أسباب التفرّد / الرواية بالمعنى
المؤلف:
الأستاذ الدكتور حسين سامي شير علي
المصدر:
علم علل الحديث (علل الأسانيد)
الجزء والصفحة:
ص 26 ــ 27
2026-04-05
284
السبب الثالث / الرواية بالمعنى:
والجمهور على أنّ الرواية بالمعنى جائزة، لكن ذلك مشروط بكون الراوي عالما بلغات العرب، مدركا للمعاني، غير مغيّر لها.
قال ابن رجب (1): "وإنّما يجوز ذلك ـ أي الرواية بالمعنى ـ لمن هو عالم بلغات العرب، بصير بالمعاني، عالم بما يحيل المعنى وما لا يحيله، نصّ على ذلك الشافعيّ، وقد روى كثير من الناس الحديث بمعنى فهموه فغيّروا المعنى".
فالأصل أنّها جائزة ما لم يغيّر معنى الرواية الحقيقيّ، والتفرّد فيها إنّما ينشأ عندما يتصرّف الراوي بالمعنى فيروي شيئا لا يوافق أصل الحديث ولا من رواه غيره.
وهذا يحصل عندما يكون الحديث مشهورا معروفا عند أهله، فينفرد راوٍ من الرواة برواية تخالف الرواية المشهورة للحديث.
وسبب ذلك: أنّ هذا الراوي قد فهم الحديث فهما غير صحيح، ثم رواه بالمعنى بحسب ما فهمه، فيقع التفرّد من قبل الراوي بسبب فهمه الذي وقع له وتصرّفه برواية الحديث.
فمآل الرواية بالمعنى إلى تصرّف الراوي بالحديث وتغييره فيه، والتفرّد كان قرينة على ذلك، وهذا الأمر قد يوقع بعض المحدّثين والعلماء في اللبس فيظنّون أنّ هذه الرواية حديث مستقل فيصحّحونها وربّما استنبطوا منها أحكاما وفوائد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شرح علل الترمذي: 1/147.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في موضوعات عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة