وأبلى سولَّا بلاء حسنًا في آسية الصغرى، وأدب ميتراداتس، وأكرهه على دفع غرامة كبيرة قُدرت بألفي وزنة، وعاد إلى رومة في السنة 83 تخفق فوق رأسه أعلام النصر، وكافح جنوده في طريقهم إلى رومة جنود العامة الرومانية فكسروها كلها، الواحد تلو الآخر. ودخل سولَّا رومة رئيسًا مطاعًا دون أن يكون له سلطان شرعي لتولي الرئاسة، ولكنه بقوة جيشه أجبر الناس على الاعتراف به، في أواخر السنة 92، دكتاتورًا لأول مرة بعد مائة وعشرين سنة.
وبعد أن ذبح من ذبح من وجوه العامة والإيطاليين، وصادر ما صادر، ووزَّع ما وزع على جنوده، جلس يشترع، فاعتبر التريبونة منشأ الشرور والمفاسد، فانتزع منها صلاحياتها المكتسبة، وأعادها إلى ما كانت عليه قبل النزاع بين العامة والخاصة، فأوجب موافقة السناتوس على كل قانون يقترحه الترابنة، وحصر صلاحية هؤلاء في التدخل بحماية أفراد العامة، كما نص بذلك «قانون الحماية jus auxilii» القديم، ومنع الترابنة من تبوُّئ الوظائف التي كانت تختص بالبطارقة.
ولم يترك سولَّا أثرًا دائمًا في التشريع إلا في حقل القضاء، فإنه أنشأ في عهده الديكتاتوري «المحاكم الدائمة quaestiones perpetuae»، التي نظرت في جميع أنواع المخالفات الجزائية والجنائية، فجعلها سبعة وحدد صلاحياتها، ثم اعتزل العمل في السنة 79؛ ليعيش عيشة هادئة، ولكنه تُوفي في السنة التالية (1).
.............................................
1- Sources: APPIAN, Bell, Civ., I; PLUTARCH, Sulla; CICERO, Pro Roscio Amerino; GREENIDGE and CLAY, Sources, 133–70.
Modern: MOMMSEN, Th., Hist. of Rome, “Hammer of the Optimates”; LEVI, M.A., Silla, (1924); Last, H., Sulla, Cam. Anc. Hist., IX, 261–310; CARCOPINO, J., Sylla, (1931).