عشنا سنين في أجواء الدروس، وحضرنا العديد من الجلسات العلميّة العامّة والخاصّة ببركة عطف أساتذتنا ومن سبقنا من زملائنا. وطالعنا وهذا متاح لمن شاء وليس مقصورًا على طالب دون آخر فما سمعنا يوماً شيئًا من التنافس على حطام الدنيا وزخرفها أو على مكانة ما.
كنّا يوماً في مجلس درس لأحد أعلام حوزة النجف الأشرف، وكان الحديث عن الإخلاص في طلب العلم وسائر الأعمال، ووجوب التمسّك بعلوّ الهمّة وترك الأماني التي لا عمل معها.
ذكر الآية الشريفة: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [التوبة: 105]
والحديث الشريف، ثمّ استشهد ببيت شعر: وما نيل المطالب بالتمنّي ثمّ توقّف وقال: لا أذكر تتمّته، لأنّي لا أوافق عليها، وهو منهج خاطئ.
والبيت كاملًا:
وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي
وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا
إلى هذا المستوى بلغت دقّتهم، وشدّة محاربتهم للمنافسة. وكذلك في يوم من الأيام جاء أحد المشايخ، وهو من أهل الفضل والتبليغ، ودار الحديث إلى أن ذكر المرافق له أنّهم يضعون الجوائز لطلبتهم في المناطق إذا اهتمّوا بالحفظ والالتزام.
فقاطعه ذلك العالِم قائلًا: هذا فعل ظاهره حسن، ولكن نتيجته غير حسَنة، فهذا يضرّ بالإخلاص ولو في المستقبل.
ومرّةً أخرى كان يحثّ طلبته على المبالغة في طلب العلم، لكن بلا نظر إلى الأقران أو المسابقة والتنافس معهم، فالمنافسة خطرة حتى لو كانت بدايتها نزيهة فنهايتها غير مأمونة، بل اعملوا بتكليفكم تجاه العلم لله تعالى.
هذه الكلمات نزر يسير من كلمات أستاذ واحد، وهو ليس مرجع تقليد، فكيف بمراجع التقليد الكبار، أعلام الطائفة وساستها الذين ما أن تقع عينك عليهم حتى تتذكر الله تعالى
وأذكر أنّي يوماً زرت مرجعنا المفدّى (دام ظلّه)، وأقسم أنّي بمجرد وقوع نظري على محيّاه تبادر إلى ذهني نصوص صفات الشيعة التي طالعتها في الروايات الشريفة. ثمّ يأتي من لا خَلاق له ليُظهر للناس مثل هذه النماذج الرفيعة، وهؤلاء الأساطين، بصورة ينزعج منها أقلّ الناس معرفة بالحقّ.
وما هذه الكلمات إلّا رشفة من بحر النجف؛ بحرٍ لا يُدرَك قعره، ولا تنفد ينابيعه، ولا يظمأ من اغترف منه.
السيد رياض الفاضلي







وائل الوائلي
منذ يومين
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN