الآخر كلمة كثر استعمالها في الآونة الأخيرة ، وان كانت تستخدم في أدبيات المجتمعات ( المدنية ) منذ وقت ليس بقريب .
ولعل أغلب استعمالها كان لغرض التمييز بين أبناء البلد أو الدين أو المذهب الواحد او القومية الواحدة عما سواهم من الأغيار
وحين اتسعت العولمة من خلال تقنية الاتصال والتواصل ، توسع مفهوم ( الآخر) فتغاير به أبناء البلد أو الدين أو المذهب الواحد فيما بينهم إلى أفراد مختلفين في التوجه وتباين الثقافات !
والغريب في الأمر أنه بازدياد توغل تقنية التواصل بين طيات المجتمع الواحد ازدادت رقعة (الآخر) فيه .
فمنذ انفراط العقد الأول من ألفيتنا الثالثة سببت برامج مواقع (التواصل الاجتماعي) واقعا مهولا بالاختلاف والتغاير الى درجة أنها حطمت حصون أغلب المشتركات بين أفراد المجتمع بل اللون الواحد!
فصار (الآخر) يطلق ليس بين أفراد البلد أو الدين او المذهب الواحد، بل بين أفراد البلدة وكذا (المحلة) وحتى الأسرة الواحدة!
ففي البيت الواحد أصبح هناك (آخر) بين أفراده، حين يتبنى توجها (فكرياً أو ثقافياً أو سياسياً)!
فيا ترى ماذا جرى؟!
وهل هي مواقع (تواصل) اجتماعي أم مواقع (تقاطع) اجتماعي ؟!
ترو قليلا قبل الإجابة ، فقط ادخل لبعض تلك المواقع وانظر جيدا لحسابات مشتركيها ..
دقق في أسمائهم ، وان كانت مستعارة ، وكذلك في الإشارات الموضوعة في (بروفايل) المشترك، ستجد فيها دلالة واضحة على ألوانهم وتوجههم العام، ولكنها تختلف تماما عن متبنياتهم وأحاديثهم.
فالجميع مختلف بآرائه عن الجميع، بل أحدهم يقطّع بأخيه شر تقطيع، ويستخف به أشد الاستخفاف!
لا لشيء سوى أنه يختلف معه، بإعجابه بلاعب كرة قدم، أو سياسي أو شخصية اجتماعية أو أو ...
فمن أنبت وأفشى هذا الخلاف، وبهذا الشكل الشنيع؟
هل هو الجهل، أم الغرور، أم الخواء الفكري والثقافي، أم... ماذا؟
وهل هناك مدبّر لهذا الخلاف ومذكٍ له؟
أ مازلت تنتظر جواباً ؟!
أم تجلّى كل شيء؟







محمد عبد السلام
منذ 4 ايام
منارة موقدة العراقية : نارٌ للحجيج والإنذار
المرجعية صرح شاهق
زيارة الأربعين والإبداع في نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)
EN