سوق القروض والسندات المتعثرة
(LOW RATED FINANCIAL INSTRUMENTS)
بدأت وكالات التصنيف الائتماني الدولي مثل Moody's Fitch Ratings, S&P بتصنيف القروض البنكية منذ عام 1995، حيث اعتبر ذلك تطوراً مهماً هدفه الافصاح عن المعلومات المتعلقة بالنواحي الائتمانية للقروض المصرفية ومن ثم تحليل هذه القروض والذي يعتبر بحد ذاته شرطاً أساسياً لقيام وتطور سوق ثانوية لهذه القروض.
فبالنسبة لشركة تقوم بتصنيف قروضها المصرفية واصداراتها من السندات تعطي بعض الوكالات مثل موديز للقروض تصنيفاً موازياً لتصنيفها لسندات تلك الشركة. وقد دلت الدراسات (1) حول سوق القروض المصرفية المضمونة والمتعثرة على معدل استرداد Recovery Rate يتراوح حوالي 71%، بانحراف معياري نسبته 21% ناتج عن تبعثر معدل الاسترداد بين 15% و98% ويدل ذلك على مخاطر مرتفعة جداً اذ قد ينحرف معدل الاسترداد الفعلي كثيراً عن المعدل الحسابي البالغ 71%.
وقد دلت دراسات اخرى اعتمدت على التدفقات النقدية لدى المقترضين بعد توقفهم عن الدفع من الشركات متوسطة وصغيرة الحجم علي معدل استرداد نسبته 79%. الا ان الانحراف المعياري لهذا المعدل بلغ 29% حيث استطاع حملة القروض استرداد ما تراوحت نسبته 1% الى 110% من القيمة الاسمية لتلك القروض، وتؤكد الدراسات في مجملها ارتفاع عنصر المخاطرة في هذه السوق وبالتالي ارتفاع العائد المطلوب من اجل المستثمرين لدخولها.
علماً بان قيمة القروض المتعثرة في السوق الثانوي تزيد عن قيمة السندات المتعثرة وغير المضمونة الصادرة عن نفس الشركة بما نسبته 13% وهو معدل عام يعكس قيمة الضمانات التي تتوفر لدى البنوك عادة مقابل منحها القروض المصرفية.
في ضوء ما تقدم، يهتم المضاربون بعد الاخذ بعين الاعتبار التصنيف الائتماني بما يمكن ان يتمخض عن وقف الدفع Default من اجراءات، فعلى سبيل المثال نجد ان القروض المصرفية السيادية التي تمنحها البنوك الى الدول والتي يتعثر تسديدها، قد يمكن استردادها في حال اتباع تلك الدول لبرامج التصحيح التي يشترطها صندوق النقد الدولي والتي يؤدي نجاحها الى استبدال هذه القروض بعد خصمها بسندات برادي المضمونة ، فاذا اشترى مستثمر قرضاً مصرفياً سيادياً متعثراً بما نسبته 20% من قيمته الأسمية (وقد بيعت بعض القروض بأقل من هذه النسبة) فانه قد يحقق عائداً يزيد عن 100% خلال فتره قد لا تتجاوز السنتين، في حال نجاح الدولة المقترضة في اصدار سندات برادي.
وينطبق ذلك المنطق على الشركات المتعثرة والتي غالباً ما تصبح عرضة للاستيلاء عليها من قبل شركات منافسه اخرى TAKE OVER، تسعى الى التفاوض مع حملة القروض لخصم جزء كبير منها مع ضمان تسديد الجزء المتبقي . فاذا كانت كلفة المضارب اقل من قيمة القرض بعد خصمه، فانه غالباً ما يحقق ربحاً عـالـيـاً يـعــوضه عن ارتفاع المخاطرة والتي قد تؤدي به الى تحقيق خسائر جسيمه في حال تصفية المقترض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) يتوفر عدد كبير من بحوث السوق حول سوق القروض والسندات المتعثرة على مواقع الانترنت.