

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الآثار التبعية للحكم برد طلب إعادة المحاكمة
المؤلف:
حسن صالح مهدي
المصدر:
إعادة المحاكمة في القضاء الإداري العراقي
الجزء والصفحة:
ص221-230
2026-02-26
64
من آثار الحكم برد طلب إعادة المحاكمة على الطاعن هي الحكم على طالب الإعادة بالغرامة وتعويض مطلوب الإعادة ضده، لذلك سنبينها في البنود الآتيين:
أولاً - الحكم على طالب الإعادة بالغرامة:
في اغلب القوانين الإجرائية نجد المشرع يفرض الغرامة على من يستعمل إجراءات التقاضي بقصد الكيد للأضرار بخصمه من دون مصلحة معتبرة قانوناً، وأن فرض الغرامة الهدف منه تحقيق المصلحة العامة لكبح إعمال الكيد في إجراءات التقاضي بصفة عامة كون هذه الإعمال تضر بمصلحة الدولة في سبيلها لتحقيق العدالة بين إفراد المجتمع وتشغل السلطة القضائية عن القيام بوظيفتها (1).
وفيما يخص العراق نص المشرع على أن ..... ودفع تأمينات في صندوق المحكمة قدرها خمسة آلاف دينار لضمان دفع الغرامة ...(2)، ووضح أنه إذا ظهر للمحكمة بعد جمع الطرفين أن طلب إعادة المحاكمة لم يكن مبنياً على سبب من الأسباب المبينة في المادة (196) قررت رده والحكم على طالب الإعادة بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار (3) يفهم مما تقدم أن المشرع العراقي قد تبنى الحكم الوجوبي للغرامة في حالة الحكم برد طلب إعادة المحاكمة، إلا أنها لا تتقرر بقوة القانون كأثر حتمي على الحكم برد الإعادة، وإنما يلزم أن يتضمن حكم الرد فرض الغرامة، إلا أنه ومن تتبع الأحكام القضائية الصادرة عن القضاء الإداري العراقي المتعلقة برد طلب الطعن بطريق إعادة المحاكمة نجدها قد تباينت بشأن فرض الغرامة المقررة قانوناً، فتارة تفرض المحكمة هذه الغرامة وتارة أخرى لا تفرضها، ومن الأحكام القضائية التي قررت فرض الغرامة هي قرار محكمة القضاء الإداري الذي جاء فيه .... وحيث انه لا يتوافر اي سبب من الاسباب التي تبرر طلب اعادة المحاكمة على النحو المقتضى والواجب توافره بموجب المادة (196) من قانون المرافعات المدنية المذكور آنفاً ، لذا قررت المحكمة وبالاتفاق الحكم برد طلب اعادة المحاكمة والزام طالب اعادة المحاكمة بتسديد غرامة مقدارها (1000) الف دينار ... (4) ، كذلك حكمه الذي قرر فيه .... ولدى عطف النظر على موضوعها تجد المحكمة ان طالب اعادة المحاكمة لم يقدم اية ادلة منتجة في الدعوى ... وحيث انه لا يتوافر اي سبب من الأسباب التي تبرر طلب اعادة المحاكمة على النحو المقتضى والواجب توافره بموجب المادة (196) منقانون المرافعات المدنية المذكور آنفاً لذا قررت المحكمة وبالاتفاق الحكم برد طلب اعادة المحاكمة والزام طالب اعادة المحاكمة بتسديد غرامة مقدارها (1000) الف دينار ...(5) ، وأيضاً حكمه الذي ورد فيه ....قد لاحظت المحكمة أنه لا يتوافر أي سبب من الأسباب التي تبرر طلب اعادة المحاكمة على النحو المقتضى والواجب توافره بموجب المادة (196/1) من قانون المرافعات المدنية المذكور ألفاً، لذا تقرر بالاتفاق الحكم برد طلب اعادة المحاكمة لعدم وجود سند قانوني له....(6).
أَمَّا بالنسبة للأحكام القضائية التي لم تفرض هذه الغرامة على طالب الإعادة هو قرار محكمة القضاء الإداري الذي جاء فيه .... وتأسيساً على ما تقدم وجدت المحكمة بعدم توفر أي شرط من شروط المادة (196) مرافعات مدنية حيث لم يستجد الطالب إعادة المحاكمة إضافة لوظيفته بعد صدور الحكم في الدعوى 2004/75 واكتسابه الدرجة القطعية ما يستوجب معه إعادة المحاكمة وللأسباب أعلاه قرر بالاتفاق رد دعوى طالب إعادة المحاكمة إضافة لوظيفته وتحميله المصاريف وأتعاب محاماة وكيل المطلوب إعادة المحاكمة ضدهم مبلغ قدره خمسة وعشرون ألف دينار ...(7).
مما تقدم نرى أن المشرع العراقي اوجب الحكم بالغرامة في حالة واحدة فقط هي إذا ظهر للمحكمة إن طلب الإعادة لم يكن مبيناً على احد الأسباب القانونية الحصرية إما ما عداها من فروض رد دعوى إعادة المحاكمة، فلا يجوز الحكم بالغرامة بها كرد الدعوى لرفعها بعد مضي المدة القانونية، وردها لعدم توجه الخصومة أو لنقصها ورفض إكمالها أو لعدم قبول الحكم المطعون فيه للطعن بالإعادة وغيرها من أسباب رد طلب إعادة المحاكمة غير عدم بنائها على أحد أسباب الإعادة القانونية (8) ، إلا إن القضاء الإداري العراقي جاء على العكس من ذلك حيث حكم على طالب الإعادة بالغرامة بعدما تبين له أن طلب إعادة المحاكمة وقع خارج المدة القانونية، إذ جاء فيه "... وحيث ان طالب إعادة المحاكمة يطلب اعادة المحاكمة بسبب حصوله على ادلة جديدة، وحيث انه علم بالسبب الذي من اجله قدم طلب إعادة المحاكمة قبل (15) ايام من اقامة الدعوى وحيث انه قدم طلب إعادة المحاكمة بتاريخ 2023/11/28 فانه يكون بذلك قد قدم طلب اعادة المحاكمة خارج المدة القانونية المنصوص عليها في المادة (198) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 ، لذا قررت المحكمة الحكم برد دعوى المدعي شكلاً، والزامة بدفع غرامة قدرها (1000) الف دينار ...(9).
بالإضافة الى فرض الغرامة على طالب الاعادة الذي لم يقبل طلبه، فرض المشرع العراقي على طالب الاعادة الذي رد طلبه تحمله مصاريف دعوى الطعن وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، ومن هذه المصاريف الرسوم واجور المحاماة ومصاريف الخبرة ونفقات الشهود وغيرها من نفقات (10)، وتطبيقاً لذلك ذهب القضاء الاداري في احكامه على هذا الاتجاه، ومن ذلك حكمه الذي جاء فيه .... ولدى عطف النظر على موضوعها تجد المحكمة ان طالب اعادة المحاكمة لم يقدم اية ادلة منتجة في الدعوى ، وحيث ان المادة (196) من قانون المرافعات المدنية المذكور آنفاً اجازت الطعن بطريق اعادة المحاكمة إذا وجد سبب من الأسباب المحددة فيها... وحيث انه لا يتوافر أي سبب من الاسباب التي تبرر طلب اعادة المحاكمة على النحو المقتضى والواجب توافره بموجب المادة (196) من قانون المرافعات المدنية المذكور آنفاً لذا قررت المحكمة وبالاتفاق الحكم برد طلب اعادة المحاكمة ... وتحميله الرسوم والمصاريف واتعاب محاماة وكيلة المطلوب إعادة المحاكمة ضده اضافة لوظيفته مبلغا قدره (25000) خمسة وعشرون الف دينار ...(11)، وأيضاً حكمه الذي ورد فيه .... ولدى عطف النظر على موضوعها، لاحظت المحكمة ان طالب اعادة المحاكمة يطلب اعادة المحاكمة بسبب حصوله على ادلة جديدة، وحيث انه لم يقدم ما يستوجب اعادة المحاكمة وفقاً للحالات والشروط المنصوص عليها في المادة (196) من قانون المرافعات، لذلك تكون دعوى طالب اعادة المحاكمة ليس لها اساس من القانون، لذا قررت المحكمة بالاتفاق الحكم برد دعوى طالب اعادة المحاكمة وتحميله الرسوم والمصاريف واتعاب محاماة وكيلة المطلوب اعادة المحاكمة ضده/ اضافة لوظيفته والبالغ قدرها ( 25000) خمسة وعشرون ألف دينار ... (12) ، وكذلك حكمه الذي اكد فيه"... تجد المحكمة ان طالب اعادة المحاكمة لم يقدم اية ادلة منتجة في الدعوى... وحيث انه لا يتوافر أي سبب من الاسباب التي تبرر طلب اعادة المحاكمة على النحو المقتضى والواجب توافره بموجب المادة (196) من قانون المرافعات المدنية المذكور آنفاً لذا قررت المحكمة وبالاتفاق الحكم برد طلب اعادة المحاكمة ... وتحميله الرسوم والمصاريف واتعاب محاماة وكيلة المطلوب إعادة المحاكمة ضده اضافة لوظيفته مبلغا قدره (25000) خمسة وعشرون الف دينار ....(13). مع الاشارة الى انه وعلى العكس من ذلك اذا قبل طلب اعادة المحاكمة فأن هذه المصاريف الا يتحملها طالب الاعادة وانما مطلوب الاعادة ضده، لان المشرع العراقي بين بأن هذه المصاريف يتحملها الطرف الخاسر في الدعوى (14)، وتأكيداً لذلك ذهب القضاء الاداري في حكم له على أنه .... وحيث ان طالب اعادة المحاكمة اثبت كونه كان معتقلا سياسيا للفترة المطالب بها وقدم للمحكمة أدلة تحريرية معتبرة قانونا تثبت فترة الاعتقال السياسي التي يدعيها والباعث السياسي للاعتقال ... ومن ثم يكون قرار هيئة الطعن بإلغاء قرار اللجنة الخاصة مخالف للقانون وحرياً بالإلغاء عليه تكون دعوى طالب اعادة المحاكمة لها سند من القانون، لذا قرر بالاتفاق الحكم بإلغاء قرار هيئة الطعن التابعة للمؤسسة المرقم (27045/44920/هـ ط / 2022 في 2022/9/3 والزام المطلوب اعادة المحاكمة ضده / إضافة لوظيفته بشمول طالب اعادة المحاكمة ... وتحميله الرسوم والمصاريف ....(15) ، وأيضاً حكمه الذي قرر فيه ... عليه تكون دعوى طالب إعادة المحاكمة لها سند من القانون، لذا قرر بالاتفاق الحكم بإلغاء قرار الطعن ... والزام المطلوب إعادة المحاكمة ضده إضافة لوظيفته بشمول طالب إعادة المحاكمة بقانون مؤسسة السجناء السياسيين المذكور ... وتحميله الرسوم والمصاريف .... (16).
إما فرنسا، فقد نصت مدونة القضاء الإداري على أنه يجوز للقاضي أن يفرض على صاحب الطلب الذي يعتبره تعسفياً غرامة لا يتجاوز مبلغها 10000 يورو (17)، يفهم مما تقدم أن المشرع الفرنسي وضع حد أقصى للغرامة ولم يحدد حد أدنى لها، كما تبنى الحكم الجوازي للغرامة في حالة الحكم برد طلب إعادة المحاكمة، وتأكيداً لذلك ذهب مجلس الدولة الفرنسي في حكم له بالقول على أنه "... مع الأخذ في الاعتبار أنه يترتب على ما سبق رفض الطلب المسيء المقدم من السيد ... يجب أن يأمر بدفع غرامة قدرها 500 يورو استناداً للمادة 741 / 12من مدونة القضاء الاداري ... (18) . وأيضاً حكمه الذي قرر فيه "...من ناحية أخرى، مع الأخذ في الاعتبار أنه بما أن السيد ... حكم بقرار مؤرخ في 9 آذار 1984 بشأن طعن أول لإعادة النظر وجهه السيد طعن ثالث لإعادة النظر؛ وأن الطلب الحالي يسعى بالتالي مرة أخرى إلى مراجعة نفس القرار المؤرخ في 6 أيار 1983؛ ومن ثم فإنه لا يجوز تطبيقاً لأحكام المادة 77 من الأمر الصادر في 31 تموز 1945 ؛ باعتبار أن طلب... مسيء؛ أنه من المناسب، تطبيقا للمادة 77 من المرسوم الصادر في 30 تموز 1963 ، فرض غرامة جديدة قدرها 5000 فرنك على الشخص المعني...(19)، ويفهم مما تقدم أن مدونة القضاء الإداري قد أجازت لمجلس الدولة أن يفرض غرامة على طالب الإعادة في حال عدم قبول طعنه، وهنا يثور التساؤل حول هل يحق للمطلوب الإعادة ضده أن يطلب فرض الغرامة على طالب الإعادة في حالة رفض طلبه، بحسبان أن فرض الغرامة هنا هو جوازي للمحكمة؟
لم تبين مدونة القضاء الإداري الفرنسي حكم هذه الحالة إذ اكتفت بمنح المحكمة سلطة تقديرية في فرض الغرامة على الطاعن في حالة كان طعنه تعسفي أو كان سيء النية، إلا أن مجلس الدولة الفرنسي ذهب إلى انه يمكن للمطعون ضده بالإعادة أن يقدم طلب لفرض الغرامة على طالب الإعادة خلال السير في دعوى الطعن بالإعادة، إذ قرر في حكم له على أنه ... حول استنتاجات لجنة تنظيم الطاقة المتعلقة بغرامة الطعن التعسفي: 6-بموجب أحكام المادة 741-12. من مدونة القضاء الإداري: (يجوز للقاضي أن يفرض على صاحب الطلب الذي يعتبره تعسفياً، غرامة لا يتجاوز مبلغها 10000 يورو). ويشكل الخيار المنصوص عليه في هذه الأحكام سلطة تقديرية للقاضي، ولا يمكن قبول طلبات لجنة تنظيم الطاقة التي تقضي بالحكم على شركة ( Messer France) بمثل هذه الغرامة ... يقرر ... المادة 2 : ترفض الطلبات المضادة المقدمة من هيئة تنظيم الطاقة واستنتاجاتها الفرعية التي تطالب بدفع غرامة الطعن التعسفي... (20)
إما المشرع الجزائري فقد نص على أنه يجوز للقاضي الحكم على الملتمس الذي خسر الدعوى بغرامة مدنية من عشرة آلاف دينار (10.000) دج) إلى عشرين ألف دينار (20.000 دج)....(21)، يلحظ مما تقدم أن المشرع الجزائري اتبع نظيره الفرنسي إذ تبنى الأمر الجوازي في فرض الغرامة على طالب إعادة المحاكمة الذي رد طلبه بمعنى تكون للمحكمة سلطة تقديرية في إيقاعها على الطاعن من عدمه.
وإذا كان الحكم بالغرامة المالية لا يصدر من المحكمة إلا حيث تحكم المحكمة رفض طلب إعادة المحاكمة لعدم استناده إلى احد الأسباب القانونية الحصرية، فإنه في حالة الرفض إذا تعدد طالبوا الإعادة، فلا تتعدد الغرامة إلا إذا كان لكل طالب إعادة مصلحة مختلفة (22).
صفوة القول ان المشرع الفرنسي والجزائري لم يقضيا بفرض الغرامة بصورة تلقائية بمجرد رد طلب اعادة المحاكمة، بل يلزم لذلك ثبوت أن طلب الإعادة كيدي او تعسفي، أما المشرع العراقي فقد اخذ بفرض الغرامة الوجوبي من دون تحقق الكيد او التعسف في طلب الإعادة، وهو موقف خلاف موقف المشرع الفرنسي والمشرع الجزائري، ويتفق الباحث مع موقف المشرع الفرنسي والجزائري، بأنَّ فرضها أمراً جوازياً للمحكمة يحقق ما نصبوا إليه من الحد من سلوك هذا الطريق ضد الأحكام الإدارية بحيث ينحصر بحسن النية الذي يثير أسباب جدية من شأنها تأكيد قبول طعنه وبالتالي الحد من الطعون الكيدية.
ثانياً - تعويض المطلوب الإعادة ضده:
إذا قررت المحكمة المختصة بنظر الطعن رد طلب الإعادة، بسبب عدم توافر شروطه الشكلية وكذلك عدم استناده إلى أحد الأسباب الحصرية التي بينها القانون، فإنَّ هذا الحكم لا يمنع من جواز الحكم على طالب الإعادة بالتعويض إن كان له وجه (23)، ولا يحكم بالتعويض مالم تتوفر أركان المسؤولية من خطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما ، فلا يحكم بالتعويض مالم ينشأ ضرر عن الكيد في الطعن، إذ يتم الحكم به إلا إذا كان هناك أضرار أصابت الخصم من جراء الاستعمال التعسفي للطعن بالإعادة والأضرار التي تنشأ في مثل هذه الحالات من النوع الواجب الإثبات، حيث يتعين على المتضرر المطلوب الإعادة ضده من أجل الحصول على التعويض، أن يثبت أن ضرراً قد أصابه من فعل طالب الإعادة(24).
وفيما يخص المشرع العراقي، فقد نص على أنه "... ودفع تأمينات في صندوق المحكمة قدرها خمسة آلاف دينار لضمان دفع الغرامة أو الضرر الذي يلحق الخصم بغير إخلال بحق ذلك الخصم في الادعاء بتعويض أكبر إذا كان الضرر يستوجب ذلك ...(25)، يُفهم من هذا النص أن الغاية من إيداع طالب الإعادة للتأمينات في صندوق المحكمة عند رفع طعنه، هو لضمان دفع مبلغ التعويض عن الضرر الذي يمس المطلوب الإعادة ضده في حال عدم قبول طعنه من إساءته إلى سمعته بإسناد تهمة التزوير أو الغش إليه، وللمطلوب الإعادة ضده طريقين لغرض المطالبة بالتعويض نتيجة رد طلب إعادة المحاكمة، فإما أن يقدم طلباً في أثناء سير المرافعة يطلب به التعويض عن الأضرار التي سببها له طالب الإعادة في طعنه غير المقبول، وما أن يقيم دعوى مستقلة إمام القضاء العادي للمطالبة بالتعويض، فاختصاص محكمة الطعن بنظر طلب التعويض إنما هو اختصاص إضافي لا يسلب المحكمة المدنية اختصاصها، ولا يعفى من التعويض أحد مهما كان مركزه ولو كان طالب الإعادة دائرة حكومية، لأن الدولة مسؤولة عن الأضرار التي توقعها مباشرة أو تسبباً على أي أحد بلا جواز قانوني (26).
إما فرنسا، فلم تبين مدونة القضاء الإداري في أحكامها مسألة تعويض المطلوب الإعادة ضده في حال عدم قبول الطعن بطريق إعادة المحاكمة.
وأخيراً فان المشرع الجزائري نص على انه يجوز للقاضي الحكم على الملتمس الذي خسر الدعوى بغرامة مدنية من عشرة آلاف دينار (10.000 ) دج إلى عشرين ألف دينار (20.000 دج)، دون الإخلال بالتعويضات التي يطالب بها ... (27)، إذا يجوز للمحكمة التي تنظر الطعن بإعادة النظر الحكم على طالب الإعادة بالتعويضات، وتخضع المطالبة بالتعويضات إلى قواعد المسؤولية المدنية من ضرر وخطأ وعلاقة سببيه، ويتبن أن المشرع منح مطلوب الإعادة ضده طريقين للمطالبة بالتعويض، فإما أن يقدم طلب التعويض عن الطعن التعسفي في إثناء سير المرافعة وما أن يقيم دعوى مستقلة إمام القضاء العادي يطالب بها طالب الإعادة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه جراء الطعن التعسفي(28).
مما تقدم فأن الحكم بالتعويضات يتوقف على طلب المطلوب الإعادة ضده، فلا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها (29) ، وللمحكمة سلطة الحكم على طالب الإعادة بالتعويض عن الطعن التعسفي، فيجب لجواز الحكم على الطاعن بالتعويض أن يكون رفع الطعن قد قصد به الكيد أو متعسفاً في طعنه، أي أن التعويض يدور مع قصد الكيد أو التعسف في الطعن، وعلى مطلوب الإعادة ضده إثبات ذلك، فلا يكفي لثبوت الكيد مجرد خسران الطعن وإنما يتعين أن يثبت الانحراف عن الحق المكفول في التقاضي والدفاع إلى الكيد والعنت واللدد في الخصومة، إذ يجب أن يخرج الطاعن عن حدوده المشروعة بغرض مضارة خصمه، وأن يكون قد ترتب على ذلك ضرراً بالمطعون عليه، وتقدير الكيد أمر متروك للمحكمة (30)، كما أن مقدار التعويض متروك أيضاً لتقدير المحكمة (31) ، وإذا تعدد الطاعنون الذين رفض طعنهم فإنه يحكم عليهم جميعاً بالتعويض إذا كانت مصالحهم مشتركة، وإلا حكم على كل واحد منهم بمقدار محدد من التعويض حتى إذا كانوا قد قدموا الطعن بالإعادة بعريضة واحدة (32).
_____________
1- إبراهيم أمين النفياوي مسؤولية الخصم عن الإجراءات (دراسة مقارنة في قانون المرافعات)، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة عين شمس، 1987، ص 999-1000. كذلك عز الدين الدناصوري، حامد عكاز : التعليق على قانون المرافعات، ج1، الطبعة الثامنة مؤسسة الاسراء للنشر والتوزيع القاهرة 1994 ص943.
2- المادة (199) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
3- المادة (200) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
4- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/2951) الصادر في 2024/5/26. (غير منشور).
5 - قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/2966) الصادر في 2024/5/27. (غير منشور).
6- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2023/4007) الصادر في 2023/9/3. (غير منشور).
7- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2008/247) الصادر في 2008/11/3، أشار إليه علي غازي فيصل المياحي: التنظيم القانوني لإعادة المحاكمة الإدارية ( دراسة مقارنة )، أطروحة دكتوراه، كلية القانون جامعة كربلاء ، 2020 ، ص 215.
8- د. غسان مدحت خير الدين طرق الطعن في الإحكام ، دار الراية للنشر والتوزيع، عمان، 2012، ص165.
9- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/1310) في 2024/3/6. (سبقت الإشارة إليه).
10- المادة (166) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
11- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/2967) الصادر في 2024/5/27. (غير منشور).
12- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/2979) الصادر في 2024/5/28. (غير منشور).
13- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/2977) الصادر في 2024/5/28. (غير منشور). بذات المعنى قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/1314) الصادر في 2024/3/10. (غير منشور). كذلك قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2021/7579) في 2021/12/20 . كذلك قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2021/7596) في 2021/12/20. (سبقت الإشارة إليهم).
14- الفقرة (1) من المادة (166) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
15- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2024/1304) الصادر في 2024/3/6. (سبقت الإشارة إليه).
16- قرار محكمة القضاء الإداري المرقم (2023/4164) في 2023/9/10 (سبقت الإشارة إليه).
17- الفقرة (12) من المادة (741.R) من القسم اللائحي لمدونة القضاء الإداري رقم (389) في 2000 المعدل.
18- حكم مجلس الدولة الفرنسي رقم (410157) الصادر في 2017/11/9 ، متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات الفرنسية https://www.legifrance.gouv.fr. تاريخ الزيارة 2024/5/26
19- حكم مجلس الدولة الفرنسي رقم (76081) الصادر في 1987/3/20، متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات الفرنسية https://www.legifrance.gouv.fr. تاريخ الزيارة 2024/5/26. ومن الجدير بالذكر هنا أن مجلس الدولة الفرنسي أشار في هذا الحكم إلى المرسوم الصادر في عام 1945 والذي كان ينظم طريق الطعن بإعادة المحاكمة في القضاء الإداري الفرنسي.
20- حكم مجلس الدولة الفرنسي رقم (427656) الصادر في 2019/10/7، متاح على الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات الفرنسية https://www.legifrance.gouv.fr . تاريخ الزيارة 2024/5/26.
21- المادة (397) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
22- د. عاشور مبروك : النظام القانوني للطعن بالتماس إعادة النظر كطريق طعن غير عادي في المواد المدنية والتجارية (دراسة تحليلية مقارنة)، مصدر سابق، ص 132.
23- عبد المنعم حسني: طرق الطعن في الإحكام المدنية والتجارية، الطبعة الأولى، وزارة العدل، القاهرة، 1975، ص 568.
24- إبراهيم أمين النفياوي مسؤولية الخصم عن الإجراءات (دراسة مقارنة في قانون المرافعات)، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة عين شمس، 1987، ص 869.
25- المادة (199) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969.
26- د. غسان مدحت خير الدين طرق الطعن في الإحكام ، دار الراية للنشر والتوزيع، عمان، 2012 ص167.
27- المادة (397) من قانون الإجراءات المدنية والإدارية رقم (08-09) لسنة 2008 المعدل.
28- د.حسين فريجه المبادئ الأساسية في قانون الإجراءات المدنية والإدارية، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ، 2013، ص 157. كذلك صديق تواتي: قانون الإجراءات المدنية والإدارية في ضوء الفقه وقرارات المحكمة العليا، الجزء الثاني الطبعة الأولى، من دون مكان طبع، من دون سنة طبع ، ص 160
29- د. نبيل إسماعيل عمر : الوسيط في الطعن بالتماس إعادة النظر، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2000 ص402.
30- د. احمد هندي: إحكام محكمة النقض آثارها وقوتها (دراسة تحليلية في القانونين المصري والفرنسي)، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية 2006، ص 66-67.
31- يتم تقدير التعويض طبقاً للقواعد العامة الواردة في القانون المدني، إذ نصت الفقرة (1) من المادة (207) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل على أنه تقدر المحكمة التعويض في جميع الأحوال بقدر ما لحق المتضرر من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع. وأيضاً طبقاً لأحكام المادة (205) التي تنص على يتناول حق التعويض الضرر الأدبي.....
32- د. احمد أبو الوفا: نظرية الإحكام في قانون المرافعات القسم الثاني، الطبعة الرابعة، منشأة المعارف، الإسكندرية، بدون سنة طبع ، ص 155.
الاكثر قراءة في قانون المرافعات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)