0

بمختلف الألوان
لقد فاضلَ الله سبحانه وتعالى بحسب حكمته في التشريع بين الشهور كما فاضلَ بين الأيّام، وكما فاضل بين السّاعات لأجل أن تكون هذه الفضيلة منبّهات للإنسان على مزيدٍ من الجد والتبصّر والاستعداد للحياة الأخرى. فلو كان الإنسان مدعوّاً إلى عمل الخير في جميع الأوقات على وجهٍ واحدٍ لم يكن له حافز على استثمار... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الجَمَالُ في أقسَى الفَواجِع

منذ 3 شهور
في 2026/07/22م
عدد المشاهدات :604
مَشى الدهرُ يوم الطفّ أعمى فَلَمْ يَدَعْ
وجشَّمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا المسرى ببيداءَ قفرةٍ
ولم ترَ حتَّى عينُها ظلَّ شخصِهــــــــــــــــــــــــــا عماداً لهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا إلاَّ وفيه تعثَّرا
ولم تدرِ قبلَ الطفّ ما البيدُ والسُّرى
إلى أن بدتْ في الغاضريَّة حُسّـــــــــــــــرا
تختزل المحطات الزمنية والنفسية القاسية التي مرت بها عائلة الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعة الطف تدرجاً مؤلماً من المعاناة، إذ يمر خط المأساة في كربلاء عبر محطات زمنية متعاقبة، يعصر كل منها القلوب بمرارة الفقد والوحشة؛وهنا نمر بأشرس ثلاثة مراحل.. حيث تبدأ بـ "ليلة عاشوراء" ليلة الوداع الموجع التي جمع فيها الإمام الحسين (عليه السلام) أهل بيته وأصحابه، وأذن لهم بالرحيل لينجوا بأنفسهم، لكنهم أبوا إلا المواساة والتضحية، فكانت ليلة مفعمة بالصلوات، والدموع، والاستعداد الواعي للموت المحتوم في سبيل المبدأ. ثم تأتي "ليلة الوحشة" ليلة فراق الأحبة ونجوم الأرض من آل عبد المطلب والثلة من أصحابهم أنصار دين الله ، حيث بقيت النساء والأطفال بلا حامٍ ولا كفيل، وسط الخيام المحروقة، وفي برية قفرة ملأتها أجساد الشهداء المضرجة بالدماء. وتكتمل المأساة بـ "مسيرة سبْيِ الحرائر"، والتي تمثل قمة المحاولة الأموية لكسر إرادة أهل البيت وإذلالهم، من خلال اقتياد نساء بيت النبوة كسبايا من كربلاء إلى الكوفة ثم الشام، وعرضهم أمام العامة كخوارج هُزموا في المعركة.
فِي كَرْبَلَاءَ، كُلُّ شَيْءٍ كَانَ يَنْطِقُ بِالْأَلَمِ، وَكُلُّ مَشْهَدٍ كَانَ يُقَطِّعُ نِيَاطَ الْقَلْبِ ورغم هذا الانتهاك الصارخ لكل القيم الإنسانية، تأتي الخاتمة الصادمة لكل المقاييس المادية على لسان العقيلة: "ما رأيتُ إلا جميلاً" هذه العبارة التي أطلقتها في وجه الطاغية عبيد الله بن زياد في الكوفة، تحولت من مجرد ردٍّ عابر في موقف عصيب إلى منهج فكري، وروحي، وأخلاقي متكامل في فهم الابتلاء وصناعة النصر من رحم الانكسار الظاهري.. لتتوج جهادها بأعظم كلمات الصبر التي خطت من نور على جبين الدهور.
كيف يمكن لامرأة شهدت مقتل إخوتها وأبنائها، وحرق خيامها، وتشريد وترويع عائلتها أن ترى في ذلك "جمالاً"؟ تكمن الإجابة في الرؤية التوحيدية والرسالية التي تغض الطرف عن الماديات والشاخصة نحو عظمة الملكوت؛ فثمة جمال أصيل في التضحية من أجل المبدأ، حيث إن تقديم الغالي والنفيس للحفاظ على قيم الحق والعدالة، ورفض البيعة للظلم، هو أسمى مراتب الجمال الأخلاقي والإنساني. كما يتجلى في موقفها الرضا والتسليم المطلق وقدرتها على رؤية الحدث بعين القرب من الله، فما دام هذا البلاء بعين الله وفي سبيله، فإن النفس المطمئنة تلتمس فيه الرضا والكمال. أضف إلى ذلك إدراكها بعين بصيرتها للانتصار التاريخي المسبق، وأن دماء الشهداء ستتحول إلى ثورة ممتدة عبر الأجيال، وأن عروش الطغاة ستزول وتتحول إلى رماد، بينما يبقى الحسين (عليه السلام) ونهجه حياً نابضاً في ضمير الإنسانية إلى يوم يبعثون.
تعد هذه الرؤية مدرسة متكاملة في الصمود النفسي وإعادة تأطير المعاناة وتحويل الانكسار إلى عزة؛ فقد رفضت السيدة زينب (عليها السلام) أن تعيش دور "الضحية المستسلمة"، ورغم السبي والقيود، لم يتسلل الضعف إلى خطابها، بل تحدثت من موقع المنتصر أخلاقياً وقيمياً، وجردت الجلاد من نشوة انتصاره العسكري المؤقت. وعندما حاول عبيد الله بن زياد الشماتة قائلًا: "كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟"، نسفت هذه الكلمة البسيطة كبرياءه الأموي، وأثبتت له أن القتل لم يكن عقاباً إلهياً كما زعم، بل كرامة منحها الله للشهداء، وخزي أبدي حاق بالقاتلين، مما ساهم في تحطيم كبرياء الاستبداد تماماً.
هي رسالة حية ومستمرة لكل إنسان يواجه الظلم ودعوة للارتقاء بالوعي فوق مستوى الألم اللحظي، والنظر إلى الجانب المشرق والمثمر من الابتلاءات، والإيمان الراسخ بأن التمسك بالحق والكرامة -مهما كان ثمنه باهظاً- هو الجمال الحقيقي والخلود الفعلي الذي لا يمحوه الزمن. سَلَامٌ عَلَى مَنْ رَأَتِ الْجَمَالَ فِي الْمَوْتِ، وَأَبْصَرَتِ الْأَمَلَ فِي السَّبْي.. وزلزلت عروش الكفر والبغي بـ" فوالله لن تمحو ذكرنا".

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 1 اسبوع
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...