

الفضائل

الاخلاص والتوكل

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

الإيثار و الجود و السخاء و الكرم والضيافة

الايمان واليقين والحب الالهي

التفكر والعلم والعمل

التوبة والمحاسبة ومجاهدة النفس

الحب والالفة والتاخي والمداراة

الحلم والرفق والعفو

الخوف والرجاء والحياء وحسن الظن

الزهد والتواضع و الرضا والقناعة وقصر الامل

الشجاعة و الغيرة

الشكر والصبر والفقر

الصدق

العفة والورع و التقوى

الكتمان وكظم الغيظ وحفظ اللسان

بر الوالدين وصلة الرحم

حسن الخلق و الكمال

السلام

العدل و المساواة

اداء الامانة

قضاء الحاجة

فضائل عامة


الآداب

اداب النية وآثارها

آداب الصلاة

آداب الصوم و الزكاة و الصدقة

آداب الحج و العمرة و الزيارة

آداب العلم والعبادة

آداب الطعام والشراب

آداب الدعاء

اداب عامة

الحقوق


الرذائل وعلاجاتها

الجهل و الذنوب والغفلة

الحسد والطمع والشره

البخل والحرص والخوف وطول الامل

الغيبة و النميمة والبهتان والسباب

الغضب و الحقد والعصبية والقسوة

العجب والتكبر والغرور

الكذب و الرياء واللسان

حب الدنيا والرئاسة والمال

العقوق وقطيعة الرحم ومعاداة المؤمنين

سوء الخلق والظن

الظلم والبغي و الغدر

السخرية والمزاح والشماتة

رذائل عامة


علاج الرذائل

علاج البخل والحرص والغيبة والكذب

علاج التكبر والرياء وسوء الخلق

علاج العجب

علاج الغضب والحسد والشره

علاجات رذائل عامة

أدعية وأذكار

صلوات وزيارات

قصص أخلاقية

إضاءات أخلاقية

أخلاقيات عامة
فضل زيارة سيّد الشهداء (صلوات الله وسلامه عليه)
المؤلف:
الشيخ عبد الله المامقاني
المصدر:
مرآة الكمال
الجزء والصفحة:
ج 3، ص 162 ــ 176
2026-03-08
51
الجهة الخامسة: في زيارة سيّد الشهداء أرواحنا فداه
ويكفي في فضلها ما مرّ في الجهة الثالثة في زيارة الحسن (عليه السّلام) من الأخبار الواردة في زيارة جميع الأئمّة (عليهم السّلام)، وزيارة النّبي (صلّى اللّه عليه وآله)، والوصّي والسبطين (عليهم السلام) خصوصًا، فلاحظ.
وورد أنّ موضع قبره (عليه السّلام) منذ دفن فيه روضة من رياض الجنّة (1)، وترعة من ترعها (2)، ومختلف الملائكة (3)، وأنّ زيارته أفضل ما يكون من الأعمال، وأحبّ الأعمال (4).
وعن الصادق (عليه السّلام) أنّه وكّل اللّه بقبر الحسين (عليه السّلام) أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له: منصور، فلا يزوره زائر عارفا بحقّه إلّا استقبلوه، ولا يودّعه مودّع إلّا شيّعوه حتّى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشيّة، وإن مات شهدوا جنازته، وأتوا له بحنوط وكسوة من الجنّة، وصلّوا عليه، واستغفروا له إلى يوم القيامة(5)، وأنّ أوّل ما يصيب زائر الحسين (عليه السّلام) أن يغفر له ما مضى من ذنوبه ويقال له: استأنف العمل (6).
وأنّ من أتى قبر الحسين (عليه السّلام) عارفا بحقّه، عالما بأنّه إمام من قبل اللّه مفترض الطّاعة كتبه اللّه في أعلى علّيّين، وغفر له ما تقدّم من ذنوبه وما تأخّر، وقبل شفاعته في خمسين [خ. ل: سبعين] مذنبا، ولم يسأل اللّه (عزّ وجلّ) حاجة عند قبره إلّا قضاها له (7).
وأنّ من زاره كان كمن زار اللّه فوقه عرشه (8).
وأنّ زيارته تعدل عمرة مقبولة مبرورة (9)، وزاد في بعض الأخبار: وحجّة مبرورة (10)، وزاد في ثالث: واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامها وخير منها (11)، وورد أزيد من حجة وعمرة إلى الألف (12)، ويأتي عند بيان أفضليّته من الحج المندوب إن شاء اللّه تعالى.
وورد أنّ من اغتسل ومشى إلى زيارته (عليه السّلام) كان له بكلّ قدم يرفعها ويضعها حجّة متقبّلة بمناسكها (13)، وورد أنّ بكلّ رفع ووضع للقدم مائة حجّة (14) كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
وأنّ فضل زوّاره يوم القيامة أنّهم يدخلون الجنّة قبل النّاس بأربعين عاما، وسائر الناس في الحساب (15).
وأنّه وكّل بالحسين (عليه السّلام) سبعون ألف ملك شعثا غبرا يصلّون منذ يوم قتل إلى ما شاء اللّه - يعني قيام القائم عجّل اللّه تعالى فرجه - ويدعون لمن زاره (16)، وأنّ للّه ملائكة موكّلين بقبر الحسين (عليه السّلام) فإذا همّ الرجل بزيارته فاغتسل ناداه محمّد (صلّى اللّه عليه وآله): يا وفد اللّه أبشروا بمرافقتي في الجنّة، وناداه أمير المؤمنين (عليه السّلام): أنا ضامن لقضاء حوائجكم ودفع البلاء عنكم في الدنيا والآخرة، ثم اكتنفهم النّبي (صلّى اللّه عليه وآله) وعليّ (عليه السّلام) عن أيمانهم وعن شمائلهم حتّى ينصرفوا إلى أهاليهم (17).
وقال الرضا (عليه السّلام): يا ابن شبيب إن سرّك أن تلقى اللّه ولا ذنب عليك فزر الحسين (عليه السّلام)، يا ابن شبيب إن سرّك أن تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النبي (صلّى اللّه عليه وآله) فالعن قتلة الحسين (عليه السّلام)، يا بن شبيب إن سرّك أن يكون لك مثل ما لمن استشهد مع الحسين (عليه السّلام) فقل متى ذكرتهم: يا ليتني كنتم معهم فأفوز فوزا عظيما (18).
وأنّ الحسين بن علي (عليهما السّلام) عند ربّه (عزّ وجلّ) ينظر إلى موضع معسكره ومن حلّه من الشهداء معه وينظر الى زواره، وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم ودرجاتهم ومنزلتهم عند اللّه من أحدكم بولده، وأنّه ليرى من سكنه فيستغفر له ويسأل آباءه (عليهم السّلام) أن يستغفروا له، ويقول: لو يعلم زائري ما أعدّ اللّه له لكان فرحه أكثر من غمّه، وأنّ زائره لينقلب وما عليه ذنب (19).
وعن الحسين (عليه السّلام) أنّه قال: أنا قتيل العبرة، قتلت مكروبا، وحقيق على اللّه ألّا يأتيني مكروب إلّا ردّه إلى أهله وقلبه مسرورا (20).
وورد أنّ من أقام عنده أيّاما كان كلّ يوم بألف شهر (21).
وورد أنّ زيارته (عليه السّلام) مفترضة واجبة على كلّ مؤمن يقرّ له بالإمامة من اللّه (22)، وأنّها تزيد في الرزق، وتمدّ في العمر، وتدفع مدافع السوء (23).
وأنّ أيّام زائري الحسين (عليه السّلام) ذهابا ورجوعا لا تعدّ من آجالهم(24).
وأنّ أدنى ما لزائره (عليه السّلام) أن يحفظ في نفسه وماله حتّى يرد إلى أهله، فإذا كان يوم القيامة كان اللّه أحفظ له (25).
وأنّ من زاره كان اللّه من وراء حوائجه، وكفي ما أهمّه من أمر دنياه.
وأنّ زيارته تجلب الرزق على العبد، وتخلف عليه ما ينفق، ويغفر له ذنوب خمسين سنة، ويرجع إلى أهله وليس عليه وزر ولا خطيئة إلّا ومحيت من صحيفته، فإن هلك في سفره نزلت الملائكة فغسّلته، وفتح له باب الجنّة فيدخل عليه روحها حتّى ينشر، وإن سلم فتح له الباب الذي ينزل منه رزقه ويجعل له بكلّ درهم أنفقه عشرة آلاف درهم، وادّخر ذلك له، وإذا حشر قيل له: لك بكلّ درهم عشرة آلاف درهم إنّ اللّه نظر لك فذخرها لك عنده (26).
وقد دعا الصادق (عليه السّلام) في حقّ زوّار الحسين (عليه السّلام) بأدعية لا يفوّتها عاقل على نفسه بترك زيارته (عليه السّلام).
قال (عليه السّلام): يا من خصّنا بالكرامة، وخصّنا بالوصيّة، ووعدنا الشفاعة، وأعطانا علم ما مضى وما بقي، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، اغفر لي ولإخواني ولزوّار قبر أبي الحسين (عليه السّلام)، الذين أنفقوا أموالهم، وأشخصوا أبدانهم، رغبة في برّنا، ورجاء لما عندك في صلتنا، وسرورا أدخلوه على نبيّك صلواتك عليه وآله، وإجابة منهم لأمرنا، وغيظا أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضاك، فكافهم عنّا بالرضوان، واكلأهم بالليل والنهار، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذي خلّفوا بأحسن الخلف، واصحبهم واكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد، وكلّ ضعيف من خلقك أو شديد، وشرّ شياطين الإنس والجن (27)، وأعطهم أفضل ما أمّلوا منك في غربتهم عن(28) أوطانهم، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم، اللّهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا، وخلافا منهم على من خالفنا، فارحم تلك الوجوه التي قد غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تقلّبت على حفرة أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التّي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا، اللّهمّ إنّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى نوافيهم على الحوض يوم العطش.. إلى أن قال (عليه السّلام): يا معاوية، من يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممّن يدعو لهم في الأرض، يا معاوية، لا تدعه [لخوف من أحد] فمن تركه [لخوف] رأى من الحسرة ما يتمنّى أنّ قبره كان عنده (29)، أما تحبّ أن يرى اللّه شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) وعليّ وفاطمة والأئمّة (عليه وعليهم الصلاة والسّلام)؟ أما تحبّ أن تكون غدا ممّن ينقلب بالمغفرة لما مضى ويغفر له ذنوب سبعين سنة؟ أما تحبّ أن تكون غدا ممّن تصافحه الملائكة؟ أما تحبّ أن تكون غدا فيمن يخرج وليس له ذنب فيتبع به؟ أما تحب أن تكون غدا ممّن يصافح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) (30).
بل في الأخبار ما نطق بوجوب زيارة الحسين (عليه السّلام)، مثل قول الصادق (عليه السّلام): لو أنّ أحدكم حجّ دهره - وفي خبر ألف حجّة ـ ثم لم يزر الحسين بن علي (عليهما السّلام) لكان تاركا حقّا من حقوق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله)؛ لأنّ حقّ الحسين (عليه السّلام) فريضة من اللّه واجبة على كلّ مسلم (31).
وورد أنّ من ترك زيارة الحسين (عليه السّلام) وهو يقدر عليها قد عقّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) وعقّ أهل البيت (عليهم السّلام) واستخفّ بأمر هو له (32)، وأنّ من أتى عليه حول لم يأت قبر الحسين (عليه السّلام) نقص اللّه من عمره حولا، قال عليه السّلام: ولو قلت إنّ أحدكم يموت قبل أجله بثلاثين سنة لكنت صادقا، وذلك أنّكم تتركون زيارته، فلا تدعوها يمدّ اللّه في أعماركم ويزيد في أرزاقكم، فإذا تركتم زيارته نقص اللّه من أعماركم وأرزاقكم فتنافسوا في زيارته ولا تدعو ذلك، فإنّ الحسين بن علي (عليهما السّلام) شاهد لكم عند اللّه تعالى وعند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) وعند عليّ (عليه السّلام) وعند فاطمة (سلام اللّه عليها) (33).
وورد أنّ من لم يزر قبر الحسين (عليه السّلام) فقد حرم خيرا كثيرا ونقص من عمره سنة (34)، ومن لم يأته حتّى يموت كان منتقص الإيمان منتقص الدين، إن أدخل الجنّة كان دون المؤمنين فيها (35)، وأنّ من لم يأته وهو يزعم أنّه لنا شيعة حتّى يموت فليس هو لنا بشيعة، وإن من كان من أهل الجنّة فهو ضيفان أهل الجنّة (36).
بل ورد فيمن ترك زيارة الحسين (عليه السّلام) من غير علّة أنّه من أهل النّار (37)، وهو محمول على الترك نصبا (38).
وورد أنّ من ترك زيارته رغبة عنه فله الحسرة يوم الحسرة، وإن ترك زيارته جفاء (39).
ولا فرق في استحباب زيارة الحسين (عليه السّلام) بين الرجال والنساء؛ لأمر الصادق (عليه السّلام) أم سعيد الأحمسيّة بزيارته، معلّلًا بأنّ زيارة الحسين (عليه السّلام) واجبة على الرجال والنساء (40)، وفي رواية أخرى لمّا اعتذرت أم سعيد عن ترك الزيارة بأنّها امرأة، قال (عليه السّلام): لا بأس لمن كانت مثلك أن تذهب إليه وتزور.. الحديث (41).
وهذا مجمل إذا لم يعلم في أيّ شيء أراد المماثلة لها (42).
ويستحب تكرار زيارته (عليه السّلام) في كلّ أسبوع مرّة (43)، فإن لم يمكن ففي كلّ شهر مرّة، فإن لمن زاره في كلّ شهر ثواب مائة ألف شهيد مثل شهداء بدر (44)، فإن لم يمكن ففي كلّ سنة ثلاث مرّات، فإنّ من أتى قبر الحسين (عليه السّلام) في السنة ثلاث مرّات أمن من الفقر (45)، فإن لم يمكن ففي السنة مرّتين إن كان غنّيا، ومرّة إن كان فقيرا؛ لأنّ الصادق (عليه السّلام) عدّ ذلك عليهما من الحق (46)، وفي خبر آخر أنّه حقّ على الفقير أن يأتي قبر الحسين (عليه السّلام) في السنة مرتّين، وفي خبر عن أبي الحسن (عليه السّلام) أنّه قال: لا تجفوه، يأتيه الموسر في كلّ أربعة أشهر والمعسر لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها (47)، وورد أنّ حدّ الإهمال فيها لمن كان بعيد الدار هو ثلاث سنين، فإذا جاز ثلاث سنين فلم يأته فقد عقّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله)، وقطع حرمته إلّا عن علّة (48)، وفي خبر آخر أنّه لا ينبغي التخلّف عنه أكثر من أربع سنين (49).
ويستحب كثرة الانفاق في زيارة الحسين (عليه السّلام) وسائر الأئمّة (عليهم السّلام)؛ لما ورد من أنّ بكلّ درهم أنفقه عشرة آلاف [مدينة] له في كتاب محفوظ (50)، وأنّ بكلّ درهم أنفقه عشرة آلاف درهم تدّخر له (51)، وأنّ اللّه يعطيه بكلّ درهم أنفقه مثل أحد من الحسنات، ويخلف عليه أضعاف ما أنفق، ويصرف عنه من البلاء ما قد نزل فيدفع فيحفظه في ماله (52)، وقال ابن سنان لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ أباك كان يقول في الحجّ يحسب له بكلّ درهم أنفقه ألف، فما لمن ينفق في المسير إلى أبيك الحسين (عليه السلام)؟ قال: يا بن سنان يحسب له بالدرهم ألف وألف - حتّى عدّ عشرة -، ويرفع له من الدرجات مثلها، ورضاء اللّه خير له، ودعاء محمد (صلّى اللّه عليه وآله) ودعاء أمير المؤمنين (عليه السّلام) والأئمة (عليهم السّلام) خير له (53). نعم، ينبغي عدم إجادة الزاد لما يأتي في طيّ الآداب المخصوصة في الجهة الثامنة إن شاء اللّه تعالى.
ويعتبر في زيارته (عليه السّلام) كسائر الزيارات أو غيرها من العبادات أن يراد بها وجه اللّه (عزّ وجلّ) والدار الآخرة، وأن تكون حبّا لرسول اللّه، وأمير المؤمنين، وسيّدة النساء (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، فقد ورد عن الصادق (عليه السّلام) أنّه إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين زوّار الحسين (عليه السّلام)؟ فيقوم عنق من الناس فيقول لهم: ما أردتم في زيارة الحسين (عليه السّلام)؟ فيقولون: أتيناه حبّا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) وحبّا لعليّ (عليه السّلام) وفاطمة ورحمة له ممّا ارتكب منه، فيقول لهم: هذا محمّد (صلّى اللّه عليه وآله) وعليّ عليه السّلام والحسن والحسين وفاطمة (صلوات اللّه عليهم)، فالحقوا بهم فأنتم معهم في درجتهم، الحقوا بلواء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله)، فيكونون في ظلّه، وهو في يد علي (عليه السّلام) حتّى يدخلوا الجنّة جميعا (54).
وأنّ من أتى الحسين (عليه السّلام) شوقا إليه وحبّا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) وحبّا لفاطمة (عليها السّلام) وحبّا لأمير المؤمنين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) أقعده اللّه على موائد الجنّة يأكل معهم والناس في الحساب (55).
وأنّ من أتى قبر الحسين (عليه السّلام) شوقا (56) إليه كتبه اللّه من الآمنين يوم القيامة، وأعطي كتابه بيمينه، وكان من عباد اللّه المكرمين، وكان تحت لواء الحسين بن علي (عليهما السّلام) حتّى يدخل الجنّة فيسكنه في درجته، إنّ اللّه سميع عليم [خ. ل: عزيز حكيم] (57).
وورد أنّ اللّه يباهي بزائر الحسين (عليه السّلام) والوافد إليه الملائكة المقرّبين وحملة عرشه فيقول لهم: ألا ترون زوّار قبر الحسين (عليه السّلام) أتوه شوقا إليه وإلى فاطمة (عليها السّلام)؟ وعزّتي وجلالي وعظمتي لأوجبنّ لهم كرامتي [ولأدخلنّهم جنّتي التي أعددتها لأوليائي ولأنبيائي ورسلي...] (58). وأنّ من زار الحسين (عليه السّلام) للّه وفي اللّه أعتقه اللّه من النار، وآمنه يوم الفزع الأكبر، ولم يسأل اللّه حاجة من حوائج الدّنيا والآخرة إلّا أعطاه (59). وأنّ من زار الحسين (عليه السّلام) احتسابا لا أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة محّصت عنه ذنوبه كما يمحّص الثوب في الماء، فلا يبقى عليه دنس، ويكتب له بكلّ خطوة حجّة، وكلّما رفع قدما عمرة (60)، وإن ركب سفينة فكفّت به السفينة نادى منادٍ من السماء: طبتم وطابت لكم الجنّة (61).
ويستحب اختيار المشي في زيارة الحسين (عليه السّلام) على الركوب؛ لما ورد من أنّ من زاره ماشيا كتب اللّه له بكلّ خطوة حسنة ومحا عنه سيئة، حتّى إذا صار في الحائر كتبه اللّه من الصالحين (62)، وإذا قضى مناسكه كتبه اللّه من الفائزين، حتّى إذا أراد الانصراف أتاه ملك فقال له: أنا رسول اللّه إليك، ربّك يقرئك السّلام ويقول لك: استأنف (63) فقد غفر لك ما مضى(64)، لكن هذا الخبر كما تضمّن كتابة حسنة ومحو سيئة بكلّ خطوة فكذا تضمّن أنّ كان راكبا بكلّ حافر كتابة حسنة ومحو سيّئة. نعم، ورد في خبر آخر في فضل المشي ما لم يرد مثله في الركوب، وهو أنّ من أتى قبر الحسين (عليه السّلام) ماشيا كتب اللّه له بكلّ خطوة وبكلّ قدم يرفعها ويضعها عتق رقبة من ولد إسماعيل (65)، وفي ثالث أنّ من أتى قبر الحسين (عليه السّلام) ماشيا كتب اللّه له بكلّ خطوة ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيّئة، ورفع له ألف درجة (66).
ويستحب اختيار زيارة الحسين (عليه السّلام) على الحجّ والعمرة المندوبين، فإنّ مقتضى الأخبار الناطقة بأنّ زيارته تعدل حجّة مقبولة، والناطقة بأنّها تعدل عمرة مبرورة، والناطقة بأنّها تعدل حجّة وعمرة مقبولة، وإن كان مساواتها للحجّ والعمرة المندوبة إلّا أنّ الأخبار الناطقة بأنّ زيارته (عليه السّلام) تعدل أزيد من حجّة وعمرة متواترة معنى، ففي عدّة منها أنّها تعدل حجّتين وعمرتين، وفي عدّة أخرى أنّها تعدل ثلاث حجج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله)، وفي ثالثة أنّها بكلّ خطوة حجّة، وبكلّ رفع قدم عمرة (67)، و في رواية أنّ من أتاه فتوضأ واغتسل بالفرات لم يرفع قدما ولم يضع قدما إلّا كتب اللّه له بذلك حجّة وعمرة (68)، بل في رواية بشير أنّه يعطيه اللّه بكلّ قدم يرفعها أو يضعها مائة حجّة مقبولة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل (69).
وفي رابعة مستفيضه أنّها: تعدل عشر حجج (70)، وفي خامسة أّنّها تعدل عشرين حجّة مبرورة، وأفضل من عشرين عمرة مقبولات مبرورات (71)، وفي سادسة أنّها تعدل إحدى وعشرين حجّة (72)، وفي سابعة أنّها تعدل اثنتين وعشرين عمرة (73)، وفي ثامنة أنّها تعدل خمسة وعشرين حجّة(74)، وفي رواية: يكتب اللّه له عتق خمس وعشرين رقبة يعتقها (75)، وفي تاسعة أنّها تعدل ثلاثين حجّة مبرورة متقبّلة زاكية مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) (76)، وفي عاشرة أنّها تعدل سبعين حجّة من حجج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله)، وهي ما عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال: كان الحسين (عليه السّلام) ذات يوم في حجر النبّي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) وهو يلاعبه ويضاحكه، فقالت عائشة: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ما أشد إعجابك بهذا الصّبي؟! قال: وكيف لا أحبّه وأعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرّة عيني، أما إنّ أمتّي ستقتله، فمن زاره بعد وفاته كتب اللّه له حجّة من حججي، قالت: يا رسول اللّه حجّة من حججك؟! قال: نعم، وحجّتين، قالت: وحجّتين؟! قال: نعم (77)، وأربعا. فلم تزل تزداد - أي تعجّبا - وهو يزيد حتّى بلغ سبعين حجّة من حجج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) بأعمارها (78)، قلت: لا يخفى عليك أنّ ثواب سبعين حجّة من حجج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) لعلّه لا ينقص عمّا يأتي من ثواب ألف وألفي حجّة مقبولة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله)، وفي حادية عشرة أنّها تعدل ثمانين حجّة مبرورة (79)، وفي ثانية عشرة أنّها تعدل مائة حجّة(80)، وفي ثالثة عشرة أنّ من زاره عارفا بحقّه كتب اللّه له ثواب ألف حجّة و ألف عمرة (81)، وهي رواية ابن عباس عن النّبي (صلّى اللّه عليه وآله)، وفيها أنّ من زاره فقد زارني، ومن زارني فكأنّما زار اللّه، وحقّ على اللّه أن لا يعذّبه بالنّار (82)، وفي رابعة عشرة أزيد من ذلك، وهي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لو يعلم النّاس ما في زيارة الحسين (عليه السّلام) من الفضل لماتوا شوقا وتقطّعت أنفسهم عليه حسرات، قلت: وما فيه؟ قال: من زاره تشوقا إليه كتب اللّه له ألف حجّة متقبّلة، وألف عمرة مبرورة، وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة، وثواب ألف نسمة أريد بها وجه اللّه، ولم يزل محفوظا.. الحديث (83)، وزاد في خبر آخر: وكان كمن حمل (84) ألف فرس مسرجة ملجمة في سبيل اللّه (85)، وزاد في ثالثة أنّه وإن كان شقيّا كتب سعيدا، ولم يزل يخوض في رحمة اللّه (86)، وستسمع إن شاء اللّه تعالى أنّ زيارته (عليه السّلام) يوم العاشر من المحرم تعدل ألفي حجّة، ولا عجب من هذا الأجر الخطير الذي لا يتحمّله عقول أواسط البشر بعد ما صدر منه (عليه السّلام) من الإطاعة التي لا يتحمّلها أيضا عقول البشر، فمثل تلك الإطاعة تستعقب ألف مثل هذه الأجور، واللّه يضاعف لمن يشاء، واللّه ذو الفضل العظيم. واختلاف مراتب الفضل المزبورة لعلّه لاختلاف الزيارات على اختلاف مراتب الزائرين معرفة بحقّهم وانقيادًا لهم وشوقًا إليهم وإطاعة للّه سبحانه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفقيه: 2/362 باب 221 حديث 1622.
(2) الفقيه: 2/362 باب 221 حديث 1623.
(3) الفقيه: 2/346 باب 127 حديث 1585.
(4) كامل الزيارات/146 باب 58 حديث 2 و4.
(5) الكافي: 4/581 باب فضل زيارة أبي عبد اللّه الحسين (عليه السّلام) حديث 6 و7.
(6) كامل الزيارات/292 باب 97 حديث 8.
(7) الأمالي أو المجالس للشيخ الصدوق رحمه اللّه/587 المجلس السادس والثمانون حديث 11.
(8) كامل الزيارات/147 باب 59 حديث 2.
(9) كامل الزيارات/155 باب 63 حديث 3.
(10) كامل الزيارات/156 باب 64 حديث 2.
(11) وسائل الشيعة 10/339 باب 39 استحباب زيارة النساء الحسين (عليه السلام) حديث 2.
(12) الأمالي للطوسي/218 الجزء الثاني بسنده إلى أن قال: قال: ومن زار الحسين (عليه السّلام) عارفا بحقّه كتب اللّه له ثواب ألف حجّة مقبولة، وألف عمرة مقبولة، وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر. وكامل الزيارات 170 باب 70 حديث 6.
(13) التهذيب: 6/50 باب 16 حديث 115.
(14) كامل الزيارات/185 باب 75 حديث 3.
(15) كامل الزيارات/137 باب 53 حديث 1.
(16) كامل الزيارات/119 باب 41 حديث 4.
(17) التهذيب: 6/53 باب 17 حديث 126.
(18) الأمالي أو المجالس للشيخ الصدوق رحمه اللّه/129 المجلس 27 حديث 5.
(19) أمالي ابن الشيخ الطوسي/54 المجلس الثاني.
(20) ثواب الأعمال/125 ثواب من زار قبر الحسين (عليه السّلام) حديث 52.
(21) بحار الأنوار 101/114 حديث 37 باب 15 الحائر وفضله ومقدار ما يؤخذ من التربة... والإقامة فيها.
(22) التهذيب: 6/42 باب 16 حديث 86.
(23) الحديث المتقدّم.
(24) كامل الزيارات/136 باب 51 حديث 1.
(25) ثواب الأعمال/116 ثواب من زار قبر الحسين (عليه السّلام) حديث 29.
(26) التهذيب: 6/45 باب 16 حديث 96.
(27) في المطبوع: الجن والإنس.
(28) في المطبوع: من بدلا من: عن.
(29) لم أفهم معنى العبارة، وفي ثواب الأعمال/121 - إن قبره كان بيده ـ.
(30) الكافي: 4/582 باب فضل زيارة أبي عبد اللّه (عليه السّلام) حديث 11، وثواب الأعمال/ 120 ثواب من زار قبر الحسين (عليه السّلام) حديث 44 وقد أخذ المؤلف (قدّس سرّه) من الكتابين.
(31) التهذيب: 6/42 باب 16 حديث 87.
(32) التهذيب: 6/45 باب 16 حديث 96.
(33) التهذيب: 6/43 باب 16 حديث 91.
(34) كامل الزيارات/151 باب 61 حديث 3.
(35) كامل الزيارات/193 باب 78 حديث 2.
(36) كامل الزيارات/193 باب 78 حديث 3.
(37) كامل الزيارات/193 باب 78 حديث 5.
(38) أقول: لا ريب عند الطائفة الإماميّة رفع اللّه شأنهم وأهلك عدوهم بأن كلّ ما يوجب تحقيرا أو استهانة بأحد الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) وناشئ من العداء لهم فهو من المحرّمات الكبيرة المستحق بها الخلود في نار جهنّم اجارنا اللّه منها بل هو في حدّ الكفر باللّه العظيم ومن ترك زيارة سيد شباب أهل الجنّة استهانة بالزيارة أو عداء للمزور كان في عداد أعداء النبي وأمير المؤمنين والصدّيقة الطاهرة عليهم أفضل الصلاة والسّلام وبذلك يستحق الخلود في النار.
(39) كامل الزيارات/123 باب 44 حديث 2 و194 باب 78 حديث 7.
(40) كامل الزيارات/122 باب 43 حديث 3.
(41) كامل الزيارات/110 باب 32 حديث 4.
(42) أقول: الظاهر أنّ المماثلة هنا هي كبر سنّها وأنّها لا خطر عليها من ناحية رغبة الرجال فيها.
(43) كامل الزيارات 183 باب 74 حديث 3.
(44) كامل الزيارات/183 باب 74 حديث 4 و291 باب 97 حديث 4.
(45) التهذيب: 6/48 باب 16 حديث 106.
(46) التهذيب: 6/42 باب 16 حديث 88.
(47) كامل الزيارات/294 باب 98 حديث 7.
(48) كامل الزيارات/296 باب 98 حديث 13.
(49) كامل الزيارات/296 باب 98 حديث 15.
(50) كامل الزيارات/127 باب 46 حديث 1 وفي آخر الحديث وكان اللّه له من وراء حوائجه، وحفظ في كل ما خلّف، ولم يسأل اللّه شيئا إلّا أعطاه وإجابه فيه إمّا أن يعجّله وإما أن يؤخّره له.
(51) كامل الزيارات/127 باب 46 حديث 2.
(52) كامل الزيارات/123 باب 44 حديث 2.
(53) كامل الزيارات/128 باب 46 حديث 4.
(54) كامل الزيارات/141 باب 55 حديث 1.
(55) كامل الزيارات/142 باب 56 حديث 2.
(56) في المطبوع: تشوّقا.
(57) كامل الزيارات/142 باب 56 حديث 1 وحديث 4.
(58) كامل الزيارات/143 باب 56 حديث 5 وفي المطبوع: لأوجبنّ لهم كرامتي ولأحبنّهم لمحبّتي.
(59) كامل الزيارات/145، 146 باب 57 حديث 7.
(60) كامل الزيارات/144 باب 57 حديث 1 والتهذيب: 6/44 باب 16 حديث 93.
(61) كامل الزيارات/135 باب 49 حديث 10.
(62) خ. ل: المفلحين.
(63) العمل خ. ل.
(64) التهذيب: 6/43 باب 16 حديث 89، وكامل الزيارات 132 باب 49 حديث 1.
(65) كامل الزيارات/134 باب 49 حديث 9.
(66) كامل الزيارات/133 باب 49 حديث 4.
(67) المقنعة/468 باب 14، والتهذيب 6/44 باب 16 حديث 93، كامل الزيارات/144 باب 57 حديث 1.
(68) التهذيب: 6/52 باب 17 حديث 1.
(69) ثواب الأعمال/117 ثواب من زار قبر الحسين (عليه السّلام) حديث 25 وحديث 24 وكامل الزيارات/169 باب 70 حديث 1 والتهذيب: 6/46 باب 16 حديث 101 والأمالي أو المجالس للشيخ الصدوق/143 حديث 11 المجلس 29 والكافي: 4/580 باب فضل زيارة الحسين حديث 1.
(70) ثواب الأعمال/114 ثواب من زار قبر الحسين (عليه السّلام) حديث 12.
(71) كامل الزيارات/161 باب 66 حديث 1 و163 باب 66 حديث 8 الكافي ج 4/580 حديث 2.
(72) كامل الزيارات/162 باب 66 حديث 4.
(73) كامل الزيارات/154 باب 63 حديث 2.
(74) كامل الزيارات/161 باب 66 حديث 2.
(75) كامل الزيارات/164 باب 67 حديث 2.
(76) كامل الزيارات/162 باب 66 حديث 7.
(77) الظاهر: وثلاث حجج، قالت: وثلاث؟! قال: نعم. (منه قدّس سرّه).
(78) وسائل الشيعة: 10/351 باب 45 حديث 14.
(79) كامل الزيارات/162 باب 66 حديث 6.
(80) كامل الزيارات/162 باب 66 حديث 5.
(81) كامل الزيارات/144 باب 57 حديث 3.
(82) وسائل الشيعة 10/352 باب 45 حديث 16.
(83) كامل الزيارات/142 باب 56 حديث 3.
(84) الظاهر: على (منه قدّس سرّه).
(85) التهذيب: 6/44 باب 16 حديث 94.
(86) كامل الزيارات/144 باب 57 حديث 3.
الاكثر قراءة في صلوات وزيارات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)