يعوّل بعض المدارس اهمية كبيرة على الصحة المدرسية، ويتقاضون نظير تأمينها مبالغ تضاف الى القسط السنوي. ولكن، ما هو الطب المدرسي، وما دوره في إبعاد شر الأمراض عن التلامذة، وهل يطبق في مدارسنا اليوم بالمفهوم العصري الصحيح؟
اسئلة عديدة طرحناها على الاختصاصي بطب العائلة والأطفال والأولاد والخبير في الصحة المدرسية الدكتور جورج بشعلاني.
الطب المدرسي اختصاص جديد لم يعرفه لبنان من قبل، ولكن بعض المدارس الخاصة بدأت بتطبيقه منذ سنوات نظرا لفوائده العديدة التي تسهم في إبعاد شبح الكثير من الأمراض المعدية. وهو طب وقائي أكثر مما هو علاجي، له أسسه ومقوماته، ولا يتعلق بصحة التلميذ فقط، بل أيضاً بصحة البيئة المحيطة به.
الدكتور جورج بشعلاني، الاختصاصي بطب العائلة والأطفال والاولاد، عمل بهذا الحقل، فتكونت لديه نظرة شمولية حول الأسس الركائز التي يجب أن تعتمدها الصحة المدرسية لكي تكون مجدية وفعّالة.
حول مفهوم الصحة المدرسية يقول دكتور بشعلاني: ليس لدينا اختصاصي محدد بالطب المدرسي، لذلك فهو جزء من اختصاص طب العائلة والطب المدرسي له أهميته كونه يراقب صحة التلميذ خارج نطاق طبيبه الخاص. فالتلميذ قد لا يراجع طبيبه لفترات طويلة، كما كان الحال خلال فترة الحرب سواء بسبب مادي أو بسبب الاهمال، فتظهر بعض الأمراض عند التلميذ وتكون معالجتها غير كافية، وأحياناً بيتية، كما يحصل مثلاً عند التهاب اللوزتين الذي يظن الأهل أن ابنهم شفي منه بمجرد انخفاض درجة الحرارة، علما أن هذا التهاب قد يؤثر على القلب والكلى والمفاصل. وهنا يكمن دور طبيب المدرسة في كشف أثر الإهمال الذي يلحق بصحة التلميذ.
يظن البعض أن الطب المدرسي مجرد قياس وزن وطول؟
- إن الطب المدرسي هدفه وقائي وليس علاجياً، واهتمامنا يرتكز على الاعضاء الرئيسية للتلميذ وسلامة عملها، وكذلك الاعوجاج في العامود الفقري، ومشاكل القلب، وقصر النظر، وضعف السمع الذي قد يصل الى الصمم، الضعف العام، فقر الدم... هذه الأمور يبحث عنها طبيب المدرسة من خلال فحصه للتلميذ بدقة.
هل من الناحية الجسدية، ومن الناحية النفسية؟
ـ نحن لا نعير النمو النفسي اهتمامنا، من حيث وضع التلميذ الخاص ومشاكله ومقدرة الاستيعاب لديه وصعوبة النطق والتأتأة والتلعثم. وهذه نحلها بالتعاون مع الأهل وبإرشادهم الى الطبيب الاختصاصي.
وهل تتابعون موضوع اللقاحات الضرورية؟
ـ طبعاً، نراقب مواقيتها، ومدة تناولها، وتاريخها، وذلك من خلال استمارات يملأها الطبيب لكل التلاميذ، وقد نكتشف أن لقاحات معينة لــم تعط منذ سنوات فنلفت نظر الأهل اليها، وأشدد على أن واجبات طبيب المدرسة ليست في استدعاء الأهل لعيادته، بل في توجيه الارشاد والنصح أليهم، وارسالهم الى الطبيب الاختصاصي.
وهل تجدون تجاوباً من قبل الاهل؟
- نسبة التجاوب كبيرة جدا، وكثيرون منهم يراجعون المدرسة للحصول على تفسيرات واضحة سواء من الادارة أو الطبيب.
هل يقتصر الكشف على الأطفال، وهل يجرى مرة واحدة فقط؟
ـ هناك مرحلتان للكشف: الأولى في بداية السنة عند الدخول الى المدارس، والثانية في منتصفها. أما الحالات المرضية المكتشفة فنتابعها شهرياً، كما نجري مراقبة وكشفاً دورياً عند انتشار الأوبئة أو في فترات المواسم، بحيث توجه الى الأهل نصائح وقائية ونلفتهم الى ضرورة النظافة وتعقيم مياه الشرب وعدم تناول المأكولات المكشوفة إذا كــان الوباء كالصفيرة مثلاً كون العدوى تنتقل من الفم وقد تصيب كـــل افـراد العائلة وخصوصاً في فصل الخريف.
ـ ويخضع جميع التلاميذ من الحضانة حتى المراحل النهائية الــي الكشف المدرسي، ونجريه خلال الحصص المخصصة للرياضة لكي لا نعطل على التلميذ المواد الاساسية.
الأمراض الجلدية غالباً ما تتغلغل بين التلامذة وتنقل عدواها؟
- يجب مراقبة هذه الأمراض، وإذا تم اكتشاف المعدي منها يجب إرسال التلامذة الى المنزل، علما أن الجرب ليس مرضا خطيراً، بل هو عيب اجتماعي وقد ينتقل بالملامسة، وتظهر بعض حالات القمل عند التلاميذ، وهذه عادة تكتشفها الممرضات أو الناضرات في المدرسة، وهي لا تحتاج للطبيب بل لإجراءات عادية تتخذ من قبل إدارة المدرسة أو الأهل. ويستدعى الطبيب إذا ما اكتشفت إصابة جلدية معينة، لأن ذلك يوفر انتقال عدواها الى غالبية التلامذة.
ما هي الفائدة المرجوة من الطب المدرسي من خلال تجربتك؟
- فائدتها اننا عندما نكتشف ثلاث حالات في صف مثلا، نبعد المصابين عن رفاقهم ونرسلهم الى المنزل طيلة فترة المرض، مما يبعد شر العدوى عن أكثر من 2000 طالب. لذلك فالصحة المدرسية ضرورية ومهمة، ويجب أن تخصص المدرسة غرفة خاصة للإسعافات الأولية تتوافر فيها أنواع المواد المطهرة والشاش والقطن. كما يجب أن يتوافر فيها مكان خاص لاستعماله في حال اصيب التلميذ بنوبة ربو، أو ضربة شمس أو ارتفاع حرارة مفاجئ يتم بعدها استدعاء الطبيب إذا احتاج الأمر، وفي الحالات الطارئة كالحوادث المدرسية ومنها حوادث السقوط وغيرها ينقل الطالب الى المستشفى ثم يتم استدعاء الاهل.
ما هي مقومات الصحة المدرسية برأيك؟
- إن الطب المدرسي هو وقائي وليس علاجياً، فالمدرسة هي البيئة الثانية للتلميذ، من هنا ضرورة توافر مستلزمات الوقاية داخل المدرسة وهي التهوئة الجيدة، والمياه، والمراحيض النظيفة، وأرض الملعب المناسبة، فقد يتعرض التلامذة الى السقوط .... وكذلك الإضاءة التي يسبب خفوتها ضعفاً في النظر، والكافتيريا التي تبيع السندويشات للتلامذة والتي يجب أن تتوافر فيها شروط النظافة وان يتم استعمال القفازات. هذه بعض مقومات الصحة المدرسية، وهي لا تقتصر على كشف الطبيب للتلميذ، بل تشمل الاهتمام أيضا بالبيئة التي يعيش فيها.