تُعد الكفالة من أهم الضمانات الإجرائية التي أقرها قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، إذ تهدف إلى تحقيق التوازن بين حق الدولة في ملاحقة المتهم وضمان حضوره أمام سلطات التحقيق والمحاكمة، وبين حق الفرد في الحرية الشخصية وعدم تقييدها إلا بالقدر الذي تقتضيه مصلحة العدالة. فالأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات، ولذلك أجاز المشرع الإفراج عنه بكفالة متى كانت ظروف الدعوى تسمح بذلك، مع اتخاذ الضمانات الكافية التي تكفل حضوره عند الطلب.
وقد نظم المشرع العراقي أحكام الكفالة في المواد (109–118) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971، حيث منح قاضي التحقيق أو المحكمة سلطة تقديرية في تقرير إطلاق سراح المتهم بكفالة أو بدونها، إذا لم تكن الجريمة من الجرائم التي يمنع القانون الإفراج فيها. ويستند هذا التقدير إلى عدة اعتبارات، منها جسامة الجريمة، والأدلة المتوافرة، وظروف المتهم الشخصية، واحتمال هروبه أو تأثيره في سير التحقيق.
ويقصد بالكفالة تعهد يقدمه المتهم أو شخص آخر يسمى الكفيل، يلتزم بموجبه بضمان حضور المتهم أمام الجهات القضائية كلما طُلب منه ذلك. وقد تكون الكفالة نقدية بإيداع مبلغ مالي تحدده المحكمة أو قاضي التحقيق، أو تكون بكفيل يثبت قدرته المالية على الوفاء بقيمة الكفالة عند إخلال المتهم بالتزاماته. ولهذا أوجب القانون التحقق من ملاءة الكفيل قبل قبول الكفالة، حتى تكون الضمانة فعالة وتحقق الغرض الذي شرعت من أجله.
ويترتب على قبول الكفالة وإطلاق سراح المتهم التزامه بالحضور في جميع مواعيد التحقيق والمحاكمة، وعدم مخالفة الشروط التي فرضتها الجهة القضائية. فإذا تخلف عن الحضور دون عذر مشروع، جاز للمحكمة أن تقرر مصادرة مبلغ الكفالة أو إلزام الكفيل بدفعه وفقًا للإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون، كما يحق للكفيل أن يطلب إعفاءه من الكفالة إذا قام بتسليم المتهم إلى السلطات المختصة قبل وقوع الإخلال.
وتنتهي الكفالة بانتهاء الدعوى الجزائية أو بصدور حكم بات فيها، أو بصدور قرار بالإفراج أو غلق الدعوى أو بأي سبب قانوني يؤدي إلى انتهاء الالتزام، وعندئذ يُرد مبلغ الكفالة إلى من قدمه إذا كان المتهم قد التزم بجميع واجباته القانونية ولم يخل بشروط الكفالة.
وبذلك يتضح أن الكفالة ليست وسيلة لإفلات المتهم من العدالة، وإنما هي نظام قانوني يحقق التوازن بين مصلحة المجتمع في حسن سير العدالة وبين احترام الحرية الشخصية وقرينة البراءة، وهو ما حرص المشرع العراقي







وائل الوائلي
منذ 1 ساعة
المكياج بلا حدود.. ظاهرة متنامية تُقلق القيم وتُنهك الذات
عاشوراء.. تبديل رايات العزاء وتجديد الولاء
نظرة في بيان المرجعية الدينية حول الانتخابات
EN