International Arbitrator (With Survey Results), 31 Fordham Int'l L. J. 603.(2007)
23- أشرف عبد العليم الرفاعي، النظام العام والقانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم في العلاقات ذات العنصر الأجنبي، دراسة فقهية قضائية مقارنة، كلية الحقوق - جامعة المنوفية، دار الفكر الجامعي، 2003، ص 43.
24- أشرف عبد العليم الرفاعي، النظام العام والقانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم في العلاقات ذات العنصر الأجنبي، المصدر نفسه، ص 44 .
25- Holtgmann - 1985 yearbook commercial arbitration. P. 131 - 137.
26- نصت المادة 14 من قواعد تحكيم "الأكسيد يجب أن يكون هؤلاء الأشخاص من المتمتعين بمركز أدبي رفيع، ومشهود لهم بتخصيصهم وكفايتهم في المجالات القانونية أو الصناعية أو التجارية أو المالية، وأن تتوافر لديهم ضمانات الحيدة والاستقلال في مباشرة وظائفهم مع ملاحظة أن التخصص القانوني بالنسبة للأشخاص المعينين لقائمة التحكيم يعتبر شرطا جوهريا " ، وبذات الاتجاه أيضا ذهب مركز التحكيم التابع لغرقة التجارة في ستوكهولم.
27- عبد الحميد الاحدب، موسوعة التحكيم الدولي، ج2، ط3،منشورات الحلبي الحقوقية 2008 ، ص177.
28- محيي الدين علم الدين مختارات من احكام التحكيم الصادرة خارج المنطقة العربية "أوربا - آسيا - الولايات المتحدة الأمريكية" وراجع المصدر (مجلة) التحكيم بالفرنسية - العدد الرابع 1998 ، ص 43 .
29- ينظر في المعنى القريب من ذلك عمرو عيسى الفقى الجديد في التحكيم في الدول العربية، ط1، المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية، الطبعة الأولى، ص 73 وما بعدها.
30- حميد علي اللهبي، المحكم في التحكيم التجاري، مرجع سابق، ص 151 ، وكذلك ينظر المادة 5/12 من قانون الأونسترال، والمادة (2/12) من نفس القانون.
31-Baker s. a Davis M.D. The Uncitra, l'arbitration Rules in Practice. The Experience of the Iran - United States Claims Iribunal, Kluwer, 1992. Khan R. The Iran United States Claims Triunal, controversies, cases and contribution. Martinus Nijloff.1990.
32- عبد الحميد الاحدب، موسوعة التحكيم الدولي، ج2، ط3،منشورات الحلبي الحقوقية 2008 ، ص330.
33- بن أعرمو عبلا، حياد المحكم ودوره في فعالية التحكيم، منشورات مجلة المنبر القانوني، 2019، ص13.
34- رعد مقداد محمود الحمداني، ماجد عبد الواحد جدوع التميمي، دور إرادة الأطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق على عقود الاستثمار ،طا المركز العربي، 2021، ص88.
35- بن أعرمو عبلا، حياد المحكم ودوره في فعالية التحكيم، مصدر سابق، ص 14.
36- ففي هذا المجال لابد من التعرف على التحكيم الالكتروني حيث يعرف بأنه الاتفاق الذي يتعهد بمقتضاه الأطراف بأن يتم الفصل في المنازعات الناشئة بينهم أو المحتمل نشوئها في المستقبل من خلال التحكيم الالكتروني. ينظر في ذلك: حفيظة الحداد، الاتجاهات المعاصرة بشأن اتفاق التحكيم، دار الفكر الجامعي، 1998، ص 14
37- Sara Higgins, Identifying the Blind Spots: Self Reflection in the Field of International Commercial Arbitration, CPR SPEAKS, (June 28, 2018) https://blog.cpradr.org/2018/06/28/identifying-the-blind-spots-self-reflection in-the-field of-international-arbitration.
38- NIEVA FENOLL, J. Inteligencia artificial y proceso judicial, Madrid, Marcial Pons, 2018, p. 60.
39- E NICK BOSTROM, SUPERINTELLIGENCE: PATHS, DANGERS, United Kingdom Oxford University Press, STRATEGIES 29 (2014), p. 13.
40- وسام عادل كاظم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التحكيم التجاري الدولي كلية القانون، جامعة ذي قار، مجلة دراسات البصرة ، السنة التاسعة عشر ، ملحق العدد (56) كانون الأول 2024، ص 324.
41- ومبدأ عدم حكم القاضي بعلمه الخاص مبدأ تعارف عليه الفقه الإسلامي منذ القدم، وفي ذلك يقول ابن فرحون في كتابه تبصرة الحكام " فقال مالك وابن القاسم لا يحكم بعلمه في ذلك. وقال عبد المالك يحكم وعليه قضاة المدينة، ولا أعلم أن مالكاً قال غيره وبه قال مطرف وسحنون وأصبغ والأول هو المشهور يقصد ابن فرحون الأشهر هو قول مالك وابن القسم القائل بألا يحكم القاضي بعلمه، لذلك قال تعليقاً على رأي عبدالملك وسحنون:" قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن في مسائله قول ابن القاسم أصح لفساد الزمان، ولو أدرك عبد الملك وسحنون زماننا لرجعا عما قالاه، لو أخذ بقولهم لذهبت أموال الناس وحكم عليهم بما لم يقروا به. وعموما لا يجوز للقاضي أن يحكم بناء على معلوماته الشخصية أي تلك التي تصل الى علمه بصدد وقائع الدعوى ومدى صحتها وثبوتها من غير الطريق المقرر والمرسوم للنظر القضائي، كما لو كان قد شاهد حادثة رفعت بشأنها أمامه دعوى تعويض، أما بخصوص المعلومات العامة المسقاة من خبرة القاضي في الشؤون العامة، المفروض إلمام الكافة بها فلا تعد من قبيل معلوماته الشخصية المحظور على القاضي أن يبني حكمه عليها، وهو الأمر نفسه الذي يمكن الأخذ به في التحكيم.
نقلا عن بن أعرمو عبلا، حياد المحكم ودوره في فعالية التحكيم، منشورات مجلة المنبر القانوني، 2019 ، ص 14 وما بعدها.
42- حسن الوردي، حق الدفاع أمام القضاء المدني، أطروحة لنيل الدكتوراة في الحقوق، وحدة التكوين والبحث في القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2014، ص 212.
43- وهو ما نص عليه الفصل 327-11 من قانون المسطرة المدنية الذي خوّل للهيئة التحكيمية القيام بجميع إجراءات التحقيق، كالسماع إلى الشهود أو تعيين الخبراء، أو اتخاذ أي إجراء آخر.
44- أعرمو عبلا، حياد المحكم ودوره في فعالية التحكيم، منشورات مجلة المنبر القانوني، 2019 ص15.
45- طلعت محمد دويدار ضمانات التقاضي في الخصومة التحكيم، ط 2 ، دار الجامعة الجديدة 2009 ، ص212.
46- حسن الوردي، حق الدفاع أمام القضاء المدني، أطروحة لنيل الدكتوراة في الحقوق، وحدة التكوين والبحث في القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2014 ، ص 352.
47- طلعت محمد دويدار ضمانات التقاضي في خصومة التحكيم، مصدر سابق، ص211.
48- طعن رقم 41 س44ق. جلسة 12/4/1978 س 29 ص 999. مجموعة القواعد القانونية في 50 عاما مجموعة الثالث، ط 1986.
49- سحر عبد الستار إمام يوسف القاضي في الاثبات دراسة مقارنة، كلية الحقوق جامعة المنوفية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2007، ص 41 وما بعدها.
50- سحر عبد الستار إمام يوسف القاضي في الاثبات دراسة مقارنة، مصدر سابق، ص 43.
51- ذهبت محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر في 1929/6/16 الذي يذهب من حق القاضي البحث في أوراق الدعوى إذا كانت تلك الوقائع تهديه الى حقيقة الأمر "
S'il n'est pas permis au juge de substituer une autre demande à celle qui est portée devant lui, il ne lui pas interdit, quant à la demande qui lui est soumise, de puiser les motifs de sa décision dans les divers élements du debats, lors même que les faits sur lesquels il s'appuie n'ont pas spécialement invoqués par les parties dans leurs conclusions."
Cass. Civ. 16 juin 1929.S.1929.1, P.309.
52- المادة 16/3 من قانون التحكيم المصري. نقلا عن نادر محمد أبراهيم، رقابة التزام المحكم بالإفصاح عن تعيينه المتكرر بالتطبيق لقواعد مركز القاهرة الإقليمي لعام ،2011، أستاذ القانون التجاري، وعميد كلية النقل الدولي في القاهرة، ص 19.
53- المادة 1/11 من قواعد تحكيم مركز القاهرة الإقليمي، مجلة التحكيم العربي، العدد 23- ديسمبر 2014.
54- نادر محمد أبراهيم، رقابة التزام المحكم بالإفصاح عن تعيينه المتكرر بالتطبيق لقواعد مركز القاهرة الإقليمي لعام ،2011، أستاذ القانون التجاري، وعميد كلية النقل الدولي في القاهرة ص19.
55- قامت نقابة المحامين الأمريكية ABA في العام ،1951 ، بوضع تقنين حول الأخلاق والالامر الذيرسات المهنية في إدارة تحكيمات عمل، يشير إلى أن الالامر الذيرسة مستقرة على أن يكون محكمي الأطراف في منازعات العمل منحازين "partisan" ، أي عدم استلزام الحياد والاستقلال في محكمي الأطراف نزولاً على إرادتهم، كل ذلك بشأن هيئات التحكيم المكونة من أكثر من محكم هو ما تكرر في تقنين السلوك للمحكمين في المنازعات التجارية، والصادر عن AAA و ABA، في 1977 ، والذي عم مبدا على كل التحكميات الداخلية. كل ذلك تم العدول عنه في 2003، بمناسبة تحديث تقنین 1977. علما بأن قانون التحكم الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية FAA ، يرتب البطلان عندما يكون حكم التحكيم قد صدر عن عدم حياد وأضح أو عن فساد ( المادة 2/6/10). أنظر المرجع التالي:
David J. McLean and Sean-Patrick Wilson. "In there a Crowd? Neutrality. Partiality and Partisanship in the context of Tripartite Arbitrations". Pepperdine Dispute Resolution Law Journal. Vol. 9. Issue, pp. 1-18, especially p)2008.
56- عرفت محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في 2001/12/6، في قضية بأنه ذات المحكم الذي يتم تسميته بطريقة متكررة من قبل ذات الطرف في المنازعات التي ترفع ضده حول موضوعات متشابهة من قبل شركاء مختلفين
le meme arbiter est nommé de manière répétée per la même partie dans des contentieux qui l'opposent sur des sujets sembiables à des partenaires différends". See, Frémarc v. ITM Entreprises.
Cass. 6 December 2001, (2003) Rev. Arb. p. 1231. See, also: E. Gaillard, op. cit. p. 1240
57- فتحي والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، ط1، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2007، ص278.
58- فتحي والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، مصدر سابق، ص279
59- "The tests for disclosure and the test for challenges are purposely designated not match. While Carly disclosure should be encouraged and should be examined subjectively. in the eyes of the parties. challenges will be examined objectively. regardless of the point in the proceedings at which they are brought." Cited. op. cit. p. 118.
60- فعقب ظهور مكاتب المحاماة العملاقة بعدد عملائها، واتساع نشاطها الجغرافي، أصبح من الوارد أن تتنازع المصلحة بين أحد أطراف التحكيم والمحكّم بشأن خدمات قانونية يكون قد تحصل عليها أحد الأطراف، أو كيان يتبع لهذا الطرف، من المحكم. فإذا أضيف إلى ذلك أن قياس التزام المحكم بالإفصاح يتم بمعيار شخصي، من منظور ما يهم أطراف التحكيم ذهب هذين الأمرين مجتمعين جعل الفقه يتحدث عن مدى الالتزام المطلق بالإفصاح، أي أفصاح المحكم بما يعلم به، بل وبما لا يعلم به، ولكن يكون من مصلحة أطراف التحكيم أن يعلموا به وهو ما أدى إلى ظهور التزام فرعي عن الالتزام بالإفصاح وهو الالتزام بالتحري "investigate". فعلى سبيل المثال، فأن للتراخي في التحري له أثر سلبي أمام القضاء في الولايات المتحدة الأمريكية، يؤثر على حياد واستقلال المحكم، ومثال ذلك ما حكم به في 2006، في قضية Applied Industrial وللتفصيل أكثر أنظر ديفتري وضرماندا، سابق الإشارة، ص191 . مجلة التحكيم العربي، العدد 23 - ديسمبر 2014.
61- المادة (16/3) من قانون التحكيم المصري، كذلك تذهب المادة (15/ج) من قانون التحكيم الأردني الجديد" يكون قبول المحكم بمهمته كتابة ويجب عليه أن يفصح عند قبوله عن ظروف من شأنها إثارة الشكوك حول حيدته أو استقلاله.
62- المادة 1452/2 من قانون المرافعات الفرنسي.
63- اسعد فاضل منديل، الجوانب القانونية لمبدأ حياد المحكم، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، المجلد 11، 2022، ص 92
64 - وقد أكدت محكمة التمييز الاتحادية العراقية هذا الاتجاه عندما قررت أن تنحي القاضي من نظر الدعوى أمر يعود اليه إذا استشعر الحرج في نظرها وللتفصيل أكثر أنظر للقرار القضائي المنشور المرقم 1524/ تنحية القاضي/ 2010، تاريخ إصداره، 2010/10/27.
65- ينظر في ذلك المادة ( 9 ) من قواعد اليونسترال، كما تنص المادة (7) من نظام (A.A.A) على أنه "ما لم يكن هناك اتفاق مخالف من الأطراف، فأنه يجب على كل محكم معين بموجب هذا النظام أن يكون حياديا ومستقلاً، وقبل قبول تعيينه يعلم المحكم الهيئة الأمريكية للتحكيم بكل ظرف من شأنه أن يثير شكوكاً جدية حول حياده واستقلاله ويقوم المحكم بعد تعيينه بإعلام الأطراف والهيئة الأمريكية للتحكيم بأية معلومات إضافية من الطبيعة نفسها، وتقوم الهيئة الأمريكية للتحكيم فور تسلمها معلومات من هذا النوع مقدمة من محكم أو من أحد الإطراف بإعلام الأطراف الأخرى والحكم".
66- Cour dapple de Reims, 2 November 2011, n°10/02888, Rev. arb. 2012. p. 112, note M. He
67- يعتبر السيد Sigvard Jarvin من اعلام التحكيم الدولي فهو يحمل جنسية السويدية وسبق وله العمل امينا عاما للمحكمة الدولية للتحكيم بغرفة التجارة الدولية بباريس في الفترة من 1982 إلى 1987 ، ولا يزال نائبا لرئيس المركز الدولي للخبرة في لغرفة منذ العام 2013 ، وقد عمل في العديد من مكاتب المحاماة الدولية، ومنذ العام 2014، يمارس المحاماة والتحكيم مستقلا.
68- كما قضت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في التمييز رقم 2405 لسنة 2021 تمييز حقوق والصادر بجلسة 27/6/2021 بأنه وحيث أن دور القاضي الأساسي يرتكز على الإفصاح عن حكم القانون بالنسبة لما ثبت لديه من وقائع بالأدلة القانونية التي يقدمها الخصوم، ومن ثم إصدار حكم فاصل في النزاع وفقا لمبدأ حياد القاضي، وهذا يعني أن الدور الإيجابي الرئيسي في الاثبات يبقى متروكا للخصوم أنفسهم؛ بوصف الدعوى المدنية تتعلق في الأساس لمصالحهم الخاصة، أما القاضي فليس له أمر يحقق استقرار المجتمع وطمانينته، لذا فإن القانون قد منح القاضي بعض الصلاحيات). نقلا عن رضا محمدين مبدأ حياد القاضي -https://jordan-lawyer.com/2021/09/19/impartiality-of the-judiciary تمت الزيارة بتاريخ 10/1/2026