نماذج الاتصال الذاتي:
إن الاتصال الذاتى هو ما يحدث داخل الفرد حينما يتحدث الفرد مع نفسه، فيكون المرسل والمستقبل شخصا واحدا ، فالفرد قد يناقش مع نفسه ما إذا كان:
- سيقرأ أو لا يقرأ كتابا من الكتب.
- أو سيستمع أو لا يستمع إلى برنامج ما من برامج الإذاعة، أو سيشاهد أو لا يشاهد برنامجا أو فيلما أو أغنية أو مباراة من التليفزيون أو الفيديو.
وتوجد عدة نماذج تصور عملية الاتصال الذاتي منها:
- نموذج باركر وويزمان.
- نموذج سامويل بويس.
- نموذج بولدنج.
- نموذج بارنلند.
- نموذج الإنسان كمركز لتنسيق المعلومات.
ونكتفى بعرض النماذج الآتية من النماذج التى تصور عملية الاتصال الذاتي:
(أ) نموذج باركر وويزمان:
يتأثر الفرد بنوعين من المنبهات:
- منبهات داخلية: أي اعتبارات سيكولوجية أو فسيولوجية كالقلق والجوع.
- منبهات خارجية : أى اعتبارات موجودة في الظروف الخارجية، وقد
تكون هذه المنبهات:
* علنية كإشارة المرور.
* خفية كالموسيقى التي نسمعها كخلفية في مشهد تليفزيوني أو سینمائی.
- يتلقى الفرد هذه المنبهات فى شكل نبضات عصبية تنتقل إلى العقل.
- يختار العقل بعض هذه المنبهات.
- يفكر العقل فى بعض المنبهات التي اختارها.
- ويعيد تجميع المنبهات التى تم اختيارها في مرحلة التمييز.
- ترتيب المنبهات فى شكل خاص له معنى.
- فك كود المنبهات وتحويلها إلى رموز فكرية أى تحويلها إلى كلمات أو حركات.
- إخراج الكلمات الرمزية أو الحركات في كود عن طريق التحدث أو الكتابة.
مثال :إذا كنت تقرأ هذه الورقة وأنت جالس في حديقة ستجد أن هناك العديد من المنبهات التي ستقوم بفك رموزها مثل:
- إحساس يديك بنوعية الورق.
- أو إحساسك بضيق الكرسي الذي تجلس عليه.
- أو إحساسك بوجود مسمار في الكرسي.
- أو إحساسك بارتفاع درجة الحرارة.
- قد تقول: الجو حار اليوم.
- بعد اختيارك لهذا المنبه ستنتقل إلى مرحلة التفكير والتخطيط وترتيب الأفكار، وفى هذه المرحلة يتم عادة ربط الدلالات التي تصل إليك من الخبرة السابقة.
- ثم تجميع المعلومات ذات الصلة بالمسألة التي تهمك وتعد رسالة لإرسالها أو نقلها.
- أصبحت الدلالات الفكرية جاهزة لوضعها في كود أي تحويلها إلى كلمات أو حركات لها معنى.
- وتخرج - فى المرحلة النهائية - الكلمات أو الحركات في شكل مادي ملموس.
- ثم رجع الصدى المتمثل في استماع الفرد لنفسه.
(ب) نموذج بولدنج:
لم يصمم نموذج بولدنج لوصف الاتصال الذاتي، ولكنه يهتم بسلوك الفرد، حيث يرى بولدنج أن الإنسان - وهو ينمو - يطور تصورا منظما للعالم ليخلق بناء له معنى، فأى تجربة جديدة يتم استقبالها وتفسيرها بطريقة من أربع:
- إما أن تضيف إلى التصور الحالي معلومات جديدة.
- أو تدعم التصور الحالي.
- أو تحدث مراجعات طفيفة على هذا التصور.
- أو تؤدى إلى إعادة بناء هذا التصور بشكل جديد.
ويتوقف التغيير الذى تحدثه تلك التجربة على:
* قوة واستقرار التصور الحالي.
* نوع التجربة التي يتعرض لها الإنسان.
وتنطبق هذه النظرية على الاتصال الذاتي على النحو الآتي:
إن الإنسان يقرر وفقا للتصورات التي صنعها لنفسه:
* ما سيفعله بالمدركات التي تأتى إليه؟
* كيف يعطى تلك المدركات معنى؟
الخلاصة:
إن الاتصال الذاتى هو ما يحدث داخل الإنسان بين الإنسان ونفسه، فيتحول الإنسان تلقائيا إلى مصدر ومتلق ومرسل أو مستقبل في آن واحد، فيقوم الإنسان بنفسه بصياغة المعانى ووضعها في رموز وإرسالها ثم استقبالها وإضفاء معان عليها في نفس الوقت.
وتتأثر عملية الاتصال الذاتى بنظرة الشخص للحياة وبكل الاعتبارات الشخصية و الموروثة والاجتماعية. فالإنسان يأتى إلى هذا العالم وليس لديه معان وسرعان ما يضفى على العالم معنى فالماضي أساس للحاضر، والحاضر وتجارب الأمس طريق المستقبل.
وتنبع أهمية فهم الاتصال الذاتى من أنه بداية الفهم لعملية الاتصال مع الآخرين، لأن طريقة الاتصال التى تحدث داخل الإنسان هي التي تتحكم في مع غيره، فالإنسان الذي يسير فى الطريق لا يسير منعزلا عما يجرى حوله، فالزحام يعني شيئا بالنسبة له، وكذلك الهدوء، وحركة المرور لها تفسير عنده وإمكانية استخدام وسيلة مواصلات مريحة أمر له دلالته عنده، فهذه كلها وسائل يصنعها من مدركاته ويشكل صياغتها على أساس اعتبارات كثيرة من بينها ظروفه، ثقافته، خبراته، انتماءاته الدينية والسياسية... إلخ.
إن هذه المصادر التي يعرض نفسه لها تثير تفكيره يشكل منها مصادر، ويحولها إلى رسائل يفسرها ويضفى عليها معاني.