Logo

بمختلف الألوان
المقدمة تحذر اغلب الدراسات الحديثة من مخاطر المحتويات المزيفة التي بات من أسهل الممارسات، مثل برامج فوتوشوب لتحرير وإدخال تعديلات على الصور الفوتوغرافية، و السبب بذلك يرجع إلى تزييف مقاطع الفيديو يعتمد إلى حد كبير على تقنية التعلم الآلي بدلاً من مهارات التصميم اليدوي، علاوة على أن مثل هذه البرامج... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كرنفالُ الحزنِ بينَ السماءِ والأرضِ (7)

منذ 1 شهر
في 2026/07/12م
عدد المشاهدات :239
كرنفالُ الحزنِ بينَ السماءِ والأرضِ (7)
بقلم: أحمد السراي
هوّن علي ما نزلَ بي… أنّهُ بعينِ الله تعالى...
 
ما بينَ الأرضِ والسماءِ لحظاتٌ تعجزُ اللغةُ عن احتوائها، وتضيقُ الحروفُ عن حملِ أوجاعها، وتبقى الأرواحُ واقفةً على أعتابها مبهوتةً أمامَ عظمةِ ما جرى فيها، ومن بينِ تلك اللحظاتِ جميعاً، تقفُ كربلاء وحيدةً كجبلٍ من الفواجعِ، يعلو فوقَ قممِ المصائبِ كلها، حتى لكأنَّ الحزنَ يومها استنفدَ ما في الوجودِ من معانيه، ثم انسكبَ دفعةً واحدةً على قلبِ الحسين (عليه السلام)...
حيثُ كَانَتِ الشمسُ تلفحُ الرمالَ المخضبةَ بالدمِ، وكانَتِ الرياحُ تمرُّ على الطفوفِ حاملةً أنينَ اليتامى، وآهاتِ الثكالى، وصدى الأرواحِ التي ارتقَتْ إلى بارئها مخضبةً بالحبِّ الإلهي، كانَ الإمامُ الحسين (عليه السلام) واقفاً بينَ ركامِ المصائبِ، وقد توالَتْ عليه الرزايا كما تتوالى أمواجُ البحرِ الهائجِ على سفينةٍ وحيدةٍ في ليلٍ دامسٍ بلا شاطئ…
فقدَ الأحبّةَ، وودّعَ الأنصارَ، وشيّعَ أبناءَهُ وإخوته وأهلَ بيتِهِ، واحداً بعدَ آخرَ حتى إذا ظنَّ الوجعُ أنَّهُ بلغَ منتهاه، أقبلَتِ الفاجعةُ التي لم تعرفِ الإنسانيّةُ لها نظيراً، فاجعةُ الرضيعِ، ذلك الغصنُ الطري الذي لم يكتملْ اخضرارُهُ بعدُ، وذلك الفجرُ الصغيرُ الذي لم يكد يبصرُ نورَ الحياةِ،
وذلكَ القلبُ الغضُّ الذي لم يعرفْ من الدُّنيا سوى دفءَ صدرِ أُمّهِ، وأمانَ ذراعي أبيه وهما يحتويانِهِ… اشتدَّ به الظمأ حتى ذبلَتْ شفتاه الصغيرتان، وجفَّ اللبنُ في صدرِ أُمّهِ من وطأةِ الحصارِ والعطشِ، فحملَهُ الحسين (عليه السلام) بين يديه، لا لأنَّ الرضيعَ كانَ يحتاجُ الماءَ وحدَهُ، بل كانَ يحتاجُ أن يجعلَ للزمانِ شاهداً على مرِّ العصورِ والأيام...
كانَتِ الإنسانيّةُ تحتاجُ إلى حجةٍ، أن ترى إلى أي دركٍ يمكنُ أن تنحدرَ القلوبُ حينَ تفارقُ الله (تعالى)، فرفعَ الطفلَ نحوَ القومِ، ورفعَ معَهُ آخر ما تبقّى من أعذارهم، لكنَّ السهامَ كانَتْ أسرعَ من الرحمةِ، والقسوةَ أعلى صوتاً من الفطرةِ، فانطلقَتْ يدُ الغدرِ الملطخةُ بالدماءِ لتخترقَ عنقَ الطفولةِ، ولتذبحَ البراءةِ وهي ما تزالُ في مهدها، لأنَّهم يدركونَ أنَّ صغيرَ آل محمد ككبيرهم…
في تلك اللحظةِ لم يُذبحْ طفلٌ فحسب، بل ذُبحَتِ الرحمةُ،
وذُبحَ الضميرُ، وذُبحَتِ الإنسانيّةُ وهي تنظرُ إلى نفسها في مرآةِ كربلاء، ليُكتبَ على جبينهم أكثر الصفحاتِ سواداً، مصابٌ تتصدّعُ له الأرواحُ… أيُّ قلبٍ ذاك الذي يحتملُ رؤيةَ وليدِهِ يرفرفُ بين يديه كالطائرِ الجريحِ وقد غادرَتْهُ الحياة؟
إنَّها صورةٌ لو عُرِضَت على الجبالِ لارتجفَتْ من هولها، ولو مرَّ طيفها على البحارِ لأغرقها البكاءُ، وسطَ هذا الطوفانِ الهائلِ من الألمِ، لم تتزلزل قمةُ اليقينِ في قلبِ سيدِ الشهداء، ولم ينكسرْ جناحُ الرضا في روحِهِ، ولم تصدرْ منه سوى كلمةٌ اختصرَتْ مقاماتِ العارفينَ جميعاً... هوَّن ما نزل بي… إنهُ بعين الله تعالى…
يا لها من كلمة!
كأنَّها نبعُ نورٍ تفجّرَ من قلبِ الفاجعةِ، وكأنَّها رايةُ رِضىً ارتفعَتْ فوقَ ركامِ الألمِ، وكأنَّها شهادةُ عبدٍ رأى رأفةِ الله في البلاءِ، فغابَ عن رؤيةِ البلاءِ نفسِهِ...
لقد ابتُلي نبي الله إبراهيم الخليل (عليه السلام) برؤيا الذبحِ، فامتثلَ قلبُ الأبوةِ طاعةً وتسليماً، ثم جاءتِ الرحمةُ الإلهيةُ ففدَتِ الذبيحَ، أما مولانا الإمام الحسين (عليه السلام) فلم يكن أمامَ رؤيا تُرى في المنامِ، بل أمامَ حقيقةٍ تنزفُ بين يديه، وأمامَ نحرٍ صغيرٍ رُمي بسهمِ الغدرِ والحقدِ، وسالَتْ منه دماءُ البراءةِ، وأمامَ رضيعٍ لفظَ أنفاسَهُ الأخيرةَ في حِجرِ أبيه، ومع ذلك بقيَ واقفاً على قمةِ الرضا، شامخاً كشموخِ النبوةِ، مطمئناً كطمأنينةِ الأنبياءِ...
ثم ملأ كفّيه المباركتين من الدمِ الطاهرِ، ذلك الدمِ الذي لم يعرفْ من الدنيا ذنباً، ورفعَهُ نحو السماءِ، فكأنَّ الأرضَ لم تعُد تتّسعُ لعظمةِ المصابِ، وكأنَّ الدمَ عادَ إلى موطنِهِ الأول، وكأنَّ الحسينَ يقدّمُ قرباناً من نورٍ إلى ربِّ السماءِ...
فيا له من مشهدٍ يمثّلُ الطفولةَ المذبوحةَ، والأبَ المفجوعَ برضيعِهِ، والكونُ واجمٌ أمامَ ذلك، لكنَّ العبدَ ما زالَ شاكراً، وما زالَ راضياً، وما زالَ يرى خلفَ الجراحِ وجهَ الحكمةِ الإلهيّةِ، ومن هنا خلّدَتْ تلك اللحظة، لا لأنَّها كَانَتْ أشدَّ لحظاتِ الألمِ فحسب، بل لأنَّها كَانَتْ أسمى لحظاتِ التسليمِ، ففيها تعلّمَتِ الإنسانيةُ أنَّ الرضا ليس أن تبتسمَ حينَ تأتيكَ النعمةُ فحسبُ، بل أن يبقى قلبُكَ متعلقاً بالله (تعالى) حينَ تتهاوى الدُّنيا كلها من حولكَ؛ لأنَّ كلَّ ما يصيبُكَ هو بعينِ الله عز وجل.
13 أغسطس.. اليوم العالمي لمستخدمي اليد اليسرى
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
يُحتفل في 13 أغسطس من كل عام باليوم العالمي لمستخدمي اليد اليسرى، وهي مناسبة تهدف إلى التعريف بتجارب الأشخاص العُسر، والتوعية بالتحديات التي قد يواجهونها في حياتهم اليومية داخل عالم صُممت نسبة كبيرة من أدواته ومنتجاته لمستخدمي اليد اليمنى. ويُقدَّر مستخدمو اليد اليسرى بنحو 10% من سكان العالم، مع... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن... المزيد
1. الطريق — الانتظار جلس منذ الصباح يرقب خطوات الزائرين، وهي تتسابق لتلحق بالركب... المزيد
كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً، وقد تكون...
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز أمثلة المجاز...
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على الجدار سيافٌ...
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...


منذ 1 يوم
2026/08/23
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وخمسة عشر: تحولات مفهوم الزمكان من النسبية...
منذ 1 يوم
2026/08/23
الهندسة الوراثية (Genetic Engineering): هي تقنية تعديل المادة الوراثية للكائنات الحية...
منذ 5 ايام
2026/08/20
يبدو الفضاء الخارجي للوهلة الأولى فراغًا مظلمًا وهادئًا، لكنه في الحقيقة يعج...