Logo

بمختلف الألوان
الزمانُ: العاشِرُ مِنْ مُحرَّمٍ الحَرامِ. المكانُ: كربلاءُ المُقدَّسَةُ. مِنَ العِراقِ وخارجِهِ، وبجميعِ اللّغاتِ والجنسياتِ، تتعانقُ الأيادي معاً، وتسيرُ الحشودُ بخُطىً مِليونيّةٍ مُوَحَّدَةٍ نحوَ ضَريحِ الإمامِ الحُسينِ عليهِ السَّلام، مُلَبّينَ ذلكَ النِّداءَ الذي اعتلى يومَ الطّفِّ (ألا... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الحِدَادُ لَا يُبَرِّرُ التَّبَرُّجَ

منذ 3 شهور
في 2026/06/10م
عدد المشاهدات :749
بيت القصيد
"مُوضَةِ الحِدَادِ المَظْهَرِيِّ"
الحِدَادُ لَا يُبَرِّرُ التَّبَرُّجَ
• صادق مهدي حسن
يَتَحَوَّلُ شَهْرُ مُحَرَّمٍ الحَرَامِ فِي كُلِّ عَامٍ إِلَى مَحَطَّةٍ وِجْدَانِيَّةٍ كُبْرَى، تَنْصَهِرُ فِيهَا المَشَاعِرُ وَتَتَجَدَّدُ المَأْسَاةُ الكَرْبَلَائِيَّةُ فِي وَعْيِ الأُمَّةِ. وَمَعَ اقْتِرَابِ هَذَا المَوْسِمِ، تَكْتَسِي المُدُنُ وَالمَتَاجِرُ بِالسَّوَادِ، وَيُقْبِلُ مَلَايِينُ المُحِبِّينَ عَلَى ارْتِدَاءِ هَذَا اللَّوْنِ تَعْبِيرًا عَنْ مُوَاسَاتِهِمْ لِآلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فِي مُصَابِ الإِمَامِ الحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلَامُ). إِلَّا أَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ الرَّمْزِيَّ المَشْحُونَ بِالعَاطِفَةِ بَاتَ يُوَاجِهُ فِي السَّنَوَاتِ الأَخِيرَةِ تَحَدِّيًا قِيَمِيًّا وَسُلُوكِيًّا يَتَمَثَّلُ فِي ظُهُورِ "مُوضَةِ الحِدَادِ المَظْهَرِيِّ"؛ حَيْثُ تَبْرُزُ أَزْيَاءٌ سَوْدَاءُ تَفْتَقِرُ إِلَى أَدْنَى مُقَوِّمَاتِ الوَقَارِ وَالحِشْمَةِ، مِمَّا يُثِيرُ تَسَاؤُلًا جَوْهَرِيًّا حَوْلَ مَدَى انْسِجَامِ هَذِهِ المَظَاهِرِ مَعَ جَوْهَرِ النَّهْضَةِ الحُسَيْنِيَّةِ.
رَمْزِيَّةُ اللَّوْنِ وَسِيَاقُ الدَّلَالَةِ
إِنَّ ارْتِدَاءَ السَّوَادِ فِي عَاشُورَاءَ لَيْسَ طَقْسًا تَعَبُّدِيًّا جَامِدًا مَبْنِيًّا عَلَى قُدْسِيَّةِ اللَّوْنِ بِذَاتِهِ، بَلْ هُوَ لُغَةٌ بَصَرِيَّةٌ مُوَحَّدَةٌ تُعْلِنُ الِانْتِمَاءَ لِخَطِّ الرِّسَالَةِ وَتُشِيعُ أَجْوَاءَ الحُزْنِ وَالمُصَابِ.
الهَدَفُ الأَسَاسِيُّ مِنْ كَسْرِ المَأْلُوفِ وَارْتِدَاءِ لَوْنِ الحُزْنِ هُوَ النَّأْيُ بِالنَّفْسِ عَنْ مَبَاهِجِ الدُّنْيَا، وَإِظْهَارُ الِانْكِسَارِ الوِجْدَانِيِّ لِفَقْدِ سِبْطِ الرَّسُولِ. ولكن حِينَمَا يَتَحَوَّلُ هَذَا السَّوَادُ إِلَى فَسَاتِينَ ضَيِّقَةٍ، أَوْ أَقْمِشَةٍ شَفَّافَةٍ، أَوْ تَصَامِيمَ تَتَّبِعُ صَرْعَاتِ المُوضَةِ وَتَجْذِبُ الأَنْظَارَ، فَإِنَّهُ يَفْقِدُ دَلَالَتَهُ الأَخْلَاقِيَّةَ وَيَتَحَوَّلُ مِنْ "رَمْزٍ لِلْمُوَاسَاةِ" إِلَى "أَدَاةٍ لِلتَّبَرُّجِ" المُعَاكِسِ تَمَامًا لِرُوحِ العَزَاءِ.
وهذه مُفَارَقَةٌ عَاشُورَائِيَّةٌ: لَا يُمْكِنُ لِعَاقِلٍ أَنْ يَجْمَعَ فِي وَعْيِهِ بَيْنَ حُزْنٍ يُدْمِي القُلُوبَ عَلَى التَّضْحِيَةِ بِالأَنْفُسِ، وَبَيْنَ رَغْبَةٍ فِي اسْتِعْرَاضِ المَفَاتِنِ وَمُوَاكَبَةِ خُطُوطِ الأَزْيَاءِ العَالَمِيَّةِ تَحْتَ غِطَاءِ ذَاتِ الفَاجِعَةِ.
التَّنَاقُضُ السُّلُوكِيُّ وَصَدْمَةُ الهُوِيَّةِ
إِنَّ القَضِيَّةَ هُنَا لَا تَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ المَظْهَرِ الخَارِجِيِّ، بَلْ تَمَسُّ الهُوِيَّةَ الفِكْرِيَّةَ وَالعَقَائِدِيَّةَ لِلْمُجْتَمَعِ. فَالشِّعَارَاتُ الكَرْبَلَائِيَّةُ تَرْتَكِزُ فِي جَوْهَرِهَا عَلَى العَفَافِ، وَالزُّهْدِ، وَإِحْيَاءِ القِيَمِ الأَخْلَاقِيَّةِ الَّتِي ثَارَ مِنْ أَجْلِهَا الإِمَامُ الحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ). وعِنْدَمَا تُعْرَضُ فِي المَتَاجِرِ مَلَابِسُ "حِدَادٍ" لَا تَمُتُّ لِلْحِجَابِ بِصِلَةٍ، فَإِنَّنَا أَمَامَ تَشْوِيهٍ مُتَعَمَّدٍ أَوْ غَيْرِ وَاعٍ لِلْمَفْهُومِ لأن َالوُقُوفُ فِي مَحْضَرِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ يَتَطَلَّبُ طَهَارَةَ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ مَعًا.
مَدْرَسَةُ العَقِيلَةِ: قُدْوَةُ العَفَافِ فِي قَلْبِ المَأْسَاةِ
إِنَّ قِرَاءَةَ تَارِيخِ وَاقِعَةِ الطَّفِّ وَمَا تَلَاهَا مِنْ أَحْدَاثٍ، تَكْشِفُ لَنَا أَنَّ نِسَاءَ آلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَعَلَى رَأْسِهِنَّ عَقِيلَةُ بَنِي هَاشِمٍ السَّيِّدَةُ زَيْنَبُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ)، قَدَّمْنَ أَرْوَعَ الدُّرُوسِ فِي صَوْنِ العَفَافِ وَالحَيَاءِ رَغْمَ قَسَاوَةِ الظُّرُوفِ وَعِظَمِ المُصِيبَةِ.ففِي أَصْعَبِ اللَّحَظَاتِ وَأَكْثَرِهَا مَأْسَاوِيَّةً (بَيْنَ حَرْقِ الخِيَامِ وَالسَّبْيِ)، كَانَ السَّتْرُ وَالحِفَاظُ عَلَى الخُدُورِ هُوَ الهَاجِسَ الأَكْبَرَ لِنِسَاءِ النُّبُوَّةِ.
ومَنْ يَدَّعِي السَّيْرَ عَلَى خُطَى هَذِهِ المَدْرَسَةِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُحْيِيَ ذِكْرَاهَا بِأُسْلُوبٍ يَتَنَافَى مَعَ أَقْدَسِ مَبَادِئِهَا.
نَحْوَ تَصْحِيحِ المَفْهُومِ: مِنَ الشَّكْلِ إِلَى الجَوْهَرِ
إِنَّنَا اليَوْمَ بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ إِلَى حَرَكَةِ وَعْيٍ مُجْتَمَعِيَّةٍ تُعِيدُ صِيَاغَةَ ثَقَافَةِ "الحِدَادِ"، وَتُنَقِّيهَا مِنَ الشَّوَائِبِ التِّجَارِيَّةِ وَالِاسْتِهْلَاكِيَّةِ الَّتِي تُحَاوِلُ إِفْرَاغَ المُنَاسَبَاتِ الدِّينِيَّةِ مِنْ مُحْتَوَاهَا الرُّوحِيِّ. يَقَعُ عَلَى عَاتِقِ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، وَالمُؤَسَّسَاتِ الثَّقَافِيَّةِ وَالتَّوْجِيهِيَّةِ، تِبْيَانُ أَنَّ الأَدَبَ مَعَ المَعْصُومِ مُقَدَّمٌ عَلَى مُجَرَّدِ مُجَارَاةِ العَادَاتِ. الحِدَادُ الحَقِيقِيُّ لَا يُقَاسُ بِامْتِلَاكِ أَحْدَثِ التَّصَامِيمِ السَّوْدَاءِ، بَلْ بِمَدَى تَقْوَى القُلُوبِ وَحِشْمَةِ الأَبْدَانِ. يَجِبُ أَنْ يَكُونَ السَّوَادُ نَقِيًّا مِنَ الرِّيَاءِ، خَالِيًا مِنْ حُبِّ الظُّهُورِ، وَشَاهِدًا حَقِيقِيًّا عَلَى الِتِزَامِنَا بِالمَبَادِئِ الحُسَيْنِيَّةِ. فَلْنَرْتَدِ السَّوَادَ وَقَارًا وَحَيَاءً، وَلْنَجْعَلْ مِنْ مَظْهَرِنَا الخَارِجِيِّ صَدًى حَقِيقِيًّا لِعَظَمَةِ الذِّكْرَى وَنَقَاءِ المَأْسَاةِ، حَتَّى نَكُونَ بِحَقٍّ امْتِدَادًا وَاعِيًا لِتِلْكَ التَّضْحِيَاتِ العَظِيمَةِ.
حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 5 ايام
2026/09/13
يتناول الدكتور فاضل حسن شريف concept التناسب الهندسي والتناسق الدقيق في كتابات بكونه...
منذ 5 ايام
2026/09/13
مضيق باب المندب هو ممر مائي طبيعي يقع في جنوب البحر الأحمر، ويمثل حلقة وصل مهمة...
منذ 5 ايام
2026/09/13
يركز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته ومقالاته التحليلية على قراءة آيات القرآن...