Logo

بمختلف الألوان
الزمانُ: العاشِرُ مِنْ مُحرَّمٍ الحَرامِ. المكانُ: كربلاءُ المُقدَّسَةُ. مِنَ العِراقِ وخارجِهِ، وبجميعِ اللّغاتِ والجنسياتِ، تتعانقُ الأيادي معاً، وتسيرُ الحشودُ بخُطىً مِليونيّةٍ مُوَحَّدَةٍ نحوَ ضَريحِ الإمامِ الحُسينِ عليهِ السَّلام، مُلَبّينَ ذلكَ النِّداءَ الذي اعتلى يومَ الطّفِّ (ألا... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الجَمَالُ في أقسَى الفَواجِع

منذ شهرين
في 2026/07/22م
عدد المشاهدات :407
مَشى الدهرُ يوم الطفّ أعمى فَلَمْ يَدَعْ
وجشَّمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا المسرى ببيداءَ قفرةٍ
ولم ترَ حتَّى عينُها ظلَّ شخصِهــــــــــــــــــــــــــا عماداً لهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا إلاَّ وفيه تعثَّرا
ولم تدرِ قبلَ الطفّ ما البيدُ والسُّرى
إلى أن بدتْ في الغاضريَّة حُسّـــــــــــــــرا
تختزل المحطات الزمنية والنفسية القاسية التي مرت بها عائلة الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعة الطف تدرجاً مؤلماً من المعاناة، إذ يمر خط المأساة في كربلاء عبر محطات زمنية متعاقبة، يعصر كل منها القلوب بمرارة الفقد والوحشة؛وهنا نمر بأشرس ثلاثة مراحل.. حيث تبدأ بـ "ليلة عاشوراء" ليلة الوداع الموجع التي جمع فيها الإمام الحسين (عليه السلام) أهل بيته وأصحابه، وأذن لهم بالرحيل لينجوا بأنفسهم، لكنهم أبوا إلا المواساة والتضحية، فكانت ليلة مفعمة بالصلوات، والدموع، والاستعداد الواعي للموت المحتوم في سبيل المبدأ. ثم تأتي "ليلة الوحشة" ليلة فراق الأحبة ونجوم الأرض من آل عبد المطلب والثلة من أصحابهم أنصار دين الله ، حيث بقيت النساء والأطفال بلا حامٍ ولا كفيل، وسط الخيام المحروقة، وفي برية قفرة ملأتها أجساد الشهداء المضرجة بالدماء. وتكتمل المأساة بـ "مسيرة سبْيِ الحرائر"، والتي تمثل قمة المحاولة الأموية لكسر إرادة أهل البيت وإذلالهم، من خلال اقتياد نساء بيت النبوة كسبايا من كربلاء إلى الكوفة ثم الشام، وعرضهم أمام العامة كخوارج هُزموا في المعركة.
فِي كَرْبَلَاءَ، كُلُّ شَيْءٍ كَانَ يَنْطِقُ بِالْأَلَمِ، وَكُلُّ مَشْهَدٍ كَانَ يُقَطِّعُ نِيَاطَ الْقَلْبِ ورغم هذا الانتهاك الصارخ لكل القيم الإنسانية، تأتي الخاتمة الصادمة لكل المقاييس المادية على لسان العقيلة: "ما رأيتُ إلا جميلاً" هذه العبارة التي أطلقتها في وجه الطاغية عبيد الله بن زياد في الكوفة، تحولت من مجرد ردٍّ عابر في موقف عصيب إلى منهج فكري، وروحي، وأخلاقي متكامل في فهم الابتلاء وصناعة النصر من رحم الانكسار الظاهري.. لتتوج جهادها بأعظم كلمات الصبر التي خطت من نور على جبين الدهور.
كيف يمكن لامرأة شهدت مقتل إخوتها وأبنائها، وحرق خيامها، وتشريد وترويع عائلتها أن ترى في ذلك "جمالاً"؟ تكمن الإجابة في الرؤية التوحيدية والرسالية التي تغض الطرف عن الماديات والشاخصة نحو عظمة الملكوت؛ فثمة جمال أصيل في التضحية من أجل المبدأ، حيث إن تقديم الغالي والنفيس للحفاظ على قيم الحق والعدالة، ورفض البيعة للظلم، هو أسمى مراتب الجمال الأخلاقي والإنساني. كما يتجلى في موقفها الرضا والتسليم المطلق وقدرتها على رؤية الحدث بعين القرب من الله، فما دام هذا البلاء بعين الله وفي سبيله، فإن النفس المطمئنة تلتمس فيه الرضا والكمال. أضف إلى ذلك إدراكها بعين بصيرتها للانتصار التاريخي المسبق، وأن دماء الشهداء ستتحول إلى ثورة ممتدة عبر الأجيال، وأن عروش الطغاة ستزول وتتحول إلى رماد، بينما يبقى الحسين (عليه السلام) ونهجه حياً نابضاً في ضمير الإنسانية إلى يوم يبعثون.
تعد هذه الرؤية مدرسة متكاملة في الصمود النفسي وإعادة تأطير المعاناة وتحويل الانكسار إلى عزة؛ فقد رفضت السيدة زينب (عليها السلام) أن تعيش دور "الضحية المستسلمة"، ورغم السبي والقيود، لم يتسلل الضعف إلى خطابها، بل تحدثت من موقع المنتصر أخلاقياً وقيمياً، وجردت الجلاد من نشوة انتصاره العسكري المؤقت. وعندما حاول عبيد الله بن زياد الشماتة قائلًا: "كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟"، نسفت هذه الكلمة البسيطة كبرياءه الأموي، وأثبتت له أن القتل لم يكن عقاباً إلهياً كما زعم، بل كرامة منحها الله للشهداء، وخزي أبدي حاق بالقاتلين، مما ساهم في تحطيم كبرياء الاستبداد تماماً.
هي رسالة حية ومستمرة لكل إنسان يواجه الظلم ودعوة للارتقاء بالوعي فوق مستوى الألم اللحظي، والنظر إلى الجانب المشرق والمثمر من الابتلاءات، والإيمان الراسخ بأن التمسك بالحق والكرامة -مهما كان ثمنه باهظاً- هو الجمال الحقيقي والخلود الفعلي الذي لا يمحوه الزمن. سَلَامٌ عَلَى مَنْ رَأَتِ الْجَمَالَ فِي الْمَوْتِ، وَأَبْصَرَتِ الْأَمَلَ فِي السَّبْي.. وزلزلت عروش الكفر والبغي بـ" فوالله لن تمحو ذكرنا".
حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 5 ايام
2026/09/13
يتناول الدكتور فاضل حسن شريف concept التناسب الهندسي والتناسق الدقيق في كتابات بكونه...
منذ 5 ايام
2026/09/13
مضيق باب المندب هو ممر مائي طبيعي يقع في جنوب البحر الأحمر، ويمثل حلقة وصل مهمة...
منذ 5 ايام
2026/09/13
يركز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته ومقالاته التحليلية على قراءة آيات القرآن...