صورة المرأة في وسائل الإعلام كنموذج من الدراسات العربية حول الصورة:
تشير غالبية الدراسات الأجنبية التي أجريت حول صورة المرأة في وسائل الإعلام إلى وجود تحيز واضح ينطوي على تزييف للواقع يشكل عائقا أمام مشاركة المرأة في عملية التنمية.
ولقد أشار تقرير ماكبرايد إلى ذلك موضحاً أنه فى كل من البلدان المتقدمة والبلدان النامية تشكل مواقف الجمهور من دور النساء في المجتمع عاملاً حاسماً في تشكيل هذه المواقف، فقلما تصور وسائل الإعلام النساء وهن يشاركن في جوانب ذات شأن فى العمل أو وهن يشغلن وظائف ذات مستقبل أو مناصب في الحياة العامة، وقد أسفر استقصاء أجرى عن الأفلام الهندية عن أن من بين 46 شخصية سينمائية صورت 12 منهن فقط وهن يعملن ومنهن تسع في وظائف نسائية تقليدية، وجاء في دراسة عن القصص الخيالية في المجالات السوفيتية أنه لم يرد ذكر وظيفة 48% من الشخصيات النسائية مقابل 9% فقط من الذكور، وتصور النساء عادة على أن نشاطهن يقتصر على الأعمال المنزلية أو العمل كسكرتيرات ومساعدات أو فى وظائف مشابهة تحت إمرة الرجال، بل تبدو النساء في المواقف العائلية والشخصية كما لو كن عاجزات عن اتخاذ القرارات دون توجيه من الرجال، كما تصور النساء في الإعلانات بصفة عامة إما كربات بيوت ينحصر اهتمامهن في الاحتياجات المنزلية أو كرمز مغر للجنس يجعل السلع الاستهلاكية أكثر جاذبية عن طريق تداعي الأفكار، وينتهى رأى اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال إلى أن الأثر الشامل لصورة المرأة فى وسائل الإعلام هو دعم التحيز والقوالب الجامدة بدلاً من الحد منها، ومن شأن هذا التشويه للواقع أن يبرر وجود أوجه التفاوت القائمة ويعمل على استمرارها.
وتتضح خطورة هذا التحيز عند عرضه في وسائل الإعلام العربية لأنه يقدم نفس الصورة النمطية المتحيزة ضد المرأة، ولا يتضمن الأدوار المتنوعة للنساء كما هي في المجتمع مما يحول دون المساهمة فى تغيير النظرة التقليدية إلى المرأة، ومن المعروف أن وسائل الإعلام العربية - وخاصة التليفزيون - تعتمد بدرجة كبيرة على المضمون الأجنبى حيث يشغل 47.66% من إرسال القناة الثانية في جمهورية مصر العربية على سبيل المثال، كما تبين اعتماد كثير من الإعلانات على الأفلام الإعلانية المصورة فى الخارج سواء قدمت بتعليقها الأصلي أو صاحبها تعليق محلى على الرغم من أن هذه الصورة الأجنبية التي تنقل للمشاهدين عن طريق الإعلانات لا تناسب المجتمعات العربية وتهدد الذاتية الثقافية لهذه المجتمعات، وقد تكون من العوامل التى تساعد على اهتزاز أنماط القيم السائدة في المجتمع، وتزداد الخطورة حينما يشاهدها الأطفال والشباب الذين ينظرون إلى ما يشاهدونه على الشاشة كواقع، ولذلك من ضمن أهداف النظام العربي الجديد للإعلام والاتصال مراعاة وضعية المرأة وتحسين صورتها في المجتمع، فأجهزة الإعلام في البلدان العربية مطالبة بالإشادة بالجهود التي تبذلها المرأة فى المجتمع وإبراز دورها في الحياة الثقافية والاقتصادية والتعريف بأنشطة الحركات النسائية وإصلاح الصورة التي شوهتها الإعلانات الأجنبية والبرامج التليفزيونية المستوردة.
ونقدم فيما يلى نماذج من الدراسات العربية التي تناولت صورة المرأة: تبين من تحليل مضمون عينة من الإعلانات التليفزيونية على شاشة القناة الأولى خلال شهر تفوق ظهور المرأة فى الإعلانات مقابل الرجل (76.2%، 23.7%)، وظهورها فى جميع إعلانات السلع والخدمات التي استخدمت أشخاصا، بينما اقتصر ظهور الرجل على سلع معينة، واختفى تماما من إعلانات الخدمات، وظهرت المرأة في هذه الإعلانات كامرأة جميلة (46.9%) وكامرأة خبيرة (24.5%) ثم كأم جيدة (16.3%) وكامرأة تؤدى عملا (%8.2) وكزوجة (4.08%).
وتبين من تحليل مضمون بعض برامج المرأة الإذاعية تضمنت 266 حلقة اهتمام البرامج بالقضايا ذات الطبيعة الاجتماعية الأسرية وعدم حرصها على تقديم قدر كاف من القضايا التي تؤدى بالفعل إلى تنمية المرأة وتطويرها، وتعانى هذه البرامج من ضآلة التعرض للقضايا المجتمعية التي تلعب فيها المرأة دوراً حيوياً مع الاهتمام الملحوظ بموضوعات التجميل والموضة ومعالجتها في إطار يبعد بها عن الواقعية ويقترب بها من المغالاة والترف.
وتبين من تحليل المسلسلات العربية المقدمة على قناة تليفزيون سلطنة عمان والبرنامج الأول من تليفزيون دولة الإمارات العربية المتحدة من أبو ظبي شملت 114 حلقة تناولها جميعاً لمجتمعات وبيئات حضرية وظهور الذكور بنسبة أكبر من الإناث (65.17%، 34.83%)، على الرغم من أن المرأة تشكل 50% من المجتمع العربي، ومثل الشخصيات الحاصلة على مؤهلات عليا 42.13% من الإجمالي ونفس النسبة تقريباً من ذوى الدخل المرتفع، وأهم المهن التي قامت بها الإناث في المسلسلات: هي ربة منزل (45.16%)، يليها - بفارق - موظفة في شركة استثمار (9.68%)، طالبة جامعية (8.06%)، طبيبة (6.45%)، مدرسة (6.45%)، شغالة (6.45%) سيدة أعمال ( 4.84%)، موظفة حكومية ( 4.84%)، خريجة بدون عمل (4.48%). وتبين غلبة الطابع الإيجابي على المستوى العام للقيم التي عكستها شخصية الأم ففى مجال القيم الاقتصادية الإيجابية توزعت على: احترام العمل (19.64%)، الادخار (17.86%)، اتقان العمل (17.86%)، أهمية الوقت (19.64%)، أهمية زيادة الإنتاج (14.28%)، وتوزعت القيم الإيجابية على: الجدية وتحمل المسؤولية (11.44%)، والكفاح من اجل الاخرين لأغراض نبيلة (10.17%)، الصبر وقوة الاحتمال (9.74%)، الخ. الا انها عكست عدة قيم اقتصادية سلبية منها: الاستهلاك الترفي (25.77%)، عدم الإحساس بالوقت (18.65%)، بالإضافة الى العديد من القيم الاجتماعية السلبية من أهمها: حب التباهي والمظاهر (14.37%)، النظرة المادية للحياة والصراع على المال (13.77%)، عدم التدين (13.17%)، ضعب الروابط الاسرية (8.98%)، الانانية (8.98%)، الكذب (7.19%)، الحقد (3.59%)، البخل (2.4%).
والخلاصة: أن القدرة على الفهم وإدراك المعانى هما العاملان الأساسيان في تكوين الصورة الذهنية، التي هي المحصلة النهائية لفك الرموز والاستجابة للمؤثرات التى تتعرض لها وستظل وسائل الإعلام الجماهيرية تلعب دورا رئيسيا في إمداد الأفراد والشعوب بالمعلومات والرسائل التي تتكون منها الصور المنطبعة ، وتزداد أهمية وسائل الإعلام في هذا الصدد مع البث المباشر بالأقمار الصناعية الذى من بين أهداف القائمين عليه تكون صور ذهنية عن بلاد معينة وسلع محددة وقضايا مختلفة.