

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
تعريف الإثبات الالكتروني
المؤلف:
حسن فضالة موسى حسن
المصدر:
التنظيم القانوني للأثبات الالكتروني
الجزء والصفحة:
ص 4-10
2026-03-12
24
للإثبات الالكتروني من الناحية العملية أهمية بالغة لا تقل عن أهمية الإثبات التقليدي، لارتباطه أيضاً بقاعدة عدم جواز اقتضاء الشخص حقه بنفسه(1). فلما كان من المتعين على من يدعي حقاً أن يلجأ إلى القضاء لتمكينه من هذا الحق أو الإقرار به. فإن ذلك يقتضي من صاحب الحق أن يقنع القاضي بوجود الحق الذي ينازعه فيه غيره، وذلك بإقامة الدليل على هذا الحق فإن لم يتمكن من ذلك فقد الحق كل قيمة له وتعذر على صاحبه الانتفاع بما يخوله من سلطات (2). لذا فإن فقدان الدليل الالكتروني على وجود الحق يجعله والعدم سواء .
إن الإثبات في حقيقته لا يختلف معناه في فروع القانون كافة، كما لا يختلف معناه أيضاً وأن اختلفت طبيعة الأدلة التي يؤسس عليها، فهو في الواقع يعرف بأنه إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق المحددة في القانون على صحة واقعة قانونية معينة يترتب على ثبوتها ضرورة الإقرار بالحق الناشئ عنها (3).
ويلاحظ على التعريف السابق أنه وضع مفهوماً للإثبات في إقامة الدليل على إثبات صحة الواقعة فقط، في حين أن مفهوم الإثبات ينصرف إلى إثبات صحة الواقعة ونفي وجود الواقعة أيضاً، لذا فإن التعريف الراجح هو ما ذهب إليه الفقهاء الإنكليز والذي يعني الأدلة المقدمة للمحاكم في إثبات أو نفي الوقائع المعروضة أمامها(4).
وللإثبات من الناحية العملية أهمية بالغة لارتباطه الوثيق بقاعدة عدم جواز اقتضاء الشخص حقه بنفسه، فلما كان من المتعين على من يدعي حقاً إلى أن يلجأ إلى القضاء لتمكينه من هذا الحق والاعتراف له به، فإن ذلك يقتضي من صاحب الحق أن يقنع القاضي بوجود الحق الذي ينازعه فيه غيره وذلك بإقامة الدليل على هذا الحق أو بالأحرى المصدر المنشئ لهذا الحق فإذا لم يتمكن من ذلك، فقد الحق كل قيمة له وتعذر على صاحبه الانتفاع بما تخوله من سلطات (5).
فالإثبات وإن لم يكن ركناً من أركان الحق ولا شرطاً من شروطه، إلا أنه من الناحية العملية هو الذي يؤكد ويدعم وجوده (6) ، ويقود في نفس الوقت إلى تحقيق مصلحة خاصـــــــة لمدعي الحق، فمن خلال الإثبات يمكن الاعتراف له بالحق الذي يدعيه. وإلى جانب هذه المصلحة الفردية تتحقق مصلحة عامة اجتماعية، من خلال حسم النزاعات الناشئة من الأفراد وتحقيق ما تقتضيه العدالة من تمكين كل ذي حق من الوصول إلى حقه (7) .
وبما إن الإثبات بمفهومه السابق ينصرف إلى الإثبات التقليدي فإن التطور التقني والثورة المعلوماتية التي ظهرت في عصرنا الحالي وما صاحبها من استخدام الحاسوب والانترنت، أدت إلى ظهور نظام جديد في مجال الإثبات أطلق عليه الإثبات الالكتروني، إذ وقفت نصوص الإثبات التقليدي عاجزة أمام معطياته الحديثة، في ظل متغيراته التي قلبت موازين الأمور وغيرت الكثير من المفاهيم التي تعد من المبادئ الأساسية في الإثبات، فضلاً. عن ذلك أن القبول العام والرضا من قبل الأفراد في التعامل مع هكذا مستجدات إلى حدٍ وصل فيه العزوف عن المعاملات التقليدية (8) التي تعتمد بشكل كبير على الورقة والقلم في الوقت الذي تسعى فيه النظم القانونية إلى مواكبة تلك التطورات والمستحدثات ووضع الأطر القانونية لها من أجل توفير نظام آمن للمعلومات الالكترونية (9). وهو ما يتطلب تطوير الأحكام القانونية القائمة التي لا تعرف إلا الدعامات الورقية في حين أن التطور التكنولوجي أصاب وسائل الاتصال الحديثة وتقنيات المعلومات أتاح التعامل بنوع جديد من الكتابة والتوقيع الالكتروني. حيث يتم تبادل رسائل البيانات عبر شبكة الانترنت وتحميلها على دعامات الكترونية (10). وتعتبر المشكلة الحقيقية التي فرضت ضرورة إعادة النظر في فكرة التوقيع بمفهومها التقليدي هي عملية التحول من الدعائم الورقية إلى الدعائم الالكترونية، ولذلك لزم البحث عن تقنيات آمنة متطورة تؤدي وظيفة التوقيع الخطي في البيئة الالكترونية وأن تؤدي هذه التقنيات بدورها إلى توثيق الرسالة الالكترونية (12) . وحيث أن الدليل القائم في مجال تكنولوجيا المعلومات هو الدليل الالكتروني الذي أصبح بديلاً عن الدليل التقليدي لذا فإن الإثبات الالكتروني بالمفهوم الحديث يمكن أن نعرفه بأنه أقامة الدليل أمام القضاء بالسندات الالكترونية أو الرقمية المستخرجة من التلكس أو الفاكس والحاسب الآلي والانترنت لإثبات واقعة قانونية متنازع عليها أو لنفي وجودها (13).
يتضح لنا من خلال التعريف السابق أن ما يميز الإثبات الالكتروني عن الإثبات التقليدي، هو الأدلة القانونية المقدمة أمام القضاء، مما يعني أن الإثبات الالكتروني ليس إلا صورة من صور الإثبات التقليدي والعلة في ذلك، إننا لو أردنا الحديث عن الإثبات بالسندات الكتابية فلا ينبغي أن ينصرف القول حينئذ إلى أن الإثبات يراد به في هذا المجال الإثبات الكتابي، إنما هو نظام قائم بمفهومه القانوني المعروف، لكن الدليل الذي يرتكز عليه الإثبات هنا هو السندات.
لذا فلا يمكن معه القول الإثبات الالكتروني ذلك لأن مصطلح الكتروني يعود على الدليل الذي يستند إليه الإثبات فهو أذن إثبات بوسائل الكترونية.
وأياً كان الأمر فإن الفقه قد انطلق من تسميات مختلفة للإثبات وذلك للأثر البالغ والكبير الذي أحدثته التطورات التقنية على كافة الأصعدة، فتارة يطلق عليه العقد الالكتروني (14) ، وتارة أخرى تسمية التجارة الالكترونية أو المسؤولية الالكترونية أو السند الالكتروني (15) ، في حين يطلق عليه بعض الفقه الإثبات الالكتروني (16) وفي تصورنا أن جانباً من الفقه وقع في الخلط، عندما مزج بين جميع المصطلحات الالكترونية تحت نظام ،واحد بينما نجد أن لكل منها مدلوله الخاص ونظامه المستقل. فكما أن للعقد في القانون المدني نظاماً متكاملاً من حيث طرق انعقاده وأركانه وشـــروط صحة انعقاده، فإن للعقد الالكتروني أيضاً نظاماً خاصاً يحكمه في معظم الدول التي وضعت تشريعات تنظم المعاملات الالكترونية، ويسري ذات الأمر في إطار المسؤولية الالكترونية والإثبات الالكتروني فهناك فرق وتمييز بينهما ، إلا أن مما يلاحظ على مسلك المشرعين في معظم الدول أنهم قاموا بوضع تشريعات أطلقوا عليها المعاملات الالكترونية أو المبادلات الالكترونية (17) ، لجمع شتات الأفكار الواردة في مجال المعاملة الالكترونية والتي لم تحظ بالمعالجة القانونية في إطار النصوص النافذة، أما المسائل المتعلقة بالمعاملة الالكترونية وتنسجم مع القواعد التقليدية فلا مانع من إرجاعها إلى القواعد المذكورة.
وأياً كان الأمر فإننا نميل إلى الأخذ بمصطلح الإثبات الالكتروني في مجال الأدلة الالكترونية عبر وسائل الاتصال الحديثة، ذلك أن الإثبات الالكتروني لا يقتصر على السندات بل من الجائز أن تحصل الشهادة بوسيلة الكترونية وقد تدخل متغيرات جديدة في هذا الخصوص تضيف أدلة الكترونية أخرى. ولا يمكن عندها التمسك بالأدلة التقليدية في الإثبات الالكتروني طالما أنها تتعارض مع هذا النظام ويبقى للإثبات الالكتروني الخصوصية الكاملة والمستقلة عن المبادئ المستقرة في الإثبات التقليدي.
_____________
1- ينظر: د. محمد حسن قاسم، قانون الإثبات، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، 2007، ص8. ويلاحظ أن لكلمة الإثبات ثلاثة معان مختلفة الأولى تعني تقديم عناصر الإقناع للقاضي وهذا المعنى يؤخذ به عند تناول عبء الإثبات، أما الثاني يقصد به عنصر الإقناع ذاته وفي عبارة أخرى الوسيلة أو الطريقة المستخدمة في إقناع القاضي بصحة الادعاء، وفي هذا المعنى يقال الإثبات الكتابي أو الإثبات بالبينة أو بالقرائن وقد يقصد بالإثبات في معنى آخر أثر تلك العناصــــــر في إقناع القاضي ويقال في هذا المعنى أقيم الإثبات أو تم الإثبات أو أن الإثبات لم يكتمل. ينظر : د. محمود جمال الدين زكي، المبادئ العامة في نظرية الإثبات، القاهرة، مطبعة جامعة القاهرة، 2001، ص 10.
2- ينظر: أحمد فتحي بهنسي، نظرية الإثبات في الفقه الجنائي والإسلامي، الطبعة الثانية، القاهرة، الشركة العربية للطباعة والنشر، 2000، ص9.
3- ينظر : د. محمد السعيد رشدي حجية وسائل الاتصال الحديثة في الإثبات، القاهرة، مؤسسة دار الكتاب، 2001، ص8. ينظر أيضاً : د. هشام عبد المنعم عكاشة، دور القاضي الإداري في الإثبات، القاهرة، دار النهضة العربية 2003، ص 11. ينظر : د. أحمد نشأت رسالة الإثبات الجزء الأول، القاهرة، دار الفكر العربي ،1972، ص14. ينظر لذلك: د. عبد المنعم فرج الصـــده، الإثبات في المواد المدينة، القاهرة 1954، ص5.
4- ينظر: Phipson, Evidence, London, 1970, p. 9.
5- ينظر: د. هشام عبد المنعم عكاشه المرجع السابق، ص 13-14.
6- ينظر: أدوار عيد، قواعد الإثبات، الجزء الأول، بيروت، 1961، ص7.
7- ينظر : د. جلال العدوي، مبادئ الإثبات في المسائل المدنية والتجارية بدون سنة طبع، ص 13.
8- لاشك أن هذا التطور وما أدى إليه من السهولة واليسر في إجراء المعاملات قد فرض على صناع القرار وبات من الضروري البحث عن وسائل معالجتها وضبطها لتبقى هذه الظاهرة في إطارها القانوني والمشروع. ينظر : د. محمد عبد الظاهر حسين المسؤولية القانونية في مجال شبكات الانترنت، القاهرة، دار النهضة العربية، 2004، ص2.
10- ولهذا فقد اتجهت معظم التشريعات إلى اتباع إجراءات خاصة يمكن من خلالها التماشي مع مرحلة التقدم، ففي الوقت الذي فرض التوقيع الالكتروني نفسه في التعامل، صار لزاماً البحث عن الوسائل الكفيلة لقبول هذا التوقيع وهوما دعى إلى تحديد جهات معتمدة لغرض التصديق على التوقيع الالكتروني وجميع المعاملات القانونية والتعرف على هوية أطراف المعاملة. ينظر : نضال إسماعيل برهم، أحكام التجارة الالكترونية، عمان، دار الثقافة، 2005، ص184-185.
11- ينظر : د. صابر عبد العزيز سلامه العقد الالكتروني، الطبعة الأولى، 2005، ص 69.
12- ينظر: د. خالد ممدوح إبراهيم التقاض الالكتروني، الطبعة الأولى، الاسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2007، ص 229-230
13- ينظر: أستاذنا .د. عباس العبودي، الإثبات الالكتروني، بحث منشور في مجلة دراسات قانونية، ع21، س 6، 2007، ص 6.
14- ينظر: منير محمد الجنبيهي وممدوح محمد الجنبيهي، الطبيعة القانونية للعقد الالكتروني، الاسكندرية، دار الفكر الجامعي، ص124.
15- ينظر : د. عمر خالد زريقات عقد التجارة الالكترونية (عقد البيع عبر الانترنت)، الطبعة الأولى، عمان، دار ،حامد ،2007، ص 18-19 . ينظر كذلك د. محمد حسين منصور، المسؤولية الالكترونية الاسكندرية دار الجامعة الجديدة 2003، ص8-10
16- ينظر: أستاذنا .د. عباس العبودي المرجع السابق، ص 5-6
17- كما هو الحال في قانون المبادلات والتجارة الالكترونية رقم (83) لسنة 2000 وقانون إمارة دبي رقم (2) لسنة 2002 بخصوص المعاملات والتجارة الالكترونية.
الاكثر قراءة في قانون الاثبات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)